الدرس في كتاب الحدود من فتح المعين في تقريب منهج السالكين 10، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يُعرّف البغاة بأنهم مسلمون ذوو شوكة يخرجون على الإمام بتأويل سائغ، ويشترط فيهم الإسلام والشوكة والخروج بتأويل مستندين إلى آية سورة الحجرات. يجب على الإمام مراسلتهم وإزالة شبههم بالحجة قبل قتالهم، ومن أمثالهم اليوم جماعات الخوارج كداعش والقاعدة.
يبدأ التعامل مع البغاة بالمراسلة والمناصحة وكشف الشبهات، فإن رجعوا كفّ عنهم وإلا قاتلهم الإمام ومعاونته الرعية حتى يفيئوا إلى أمر الله. من قُتل دفاعاً عن الحق فهو شهيد، ولا إثم على من أتلف أموالهم في قتالهم، مع وجوب الرجوع إلى أهل العلم في تمييز الفتنة.
عند هروب البغاة أو انتهاء قتالهم لا يُتبع مدبرهم ولا يُجهز على جريحهم ولا يُغنم مالهم ولا يُسبى ذراريهم، ولا ضمان على الفريقين فيما أتلفوه. يجوز للإمام تعزيرهم بعد القبض عليهم، كما حدث في حادثة جهيمان حيث حكم عليهم بالتعزير زجراً لغيرهم مع خلاف في قتلهم.
يوضح المقطع أن مجموعة لم تستشر العلماء وغلب عليها الجهل، وبعضهم طلبة علم غير راسخين، فوقعوا في الفتنة وحكم عليهم العلماء بأنهم بغاة. هذه هي الخلاصة في هذه المسألة مع الإشارة إلى ترجمة نانسي قنقر.
الحمد لله، وصلاة السلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن ولاه. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى في كتابه "منهج السالكين وتوضيح الفقه في الدين": حد البغاة: ومن خرج على الإمام يريد إزالته عن منصبه فهو باغي. هذا يسمى حد البغاة. والبغاة هم قوم لهم شوكة ومنعة يخرجون على الإمام بتأويل سائغ، بتأويل سائغ. ومعنى هذا التعريف كما ذكر الشارح: أن هؤلاء القوم خرجوا على ولي الأمر، الإمام، المراد به الإمام الأعظم الأكبر، مثل ما قال اليوم: رئيس الجمهورية مثلاً، أو حاكم البلاد. يقومون على هذا الإمام المسلم يريدون إزاحته، ويريدون الخروج عليه. واشترطوا في البغاة أربعة شروط ذكرت في هذا التعريف: أولها: أن يكونوا مسلمين. هؤلاء البغاة يكونوا مسلمين، فخرج بهذا لو كان الخارج على ولي الأمر كافرًا، يهوديًا أو نصرانيًا، فهذا له حكم آخر، هذا يعد محاربًا لأنه كافر، وهذا له أحكام أخرى من جهاده ومن أخذ ماله كما سيأتي معنا. والشرط الثاني: أن يكون لهم شوكة. إيش معنى "لهم شوكة"؟ يعني يحتاج الإمام إلى أن يجهز لهم مقاتلين يقاتلونهم، ويعد لهم جيشًا يقاومهم، لأن عندهم مقاومة، عندهم مثلاً أسلحة، وعندهم مثلاً ثكنات، وعندهم متارس، وعندهم يعني عندهم شوكة. أما إذا كان ما عندهم شوكة، فهذا يدخلون في باب الحرابة كما مر معنا، واضح. فمن شرط البغاة أن يكونوا ذا شوكة، أن يكونوا ذا شوكة ومنعة، مثل ما فعل مثلاً المرتدون أو مانعو الزكاة، قاوموا وحاربوا. هذا الشرط الثاني. والشرط الثالث: أن يكون خروجهم بتأويل سائغ. إيش معنى "تأويل سائغ"؟ يعني لماذا خرجتم؟ قالوا: لأن الحاكم مثلاً كافر. إيش سبب كفره؟ ذكروا أشياء، يعني هذه الأشياء ليست صريحة وليست قطعية، فإذن هم الآن عندهم أدلة، عندهم تأويل سائغ. ومثلوا لذلك بحروب الردة، يعني حروب مانعي الزكاة، فإن بعض المسلمين منع الزكاة متأولاً، قال: كان اللي أمر نبيها الرسول، فلما مات خلاص، لأن الله عز وجل قال لنبيه: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾، ما قال: خذ من أموالي، خذ من أموالهم. تأول، واضح. وكذلك ما وقع مثلاً بين علي وبعض الصحابة في الجمل وفي صفين، هذا كانت يعني معارك بين المسلمين، وكان الحق مع علي وهو كان أمير المؤمنين، والسبب في هذا تأويل الذي وقع فيه بعض الصحابة، وهو ما هو هذا التأويل؟ أن عليًا رضي الله عنه ما طالب بدم عثمان، فإذن هو مشارك في القتل في ذلك. تأولوا هذا الشيء، طيب، فقاتلوا على هذا التأويل، فاعتبرهم علي رضي الله عنه بغاة، فقاتلهم، وقاتلهم الصحابة الذين مع علي رضي الله عنه. فإذن لا بد أن يكون هؤلاء الذين خرجوا عندهم تأويل سائغ، عندهم تأويل سائغ. ودليل آية البغاة ما جاء في سورة الحجرات، وهو قول الله سبحانه وتعالى: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾. فهذه الآية فيها شروط البغاة: أولاً قال: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾، إذن هنا يشترط في البغاة ماذا؟ يشترط الإسلام والإيمان. ثم قال: ﴿فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا﴾، إذن هنا في مقاتلة، إذن هناك شوكة ومنعة، وإلا لما كان هناك قتال بين الطائفتين، صح. ثم قال: ﴿فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾، حتى ترجع إلى الحق، حتى ترجع إلى الحق. وسمي البغاة بغاة من التجاوز الحد، من البغي، البغي هو تجاوز الحد، فهؤلاء لما بغوا بخروجهم على الحق، وبخروجهم على ولي الأمر، أطلق عليهم هذا الاسم وهو البغاة. فلا يجوز الخروج على ولي الأمر طالما أنه مسلم، وإن كان ظالمًا، وإن كان ظالمًا. ورد في هذا أحاديث كثيرة. فما يفعله اليوم بعض الجماعات الإسلامية كجماعة داعش أو القاعدة أو غيرهم من الخوارج، هذا هو في الحقيقة فعل البغاة، فيجوز لحكام المسلمين أن أولاً يناصحوهم، فإن أبوا قاتلوهم، ولا حرج في ذلك، ولا حرج في ذلك. قال: وعلى الإمام مراسلة البغاة، وإزالة ما ينقمون عليه مما لا يجوز، وكشف شُبههم. يعني لا يباشر قتالهم، لا يباشر قتالهم، وإنما أولاً بدفع فسادهم ودفع فتنتهم بالحجة والبيان قبل السيف والسنان، فيرسل إليهم مثلاً العلماء، كما أرسل علي رضي الله عنه إلى الخوارج من؟ ابن عباس، وحاجهم، ورجعوا منهم آلاف، وبقي من بقي منهم فقاتلهم علي بعد ذلك. فإذا لا بد أولاً مراسلة البغاة، يرسل لهم إما رسائل مكتوبة أو علماء يناقشونهم، وينظرون ما ينقمون على ولي الأمر، فإن استطاع ولي الأمر مثلاً أن يعدل عما ينقمون عليه، وسينتهي هؤلاء عن فتنتهم، فهذا أمر يعني مرغوب فيه، وهذا معنى قوله عز وجل: ﴿فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾، ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾، يكون الصلح بالمراسلة وبكشف الشبه. أيش الشبه؟ أيش التأويل هذا الذي عندكم جعلكم تخرجون عليه؟ فينظر العلماء ويردون على هذه الشبه. طيب، فإن رجع هؤلاء، الحمد لله، هذا هو المطلوب. أيش المطلوب من هؤلاء الذين خرجوا؟ أن يرجعوا إلى جادة الحق والصواب. فإذا رجعوا بالمناصحة فهذا هو المطلوب، واضح. لكن إذا أبوا النصح، فأصروا وأبوا الرجوع عما هم فيه، وأبوا إلا القتال والمصادمة، فهنا قال: ﴿فَإِنِ انْتَهَوْا فَكُفُّوا عَنْهُمْ﴾، إذا انتهوا عن فسادهم خلاص، لا يجوز له... لا يجوز لهم... لا يجوز له أن يقاتلهم إذا رجعوا، وإلا قاتلهم. إذا قاتلوا يخرج إليهم، فإن واجهوا قاتلهم، وإن لم يواجهوا أخذهم وسجنهم، أو كذلك يعني عزرهم أو نحو ذلك، ولا يجوز له أن يقتلهم لأنهم لم يقاوموا. انظروا إلى يعني مراعاة الإسلام للمصالح والمفاسد، ما مباشرة كل من خرج على إمام يعني قتل مباشرة، لا، أولاً يكون بالمناصحة، ثم بدفعه بالأخف فالأخف، فيحاصر أولاً، فإن لم يقاوم أُسر والحمد لله، فإن قاوم قاوم. فهذا معنى قوله: ﴿فَإِنِ انْتَهَوْا فَكُفُّوا عَنْهُمْ﴾، وإلا قاتلهم. إذا قاتلوا قاتلهم حتى يقضي الله بينه وبينهم. قالوا: وعلى رعيته معونته على قتالهم، نعم، لأن هذا ليس من قتال الفتنة، يكون قتال الفتنة إذا كان القتال ليس من أجل حفظ الدماء والأعراض. هؤلاء سيفسدون إذا تركناهم، صح. هؤلاء البغاة إذا تركوا سيفسدون، ما هو إفسادهم؟ إفسادهم هو ماذا؟ هو نزع الطاعة من ولي الأمر، وإذا نزعت الطاعة انتشر الفساد في البلد، في البلد. وهذا هو واقع أصحاب الثورات، أولاً اللي يخرجون الثورات الآن الخوارج، ماذا جنوا؟ هل دولة من الدول خرجت على إمامها فتحسنت أوضاعهم، ويعني صاروا من أحسن إلى أحسن؟ أبداً، بل صاروا من أسوأ إلى أسوأ. الدول الآن كثير ممن قامت فيها هذه الثورات تعاني، ومنها اليمن اليوم، ما وصل اليمن في هذا الزمان إلى هذه المرحلة من الحروب ومن الفقر ومن كذلك الشدة بسبب الخروج على ولي الأمر، بسبب الخروج على ولي الأمر. فهذا الذي يؤدي إلى الفتن. فإذا معونة الإمام على البغاة هذا ليس من قتال الفتنة، بل هو من القتال الذي أمر الله به في قوله: ﴿فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾. ويستدل أيضاً بقتال الصحابة رضي الله تعالى عنهم مع علي في صفين وفي الجمل، وكذلك قتال الصحابة الخوارج مع علي رضي الله تعالى عنه، فهذا يدل أيضاً على هذا. إذا دعا الإمام الرعية إلى كف شر هؤلاء الخوارج أو هؤلاء البغاة، فيجب على الرعية معونة الإمام، ولا يتركوه وحده فتنتشر الفتن والعياذ بالله. ولا شك أن هذه المسائل الدقيقة، مسائل القتل والقتال والتأويل، هل هو يعني سائغ أو ليس سائغ، هذا مرده إلى من؟ إلى أهل العلم. لا بد المسلم مع طاعة ولي الأمر أن ينظر المسألة بمنظار الشرع، ولا يكون ذلك إلا عن طريق العلماء. ولذلك قال الله عز وجل في كتابه الكريم: ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ﴾، يعني أمر عام، ليس خاص بأسرها أو بفرد أو بجماعة، لا، إنما هو أمر عام يعم الناس كلهم، البلد كلها. ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ﴾، الرسول هو ولي الأمر الأعظم، وأولو الأمر هم العلماء، هم من العلماء. فإذا أمرنا الله عز وجل في النوازل والملمّات أن نرجع إلى من؟ إلى كبار العلماء، فبهذا يستطيع المسلم أن يميز بين الفتنة من غيرها، وبين الحق من الخطأ والباطل. وهكذا قال: فإن اضطر إلى قتلهم أو إتلاف مالهم فلا شيء على الدافع. الدافع يعني المقاتل لهم، المقاتل لهم. فلو قاوم هؤلاء البغاة فقتل من كان مع الإمام، هؤلاء البغاة، ما استطاعوا ردهم ودفعهم إلا بقتلهم، فهل يأثم القاتل؟ لا، لا يأثم، ليس عليه شيء لأنه قاتل بدليل الشرع، بدليل الشرع. وهكذا لو أتلف شيء من مالهم، قتل مثلاً أو قتل أغنامهم أو إبلهم، هذه أموال، طيب، فهنا ليس عليه شيء، ليس على الدافع شيء، واضح. قال: وإن قتل الدافع كان شهيداً، يعني من قتله البغاة فهو شهيد، لأنه قاتل من أجل دين الله، من أجل دين الله عز وجل، ليس من أجل الدنيا، ما يريد إلا أن يستتب الأمن وتذهب الفوضى ويذهب الفساد في البلد المسلم، فهنا إذا قتل كان شهيداً، كان شهيداً. قال: ولا يتبع لهم مدبر، ولا يجهز على جريح، ولا يغنم لهم مال، ولا يسبى لهم ذرية. يعني أن هؤلاء هم مسلمون، فحكمهم حكم أهل الإسلام لا أهل الكفر. فإذا قتلوا ففرت مجموعة منهم هربوا، خلاص تركوا الجلوس في مواقعهم وتفرقوا، فهنا لا يتبعهم، بمعنى لا يجري خلفهم، طالما أنهم تركوا ذلك، لأن هذا هو المقصود، أيش المقصود من قتالهم؟ أن يتفرقوا وأن يتركوا هذا الخروج، صح. فإذا ذهبوا وتركوا ذلك فلا يتبعهم، لكن بشرط أن يأمن شرهم، ما هو يهربون ثم يلتفون عليه من جهة أخرى، إذا رأى ذلك أنهم سيلتفون عليه في الجهة الأخرى فله أن يتبعهم. لكن هنا إذا ذهبوا وتفرقوا وانتهى أمرهم بهذا الهروب، فهنا لا يتبعهم، بخلاف الكافر، إذا قاتلته وحاربته وهرب وتستطيع أن تلحق به، يجوز لك أن تتبعوه وأن تأسره. أما هذا مسلم، فإذا هرب وترك ما عليه، الله ستتركه، انتهى الأمر. ولا يجهز على جريح، لو جرح أحدهم فكان في الأرض، فلا تقتله، وإنما تأخذه وتداويه، لأنه مسلم، ليس بكافر، بخلاف الكافر، لك أن تقتله. ولا يغنم لهم مال، لو وجدت بعد هروبهم أغنامهم وإبلهم وبيوتهم وذهبهم، لا يجوز لك أن تغنمه، أو سلاحهم أيضاً، لا يجوز لك أن تغنمه، لأن هذا مسلم، والمسلم ليس بكافر حتى يغنم ماله، فلا يغنم لهم مال. ولا يسبى لهم ذرية، هربوا وتركوا نساءهم وأطفالهم، أن نقول هذا سبي الآن نتزوجهم؟ لا، هؤلاء مسلمون، ليسوا بكفار، فلا تسبى نساءهم ولا أطفالهم، لا يسبون. هذا أيضاً من أحكام حد البغاة. قال: ولا ضمان على أحد الفريقين فيما أتلف حال الحرب من نفوس وأموال. نعم، يعني لو مثلاً هؤلاء البغاة قتلوا، والإمام قتل منهم، فهنا خلاص لا يكون هناك ضمان، بمعنى أننا نطالب بقصاص: أنتم قتلتم هذا، هذا باعتبار أنها مثل الحرب، فمن قتل... إن قتل من البغاة فهو والعياذ بالله في النار لأنه مات عاصياً لله، ومن مات من جنود الوالي والحاكم فهو شهيد كما مر معنا، فهو شهيد كما مر معنا، فلا يكون هناك ضمان، كذلك فيما أتلف مثلاً البغاة، أتلفوا سيارة، أن نقول تضمنون هذا؟ لا، خلاص، هذه حرب، فلا ضمان على أحد الفريقين فيما أتلف حال الحرب، لا من نفوس ولا كذلك من أموال. ولكن يجوز للإمام أن يعزرهم إذا أمسك بهم، مثلاً، فيجوز له أن يعزرهم حتى يكونوا عبرة لغيرهم، حتى يكونوا عبرة لغيرهم. لكن ما في هناك حد بعد الحرب، وإنما الحد هو ماذا؟ حد البغاة أن يقاتلوا إذا لم ينتهوا عن شرهم، هذا هو حدهم، أن يقاتلوا إذا لم ينتهوا عن شرهم. وأما بعد انتهاء الحرب، فلا يكون هناك عليهم حد، ليس عليهم حد، وإنما فيه تعزير على ما يراه الحاكم، على ما يراه الحاكم، والحاكم يجتهد في ذلك، يجتهد في ذلك. تسمعون مثلاً بحادثة جهيمان، هذا وقعت في الحرم المكي، جهيمان ومجموعة يعدون بغاة، وقصتهم أن جهيمان زعم أن المهدي هو رجل اسمه محمد القحطاني، وتوالت الرؤى من بعضهم أنه هو المهدي المنتظر، فجهز هذا جهيمان أتباعاً له، ودخل إلى الحرم المكي، وأدخل الأسلحة على صورة جنائز، جنائز مغطاة وفيها هذه الأسلحة، ثم بعد صلاة الفجر أعلن جهيمان أنه يعني أن المهدي معه، وأن الدولة دولتنا، وأنكم تبايعوننا، دعا الناس لمبايعته، وذهب أتباعه إلى المنائر والأبواب، وصارت معركة وقتال، قتل من قتل من أصحاب جهيمان، وقتل من قتل من كذلك جنود الإمام، إمام السعود، ثم انتصر الملك، وقبض على جهيمان وعلى هذا محمد القحطاني، وحكموا عليهم، هؤلاء الاثنين خصوصاً بالقتل، لكن هذا زجراً يعني تعزيراً، ليس حداً. والشيخ مقبل كان يعني رحمه الله ينكر على المملكة يعني قتل هؤلاء، قال: هؤلاء هم بغاة فيعزرون بغير القتل. المهم مسألة اجتهادية، اجتهد الإمام وبعض علماء المملكة، ورأوا أنه حتى يزجر أمثالهم أو غيرهم، فحكموا بقتلهم، وبقية أتباعهم، منهم من حكموا بسجنه، ومنهم من حكموا بنفيه وإخراجه، لأن بعض معهم من غير السعوديين، من اليمن ومن غيرها من البلاد. فهذا كمثال للبغاة، وهم لهم منعة لأنهم دخلوا بأسلحة، تمام، كان لهم منعة، وأيضاً بتأويل سائغ، لأنهم ماذا؟ لأنهم يعني رأوا رؤى، يعني وكان معهم تدين، عندهم شيء من الدين وكذا، ولم يشاور العلماء، وأستفت العلماء، لكن العلماء لم يوافقوهم، فاتبعوا أهواءهم، ذهبوا عند الشيخ الألباني، وذكروا له ذلك عن هذه الرؤى التي تتابعت، فقال: أضغاث أحلام، وما نحن بتأويل الأحلام بعالمين. هكذا أفتاهم الشيخ الألباني أن هذه أضغاث أحلام، هذا من الشيطان، ليس يعني بصحيح أن المهدي يخرج الآن، ثم أن اسمه يعني يشبه اسم النبي صلى الله عليه وسلم، محمد بن عبد الله، وهو من آل البيت، وهذا ليس من آل البيت، هذا قحطاني، وليس من قرشي، وأشياء يعني كثيرة. لكن هم لم يشاوروا العلماء أصلاً، ويغلب عليهم الجهل، بعضهم طلاب علم لكنه ليس راسخاً في العلم، فوقعوا في هذه الفتنة، فحكم عليهم العلماء بأنهم بغاة، والله المستعان. طيب، هذا هو ما يذكر في هذه المسألة. الله، وعليه ترجمة نانسي قنقر.