قصة إبراهيم عليه السلام 2

قصة إبراهيم عليه السلام 2

الدرس في قصة إبراهيم عليه السلام 2، إحراق إبراهيم - عليه السلام - في النار . ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

محاكمة إبراهيم عليه السلام وتكسير الأصنام

يتناول هذا الفصل محاكمة إبراهيم عليه السلام بعد تكسيره للأصنام، حيث أشار إلى كبير الأصنام كفاعل، مما أدى إلى رجوع قومه إلى أنفسهم. ازداد قومه حيرة أو ضلالا حسب تفسير الآية.

شرح حديث إبراهيم عليه السلام وثلاث كذبات

يفسر هذا الفصل حديث نبينا صلى الله عليه وسلم حول كذبات إبراهيم عليه السلام، موضحا أن المقصود بها تعبيرات تحتمل أكثر من معنى وليست كذبا حقيقيا. استخدم إبراهيم المعاريض لتجنب الكذب الصريح.

إلقاء إبراهيم عليه السلام في النار ومعجزة النجاة

يروي هذا الفصل تفاصيل إلقاء إبراهيم عليه السلام في النار باستخدام المنجنيق، ودعاءه "حسبي الله ونعم الوكيل". أمر الله النار أن تكون بردا وسلاما عليه، فلم تؤذه.

ختام درس حادثة إبراهيم عليه السلام

يختتم هذا الفصل الدرس بذكر خلاصة حول حادثة إبراهيم عليه السلام مع قومه، ويشير إلى متابعة الحديث عن حادثة أخرى في الغد. يختم بالدعاء والصلاة على النبي محمد عليه السلام.

  • 13 جمادى الأولى 1447هـ - 03/11/2025مـ
التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. أما بعد، في الدرس الماضي، إخواني في الله، كان الشروع في ذكر قصة وسيرة خليل الرحمن إبراهيم عليه السلام، وأشرنا إلى مساء العامة وألفتنا الانتباه لأن إبراهيم عليه السلام في حياته قد جاءت الحوادث الكثيرة، ولهذا جاء ذكره في القرآن كثيرا، تسعة وستين آية من القرآن تحدثت عن إبراهيم عليه السلام، وبدأنا بذكر الحادثة الأولى وما كان من تكسيره للأصنام، وكان في سن الشباب، فتى يقال له إبراهيم. فلما كان من إبراهيم أن كسر الأصنام فراغ عليهم ضربا باليمين، فجاء قومه وقد أدهشهم ما رأوا من تكسير أصنامهم، فجاءت أصابع الاتهام إلى إبراهيم عليه السلام، فطلبوا المحاكمة العلنية، وذلك لكي يكون عظة وعبرة لمن خلفه، وأن لا يتجاسر أحد من الناس على أن يتمادى على الأصنام بأذى. قالوا: فأتوا به على أعين الناس لعلهم يشهدون، فاجتمع الناس من كل حدب وصوب لمشاهدة محاكمة إبراهيم عليه السلام، وقد جاء ذلك في القرآن، فقال سبحانه وتعالى حاكيا عنهم: قالوا أأنت فعلت هذا بآلهتنا يا إبراهيم؟ وجهت له التهمة، فرد عليهم بقوله: قال بل فعله كبيرهم هذا، فاسألوهم إن كانوا ينطقون. قد ذكرنا أن إبراهيم عليه السلام عندما دخل معبد قومه فكسر جميع الأصنام والأوثان إلا أنه أبقى الكبير لحكمة، وهذا هو أوان الحكمة، أخبرهم أن الذي فعل هذه الفعلة هو هذا الصنم الكبير، وأقيل أنه قال: كما أشار إلى ذلك بعض المفسرين أن هذا الكبير هو الذي كسر هذه الأصنام الصغار غضبا، أنه مرتضى أن غيره يعبد معه. كيف أن البلاد والعباد يعبدون هذه الأصنام الصغيرة ويزاحمونه مع عظمه؟ لا قام هذا الصنم الكبير وكسر الصغار، قال: بل فعله كبيرهم هذا، فاسألوهم إن كانوا ينطقون، اسألوا يا من تتحاكمون وتحاكمونني، اسألوا الأصنام، اسألوا الصغار عما حدث وصار، أو اسألوا الكبير عن حقيقة ما جرى، هؤلاء هم شهود، اسألوهم إن كانوا ينطقون. قال سبحانه: فرجعوا إلى أنفسهم فقالوا إنكم أنتم الظالمون، فرجعوا إلى أنفسهم كما قال علماء، عادوا إلى رشدهم وإلى صوابهم وإلى عقولهم، كيف هذا؟ هؤلاء الشهود، نسألهم، نسأل من صنم، حصى، حجر، لا يعي ولا يتكلم ولا يعقل، فعلموا أنهم ظلمة، أنكم أنتم الظالمون، ظلمة. قال العلماء: أي أنكم ظلمتم إبراهيم بهذه المحاكمة، إذ أن لو أن هناك شاهدا لا كان هذا الكبير سيشهد، الصنم الكبير سيشهد، أو أنهم ظلمة عندما أقر على أنفسهم بغبائهم، كيف أنهم يعبدون الأصنام والأحجار وهي لا تعي ولا تعقل؟ هذا ظلم عظيم. ثم قال سبحانه وتعالى: فرجعوا إلى أنفسهم فقالوا إنكم أنتم الظالمون، ثم نكسوا على رؤوسهم، لقد علمت ما هؤلاء ينطقون، ثم نكسوا على رؤوسهم، على قولين، ذهب جماعة من العلماء إلى أنهم ثم نكسوا كقول قتادة، وهذا الذي رجحهم كثير، أنهم ازدادوا في الحيرة والشك، أي طأطأوا برؤوسهم إلى الأرض. قبل قليل تفكروا، لكن آل إليهم التفكير إلى الحيرة والشك، صحيح، كيف هذا؟ سنوات نعبد حجرا لا يعقل ولا يتكلم، كيف نعبده؟ فازدادوا حيرة وشك، هذا قول جماعة، لكن أكثر المفسرين على أن هذه الآية لها معنى آخر، ثم نكسوا على رؤوسهم، أي أنهم ازدادوا في غيهم وضلالهم وتعصبهم، فانتكست أفكارهم، فماذا؟ فأصروا على ما هم عليه. لقد علمت ما هؤلاء ينطقون، ولو حتى لو لم يتكلمهم آلهة غصبا ولزما، وهكذا العناد يفعل بأهله الأفاعيل، وهذا نرى لا نذهب بعيدا إلى هؤلاء الناس في هذه الأزمان ممن يعبدون الأوثان، يعبدون بوذا ويعبدون غيره من الأوثان والحيوانات والعجول والأبقار، بل في البلاد الإسلامية من يعبد الأموات من المقبورين، فيذهب إليهم ويستغيث ويستنجد ويتوسل ويدعوهم ويعلق عليهم الآمال. تقول له: يا عبد الله، ميت، ميت، قد أصبح عظاما وهي رميم، أنت أفضل منه، لا، ولو كان ميتا ينفع، هذا هو الهوى، هذا هو الهوى بعينه، فشاهد في قولي تعالى: ثم نكسوا على رؤوسهم، على قولين، إما نكسوا على رؤوسهم أي طأطأوا زيادة في الحيرة والشك، وأما أن أو إما أنه نكسوا على رؤوسهم أي انتكسوا في آرائهم فازدادوا ضلالا وغيا، والأكثر على الثاني. هنا مسألة، إخواني في الله، لأن ننتقل من هذه الآية، عند قول ربنا عز وجل على لسان إبراهيم عليه السلام: قال بل فعله كبيرهم هذا، فعله كبيرهم هذا، جاء في الحديث الصحيح أن إبراهيم عليه السلام قال: لم يكذب إبراهيم سوى ثلاث كذبات، لم يكذب سوى ثلاث كذبات، قوله: إني سقيم، وقد مر ذلك معنا عندما طلب أن يخرج معهم إلى عيدهم، فنظر نظرة في النجوم تفكر، قال: إني سقيم. هذا الموضوع الأول، والموضوع الثاني هذا الموضوع، قال: بل فعله كبيرهم هذا، والموضوع الثاني سيأتي في حينه، لا نتعجل فيه الآن، إذن هذه المواطن قال عنها نبينا صلى الله عليه وسلم: لم يكذب إبراهيم سوى ثلاث كذبات، إني سقيم، بل فعله كبيرهم هذا، بعض الناس استعجل وتعجل في رد هذا الحديث، وقال: هذا حديث كذب، وهذا لا يصح، كيف نرمي إبراهيم وهو خليل الرحمن بالكذب؟ بل قال عنه ربنا عز وجل: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا﴾، قم في الصدق، ثم يأتي لنا حديث يقول: أن إبراهيم يكذب، لا، ولهذا وجدنا من بعض المتعالمين من يتعجل في رد هذا الحديث، وهذا أسلوب أهوج أعوج، لأن هذا الحديث، إخواني، لا جاء في البخاري ومسلم، قمة في الصحة، قمة في الصحة، ما أحد يستطيع أنه يرميه بضعف أو وهن. فقد اتفقت الأمة على قبوله إلا من شذ، كحال هؤلاء شذوا، فالحديث صحيح، لكن إذن يبقى نفهم معناه، ما المقصود بهذا؟ خلاصة الحديث، إخواني، في اللغة ألفت كتب وشروحات لفحو خطاب هذا الحديث، لكن خلاصته أن الذي عناه نبينا صلى الله عليه وسلم أن إبراهيم لم يكذب سوى ثلاث كذيبات، أن هذه الكذيبات باعتبار السامع والناظر، الناظر والسامع يعتبر هذا الكلام الصادر من إبراهيم يعتبره كذب. لكن في حقيقة الفاعل، في حقيقة أمره، هو ليس كذب، بل الذي كان حاضرا لربما عد هذا كذبا من إبراهيم، كذبت علينا سقيم وأنت لست بسقيم، فعله كبيرهم وهو ليس بفاعل، في الناظر والسامع سيحكم على هذه العبارة بأنها كذب، لكن في حقيقة الفاعل وهو المتكلم إبراهيم، ليست في حقي كذب، بل هذا مما يسميه العلماء بالمعاريض، بالمعاريض، وإن في المعاريض مندوحة عن الكذب. والمعاريض هو أن تأتي بكلام محتمل، ليس كذب، تأتي بكلام محتمل، يسمعك السامع يظن شيئا وأنت تريد شيئا آخر، هذا ليس بكذب، شيء، وهذا الذي عناه إبراهيم عليه السلام، وهذا الذي أراده نبينا، فقول إبراهيم عليه السلام مثلا: إني سقيم، ما الذي أراد؟ على محامل منها: إني سقيم أي سأسقم، وهذا أثبت العلماء أنه في اللغة العربية يأتي بهذه الصيغة لأمر المستقبلي، إني سقيم أي سأسقم، سأتيهني المرض إذا جئت معكم. أو إني سقيم أي أني مريض منكم ومن عباداتكم ومن عيدكم هذا الذي دعوتموني إلى أن أخرج إليه، سقيم مريض منكم، إذن فأتى إبراهيم عليه السلام بكلام هم حملوا على محمل وهو أراد محملا آخر، وأما قوله: بل فعله كبيرهم هذا، قال علماء: له عدة محامل، يكتفي بمحمل واحد وهو صريح واضح. أن إبراهيم عليه السلام ماذا قال؟ بل فعله كبيرهم هذا، فاسألوهم إن كانوا ينطقون، علق هذا الحكم أن الفاعل هو الكبير بشرط أن ينطق هؤلاء، إن نطق هؤلاء إذن فعله الكبير، وإذا ما نطق إذن الأمر شيء آخر، فهو أمر شرط مشروط، فعلق الأمر المحال بمحال، عليه السلام، فما كذا قال: بل فعله كبير هذا، فاسألوهم إن كانوا ينطقون، إن نطقوا سيكون هذا الكبير هو الفاعل، وإذا ما نطق إذن سيكون لغيره. فهو علق هذا الأمر بماذا؟ بشرط، فالشاهد إخواني في الله أن ما ذكره العلماء أن هذا الحديث إنما أراد به نبينا صلى الله عليه وسلم أن الكذبات باعتبار غيره لا باعتبار نفسه عليه السلام، فحاشاه من الكذب عليه السلام، بعد هذه المحاكمة وأن إبراهيم قد ألقمهم الحجة وأسكتهم، وما استطاعوا أنهم يحور جوابا لكلامه، فاسألوهم إن كانوا ينطقون، قالوا: لقد علمت ما هؤلاء ينطقون. ماذا فعلوا؟ كما قلنا: ثم نكسوا على رؤوسهم، إجداد غيظا وتغيضا، وهنا أصدروا الحكم، ما حكمهم؟ قالوا: اقتلوه، لكن أتوا بما هو أعظم من القتل، قال: بل حرقوه، الإحراق أشد من القتل، لأن الإحراق هو قتل مع شدة الإيلام، لهذا من أراد أن ينتقم من أحد وأراد أن يتوصل إلى وسيلة قتل تشفي ما في غليله لن يجد مثل الإحراق، لأن الإحراق تحرق كل شعرة من شعرات جسم هذا الإنسان. نسأل الله السلامة والعافية، قالوا: حرقوه، فحينها وافقوا على هذا الحكم، وهو أن إبراهيم عليه السلام يحرق، فبدأوا بإعداد مكانا لحرق إبراهيم، جمعوا فيه الحطب والخشب والشجر وما يستطيعون على جمعه. والأمر ليس بالأمر السهل، بذكر العلماء من المفسرين أنهم أخذوا أياما وليالي في إعداد النار، أياما وليالي، الواحد مننا لو أراد أن يشعل نارا، حسبه ساعة، ساعة زمان، وأشعلها، لكن هؤلاء ليالي وأيام حتى أشعلوا نارا عظيمة، عظيمة، وقد تنوعت عبارات المفسرين في بيان عظمة هذه النار، قيل: أن الطير لو أراد أن يمر من فوقها لا احترق من لهب هذه النار، لا احترق من لهب هذه النار. وكفى بوصف القرآن وصفا لعظيم هذه النار، حتى قال الله عنهم: ﴿فَأَلْقَوْهُ فِي الْجَحِيمِ﴾، جحيم، تعرف كلمة جحيم، الجحيم ليست أي نار، جحيم بمعنى أنها نار عظيمة، تقارن بنار الله سبحانه وتعالى، أي في حياة الناس في دنيا الناس، جحيم وادي عظيم ملؤه خشب وحطب، وقد كما قلنا تنوعت عبارات العلماء في بيان شدة هذه النار وهولها. لكن عبارة القرآن: ﴿فَأَلْقَوْهُ فِي الْجَحِيمِ﴾، دلالة على أنها نار عظيمة جدا، قد يقول قائل: أليست هذه مبالغة؟ شخص واحد، شخص واحد، بإمكانه يربطونه في سارية ويأتون بعدة حطب ويشعلون النار وأحرقوه وانتهى أمره، نعم، صحيح، الأمر يكفي، يكفي هذا، لكن انتبه، هم أرادوا أن يفعلوا هذا في إبراهيم انتقاما لأنفسهم لا، وإنما أرادوه انتقاما لآلهتهم، ولهذا قال ربنا عز وجل عنهم: قالوا حرقوه وانصروا آلهتكم. فهذه العقوبة ليست من عندنا لا، بل هي عقوبة من الآلهة، لابد أن ننصر الآلهة، الآلهة التي كسرتها، خربتها، دمرتها، لابد من رد اعتبار لها، فنعطيك نارا تستحقها، دلالة على غضب الآلهة عليه، فأعد هذه النار المهولة العظيمة، ثم بعد ذلك ألقي إبراهيم عليه السلام في النار، هنا عندي عدة مسائل حول مسألة الإلقاء في النار. المسألة الأولى: أن إبراهيم عليه السلام وضع في منجنيق، المنجنيق هي آلة، آلة يعني لها طرف يمد إلى الأرض ثم يرمى، عملية رمي، آلة للرمي تستخدم لرمي الحجارة، مثل كما كان يفعل في الحروب والقتال لرمي الحجارة، فجعل إبراهيم في المنجنيق ثم رمي، لماذا رمي بالمنجنيق؟ حتى يصل إلى أصل النار، إلى داخل النار، لأنه ما استطاع أن يلقى فيها. قد يقول: قال ما يكفي أنهم يأتوا إلى طرف النار ويرمونه، لو رموه، لو ربما خارج من الطرف الثاني، على حسب ظنهم، إذا وجد حرارة نهرب هنا ويهرب من هنا، عدة منافذ للنار، لكن أرادوا أن يتأكدوا أنه وصل إلى أصل النار، لحيث لا يخرج، فاستخدموا المنجنيق، وضعوه في المنجنيق ثم رموه، هنا جاء في البخاري عن ابن عباس: أن من دعائه عليه السلام أنه كان يقول: حسبي الله ونعم الوكيل، حسبي الله ونعم الوكيل، كان يدعو بهذا الدعاء. وهذا من أعظم الذكر وأعظم الدعاء الذي يأتي به المؤمن في مثل هذه المواقف، فاجعله وردا لك يا عبد الله، هذا الأمر، الأمر الثاني في مسألة النار، جاء في البخاري: على أن الوزغ، الوزغ هي هذه الدابة، الدويبة، ونسميها في لغاتنا الدارجة: الضبة، الضبة، تسمى وزغا، ولها أسماء: برص أو برص في بعض الأنحاء العربية، الوزغ، كما جاء في البخاري، ما الذي كان يفعل هذا الخبيث؟ كان ينفخ النار، ينفخ في النار، لماذا ينفخ؟ لكي تشتد وتزداد اشتعالا. فهو فاسق، فويسق كما جاء في الصحيح، ولهذا أمرنا بقتله، أمرنا بقتله، وقد جاء خارج الصحيح: أن جميع الدواب كانت تحاول أن تحرص على أن تطفئ النار، من كان حاضرا من الدواب، حرص على أنه يطفئ النار ويشارك في إنقاذ إبراهيم، إلا هذا الخبيث، فكان إذا دنى نفخ لكي تشتعل ولا تطفأ ولا تنطفي، ولهذا أمرنا كما جاء في الأحاديث الصحاح: على أن الإنسان يقتلها ولا يتركها، بل وقتله يكون شديدا، من أول ضربة، لا تجعل له كرة، لا تجعله كرة. وكانت عائشة رضي الله تعالى عنها عندها رمح أعدته فقط لقتل الوزغ، متى ما ظهر قتلته، رضي الله تعالى عنها، ومما أحب أن أذكره كذلك أن إبراهيم كما أشرنا كان يقول: حسبي الله ونعم الوكيل، هذا دعاؤه، وأما الدعاء المشتهر وهو قد جاء في بعض الأحاديث لكنها ضعيفة: أن جبريل نزل على إبراهيم وهو يلقى في النار، قال: ألك حاجة؟ قال: أما منك فلا، وأما من الله فعلمه بحالي يغنيه عن سؤالي. هذا لا يصح، للأسف، مع شهرته، مع شهرته، لا يصح، بل يحمل معنى منكرا، علمه بحالي يغنيه عن سؤالي، بمعنى إيش يعني؟ بمعنى إذا أن الله كان عليما بحالك، ولا شك أن الله عالم بأحوال العباد، معنى هذا أن الله ما يحتاج إلى سؤال، أي نلغي باب الدعاء، هذا مؤداة هذا مفهومه، ولهذا أنكر العلماء هذا الحديث، علمه بحالي يغنيه عن سؤالي، هذا الذي ترتب عليه أن بعض الناس لا يدعو الله، لا، لا يدعو الله. علمه بحالي يغنيه عن سؤالي، لا، الله يطلب منك السؤال، وقال ربكم: ادعوني أستجب لكم، أشهد أن إبراهيم وقع في النار، بقي فيها كم تظنون؟ أكثر المفسرين طبعا النار على ما تذكر وعلى ما تتصور يا عبد الله أنها نار تلظى، تلظى، أخذت الأيام والليالي والأسابيع تمضي وهي مشتعلة، من طفأت؟ إلا بعد فترة، كم؟ أكثر المفسرين على ما بين أربعين إلى خمسين يوم، ما بين الأربعين والخمسين يوم، هذه مدة انطفاء النار. تخيل كم؟ كم عسى النار التي تأججت حتى احتاجت إلى هذه المدة لكي ماذا؟ تعود إلى الرماد، فما إن عادت إلى الرماد إلا وهذه الآية العظمى، إبراهيم عليه السلام يخرج من بينها، فالله عز وجل أمر هذه النار بعدم أذية إبراهيم، وقلنا: يا نار كوني بردا وسلاما، وسلاما على إبراهيم، فكانت هذه النار التي من خاصيتها الإشعال والإحراق، أوقف الله عز وجل الخاصية، إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقوله: كن فيكون. من ذا الذي يتخلف عن أمر الله؟ فأمر الله النار: كوني بردا، وهنا قال العلماء: وسلامة، جاء عن علي وعن ابن عباس: أن الله عز وجل لو قال للنار: كوني بردا، لتأذى إبراهيم من برودة النار، إلا أن الله قال: وسلاما، أي برودة مع سلامة، فما تأذى من إبراهيم إلا الوثاق الذي كان عليه فقط، الذي احترق، وماذا؟ وخرج وهو يمشي عليه السلام، ورجع إلى قومه، ولم يتأذى بأذى، حتى قيل: أن أباه وقد كان كافرا، قال لإبراهيم بعدما رأى الآية العظيمة: نعم الآلهة إلهك يا إبراهيم، نعم الآلهة إلهك يا إبراهيم. هذا إخواني في الله خلاصة هذا الدرس المتعلقة بأول حادثة من الحوادث العظام التي وقعت لإبراهيم عليه السلام، وسيأتي معنا تباعا لهذه الحادثة حادثة أخرى، نرجو الحديث عنها إلى يوم غد، أسأل المولى جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والله تعالى أعلم.