كتاب الأطعمة من فتح المعين في تقريب منهج السالكين 5

كتاب الأطعمة من فتح المعين في تقريب منهج السالكين 5

الدرس في كتاب الأطعمة من فتح المعين في تقريب منهج السالكين 5، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

مشروعية التداوي وأهم الأدوية النبوية (الحجامة والعسل)

يستعرض المقطع مكانة الطب والتداوي في الشرع الإسلامي مستدلاً بالقرآن والسنة على أن الله جعل لكل داء دواء، ويبين أن التداوي يعين على الطاعة ويمنع التهلكة. كما يركز على ثلاثة من أبواب الشفاء النبوي هي الحجامة وشرب العسل والكي بالنار مع النهي عنه، مبيناً فوائد الحجامة في استخراج الدم الفاسد وعلاج الأمراض.

العلاج النبوي: العسل والحبة السوداء والكي بين الصبر والجواز

يستعرض المقطع فضائل العسل والحبة السوداء كعلاجين نبويين يحتاجان إلى الصبر والمواظبة، مع التنبيه إلى أمان العلاجات الطبيعية مقارنة بالأدوية الكيميائية. كما يتناول حكم الكي بوصفه علاجاً جائزاً عند الضرورة وإن كان النبي ﷺ نهى عنه استكمالاً للتوكل، ويختم بحديث الحبة السوداء أنها شفاء من كل داء إلا الموت.

الحبة السوداء والتلبينة: فضلهما وطريقة استخدامهما النبوية

يضرب المتحدث مثلاً على الفرق بين الجهل البسيط والمركب بقصة الخلط بين الحبة السوداء والحية السوداء، ثم يشرح حديث الحبة السوداء مبيناً أن السام هو الموت وينصح باستخدامها بخبرة المختصين. كما يفصل كيفية إعداد التلبينة النبوية من دقيق الشعير موضحاً فضائلها في تجم فؤاد المريض وذهاب بعض الحزن.

الطب النبوي والغذاء الصحي: الحليب الطبيعي

يتناول المقطع العلاج بالطب النبوي مؤكداً أن الغذاء الصحي يشمل الحليب الطبيعي كأحد أهم العناصر. ويشير إلى أن حليب الإبل أو الغنم أقل نفعاً مقارنة بالحليب الطبيعي في سياق التغذية السليمة.

  • 15 جمادى الأولى 1447هـ - 05/11/2025مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد: طيب، قال المؤلف - وهو الشارح هيثم محمد سرحان -: ملحق في الطب والتداوي، كتاب الطب. بعض الفقهاء يدخله في أبواب الفقه، وبعضهم لا يذكره. فكأن المؤلف، الشيخ عبد الرحمن ناصر السعدي رحمه الله، لم يذكر هذا الكتاب - كتاب الطب والتداوي - في هذا الكتاب "منهج السالكين"، فاستدرك ذلك الشارح وذكر فصلاً أو ملحقاً في الطب والتداوي، فلا بأس نقرأه ونستفيد منه بفائدته. قال: مما جاء في التداوي، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «الشفاء في ثلاثة: في شرطة محجم، أو شربة عسل، أو كية بنار، وأنا أنهى أمتي عن الكي» أخرجه البخاري. بالنسبة لموضوع أو أمر التداوي، فإن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «ما أنزل الله داء إلا وأنزل له دواء، علمه من علمه وجهله من جهله». وقد حث الشرع على التداوي لما فيه من الإعانة على الطاعة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «تداووا عباد الله، تداووا عباد الله، فإن الله لم ينزل داء إلا وأنزل معه دواء». ولأن الإنسان إذا لم يتداوي فقد يضر بنفسه ويؤدي بنفسه إلى التهلكة، خصوصاً في الأمراض الشديدة، الأمراض الخطيرة أو نحو ذلك، فقد تعيقه أولاً عن الطاعة، عنده ألم، عنده كذلك عجز في المشي أو في الحركة، فهنا لا بد أن يتداوي حتى يستطيع أن يقوم بطاعة الله عز وجل. فلذلك جاء في الكتاب والسنة ذكر هذه الأدوية التي يستشفى بها من كثير من الأمراض، وكما يقول ابن القيم عليه رحمة الله: إن الجسم إذا وجد الدواء المناسب برأ، يعني شفي. فلذلك اهتم العلماء ببيان الأدوية التي جاءت في القرآن أو في السنة. هناك أدوية جاءت في القرآن، وجاءت كذلك في السنة. فمما جاء في القرآن: العسل، كما قال الله عز وجل: ﴿ يَخْرُجُ مِن بُطُونِهَا شَرَابٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِّلنَّاسِ ﴾ [النحل: 69]، فيه شفاء للناس. وكما سيأتي عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك. وهكذا التداوي بالقرآن يعتبر دواء لكثير من الأمراض، لغالب الأمراض. قال الله عز وجل: ﴿ وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ ﴾ [الإسراء: 82]. وقال سبحانه وتعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ ﴾ [يونس: 57]. أي أن القرآن شفاء لأمراض الأجساد وأمراض القلوب. فاعتنى العلماء بجمع تلك الأدوية في باب مستقل وسموه: باب الطب والتداوي. حتى ابن القيم في كتابه "زاد المعاد" ذكر باباً مستقلاً في الطب النبوي. هذا شيء معلوم، وهكذا كثير من الفقهاء يذكرون كتاب الطب في كتبهم الفقهية. فبدأ المؤلف هنا بذكر بعض تلك الأدوية النبوية، فذكر هذا الحديث: أن الشفاء في ثلاثة، في شرطة محجم، ويراد به الحجامة. الحجامة فيها - بإذن الله عز وجل - شفاء لكثير من الأمراض، لأن الحجامة هي إخراج الدم الفاسد. والدم الفاسد إذا تجمع في الجسم كان سبباً لأمراض. قد يكون الإنسان مثلاً في ألم في رأسه، صداع في رأسه. ويعطينا مثلاً فوائد الحجامة، الأمراض التي تعالجها الحجامة: مثل الصداع، ألم الظهر، ألم الركبة، والأذن، يقوى السمع. فوائد كثيرة للحجامة، ولذلك حث عليها النبي صلى الله عليه وسلم. فلا شك أن فيها فوائد كثيرة. وإذا كان الشفاء في ثلاثة، وهذا عدد لا مفهوم له، يعني ليس معنى ذلك أنه لا علاج إلا بهذه الثلاثة، لا، وإنما المراد به ذكر مثل هذا العدد لتقريب المعنى أو حصر العدد من أجل الفهم ونحو ذلك. وقوله: «شربة عسل»، يعني العسل. جاء في الحديث أن رجلاً جاء للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إن بطن أخي استطلق، يعني عنده إسهال. قال له: «اسقه عسلاً». فسقاه عسلاً. قال: يا رسول الله، ما زال. قال: «صدق الله وكذب بطن أخيك، اسقه عسلاً». فإن الله عز وجل يقول: فيه شفاء للناس. فذهب وسقاه، فما زال. جاء عند النبي صلى الله عليه وسلم، قال له: «اسقه عسلاً». فسقاه في الثالثة فبرئ. وهذا دليل على أن هذه العلاجات تحتاج صبر، ليس في أول مرة خلاص يعني يأتي الشفاء، خصوصاً العلاج العربي يحتاج صبر. مثلاً عندك زكام، وعندك التهاب في اللوزتين، بعض الناس يبقى بسرعة يذهب منه هذا، يذهب يشرب حبة يوم يذهب هذا، صح. لكن لو قيل له: لا، يذهب واشرب عسلاً مع حبة سوداء مع ماء دافئ، هذا يحتاج لثلاثة أيام، أربع أيام، صح. لكن يذهب بإذن الله، وهو آمن. العلاج الطبيعي آمن. هذه الكيماويات قد يكون لها آثار على الرئتين، على البطن، على الدم، على أشياء كثيرة. بل ما من نشرة، يعني من نشرات العلاجات، إلا ويذكرون أعراض، أي الأشياء السلبية التي تؤديها هذه العلاجات. يقول لك: فلان مثلاً أصيب بفشل كلوي، ما السبب؟ قال: لأنه يستخدم حبوباً، حبوباً مستمرة. إذن هذا من مضاعفات العلاج. لكن العلاج العربي، كما يقولون: إذا ما نفعك ما يضرك. العسل غذاء، صح. إذا ما كان سبباً في شفاء شيء من الأمراض فهو غذاء للجسم، وما أنت بخاسر شيء. وهكذا الحبة السوداء وغيرها من العلاجات الطبيعية. فالعسل يعني فيه شفاء للناس كما قال الله عز وجل، لكثير من الأمراض. وهكذا كية بنار، يعني الكي، فهو أيضاً من العلاجات التي ربما يعالج بها الأمراض الخطيرة المستعصية. ربما إنسان عنده جرح، أو عنده عرق، ما استطاع الأطباء أن يعالجوه، فيذهب عند من يكويه، فيذهب هذا المرض ويذهب هذا المرض إن شاء الله، فيكوى ويشفى بإذن الله. ذكر لي أحد الإخوة أن حضرياً أصيب بحادث، فما استطاع أن يمشي، أصيب بشيء في العمود الفقري أو نحو ذلك، فذهب عند الأطباء، كلهم يقولون: هذه عملية خطيرة، نثبت فيها كذا وكذا في مكان حساس. فذهب أبوه عند بدوي فكواه، فقام وكأن لم يكن به شيء. سبحان الله، هذا موجود، هذا موجود، خصوصاً إذا وقع الكي في موقعه، إذا وقع الكي في موقعه الصحيح فإنه بإذن الله سبب للشفاء. ومع هذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «وأنا أنهى أمتي عن الكي». هذا من باب الكمال، كما جاء في حديث ابن عباس: لما قال عليه الصلاة والسلام: «وأن سبعين ألفاً يدخلون الجنة من أمتي بغير حساب ولا عذاب»، ثم ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أنهم الذين لا يسترقون ولا يكتوون وعلى ربهم يتوكلون. لا يكتوون من شدة توكلهم على الله عز وجل. لكن هذا من باب الكمال. لكن من باب الجواز يجوز لمن اضطر إلى ذلك، وكما يقال: الكي آخر العلاج. استطعت أن تعالج بغير الكي فهذا لا شك أنه أفضل، لكن إن احتجت واضطررت إلى ذلك فهذا من باب الجواز، جائز. وقال: وعن عائشة رضي الله عنها أنها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «إن هذه الحبة السوداء شفاء من كل داء إلا السام». قيل: وما السام؟ قال: «الموت». أخرجه البخاري. انتبه: الحبة ليست الحية. "توام حكيم" أي: شفاء من كل داء. نعم، قال: حمار الحكيم... توام... قال: أنا... قال الحمار... قال: قال حمار الحكيم توام... قال: أنا أحمل، لو أنصف الناس لكنت أحمل، لو أنصف الناس لكنت أحمل، يعني هو الذي يطلع فوق. لماذا قال؟ لأنني جاهل بسيط وصاحبي جاهل جهل مركب. قال: هذا طبيب يعني يدعي أنه يعالج الناس، فقرأ مثل هذا الحديث في كتاب: «إن الحبة السوداء شفاء من كل داء»، قرأها: «إن الحية السوداء»، فذهب يبحث عن الحيات السود ويقتلها ويجففها ويضعها في كيس ويعطيها الناس، يقول لهم: هذا العلاج. كل من أكلها مات، حية مسمومة. فقال: هذا يعني الجاهل المركب هو أن يجهل ويجهل أنه يجهل. تمام. والبسيط الذي يجهل ويعلم أنه يجهل. فالجهل جهلان: جهل بسيط وجهل مركب. فمن يجهل ويعلم أنه يجهل هذا بسيط. يجهل، قلت له مثلاً: ما حكم مجامعة المرأة في رمضان؟ قال: والله، الله أعلم، ما أدري. هذا جاهل جهل بسيط، يجهل ويعلم أنه يجهل. لكن المشكلة في ذاك الذي يسأل ويجيب عن كل شيء وهو جاهل في الحقيقة. يسأل: ما حكم الجماعة في رمضان؟ قال: لا بأس بذلك إذا احتاج إليه. هو جاهل بهذا. طيب، فهذا يسمى... الشاهد من هذا: إن هذه الحبة السوداء شفاء من كل داء إلا السام. قلت: وما السام؟ قال: الموت. أخرجه البخاري. الحبة السوداء معروفة، سميت سوداء لأن لونها أسود، وتستخدم في استخدامات كثيرة وفي علاجات كثيرة، كما أخبر المصطفى: شفاء من كل داء. فاجعلها في أكلك، اجعلها في طعامك، فهذا أمر طيب، فما تدري لعلها تكون سبباً في شفاء بعض الأمراض. ولا شك أن هذه الأشياء تحتاج إلى خبرة، وتحتاج إلى مقدار معين، وهذا يكون عن طريق المختصين. وقد ذكر الشيخ ابن القيم رحمه الله أن الدواء إذا لم يستخدم استخداماً صحيحاً لم ينفع، يعني بدون زيادة ولا نقصان، يكون بالخبرة تستخدم، لأن ربما الدواء إذا زاد عن حده انقلب إلى ضده، فصار يعني سبباً لأمراض، ليس سبباً لشفاء. فلا بد من أن يكون هذا الوصف تحت خبير وعالم بالطب العربي واستخدام مثل هذه الأعشاب. وقوله: «من السام»، السام: الموت. خلاص، إذا جاء الموت ما في دواء له، شيء دواء للموت؟ لو كان هناك دواء للموت لما مات أحد، لكن الموت ليس له دواء. وقال صلى الله عليه وسلم: «إن التلبينة تجم فؤاد المريض وتذهب ببعض الحزن». متفق عليه. والتلبينة: حساء كالحريسة، يتخذ من دقيق أو من نخالة، سميت بذلك لشبهها باللبن في البياض. التلبينة إلى الآن هذا الاسم مشهور عندنا. أن تأتي بشعير، شعير مطحون، تعرفون الشعير، هذا موجود عند البقال. قل له: أريد تلبينة، على طول يعطيك هذا شعير مطحون مثل الدقيق الأبيض، مثل الدقيق الأبيض. كيف طريقة الاستخدام؟ طريقة الاستخدام: تضع شيئاً من هذا الدقيق في إناء، ثم تضع له ماء أو ماء مع حليب، طيب، وتضعه على النار، وتجعل الماء يغلب الدقيق، يعني مثل الشربة، تجعله مثل الشربة. ولا بأس أن تضع له شيئاً من العسل حتى يكون فيه شيء من الحلاوة. ثم تجعله خمس دقائق أو عشر دقائق على النار الهادئة إلى أن يبدأ يسخن، خلاص تطفئه، ثم تسكبه في كأس وتشربه. هذا يسمى التلبينة. ومن فوائدها كما جاء في هذا الحديث: تجم فؤاد المريض. ومعنى تجم: أي تريح قلب المريض. إنسان مريض إذا شرب من هذا الحساء، أو الحساء هذه التلبينة، يرتاح قلبه. عندنا هنا يقولون: يرزن قلبه. معنى يرزن: يعني يثبت، ما يكون قلبه متعباً ولا يكون قلبه منهكاً، يكون مرتاحاً. وتذهب ببعض الحزن. إنسان عنده حزن، عنده وفاة، عنده مصيبة، تعطيه من هذا تخفف عنه الحزن. ولذلك جاء الحديث هذا من حديث عائشة: أنها إذا مات أحد أقاربها وجاء أهلها، فإذا خرج الناس جعلت قدراً فيه تلبينة وعطته أهلها ممن بقي عندها في البيت، ثم تذكر هذا الحديث وتقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن التلبينة تجم فؤاد المريض وتذهب ببعض الحزن»، وتذهب ببعض الحزن. فهذا من العلاج والطب النبوي، وهو غذاء كله، أكل صحي. ويحبذ لا يكون الحليب حليب إبل مثلاً أو حليب غنم، فهذا طبيعي أيضاً يكون أكثر انتفاعاً من ح