أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة 120

أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة 120

الدرس في أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة 120، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

أدلة البعث من القبور وتصنيفها في الكتاب والسنة

يستعرض المقطع أدلة البعث من القبور كما وردت في كتاب "أعلام السنة المنشورة" للشيخ حافظ حكمي، مستدلاً بآيات قرآنية متعددة. ويصنف المؤلف الأدلة إلى ثلاثة أنواع: السمعية، والسمعية العقلية، والحسية، مبتدئاً بشرح النوعين الأولين.

أدلة البعث السمعية العقلية: إعادة الخلق أهون من بدئه

يذكر المقطع ثلاثة أدلة سمعية عقلية على البعث: أن إعادة الخلق أهون من بدئه، وأن خالق السماوات والأرض قادر على إحياء الإنسان، وأن إحياء الأرض بالماء دليل على إحياء الموتى. ويستدل بآيات من سور الروم، الزخرف، النحل، الأحقاف، فصلت، ويس.

أدلة البعث الحسية من قصص القرآن في سورة البقرة

يسرد المقطع أدلة حسية من سورة البقرة كإحياء بني إسرائيل بعد الصاعقة، وإحياء القتيل ببقرة، وإحياء من مر على القرية الخاوية، وإحياء إبراهيم للطيور. وتثبت هذه الوقائع المحسوسة قدرة الله على البعث يوم القيامة.

تأجيل أدلة البعث من السنة النبوية للدرس القادم

يؤكد المقطع وضوح أدلة البعث من السمع والعقل والحس، ويشير إلى تأجيل مناقشة أدلة السنة النبوية إلى درس قادم لانتهاء الوقت المحدد.

  • 25 جمادى الآخرة 1447هـ - 15/12/2025مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد، فيقول الشيخ حافظ حكمي رحمه الله تعالى في كتابه "أعلام السنة المنشورة": السؤال: مئة وعشرة: ما دليل البعث من القبور؟ قال: الجواب: قول الله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرَّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ﴾ [الحج: 5]، إلى قوله تعالى: ﴿ ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِي الْمَوْتَى وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ ﴾ [الحج: 6-7]. وقوله تعالى: ﴿ وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ ﴾ [الروم: 27]. وقوله تعالى: ﴿ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ ﴾ [الأنبياء: 104]. وقوله تعالى: ﴿ وَيَقُولُ الْإِنْسَانُ أَإِذَا مَا مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا * أَوَلَا يَذْكُرُ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئًا ﴾ [مريم: 66-67] الآيات. وقوله تعالى: ﴿ أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى بَلَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٍ ﴾ [الأحقاف: 33] إلى آخر السورة. وقوله تعالى: ﴿ وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ * وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ * قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ ﴾ [يس: 77-79] إلى آخر السورة. وقوله تعالى: ﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ * إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِي الْمَوْتَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٍ ﴾ [فصلت: 39-40]، وغيرها من الآيات. انتقل المؤلف رحمه الله تعالى إلى مسألة أخرى من مسائل اليوم الآخر، وهي مسألة البعث من القبور. والمراد بالبعث: إحياء الله الموتى وإخراجهم من قبورهم للحساب والجزاء. وهذه المسألة مسألة قطعية أجمع عليها الرسل وأتباعهم، وأدلتها كثيرة في الكتاب والسنة. بل ترجع أدلة هذه المسألة إلى ثلاثة أدلة، وهذه الأدلة الثلاثة هي: الأدلة السمعية، والأدلة السمعية العقلية، والأدلة الحسية. المراد بالأدلة السمعية: أي الأدلة التي جاءت في الكتاب والسنة من إثبات البعث وما بعده. بل ذكر أهل العلم أن كل دليل يتعلق بيوم القيامة والجنة والنار وما يتبع ذلك دليل على إثبات البعث. وقد ذكر المؤلف فيما قرأنا في جوابه عدة أدلة من الكتاب تدل على البعث، وهي قوله سبحانه وتعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ ﴾ [الحج: 5] إلى آخر الآيات، ثم قال: ﴿ وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ ﴾ [الحج: 7]، فهذه من الأدلة السمعية التي وردت في القرآن الكريم. وهكذا غيرها من الأدلة الأخرى، كقوله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿ إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِي الْمَوْتَى ﴾ [فصلت: 39] إلى آخر الآيات. وأما النوع الثاني من أدلة البعث فهي الأدلة السمعية العقلية، جاءت في القرآن، ودعا ربنا سبحانه وتعالى المشركين إلى التفكر في هذه الآيات، فإن العقل يدل عليها. وهذه الأدلة العقلية السمعية ترجع كذلك إلى ثلاثة أنواع من الأدلة، جاء بيانها كذلك في الكتاب والسنة. فمن الأدلة السمعية العقلية: أولاً، بيّن ربنا سبحانه وتعالى في كتابه أنه القادر على الخلق من العدم، قادر على الخلق من العدم، وقادر على الإعادة، كقوله سبحانه وتعالى: ﴿ وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ ﴾ [الروم: 27]، وهو أهون عليه. فالذي خلق من العدم كان هذا الخلق لا شيء ثم أوجده من العدم، أليس يدل العقل على أن الذي خلقه من العدم قادر على أن يعيده؟ وليس الإعادة أهون على الخلق من بداية الخلق من العدم؟ لا شك أن الإعادة أهون، ولذلك قال: ﴿ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ ﴾ [الروم: 27]، وهو أهون عليه. فيا للعجب من أناس يعتقدون بأن الله عز وجل هو الذي خلقهم، مثل المشركين، فقد قال ربنا عز وجل: ﴿ وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ ﴾ [الزخرف: 87]، ولكنهم مع إقرارهم بخلق الله عز وجل لهم فإنهم ينكرون البعث، بل ويقسمون على ذلك، كما قال الله عز وجل: ﴿ وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ ﴾ [النحل: 38]، هكذا يقولون، وهم مقرون بأن الله سبحانه وتعالى خلقهم من العدم، فأليس الذي خلق من العدم قادر على أن يبعث هذا الخلق بعد موته؟ وأليس الإعادة أهون عليه من بداية الخلق؟ بلى. فهذا هو الأمر الأول من أدلة الأدلة السمعية العقلية. الأمر الثاني من الأدلة السمعية العقلية: أن من قدر على خلق ما هو أعظم من الإنسان قادر على إعادته بعد وفاته وبعد أن يضمحل في الأرض. فالله عز وجل خلق مخلوقات عظيمة كالسماوات، أيهم أعظم: خلق السماوات أو خلق الإنسان؟ هذه السماوات التي تعني تسع هذا العالم كله وهذا الكون كله، لا شك أن خلقها أعظم من خلق هذا الإنسان، فإذا هذا يدل على أن الله سبحانه وتعالى الذي خلق هذا الخلق العظيم قادر على أن يخلق الإنسان الضعيف وقادر على إعادته. قال الله عز وجل وهو يحاج المشركين بهذه الحجة العقلية: ﴿ أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى بَلَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٍ ﴾ [الأحقاف: 33]، إنه على كل شيء قدير. فهذا الدليل الثاني من الأدلة السمعية العقلية، وهذا مما أورده كذلك المؤلف في هذه الأدلة. النوع الثالث من الأدلة السمعية العقلية: هو أن من قدر على إنبات النبات وإخراجه من الأرض، أليس قادراً، أقادر على إعادة الناس وإخراجهم من قبورهم؟ فالأمر في الحالتين متشابه، فالله عز وجل ينبت هذا النبات من لا شيء، من العدم، وهكذا هذا الإنسان ينبته الله عز وجل ويعيده في يوم البعث، في يوم البعث. ودليل ذلك كثير في القرآن والسنة، ومن ذلك قوله سبحانه وتعالى: ﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً ﴾ [فصلت: 39]، ومعنى أنك ترى الأرض خاشعة: أي ساكنة لا تتحرك ولا تنبت، قاحلة يابسة، ﴿ فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ ﴾ [فصلت: 39]، يعني تحركت وأنبتت وأوحيت بعدما كانت ميتة، ثم قال: ﴿ إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِي الْمَوْتَى ﴾ [فصلت: 39]. وهكذا كقول الله سبحانه وتعالى في سورة يس، وهذه السورة سورة يس جاءت فيها أدلة هذه الثلاث الحالات أو الثلاث الأنواع من أنواع الأدلة السمعية العقلية. فقوله سبحانه وتعالى في هذه السورة: ﴿ أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ * وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ * قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٍ ﴾ [يس: 77-79]، فهذه الآية فيها دليل على الأمر الأول، فيها دليل على الأمر الأول، وهو أن الذي خلق الخلق ابتداء فهو قادر على أن يحيي هذا الخلق بعد موته، وهذا في قوله: ﴿ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ * وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ * قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ ﴾ [يس: 77-79]، أي الذي خلقها أول مرة، فالذي خلقها أول مرة قادر على أن يعيدها، قادر على أن يعيدها بعد أن كانت رميم، بعد أن كانت رميم. فهذه الآية من سورة يس فيها دليل على الأمر الأول من الأدلة السمعية العقلية. وأيضاً قوله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿ أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلَى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ ﴾ [يس: 81]، فهذا فيه كذلك دليل على الأمر الثاني، وهو أن الذي خلق السماوات والأرض هذه المخلوقات العظيمة قادر على أن يخلق هذا الإنسان الصغير الضعيف، وهو كما تقدم الأمر الثاني من الأدلة السمعية العقلية. وأما الدليل الثالث مما دلت عليه سورة يس فهو قول الله سبحانه وتعالى: ﴿ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ ﴾ [يس: 80]، أوليس الذي خلق إلى آخر ما ذكر. فقوله: ﴿ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا ﴾ [يس: 80]، أي أنبت هذا الشجر وهذا النبات من لا شيء، أليس قادراً سبحانه وتعالى على كذلك إنبات هذا الإنسان وإعادته بعد موته؟ فهذه السورة، سورة يس، جمعت هذه الأدلة الثلاثة من أدلة العقلية السمعية، من الأدلة العقلية السمعية. بذلك نعلم من الأدلة التي يدل عليها أو من الأدلة التي تدل على البعث: أدلة سمعية، وأدلة سمعية عقلية، وهناك أدلة حسية. أدلة حسية تدل على البعث، وتلك الأدلة الحسية: أن الله سبحانه وتعالى أمات أناساً ثم أحياهم وبعثهم، ونظر إليهم من عاصر ومن عايش هذا الإحياء، وهذه حوادث كثيرة ذكرها الله عز وجل في القرآن. فأي استبعاد بعد هذا أن يعيد الله عز وجل الخلق بعد إماتهم في الحياة الآخرة؟ وقد أخبرنا الله عز وجل أنه قد أحيا أناساً بعد موتهم في هذه الحياة الدنيا، بل وبعد موتهم بفترة طويلة. من ذلك ما جاء في سورة البقرة في عدة مواضع، فمن ذلك قول الله سبحانه وتعالى مخاطباً بني إسرائيل: ﴿ وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ * ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴾ [البقرة: 55-56]، إذن أماتهم ثم بعثهم في هذه الحياة الدنيا، أليس الذي قد أمات وأحيا قادراً يوم القيامة أن يميت ويحيي؟ سبحانه وتعالى. وهكذا في قصة ذلك القاتل: ﴿ فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا كَذَلِكَ يُحْيِي اللَّهُ الْمَوْتَى وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ﴾ [البقرة: 73]، قد مات، ومع هذا لما ضرب ببعض تلك البقرة قام حياً، يعني كما كان قبل موته. وهكذا في صاحب القرية في قول الله سبحانه وتعالى: ﴿ أَوِ الَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عَامٍ فَانْظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانْظُرْ إِلَى حِمَارِكَ وَلِتَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ وَانْظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنْشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٍ ﴾ [البقرة: 259]، أماته مئة عام. وهكذا في قصة إبراهيم لما قال: ﴿ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا ﴾ [البقرة: 260]، يعني طيوراً مختلفة ومتنوعة ليست متشابهة، كأن يكون مثلاً نوع من الحمام، نوع من الصقور، نوع من الغراب، أو نحو ذلك، أنواع مختلفة. قال: ﴿ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ﴾ [البقرة: 260]، ثم اجعل على كل جبل منهن جزءاً، ثم ادعهن يأتينك سعياً. اذبح هذه الطيور وفرقها في أماكن مختلفة، ثم نادي عليها، فيرجع كل عضو إلى مكانه، فإذا به الطير الذي قد ذبحته وقد قتلته من قبل. من الذي أحيى هذه الطيور؟ إنه الله سبحانه وتعالى. فهذه أدلة محسوسة، وسمع بها المشركون، وقد تلاها عليهم النبي صلى الله عليه وسلم فلم يعارضوا ولم ينكروا، مثل ما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن ربه، ولكنه العناد وكذلك الكبر، والعياذ بالله. فإذا هذه الأدلة واضحة جلية في أدلة البعث من القبور، دل عليها السمع، والسمع مع العقل، وكذلك الحس، كما تقدم في ذكر شيء من ذلك. وبقي السؤال وهو ما جاء فيه السنة، نؤجل ذلك إلى درس قادم لانتهاء الوقت. إلى هنا والله تعالى أعلم.