الدرس في شرح كتاب عقيدة الرازيين 10، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يذكر المقطع نسب المؤلف عبد الرحمن بن أبي حاتم وتلقيه العقيدة عن أبيه وأبي زرعة، ويؤكد أن الله مستوٍ على عرشه بائنًا من خلقه. يستخدم لفظ "بائن" للرد على الجهمية القائلين بالحلول والاتحاد، وعلى الصوفية القائلين بوحدة الوجود مع ذكر أقوال متطرفة لابن سبعين.
يبيّن المقطع أن ابن عربي وابن الفارض وابن سبعين من الباطنية الكفار، وأن علماء السنة أجمعوا على كفرهم وزندقتهم مستدلين بكلامهم في كتبهم. يوضح الفرق بين عقيدة الاتحاد ووحدة الوجود، ويحذر من أن العلم لا ينفع مع فساد العقيدة مستشهداً بتأويل المناوي وتعظيمه لابن عربي رغم كفره البواح.
يناقش المقطع بطلان عقيدة وحدة الوجود ونسبتها للسفسطائية، ويرد على الجهمية القائلين بحلول الله في خلقه بنقل قول السلف "بائن من خلقه" مع ذكر أئمتهم. يعرض مذهب الأشاعرة والماتريدية القائلين بوجود الله بلا مكان ومنع السؤال عنه بـ"أين"، وينتقد ردهم لحديث الجارية في صحيح مسلم الذي أثبت فيه النبي صلى الله عليه وسلم علو الله في السماء.
يرى بعض العلماء أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يسأل الجارية "أين الله؟" بل سألها "أتعرفين الله؟" وأشار الراوي إلى السماء. كانت الجارية بكماء لا تنطق فأشارت بإصبعها إلى السماء دليلاً على علو الله.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد. فإن قال قال المؤلف رحمه الله تعالى: «معنى من المؤلف». المؤلف هو من هو؟ عبد الرحمن بن محمد بن أبي حاتم رحمه الله، وهو يذكر عقيدة أبيه وعقيدة أبي زرعة. وأبو زرعة إيش يقرب لعبد الرحمن؟ تذكرون إيش يقرب أبو زرعة لعبد الرحمن بن أبي حاتم أو لأبي حاتم؟ صهارة، صهارة. لكن ما في قرابة بينهم، هذا الرازي وهذا الرازي؛ لأنهم... لأنهم هذا الرازي وهذا الرازي بينهم قرابة. طيب، هم من بلدة واحدة؛ لأن الري كبير، هم من بلدة واحدة، وليس الظاهر بينهما قرابة. لكن كان عبد الرحمن بن أبي حاتم مجتهدًا، يأخذ من أبيه ويأخذ من أبي زرعة، وهذه العقيدة رواها عن أبي حاتم وعن أبيه وعن أبي زرعة معًا. قال رحمه الله: «وأن الله عز وجل على عرش بائن من خلقه كما وصف نفسه». هذا أخذنا... أخذنا هذه أو هذا الكلام. وأما مذهب... فمذهبها للسنة ما ذكره المؤلف: أن الله مستوٍ على عرشه، أو قال: على عرشه بائن من خلقه، بائن كما قلنا: منفصل، منفصل عن خلقه؛ حتى لا يتوهم أن هناك... أن الله عز وجل محتاج إلى خلقه. ولهذا جاء بعض المتأخرين بعبارة: «من غير مماسة». هذه «من غير مماسة»؛ الأفضل أن يقال: «بائن من خلقه» مثل ما قال السلف؛ حتى يعلم أن الخالق والمخلوق ليس بينهما... أو أن الله عز وجل لا يحتاج إلى الخلق، بل الخلق محتاجون إليه. وهذه الكلمة: «بائن من خلقه» أيضًا ذكرها العلماء ردًا على الجهمية، ردًا على الجهمية الذين يقولون... ما الجهمية الذين يقولون؟ ردًا على الجهمية الذين يقولون: أن في اعتقاد في الله ما لكم؟ ها، قال: «الله وحدة الوجود». ووحدة الوجود: أن الله أنه لا وجود إلا لله. لكن في أيضًا شيء آخر: يقولون أن الله في كل مكان، يقولون أن الله في كل مكان، وهو الاتحاد الذي سموه الاتحاد. فالصوفية القبورية عندهم بديعتان كبيرتان عظيمتان في الله: يعتقدون الاتحاد ووحدة الوجود. ويش الفرق بين الاتحاد ووحدة الوجود؟ الاتحاد المراد: أن الله في كل مكان، أي متحد، معنى كل شيء، كل مكان فيه الله، هذا يسمونه اتحادًا، أي أن الله عز وجل حل في كل شيء، حلًا في كل شيء. وأما وحدة الوجود فالمراد بها: أن الله أنه لا موجود إلا الله. وهذه عقيدة أعظم من الأولى: أن الله موجود، أو أنه لا وجود في الوجود إلا الله، أن كل شيء موجود هنا، كل شيء موجود في الوجود هو الله. ولهذا كان بعضهم يقول كابن سبعين: كانوا يقولون: العبد رب والرب عبد. يا ليت شعري من المكلف، من المكلف؟ إن قلت عبد فهذا رب، وإن قلت رب فهذا عبد. معنى: ما في فرق بين العبد وبين الرب. وأيضًا يقولون: يقولون ما الكلب والخنزير إلا إلهنا، وما الله إلا راهب في كنيسته، أو قال: في الكنيسة. يقولون: ما الكلب والخنزير إلا إلهنا. معنى: كل شيء أصلًا يرونه أنه إله. وهذه عقيدة للوجود أخذت من المنطق اليوناني. معنى: الذين اعتقدوا هذا الاعتقاد هم الباطنية الكفار، ثم أخذه أهل التصوف كابن الفارض وابن سبعين، والكبريت الأحمر الذي هو يقال له ابن عربي، يقال له محيي الدين، وهو ليس بمحيي الدين وإنما هو مميت الدين. وقد أجمع العلماء، أو كإجماع من أهل السنة، على كفره، وأن الكلام الذي ذكره في كتابه «فصوص الحكم» أو «الفتوحات» هذا الكلام لا يقوله مسلم، لا يقوله مسلم أبدًا، وإن أول له من أول. معنى: كيف واحد يقول أن فرعون مؤمن؟ بل يقول أن فرعون موحد. لماذا موحد؟ لأنه قال: «أنا ربكم الأعلى». انظروا إلى الزندقة: لما قال: «أنا ربكم الأعلى»، هذا موحد، لماذا؟ لأنه اعتقد أنه هو الله، لأنه اعتقد أنه هو الله، فقال: «أنا ربكم الأعلى». انظروا إلى الإلحاق والزندقة التي عند هؤلاء. فكيف بعد ذلك يعظم مثل هؤلاء؟ الآن لو سألت أحد القبوريين والمتصوفة إلى حتى الآن، لو سألته قلت له: ما تقول في ابن عربي؟ قل لك: هذا إمام، إمامنا، إمام الصوفية. لو قلت له: ماذا تقول في ابن الفارض الذي صاحب قصيدة التائية أو الهائية التي خاطب فيها الله بالتأنيث، كأن يخاطب أنثى، وفيها من الكفر ما لا يعتقده اليهود والنصارى؟ ولهذا ألف الإمام ابن ناصر الدين الدمشقي كتابًا سماه «مصرع التصوف»، رد فيه على ابن الفارض في هذه القصيدة التي ألف هذا الزنديق، هذا ابن الفارض، ورد فيه أيضًا على بعض أبيات جاءت عن ابن سبعين، وذكر بعض الأبيات الكفرية التي ذكرها هؤلاء. ثم ذكر في آخر هذا الكتاب كفر من... كفر ابن عربي، واتهمه بالزندقة قبل العلماء، حتى من العلماء الذين يعظمهم هؤلاء، من الفقهاء الذين يعظمونهم، مثلًا من الشافعية: ابن الصلاح، وابن أبي العز... أو أقصد، أو أقصد هذا الذي قال له سلطان العلماء عز الدين بن عبد السلام، وهو الذي قال له سلطان العلماء، وهو إن كان أشعريًا لكنه كان ينكر إنكارًا شديدًا على ابن عربي حتى أنه كفره. وكذلك أيضًا صاحبه القرافي، مع أنه أيضًا أشعري وعنده بعض التخبطات، لكن كانوا يكفرون مثل هؤلاء. وسبحان الله، أحيانًا بعض أهل التصوف تجد أنه عنده علم وعنده فقه لكن يعظم مثل هؤلاء. عندك من هؤلاء: محمد بن عبد الرؤوف المناوي، هذا عالم عنده أشياء كثيرة، وعنده كتب لا يستغنى عنها مثل «فيض القدير»، ومثل أيضًا «الدرر في مسائل مصطلح الأثر» جعلها تعقبات على الحافظ ابن حجر. رجل عنده علم، لكن سبحان الله إذا جاء إلى كلام ابن عربي يفسره تفسيرًا آخر، ويذكر كلامه في «فيض القدير» وفي غيرها من كتبه، يذكر كلامه كلام ابن عربي ويفسره تفسيرًا آخر، بل ويعظمه ويجله ويقول: الإمام الأكبر. هذا كله يدل على أن الله عز وجل إذا مسخ قلب إنسان بعقيدة الفاسدة، فمهما بلغ من العلم فإنه لا يغني عنه شيئًا. فلذلك هذه العقيدة الفاسدة الكاسدة: عقيدة الجهمية الذين يقولون أن الله في كل مكان، ويقولون أن كل شيء هو الله. يعني الآن فرق بين الاتحاد ووحدة الوجود: الاتحاد يقولون أن الله حل في كل شيء، يعني الله في كل مكان، ووحدة الوجود يقولون أن الله أنه ليس هناك موجود إلا الله. ولهذا بعض الناس يغلط في تفسير «لا إله إلا الله» فيقول: لا موجود إلا الله. هذا خطأ، هذا «لا موجود إلا الله» هذا خطأ، هذا عقيدة أهل وحدة الوجود. وهذه العقيدة أصلًا كما ذكرنا هي مأخوذة من السفسطائية، فرقة من فرق اليونان يقال لهم السفسطائية، وهم لا يؤمنون بالله، لكن هم يقولون أنه ليس هناك شيء موجود أصلًا، كل شيء في الوجود هذا خيال، أن كل شيء موجود في الكون هو ليس أصل، هذا شيء حقيقي كله خيال. لكن هؤلاء ظنوا أنهم يريدون أن يصلحوا هذا الاعتقاد، فقالوا: كل شيء خيال إلا الله حقيقة، كل موجود فهو خيال إلا الله فهو حقيقة. وأيضًا كل موجود فهو ليس هو الموجود وإنما الله، لكن هذا خيال جعله الله عز وجل حتى يراه الناس كذا. ومن هذا الاعتقاد الباطل أيضًا كذلك من العقائد الباطلة في هذه المسألة، وكما قلنا أن العلماء ردوا على الجهمية في قولهم: «بائن من خلقه»، لأن الجهمية يقولون: حال في خلقه، يقولون: حال في خلقه. وهؤلاء السلف قالوا: «بائن من خلقه» كما جاء ذلك. هذه العبارة جاءت عن جماعة من السلف، والظاهر أوله عبد الله بن المبارك رحمة الله عليه، وجاءت أيضًا عن إسحاق بن راهويه، وجاءت أيضًا عن عبد الغني بن مقدسي، وغيرهم من أئمة الإسلام، وتجد أنهم أتوا بهذه العبارة وتناقلوها، ومنهم أيضًا هؤلاء الأئمة: أبو حاتم وأبو زرعة، فقالوا: «بائن من خلقه»، ردًا على من؟ على الجهمية الذين يقولون أن الله في كل مكان. وأيضًا هناك اعتقاد آخر نشأ مضادًا للجهمية، وهو مذهب الأشاعرة، مذهب الأشاعرة والماتريدية، فقالوا: أن... لكن هؤلاء الجهمية والماتريدية، ويدخل معهم أيضًا المعتزلة، تجد غالبهم على هذا... أهل الاعتقاد، ومنهم من المعتزلة والماتريدية من يقول أن الله يحل في أشخاص، ليس كل الأشخاص، وإنما هناك أشخاص يحل فيهم من الأولياء وكذا. وأيضًا كذلك الأشاعرة مذهبهم أيضًا في هذا مخالف: قالوا يريدون أن يبعدوا هذا الاعتقاد عنهم، اعتقاد الله في كل مكان، قالوا: هذا لا يجوز أن نقول أن الله في كل مكان، لكن قالوا: أننا نعتقد أن الله موجود لكن بلا مكان، ولا يجوز أن يسأل عن مكانه. لهذا في عقائد الأشاعرة يقولون: لا يجوز أن يسأل عن الله لا بكيف ولا بأين، يعني يقولون: لا تسأل عن الله لا بكيف ولا بأين، لا تقول: كيف الله، ولا تقول: أين الله. هذا الكيف قد جاء عن السلف أنه لا يسأل عن كيفية صفة الله جل وعلا لأنه لا يعلمها إلا الله. لكن «أين» هذه قد جاءت عن النبي عليه الصلاة والسلام: سأل الجارية: «أين الله؟» قالت: في السماء. حديث معاوية بن الحكم السلمي في صحيح مسلم. وهم ألا... ما عجبهم هذا الحديث، ولهذا تجد اختلفت أهواؤهم في تفسير هذا الحديث، حتى بلغ أن بعضهم يقول: هذا الحديث ضعيف، وهو محمل بالأحاديث الموضوعة والأحاديث الضعيفة وهو لا يميز، لكن هذا الحديث قال: ضعيف، وهذا من العجب. وأيضًا جاء بعضهم وقال: هذا الحديث انقلب على بعض الرواة، انقلب على بعض الرواة. ومنهم من قال: أن الله عز وجل أو أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يسألها أين الله، وإنما الراوي أتى بهذه الكلمة، معنى: الصحابي أتى بهذه الكلمة، وإلا هو لم يسألها عن أين الله، وإنما قال لها: قال لها: «تعرفين الله؟» قال لها: «تعرفين الله؟» وكانت هذه الجارية بكماء لا تتكلم، فقالت له فأشارت لي إلى السماء