الدرس في باب الإخلاص وإحضار النية من رياض الصالحين 6، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يشرح المقطع أقسام الهجرة الثلاثة حسب ابن عثيمين: هجرة المكان، وهجرة العمل، وهجرة العامل، مع تفصيل حكم الهجرة من بلد الكفر إلى بلد الإسلام ووجوبها على من لا يستطيع إظهار دينه. كما يحذر من سفر المسلمين من بلادهم الإسلامية إلى بلاد الكفار لخطورته على الدين.
يبيّن المقطع خطورة سفر المسلم من بلاد المسلمين إلى بلاد الكفر، ويذكر ثلاثة شروط وضعها الشيخ ابن عثيمين لجواز ذلك: توفر علم يدفع الشبهات، ودين قوي يحمي من الشهوات، ووجود حاجة ضرورية كعلاج أو علم غير متاح في بلاد المسلمين. كما يشير إلى نوعين من الهجرة: هجرة المكان وهجرة العمل بترك المعاصي.
يشرح المقطع ثلاثة أنواع للهجرة في الإسلام: هجرة المكان، وهجرة العمل بترك المعاصي، وهجرة العامل بمقاطعة العاصي المجاهر بالمعصية إذا كانت فيه مصلحة، مستدلاً بهجر النبي صلى الله عليه وسلم للثلاثة المتخلفين عن تبوك، وبهجر أهل البدع، مع التنبيه على عدم جواز هجر المؤمن فوق ثلاث أيام.
الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه اشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا الى يوم الدين اما بعد فلا زلنا في شرح الحديث الاول مما غرده الامام النووي رحمه الله في باب الاخلاص واحضار النية وهو حديث انما الاعمال بالنيات في قوله عليه الصلاة والسلام فمن كانت هجرته الى الله ورسوله يقول العلامة ابن العثيمين عليه رحمة الله في شرحه لهذا الحديث قال اخسام الهجرة ثلاثة الهجرة تكون للعمل وتكون للعامل وتكون للمكان فاما القسم الاول وهو هجرة المكان بان ينتقل الانسان من مكان يكثر فيه المعاصي ويكثر فيه الفسوق وربما يكون بلد كفر الى بلد لا يوجد فيه ذلك انسان مثلا يعيش في بلد يكثر فيها الفسق والفجور والزنا والخنى والاستهانة بامر الدين فخشي على نفسه الوقوع في هذه المهلكات فهنا يهاجر من هذا المكان الى مكان اخر ما فيه تلك الشرور او كذلك كان في بلد كافر فخاف على نفسه ولم يستطع اقامة الدين واظهار الاسلام فهنا يجب عليه كذلك الهجرة من هذا المكان ومن هذه البلد واعظم الهجرة الهجرة من بلد الكفر الى بلد الاسلام بل ذكر اهل العلم انه من كان في بلد الكفر ولا يستطيع ان يظهر دينه تجب عليه الهجرة وهذا ما جاء في حديث جابر عند الترمذي وغيره ويحسنه العلامة الالباني ان النبي صلى الله عليه وسلم قال أنا بريء من كل مسلم يقيم بين ظهراني المشركين لا تتراء نارهما هذا يحمل على المسلم الذي يقيم بين ظهراني المشركين وهو لا يستطيع ان يقيم دينه ويخشى على نفسه من الردة او من ترك الاسلام او من الوقوع فيما عليه المشركون والكفار اما اذا كان قادرا على اظهار دينه ولا يعارض اذا اقام شعائر الاسلام لا يعارض في ذلك فالهجرة هنا لا تجب عليه ولكنها تستحب الافضل لا شك والاكمل ان يعيش المسلم في بلد يعينه على الطاعة وفي محيط ومجتمع يعينه على الاستقامة على دين الله عز وجل فلا شك انه يستحب للمسلم ولو كان في بلد مسلم لكن هذا البلد المسلم لا يوجد فيه تمسك بالاسلام واعتناب تعاليم الاسلام وتعلم الدين فيستحب له ان ينتقل الى مكان فيه من العلم وفيه من التمسك بالدين ونحو ذلك فهذا يستحب فهذا لا شك انه يستحب ونبه الشيخ العثمين هنا على ظاهرة كانت في زمنه ولا تزال هذه الظاهرة الى زمننا هذا خصوصا في هذه الايام فقد كثرت هذه الظاهرة بين المسلمين نهي هذه الظاهرة هذه الظاهرة هو سفر المسلم من بلده المسلم الى بلد الكفار الى بلد الكفار فهذا امر خطير جدا هذا امر خطير جدا فاذا كان بلد الكفر الذي كان وطن الانسان اذا لم يستطع اقام الدينه فيه وجب عليه مغادرة هذا الوطن فكيف بالانسان من اهل الاسلام ومن بلاد المسلمين يسافر من بلد الاسلام الى بلد الكفر هذا امر غاية في الخطورة فان اعداء الاسلام يضيقون على المسلمين في جانب المرأة يلزمونها بالتكشف والسفور وفي تربية الابناء يلزمونهم بدراسة الكفر وبالدخول في المدارس نعم وفي باب كذلك تربية الابناء يلزمون الاب اذا بلغت البنت الخامسة عشر ان لا يلزمها بشيء وانه لا تكون عليه ولاية على اولاده ان ارادوا واختاروا غير الاسلام امر خطير يكون في تلك البلاد وكم اشتكى من اناس عاشوا بين الكفار فاذاقوا المر وانسلخ اولادهم من الاسلام بسبب تلك الفتن الموجودة في تلك البلاد فلا يجوز للانسان ان يترك بلاده المسلمة ويسافر الى تلك البلاد من اجل الدنيا من اجل الجنسية من اجل كذلك العيش هناك هذا لا يجوز وذكر الشيخ من العثيمين انه لا يجوز للانسان ان يسافر الى بدد الكفر الا بثلاثة شروط لا يجوز للانسان ان يسافر الى بلاد الكفر يعني المسلم لا يجوز له ان يسافر الى بلاد الكفر الا بثلاثة شروط الشرط الاول ان يكون عنده علم يدفع به الشبهات يكون عنده علم بالدين حتى اذا دعي في تلك البلاد الى الكفر وطرحت عليه الشبه يستطيع أن يردها لأن من أعداء الإسلام من هو متفرغ ومن هو متخصص لدعوة المسلمين إلى الكفر ببث الشبه أو بوجود المواقع الإلحادية أو نحو ذلك فينبغي للمسلم الذي يريد أن يسافر إلى تلك البلاد أن يكون عنده علم يستطيع أن يدفع به تلك الشبه والشرط الثاني أن يكون عنده دين يحميه من الشهوات أنت مسلم تخرج إلى الشارع تجد النساء العاريات لربما تتعرض لك تلك النساء لتفعل بهن الفاحشة هل عندك قوة إيمانية وعندك دين يردعك عن أن ترتكب شيء من المحرمات مع أولئك النسوة لا بد أن يكون عندك دين يحميك من الشهوات أما إذا كنت ضعيف الدين فإنك سرعان ما تقع في تلك المستنقعات والشرط الثالث أن يكون سفره لحاجة أن يكون محتاجا إلى ذلك السفر كأن يكون مريضا يحتاج إلى العلاج ما يوجد هذا العلاج في بلاد المسلمين يوجد في بلاد الكفار كبعض الأمراض المستعصية ونحو ذلك أو يكون محتاج إلى علم لا يوجد في بلاد المسلمين خصوصا علوم الدنيا والتطورات التكنولوجية ونحو ذلك من الصناعات وكذلك الطب المتطور ونحو ذلك فهنا لا بأس أن يذهب لأنه لا يوجد ذلك في بلاد المسلمين لا يوجد ذلك في بلاد المسلمين فالشيخ بن عثيمين قيد جواز السفر إلى بلاد الكفر بهذه الشروط الثلاثة هذا هو النوع الأول والقسم الأول من أقسام الهجرة وهي هجرة المكان النوع الثاني هجرة العمل وهو أن يهجر الإنسان ما نهاه الله عنه من المعاصي والفسوق يهجر جميع الأعمال التي لا ترضي الله سبحانه وتعالى ويدل على ذلك قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده والمهاجر من هجر ما نها الله عنه هذا هو المهاجر وهذا المراد به هجر العمل المراد به هجر العمل الذي يغضب الله سبحانه وتعالى فيهجر الغيبة والنميمة والكذب والفحش والزنا واللواط والربا وغيرها من الأعمال القبيحة التي حرمها الله سبحانه وتعالى أما القسم الثالث من أقسام الهجرة هجرة العامل يعني هجرة من يعمل السوء ومن يعمل الشر من أهل الإسلام فالعامل الذي تعدى حدود الله ولم يرتدع بالنصح وبالوعظ فحينئذ يشرع هجره أن يهجر هذا العاصي هذا العامل يهجر مثل الرجل مثلا المجاهر بالمعصية الذي لا يبالي بها ولا يسمع نصح الناصحين فهنا يجوز لأهل الإسلام أن يهجروه إن رأوا في ذلك مصلحة من ربعه ومن كذلك كفه عن هذه المعصية وقد ورد ذلك في حديث الثلاثة الذين تخلفوا عن غزوة تبوك وهم كعب بن مالك وأهلال بن أمية ومرار بن الربيع هؤلاء الثلاثة لم يخرجوا للغزو وما عندهم عذر فلما جاء النبي صلى الله عليه وسلم بعد الغزو ذكروا له أنهم ما عندهم عذر في ذلك فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بهجرهم وتأخير أمرهم إلى أن يحكم الله عز وجل فيهم فهجرهم النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه خمسين يوما خمسين يوما وبعد ذلك نزلت توبتهم في قول الله سبحانه وتعالى وعلى الثلاثة الذين خلفوا حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم وظنوا أن لملجأ من الله إلا إليه ثم تاب عليهم ليتوبوا فاستدل العلماء بهذا على جواز الهجر لكن الهجر أمرهم مضيق وكذلك يكون على حسب المصلحة ولذلك جاء عن السلف الصالح رحمهم الله تعالى هجر المبتدع وأصحاب الأهواء لأن في هجرهم مصلحتين لأن في هجرهم مصلحتين المصلحة الأولى حتى يرتدعوا وحتى يعلم الناس شرهم والأمر الثاني حتى يكون في ذلك حماية حماية للمسلم من أن يغمسوه في شيء من بدعهم ومن ضلالهم ومن ضلالهم فجاء عن السلف التحذير من مجالسة أهل البدع ومن مخالطتهم ومن الاستماع لهم حتى يرتدعوا وحتى يتحصن المجتمع من شرهم ومن بدعهم ومن بدعهم فهذا من الأمثلة على هجر العامل بهذه الشروط وهذه القيود وليس الهجر على إطلاقه بهوى أو بأغراض شخصية وأمور دنيوية فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يحل لمؤمن أن يهجر أخاه فوق ثلاث يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا وخيرهما الذي يبدأ بالسلام فهذه أنواع الهجرة هجرة المكان وهجرة العمل وهجرة العامل فكلها تدخل في معنى الهجرة وبهذا نكون انتهينا من الحديث الأول من هذا الكتاب ألا وهو كتاب الإخلاص وكذلك تصحيح النية نكتفي بهذا وإلى هنا والله تعالى ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر