الدرس في تفسير سورة آل عمران من تفسير السعدي 91، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يستعرض المقطع جدول الدروس الأسبوعية المتضمنة تفسير السعدي والصحيح المسند والبخاري وزاد المستقنع والمنار السبيل وكتاب التوحيد وألفية العراق مع الإعلان عن دروس جديدة في التجويد. ثم يفسر العلامة السعدي آية اللين والرحمة مبيناً أن الدعوة تحتاج إلى رحمة ولين جانب وأن الغلظة ليست من صفات الداعي إلى الله.
يؤكد المقطع أن الأصل في أخلاق الداعية هو الرفق واللين والتواضع اقتداءً بالنبي صلى الله عليه وسلم مع جواز الشدة في مواضع محددة كجهاد الأعداء. وتجذب الأخلاق الحسنة الناس إلى الدين بينما تنفرهم السيئة مما يجعل الاقتداء بهدي النبي واجباً على كل داعية.
يوضح المقطع كيف كان النبي ﷺ شديد الحرص على جذب الناس إلى الإسلام بلين الجانب وحسن الخلق حتى بذل الأموال لتأليف قلوب زعماء القبائل. ويبين أن الله أمره بالعفو والاستغفار والمشاورة مبيناً فوائد الشورى الدينية والدنيوية.
يعلن الأستاذ عوض حفظه الله عن افتتاح درس يتناول شروط الصلاة وأركانها وواجباتها بعد صلاة العصر من اليوم. ويُشكر الحضور على حضورهم مع الإشارة إلى أن الترجمة تتم بواسطة نانسي قنقر.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. إن شاء الله تعالى نكمل ما قد كنا نقرأه في تفسير الإمام السعدي رحمه الله: ثلاثة أيام السعدي، وثلاثة أيام... أو نعمل مثل البرنامج السابق: يومان في السعدي، ويومان في الصحيح المسند، ويومان في البخاري. والعصر سيكون الشيخ أبو معاد عنده درس، وأما بعد أذان العشاء فسيكون في «اقتضاء الصراط المستقيم» و«بعض الصلاة في مزيد النعمة» في غالب معنا الأسبوع، أكثر الأسبوع. طيب، وأما الدروس الخاصة فـإن شاء الله نبدأ من غدٍ إن شاء الله: درس «زاد المستقنع»، وكذلك درس «المنار السبيل»، وكتاب التوحيد، وأيضًا الدرس الذي بعد الظهر في الألفية، ألفية العراق. وهنا أيضًا دروس سيفتح الأستاذ محمد سعد وغيدي درسًا في كتاب «المذكرة في التجويد»، تجويد رواية حفص عن عاصم من طريق الشاطبية، من يوم غدٍ في الساعة التاسعة صباحًا. وأيضًا سيفتح الأستاذ عبد الله بسوات -رعاه الله- حلقة تصحيح التلاوة من يوم غدٍ من الساعة السابعة إلى التاسعة صباحًا: الأحد والثلاثاء والخميس، الأحد والثلاثاء والخميس، زاده الله. طيب، قال العلامة السعدي رحمه الله عند قول الله جل وعلا: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ﴾. قال رحمه الله: «أي برحمة من الله، أي برحمة الله لك ولأصحابك، من الله عليك أن ألنت لهم جانبك، وخفضت لهم جناحك، وترققت عليهم أو ترفقت عليهم، وحسنت لهم خلقك، فاجتمعوا عليك، وحبوك، وأطاعوا أمرك». فهذه الآية دلت على أن الدعوة تحتاج إلى رحمة، لا بد للداعي إلى الله عز وجل أن يكون في قلبه رحمة للناس. ولهذا كان شيخ الإسلام يقول: «أهل السنة أرحم الناس بالناس». فالداعي إلى الله يحتاج إلى رحمة، فالغلظة والفضاضة، وأيضًا ما يكون من هذه الأخلاق الشرسة والعنف، ليس من صفات الداعي إلى الله جل وعلا؛ لأن الداعي إلى الله يعرض دعوته على الناس، والناس يقبلون من يرحمهم ومن يعطف عليهم. فلذلك قال الله عز وجل لنبيه: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ﴾، فرحمة الله عز وجل بك أن جعلك لينًا رحيمًا، ﴿وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾، فيحتاج الداعي إلى الله عز وجل إلى التواضع، كذلك إلى اللين والتواضع. فقال الله عز وجل: ﴿لِنتَ لَهُمْ﴾، واللين هنا لين الجانب، وهو أيضًا يطلق على التواضع وعدم التكبر عليهم. قال: «من الله عليك أن ألنت لهم جانبك، وخفضت لهم جناحك، وترفقت عليهم». فهذه الأخلاق كانت لرسول الله صلى الله عليه وعلى وسلم، كما شهد بها ربه جل وعلا، فكذلك كل داعي يحتاج لهذه الأخلاق، يحتاج للرفق والرحمة واللين، وكذلك التواضع، خفض الجناح، والعفو عن المسيئين وغيرهم، وغيرها من تلك الأمور العظيمة. وهذا الأصل، لكن أحيانًا يحتاج الداعية إلى شدة، ولهذا شرع الله عز وجل الجهاد، فالجهاد لأجل أعداء الله عز وجل، ولأجل أيضًا الذين يعاندون الشرع بالكفر وغيره، بل ويقتلون المسلمين، فهؤلاء يحتاجون إلى غلظة وغير ذلك أحيانًا. ولهذا قال الله عز وجل لنبيه عليه الصلاة والسلام في الآية الأخرى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ﴾، يحتاجون إلى غلظة، غلظة في المواجهة، قسوة عليهم، وغلظة أيضًا في النص. أحيانًا يحتاج الداعي أحيانًا أن يغلظ على بعض الناس، أحيانًا قد يكون لأجل جرمه، لأجل عناده، وأحيانًا أيضًا لأجل محبة له ولأنه فعل مثلاً ما ينفر، فقد يغلظ عليه لأجل أن لا يكرر مثل هذا. وهذا تجده قليلاً في سنة النبي عليه الصلاة والسلام، أي أن النبي صلى الله عليه وسلم يغلظ، وإلا فأكثر سنته على الرفق واللين والتواضع والحياء الذي كان عليه، صلوات الله والسلام عليه. فأحيانًا يحصل غضب منه وشد في الكلام لأجل دين الله، في حديث أبي حميد الساعدي -أو أبي سعيد الساعدي- لما جاء رجل إلى النبي عليه الصلاة والسلام وقال: «إني لأتأخر في صلاة الفجر من أجل فلان مما يطيل بنا»، فغضب النبي عليه الصلاة والسلام وقال: «إن منكم لمنفرين، إن منكم لمنفرين، أما بالناس لخفف». قال أبو حميد: «ما رأيت النبي عليه الصلاة والسلام اشتد أو غضب في موعظة كتلك الموعظة». وقال: «وقال لمعاذ: أفتان أنت يا معاذ»، وقال لذات الرجل الذي قال: «ما شاء الله وشئت»: «جعلتني لله ندًا»، وغيرها من المواقف التي يكون فيها الشدة أحيانًا يحتاجها الداعي، وإلا فأصل عدم الفضاضة وعدم الغلظة، وأيضًا الأصل اللين والتواضع والرحمة. قال: ﴿وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾، لأن هذا ينفرهم ويبغضهم لمن قام به هذا الخلق السيء. فالأخلاق الحسنة من الرئيس في الدين تجذب الناس إلى الدين، إلى دين الله، وترغبهم فيه، من الرئيس... معنى من... من يكون داعيًا إلى الله أو مسؤولًا في... أو أقصد عالمًا أو غيره، قال: «مع ما لصاحبها من الذن...» أو قال: «وترغبهم فيه، ومع ما لصاحبها من المدح والثواب الخاص». والأخلاق السيئة من الرئيس في الدين تنفر الناس عن الدين، وتبغضهم إليه، وتبغضهم إليه، مع ما لصاحبها من الذن والعقاب الخاص. فهذا الرسول المعصوم يقول الله له ما يقول، فكيف بغيره؟ أليس من أوجب الواجبات وأهم المهمات الاقتداء بأخلاقه الكريمة، ومعاملة الناس بما يعاملهم به صلى الله عليه وعلى سلم من اللين وحسن الخلق والتأليف؟ أي التألف بينهم، أو المراد بالتأليف أي للدعوة. كان النبي صلى الله حريصًا على أن يؤلف الناس إلى دعوة الله جل وعلا، حتى أن الله عز وجل وصفه ببعض الأوصاف التي يكون فيها زيادة الحرص على تأليف الناس إلى دين الله جل وعلا، مثل قول الله عز وجل: ﴿فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾، ﴿فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَىٰ آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا﴾. فقوله جل وعلا: ﴿لَعَلَّكَ بَاخِعٌ﴾، أي مخرج قلبك من شدة ما تفكر فيهم، أو من شدة حرصك عليهم. وقال الله عز وجل لنبيه: ﴿فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ﴾، أي لا ينبغي لك التحسر هكذا لأجل هؤلاء. فلذلك كان النبي صلى الله وعلى حريصًا جدًا على الناس، وعلى أن يدخلوا دين الله، ولهذا كان يعطي الأموال لبعض رؤساء القبائل حتى يصلحهم الله. قال: «أليس من أوجب الواجبات وأهم المهمات الاقتداء بأخلاقه الكريمة، ومعاملة الناس بما يعاملهم به صلى الله عليه وسلم من اللين وحسن الخلق والتأليف، امتثالًا لأمر الله، وجذبًا لعباد الله إلى دين الله»؟ جذبا، معناها المراد إتيانهم، يجذبهم إلى دين الله جل وعلا، ولا ينفرهم. قال: ثم أمر الله تعالى بأن يعفو عنهم ما صدر منهم من التقصير في حقه صلى الله عليه وسلم، ويستغفر لهم في التقصير في حق الله، فيجمع بين العفو والإحسان. وقال: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾، أي الأمور التي تحتاج لاستشارة ونظر وفكر، فإن في الاستشارة من الفوائد والمصالح الدينية والدنيوية ما لا يمكن حصره. وأنا... وشاورهم في الأمر، أي شاور أصحابك والذين معك. ما أن النبي عليه الصلاة والسلام يأتيه الأمر من الله وهو أعلم جل وعلا بمصالح العباد، إلا أنه أراد من نبيه صلى الله عليه وسلم أن يلتمس الأسباب ويعمل بالأسباب، فلذلك من الأسباب التي تصلح أمور الناس أنهم يتشاوروا فيما بينهم، وأيضًا يجعل العبد هناك من يشاوره في الأمر من العلماء، وكذلك أهل الرأي وغيرهم من هؤلاء. فلذلك قال المؤلف عند قوله: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾: «إلى أمور التي تحتاج إلى استشارة ونظر وفكر، فإن في الاستشارة من الفوائد والمصالح الدينية والدنيوية ما لا يمكن حصره، لأن الناس تجارب، فالرجل الكبير تجد أنه قد خاض تجارب في هذه الحياة فيعرف أشياء كثيرة، فيأتي الصغير ويشاوره في هذا الباب، أو زميله، لكن يشاوره في بعض الأمور التي تعترضه في حياته». فقال: «وشاورهم في الأمر»، أي الأمور التي تحتاج إلى استشارة ونظر وفكر، فإن في الاستشارة من الفوائد والمصالح الدينية والدنيوية ما لا يمكن حصره. ثم ذكر بعض الفوائد، إن شاء الله تعالى نتركه في الدرس اللاحق، فنكتفي بهذا، والله تعالى أعلم. أيضًا هذا الأستاذ عوض، حفظه الله، عوض المعلم، يفتح درسًا في شروط الصلاة وأركانها وواجباتها بعد العصر من هذا اليوم، بعد العصر من هذا اليوم. جزاكم الله خيرًا. ترجمة نانسي قنقر.