الدرس في كتاب الحدود من فتح المعين في تقريب منهج السالكين 9، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يشرح المقطع مفهوم الردة في اللغة والاصطلاح، ويستعرض أدلة عقوبتها من القرآن والسنة، ثم يبين أنواع الردة وأول أربعة من نواقض الإسلام العشرة.
يستعرض المقطع النواقض من الخامسة إلى العاشرة مثل الاستهزاء بالدين وموالاة المشركين، ويبين أن هذه النواقض ترجع لجحد ما جاء به الرسول، ويذكر حكم المرتد بالاستتابة ثلاثة أيام ثم القتل إن لم يتب.
يبيّن المقطع أن المرتد يستتاب ثلاثة أيام، فإن تاب بالشهادتين والإقرار بما جحده قبلت توبته، وإلا قُتل كفراً لا حداً، وأن إقامة الحد من اختصاص ولي الأمر والقضاء فقط.
أعلن المعلم تأجيل شرح حكم شرب الخمر إلى الدرس المقبل لأن مؤلف الكتاب لم يتناوله بينما ذكره الشارح، وأنهى الجلسة بالشكر.
صلى الله عليه وسلم في اللغة هو الراجع، وفي الاصطلاح هو الراجع عن دين الإسلام إلى الكفر والعياذ بالله. كان مسلما فرجع عن الإسلام إلى الكفر، هذا تسمى ردة. وقد ذكرت الردة وذكرت عقوبتها في القرآن والسنة. أما القرآن فقول الله سبحانه وتعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ ﴾ إلى آخر الآية. وقول الله عز وجل: ﴿ وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ ﴾. وأما من السنة فحديث ابن عباس: قول النبي صلى الله عليه وسلم في البخاري: «من بدل دينه فاقتلوه، من بدل دينه فاقتلوه». وحديث ابن مسعود في الصحيحين قال عليه الصلاة والسلام: «لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: النفس بالنفس، والثيب الزاني، والتارك لدينه المفارق للجماعة، المفارق للجماعة». ثم قال المؤلف: والمرتد هو من خرج عن دين الإسلام إلى الكفر بفعل أو قول أو اعتقاد أو شك. أي بمعنى أن الكفر قد يحصل بالفعل، وقد يحصل بالقول، وقد يحصل بالاعتقاد، وقد يحصل بالشك. وقد مثل الشارح لكل لفظة من هذه الألفاظ بمثال. فمثل للفعل بالسجود للصنم أو الركوع له أو للقبر. هذا من الشرك والعياذ بالله لأنه سجود عبادة فصرفه لغير الله، فهذا فعل، هذا فعل منه. وأما القول فسب الله أو سب دين الله الإسلام أو سب نبي الله عليه الصلاة والسلام. وهذا كقول الله سبحانه وتعالى: ﴿ وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ ﴾. ويش فعلوا هؤلاء؟ قالوا: ما رأينا مثل قرائنا هؤلاء أرغب بطونا ولا أكذب ألسنا ولا أجبن عند اللقاء. فأرادوا الطعن في النبي عليه الصلاة والسلام وأصحابه فكفرهم الله عز وجل. فمن سب الله سواء كان جادا أو مازحا فهو كافر بنص الآية المتقدمة. وأما الاعتقاد فهذا ما يتعلق بالقلب. إنسان مثلا لا يسجد للصنم لكن يعتقد جواز السجود للصنم، هل هو كافر أو ليس بكافر؟ هذا كافر. إنسان يعتقد جواز دعاء غير الله، هو ما يدعو غير الله لكن يعتقد جواز ذلك، فهذا أيضا كافر بالله عز وجل لأنه اعتقد ما لا يجوز إلا لله لغير الله. فالاعتقاد أيضا يدخل في ذلك. وأما قوله أو شك فيعني شك في أمر معلوم من الدين بالضرورة كشكه في كفر اليهود والنصارى. قال: اليهود ليسوا بكفار، أو النصارى ليسوا بكفار، فقد كفرهم الله عز وجل، كفرهم الله سبحانه وتعالى في كتابه وكفرهم رسوله صلى الله عليه وسلم في سنته. فمن لم يكفر الكافر أو شك في كفر الكافر فهو كافر، فهو كافر. لكن هذا يكون بإثبات الكفر على من شك فيه، إثبات الكفر على من شك فيه. يعني أقيمت الحجة على هذا الكافر: كافر يدعو غير الله أو يقول بعقيدة التثليث أو نحو ذلك من الكفريات، ويأتي فلان يقول: أنا أشك في كفر هذا. هذا يعد كافرا. وخلاصة ما ذكره العلماء في الأقوال أو الأفعال أو الاعتقادات أو كذلك الشك لخصوها في عشرة، وهو ما يسمونه نواقض الإسلام. نواقض الإسلام. وذكر أنها عشرة لخصها هنا المؤلف الشارح. أولها: الشرك بالله. فمن مثلا ذبح لغير الله أو سجد لغير الله فهذا شرك بالله. اتخاذ الوسائط بينه وبين الله، وهذه عقيدة مشركي العرب. قال الله عز وجل: ﴿ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى ﴾. أي أنهم وسائط بينهم وبين الله، وليس ربنا سبحانه وتعالى بحاجة لواسطة. فهو القائل: ﴿ وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ﴾. الثاني: عدم تكفير المشركين أو الشك في كفرهم أو تصحيح مذهبهم. فهذا أيضا كما تقدم من الكفر، من الكفر لأنه تكذيب للقرآن والسنة. فالقرآن هو الذي كفرهم، فمن لم يكفرهم أو شك في كفرهم فلا شك أنه مكذب للقرآن. الثالث: اعتقاد أن غير هدي النبي صلى الله عليه وسلم أكمل من هديه، فيحكم بغير ما أنزل الله معتقدا أن هذا الذي حكم بغير ما أنزل الله مثل ما أنزل الله أو أفضل وأكمل مما أنزل الله. ودليل ذلك قال الله عز وجل: ﴿ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ﴾. الرابع: بغض شيء مما جاء به الرسول ولو عمل به. فمن أبغض شيء مما جاء به الرسول فهو كافر كما قال الله عز وجل: ﴿ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ ﴾. الخامس: الاستهزاء بشيء من دين الرسول أو ثواب الله أو عقابه. والآية: ﴿ وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ ﴾. السادس: مظاهرة المشركين. السابع: فعل السحر أو الرضا به. ومنه الصرف والعطف. فالسحر كفر كما قال الله عز وجل: ﴿ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ ﴾ إلى آخر الآية. خصوصا السحر الذي هو سحر العقد وكذلك الربط ونحو ذلك، فهذا لا شك أنه من الكفر. الثامن: مظاهرة المشركين ومعاونتهم على المسلمين. أن توالي الكفار ضد المسلمين، فهذا من الكفر كما قال الله عز وجل: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ كَمَا يَئِسَ الْكَافِرُونَ مِنْ أَصْحَابِ الْقُبُورِ ﴾. وقال سبحانه وتعالى: ﴿ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ ﴾. فحكم عليهم بالكفر. التاسع: اعتقاد أن بعض الناس يسعه الخروج على شريعة محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فلا يجوز لأحد أن يدين بدين بعد مبعث النبي صلى الله عليه وسلم غير دين النبي عليه الصلاة والسلام. فمن قال يجوز للإنسان في هذا الزمان أن يدين بأي دين سواء كان يريد اليهودية والنصرانية، كلها أديان سماوية كما يدعي ذلك بعض الفلاسفة أو بعض العقلانيين في هذا الزمان وبعض المستشرقين والعلمانيين والليبراليين في هذا الزمان، فهذا كفر والعياذ بالله. لأن الله عز وجل يقول: ﴿ وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ ﴾. العاشر: الإعراض عن دين الله وترك تعلمه والعمل به. فالإعراض عن الدين وعدم تعلمه والجهل ربما يؤدي بصاحبه إلى الكفر. وما هو دليل ذلك؟ ما هو دليل الإعراض عن دين الله تعالى وترك تعلمه والعمل به؟ قال الله عز وجل: ﴿ يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ ﴾. يعني أعرضوا عن دين الله عز وجل. وقال سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿ فَهُمْ مُعْرِضُونَ ﴾. أي معرضون عن الدين الذي جاء به النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فهذه خلاصة النواقض وهي عشرة. لخصها شيخ الإسلام محمد عبد الوهاب النجدي رحمه الله في كتابه «نواقض الإسلام». فهذا الذي تؤدي إلى الردة، هذه التي تؤدي إلى الردة. والردة في هذا الزمان كثرت في مجتمعات المسلمين بسبب هذه الوسائل الحديثة. فتجد بعض المسلمين مثلا يتابع بعض القنوات الإلحادية فيضعون الشبه عن الإسلام فينقش ذلك في صدره وفي قلبه فيكفر بالله عز وجل. وكذلك المنظمات التنصيرية والمنظمات اليهودية التي تنتشر في بلاد المسلمين بزعم المساعدة وبزعم كذلك الخير للمسلمين بالإنفاق عليهم ونحو ذلك، فإذا بهم يدعونهم العياذ بالله إلى النصرانية أو إلى اليهودية أو إلى الإلحاد. فتجد من المسلمين من يسخط على دينه ومن يشكك في دينه، بل يشكك في اعتقاد أن الله عز وجل هو الإله الحق ونحو ذلك مما ظهر مؤخرا في بعض المسلمين، والله المستعان. ثم قال المؤلف رحمه الله: وقد ذكر العلماء رحمهم الله تفاصيل ما يخرج به العبد من الإسلام وترجع كلها إلى جحد ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم أو جحد بعضه غير متأول في جحد البعض. يعني المتأول هذا كما قلنا تقام عليه الحجة لأن بعضهم قد تكون عنده شبه، قد تكون عنده شبه فيحتاج إلى من يقيم عليه الحجة ويزيل هذه الشبه. فإذا زالت الحمد لله ورجع إلى الدين وإلا فيحكم برده، يحكم برده. فكل هذه العشرة لو تأملتها لوجدت أنها جحد ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم. فالشرك بالله حذر منه الرسول صلى الله عليه وسلم، اتخاذ الوسائط حذر به منه الرسول صلى الله عليه وسلم، عدم تكفير المشركين، كل هذه النواقض العشرة مما حذر منها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فمن جحد ما جاء به الرسول أو جحد بعضه ولو شيئا واحدا، ويعتقد أن الله هو الإله الحق ويعتقد أنه لا تنفع الواسطة لكنه استخدم السحر أو استهزأ بالدين أو نحو ذلك، فهذا لا شك أنه يكفر ولو كان يعتقد بقية الأمور التي هي من الإيمان. قال: فمن ارتد استتيب ثلاثة أيام فإن رجع وإلا قتل بالسيف. ورد في هذا حديث: قول النبي صلى الله عليه وسلم: «أيما رجل ارتد عن الإسلام فادعوه فإن تاب وإلا فاضربوا عنقه». وهذا يقول ابن حجر عنه أن هذا الحديث سنده حسن، سنده حسن. فاختلف العلماء بعد اتفاقهم على كفره وردته: هل يقتل مباشرة أو يستتاب؟ جمهور أهل العلم على أنه يستتاب. ما معنى يستتاب؟ يعني يقال له: إما أن تتوب وترجع إلى الإسلام وإما أننا نضرب عنقك. فإذا تاب خلاص، إذا تاب ورجع فيترك خلاص باعتبار أنه مسلم، باعتبار أنه مسلم. وإن أصر ولم يرجع وأبى، وهذا هو غالب ما يكون عليه الكافر، الكافر لا يرجع يعني إذا ترك الإسلام ثم كفر الغالب أنه لا يرجع إلا أن يشاء الله. فإذا استمر على كفره وأبى فحينئذ يقتل. وقتله ليس حدا وإنما يقتل كفرا، يقتل كفرا وليس حدا، وليس حدا. فهذا معنى قوله: استتيب ثلاثة أيام فإن رجع الحمد لله وإلا قتل بالسيف. وذهبت الظاهرية إلى أنه يقتل مباشرة، لكن لورود هذا الحديث ذهب جمهور أهل العلم إلى استتابيته، إلى استتابيته. نعم، فهذا خلاصة ما يذكر في هذا. وذكر الشارح هنا ما تحصل به توبة المرتد، يعني كيف يتوب؟ يتوب أولا: إتيانه بالشهادتين. لماذا؟ لأنه كفر وهو الآن متلبس بالكفر، ومن شرط الإسلام الإتيان بالشهادتين. هذا أولا. ثانيا: إقراره بما جحده وأنكره. يعني لو قال مثلا: يجوز أن أسجد لغير الله، فيقال له: هل يجوز؟ فإذا قال: لا، خلاص الآن أرى أنه لا يجوز، إذن هنا أقر بما جحده وأنكره. هو جحد وأنكر أن العبادة تكون لله وحده، فإذن كيف يرجع عن كفره؟ يقر بما جحده وأنكره. إنسان ساحر مثلا، قل له: أنت كفرت الآن باستخدامك هذا السحر، فقال: خلاص أنا سأترك هذا السحر وأرى أن السحر كفر. طيب، فإذن هنا خلاص يعني يدخل في الإسلام لأنه أقر بما جحده وأنكره. نعم، وهكذا قس بقية نواقض الإسلام. ثالثا: الرجوع عما كفر به، رجوعه عما كفر به. وإيش الفرق بين الإقرار والرجوع؟ الإقرار يكون بالقلب، يعني أقر بمعنى أنه يقول: خلاص أنا أعتقد الآن عدم جواز السحر، أعتقد ذلك. طيب، إذا اعتقد ذلك إذن الآن نطلب منه ماذا ونلزمه بماذا؟ بالرجوع عن فعله السحر، بالرجوع عن فعله السحر. فهذا معنى قولي: رجوع عما كفر به، رجوعه عما كفر به، يعني رجوعه عن السحر فلا يستخدم السحر. لأنه قد يكون بإقراره كاذبا، قد يكون بإقراره كاذبا، يقول: لا، نعم السحر كفر وأنا أرجع عن هذا، ثم بعد ذلك لا يزال يتعامل بالسحر. فهل هو صادق في إقراره؟ لا، ليس صادق في إقراره. فإذا لا بد من اعتقاد القلب ولا بد من العمل بالجوارح فيما جحده أو أنكره. فإذا كان صادقا في ذلك خلاص يترك ويرجع إلى حضيرة الإسلام. وإن أصر على هذا الناقض فإنه يقتل كفرا، يقتل كفرا. والقتل يكون من ولي الأمر ليس من كل أحد، وهذه مسألة مهمة جدا. يعني لا يترك هذا الأمر لكل أحد وإنما يكون لولي الأمر. طيب، قد يقول قائل: ولي الأمر ما يقوم بهذه الحدود الشرعية، ناس يكفرون وما يقيم عليهم الحد. فيقال: هذه وظيفته وهذا واجب عليه، فإذا تركه يأثم على ذلك وأنت تبرىء ذمتك، أنت تبرىء ذمتك ويكفيك أن تنكر هذا الأمر بلسانك وبقلبك. لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه». وليس عليك حرج، لست أنت ملزم بأن تقيم الحدود الشرعية، الحدود الشرعية وكذلك الأمور التي فيها الدماء ونحو ذلك، هذا ما ردها إلى ولي الأمر. إن قام بها فقد قام بواجبه وإن لم يقم به فيأثم على ذلك، فيأثم على ذلك. وأنت يكفيك أن تنكر بلسانك وبقلبك. لأن بعض الخوارج يعني لربما أحدثوا، أحدثوا فوضى في المجتمع وذلك بقيامهم بهذا الأمر، فقتلوا من قتلوا، ولربما الذي قتلوه ليس هو كافر بمعنى أنه لم تقم عليه الحجة وإنما لشبهة أو نحو ذلك. فمرد هذا إلى القضاء، إلى القضاء وإلى الحكم الشرعي، وكذلك قيام الحجة وانتفاء الموانع. فهذا لا يوكل إلى كل أحد وإنما يوكل إلى المحاكم الشرعية. فإن لم تحكم بالشريعة فهذا أمر يتحملون تبعاته ويأثمون على ذلك. وأما أنت كفرد من أفراد المجتمع يكفيك أن تنكر المنكر بلسانك. مثلا: انتشر السحر، حذر من السحر. انتشر مثلا الشرك بالله عز وجل ودعاء غير الله وسب الدين مثلا أو الرب أو نحو ذلك، فأنت تنكر بلسانك. وإن استطعت أن تشهد على هذا الساب وترفع أمره إلى الجهات المسؤولة فهذا أيضا مما يلقى على كاهلك. لكن أن تقتله لأنه سب الدين أو كذلك يعني تقضي عليه أو نحو ذلك، هذا ليس لك وإنما هو لولي أمر المسلمين. طيب، هذا خلاصة ما يذكر في هذا الباب. وإن شاء الله في الدرس القادم نتكلم على حكم شرب الخمر لأن المؤلف لم يعرج على هذا لكن ذكر ذلك الشارح فأجلناه حتى نكمل أولا ما ذكره صاحب الكتاب ثم نذكر ما ذكره في الشارح إن شاء الله. طيب، إلى هنا والله تعالى، شكرا شكرا شكرا.