الدرس في كتاب الأطعمة من فتح المعين في تقريب منهج السالكين 8، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يشرح المقطع تعريف الذكاة شرعاً بأنها ذبح أو نحر الحيوان البري المأكول بقطع الحلقوم والمريء، أو عقر الممتنع، ويبين الفرق بين الذبح والنحر. كما يؤكد إجماع العلماء على تحريم أكل الحيوانات المباحة بدون ذكاة، مستدلاً بآية المحرمات، ويذكر الحكمة من الذكاة في إهراق الدم وتطييب اللحم، مع استثناء السمك والجراد بدليل حديث "هو الطهور ماؤه الحل ميتته".
يبيّن المقطع أن الميتتين المسموح بهما هما الحوت والجراد، ويجوز أكلهما ميتين بشرط عدم التعفن، ثم يستعرض شروط الذكاة الصحيحة، وأولها أن يكون الذابح مسلمًا أو كتابيًا عاقلًا مميزًا، مستدلًا بالآية الكريمة والسنة النبوية، ويجوز ذبح المرأة والأعمى إذا توافرت فيهما الشروط.
يشترط في الذابح العقل والتمييز لتصح نيته، فلا تصح ذبيحة المجنون أو السكران أو الطفل غير المميز. ويجب أن يتم الذبح بآلة حادة محددة (كالسكين) تقطع الحلقوم والمريء لإهراق الدم انسياباً، ولا يحل الذبح بالسن أو الظفر أو الخنق أو الصعق لعدم تحقق الإهراق والتعذيب للبهيمة.
يستهل المتحدث المقطع بالحلف أو الاستعانة بالله تعالى بقوله "والله تعالى". يدل هذا الافتتاح على تعظيم الله وطلب البركة والتوفيق في بدء الحديث.
بسم الله توضيح الفقه في الدين باب الذكاة الذكاة تعريفها شرعا ذبح أو نحر الحيوان المأكول البري هو ذبح أو نحر الحيوان المأكول البري بقطع حلقومه ومريئه أو عقر ممتنع أيش معنى هذا الذبح أو النحر الذبح يكون للشاة أو البقرة ويكون من الحلق وأما النحر فيكون للإبل تنحر في لبتها في هذا الموضع وهي قائمة معقولة الرجل اليمنى حتى تسقط على الرجل اليسرى أو الجانب الأيسر فهذا يسمى نحر ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ هذا في الإبل وقوله المأكول خرج غير المأكول لأنه لا يجوز أكله فلا يجوز ذبحه والبر خرج المأكول البحري فإنه لا يذبح لأنه حلال من غير ذكاة كما سيأتي معنا وقوله بقطع حلقومه ومريئه هذا سيأتي معنا أن من شروط الذبح أن يقطع الحلقوم وهو مجرى النفس والمريء وهو مجرى الطعام وقوله أو عقر ممتنع الممتنع هو الذي ند ومعنى ند يعني توحش عندنا إبل توحش نريد ذبح وما استطعنا أن نقبض عليه فهنا يجوز عقره والعقر وهو ذبحه في أي محل من بدنه في بطنه في مؤخرته نضربه بالرصاص في أي مكان يجوز ذلك فإذا سقط هنا بعد ذلك يمكن أن يذبح وإن لم يذبح كذلك فهو جائز لأنه صار يعني عاقر صار عاقر قال الحيوانات المباحة لا تباح بدون الذكاة وهذا بالإجماع لا يجوز أن تأكل هذه الحيوانات بدون ذكاة والذكاة عرفناها هي الذبح والنحر ودليل ذلك قول الله عز وجل ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ فهنا اشترط ربنا عز وجل الذكاة والحكمة من الذكاة طيب الحيوان المذبوح فالحيوان إذا أسيل دمه طاب لأنه يسارع إلى التجفف بخلاف لو لم يذبح فصار ميتة فهنا تحتقن الرطوبات والفضلات والدم الخبيث فيكون اللحم خبيثا يكون اللحم خبيثا ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم كما سيأتي معنا «ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل» ما أنهر الدم فإنهار الدم سبب لتطييب اللحم ولذلك حرمت الميتة والنطيحة لأن النطيحة تموت بغير ذكاء إذا نطحتها أخرى فماتت والمتردية التي تسقط من جبل أو من بيت مرتفع فتموت هذا من غير ذكاء وكذلك المنخنقة إذا خنقت حتى ماتت وهذا قد يتصور في البهائم تضع رأسها في حبل أو في شبك فتحاول أن تخرج ما تستطيع فتخنق نفسها فتموت صح فهذه أيضا لا يجوز أكلها لأنها ميتة فهذا هو الحكمة من الذكاة الحكمة من الذكاة قال الحيوانات المباحة لا تباح بدون الذكاة إلا السمك والجراد ودليل ذلك أي استثناء السمك والجراد حديث أبي هريرة لما سألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن ماء البحر ماذا قال «هو الطهور ماؤه الحل ميتته» هذا في السمك أما في الجراد فهو حديث مختلف فيه هو مرفوع أو موقوف ولو كان موقوفا فله حكم الرفع وحديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال «أُحِلَّتْ لَنَا مَيْتََتَانِ وَدَمَانِ» ما هما الميتتان الحوت والجراد الحوت والجراد فدل ذلك على أن السمك والجراد يجوز أكله ولو كان ميتة لكن بشرط أن لا يكون متعفنا أن لا يكون متعفنا يعني فيه رائحة لأن الضرر سيكون من هذه الرائحة فالمراد أنه يعني ميتة ولكنه طيب اللحم والعلة في هذا أن السمك وجود اللحم فيه ليس كبهيمة الأنعام يختلف تماما فدم السمك دم يسير ثم إنه لا يحتقن كاحتقان الدم في الغنم أو البقر أو الإبل وكذلك الجراد قيل أنه لا دم له هل هذا صحيح الجراد هل فيه دم لا لا دم له وهو يعني لم تشترط فيه الذكاة لهذا والله أعلم قال ويشترط في الذكاة هنا الآن بدأ بذكر شروط الذكاء متى تكون الذكاة صحيحة بعدها يصح للذابح أن يأكل منها الشرط الأول أن يكون المذكي مسلما أو كتابيا وقوله أن يكون مسلما أو كتابيا أي لو كان غير الكتابي لا تحل ذبيحته كالمجوس والوثني والمرتد والرافضي وغيرهم من المشركين وما هو الدليل على ذلك الدليل على ذلك قول الله سبحانه وتعالى ﴿الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ أما المسلم فلا إشكال في ذلك وأما من السنة فهناك أحاديث كثيرة منها الحديث الذي ذكرناه اليوم حديث المرأة اليهودية التي أهدت للنبي صلى الله عليه وسلم شاة مسمومة فالنبي صلى الله عليه وسلم أكل منها مع أنها من يهودية وهكذا دعي النبي صلى الله عليه وسلم من قبل يهودي على طعام وفيه اللحم فأكل منه عليه الصلاة والسلام فقوله وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم قال ابن عباس طعامهم أي ذبائحهم طعامهم أي ذبائحهم فهذا دل على الجواز دل على الجواز ولو كان هذا المسلم أو الكتابي امرأة أو أعمى فيجوز ذبيحتهما يجوز للمرأة أن تذبح ودليل ذلك حديث كعب بن مالك رضي الله عنه أن امرأة ذبحت شاة بحجر فسئل النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فأمر بأكلها الحديث في البخاري فأمر بأكلها فلو كان ذبح المرأة لا يجزئ لما أباح النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم هذه الذبيحة فالصحيح أن المرأة يجوز لها أن تذبح سهل تستطيع المرأة أن تذبح الشاة نحن عندنا الرجل يذبح وحده دون أن يمسك معه أحد ممن له خبرة فالمرأة إذا مسك معها أحد تستطيع أن تذبح بكل سهولة إن كان عندها يعني رغبة في ذلك وتعرف الذبح فلا بأس أن تذبح المرأة والأعمى نعم يجوز يمس بيده مكان الحلق ويذبح ما في شيء ما اشترط في أن ينظر لا طالما أنه مسلم أو كتابي فيجوز أن يذبح وهنا أضاف الشارح عاقلا مميزا هذا بعضهم يجعله الشرط الثاني الشرط الثاني من شروط الذكاة أن يكون الذابح عاقلا مميزا عاقلا مميزا فأخرجوا بذلك المجنون فقالوا لا يصح تذكية المجنون ولا السكران ولا الطفل غير المميز قالوا لأن الذبح عبادة يقصد بها التقرب والتعبد لله عز وجل فيشترط فيها العقل والتمييز العقل والتمييز فلا يصح كما ذكرنا ذبيحة المجنون لأنه لا قصد له ما يعقل وهكذا السكران فإنه كذلك لا يعقل وهكذا الطفل الصغير غير المميز ولو لم يكن بالغا إذا كان مميزا فيصح ذبحه سنه مثلا عشر سنوات يستطيع الذبح وهو مميز لا شك عشر سنوات مميز بل ربما بعض الأطفال سبع سنوات يكون مميز فإن كان مميزا فيصح ذبحه هذا بعضهم جعله شرط مستقل وهو الشرط الثاني قال ثانيا وأن يكون بمحدد ويريد بالمحدد يعني الشيء الذي يقطع كالسكين أو الخنجر أو الحديدة المحددة فهذا الذي يجب أن تذبح به الذبيحة والدليل على ذلك حديث شداد بن أوس إن الله كتب الإحسان على كل شيء فإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة وإذا قتلتم فأحسنوا القتلة وليحد أحدكم شفرته أي سكينه وليرح ذبيحته فإن ذبح الذبيحة بسكين أو بشيء محدد لمعنى يمضي في الذبح فهذا مما يريح الذبيحة أما إذا ذبحتها بشيء غير محدد تعذب هذه الذبيحة ربما يعني تؤلم الذبيحة ولا يقطع هذا الحديد لا يقطع إلا الحلق ولا المري ولا يعني ينهر الدم فهذا يكون تعذيب لهذه الذبيحة فاشترطوا أن يكون بمحدد مثل السكين والخنجر وما كان بمعناهما فإن ذبحها بغير محدد لم تحل مثل أن يقتلها بالخنق أو بالصعق بالكهرباء أو بالصدم أو يضرب الرأس ونحوه حتى تموت هذا لا تكون ذبيحة لماذا لأن لم تكن بمحدد واضح أو مثلا أتى بحديد غير محدد فيقول هكذا يقول هكذا ماتت من شدة الألم أو من شدة الخنق قبل أن يقطع فالذبيحة قد ماتت هذا ما يجوز أكلها حكمها حكم المنخنقة حكمها حكم المنخنقة فلا بد إذن من أن يكون الذبح بمحدد كما ذكرنا قال ثالثا وأن ينهر الدم ودليل ذلك الحديث المتقدم حديث رافع بن خديج قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل ليس السن أو الظفر» متفق عليه يعني لا يجوز الذبح بالسن السن يعني الضرس تمام الضرس بعضهم ربما يكون له ضرس كبير فيخرج هذا الضرس فيذبح به هذا لا يجوز أو كذلك الظفر قال ابن عثيمين ولعل العلة في الظفر لأمرين اثنين الأمر الأول لوجود النهي عن ذلك لأن هذا يؤدي إلى تطويل الأظافر صح وهذا أمر منهي عنه والشيء الآخر كذلك فإن هذا الظفر يكون ليس مثل السكين فلربما يؤدي إلى تعذيب هذه الذبيحة إلى تعذيب هذه الذبيحة فلذلك نهي عن الذبح بالسن أو الظفر والشاهد من الحديث ما أنهر الدم إذن لا بد من أن ينهار الدم بمعنى يخرج بتدفق ما أنهر الدم أي خروج الدم بتدفق وهذا لا يكون إلا كما سيأتي بقطع الحلقوم والمري بقطع الحلقوم والمري فبهذا يكون الدم قد انهار أي قد خرج بتدفق قد خرج بتدفق طيب اليوم إن شاء الله نكتفي بهذا وإلى هنا والله تعالى