قصة شعيب عليه السلام 4

قصة شعيب عليه السلام 4

الدرس في قصة شعيب عليه السلام 4، عمر شعيب - عليه السلام - جبل شعيب - لقيا شعيب بموسى - عليه السلام - . ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

مسائل متعلقة بقصة شعيب وعلاقته بموسى

تناول الدرس ثلاث مسائل متعلقة بقصة شعيب عليه السلام، واستبعد اللقاء بين موسى وشعيب لعدم وجود دلائل قاطعة. اللقاء بين موسى والرجل في مدين ليس دليلاً على أنه شعيب النبي.

استبعاد هوية شعيب النبي للرجل الذي لاقاه موسى

يستبعد أن يكون الرجل الذي لاقاه موسى هو شعيب النبي لعدم وجود نص صريح واختلاف الفترة الزمنية ولغتيهما. لا يوجد دليل قاطع على أن يكون شعيب النبي هو من لاقى موسى.

جبل شعيب في اليمن وقصة شعيب الحميري

الجبل المعروف بجبل نبي الله شعيب في اليمن ينسب إلى نبي آخر اسمه شعيب الحميري، أرسل إلى قرية الحضور في اليمن. هذا النبي مختلف عن شعيب الذي ذكر في القرآن.

ختام المبحث حول شعيب عليه السلام

يختتم الكلام حول نبي الله شعيب بذكر أهم المسائل التي تم التطرق إليها ويتمنى الهداية للجميع. يتم التأكيد على الدعاء للنبي محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، في درس أمس، إخواني في الله، كان الفراغ من ذكر أهم الأحداث المتعلقة بنبي الله شعيب عليه السلام، ثم ذكرنا وبينا بأن هناك مسائل يستحب ذكرها في هذا المقام، ونحن في ختام هذا المبحث المتعلق بنبي الله شعيب عليه السلام حتى نستكمل الفائدة. وهي في الحقيقة عبارة عن ثلاث مسائل. المسألة الأولى: هل شعيب عليه السلام عُمّر طويلًا؟ لأننا نجد في بعض الأنحاء وفي بعض البلدان أنهم يذكرون مثلًا من الأمثال ويقولون: "عسى عمرك عمر شعيب النبي"، فأصبحت هذه الدعوات التي يدعو بعضهم لبعض بأن الله يطيل عمرك كما أطال الله في عمر شعيب. وهذا يرجعنا إلى هذه المسألة، بل إلى مسألة أعم وهي متعلقة بوفاة شعيب عليه السلام. وفي الحقيقة ما عندنا أدلة صحيحة صريحة متعلقة بما يكون فيه التحديد لوفاة شعيب عليه السلام، لا زمنًا ولا محلًا، وإنما هي نقولات يتناقلها الناس هنا وهنا، وهكذا تناقلها المؤرخون في كتبهم، لكن من غير أزمة. فمثلًا في محل وفاة شعيب عليه السلام، فمن قائل بأنه كانت وفاته ودفن في جهة الأردن، وهناك وادي يقال عنه وادي شعيب سمي به، ومنهم من قال بأنه دفن في فلسطين، ومنهم من ذهب إلى أن شعيب عليه السلام ومن آمن معه نزلوا إلى مكة وبقوا هناك حتى توفاهم الله عز وجل، فدُفن شعيب في مكة، ومنهم من يشير إلى المسجد الحرام. لكن كما قلنا، وهذه أخبار ليست عليها أثارة من علم، وهكذا ما يتعلق بعمره. فمن بعض المصادر الإسلامية من يشير إلى أنه عاش إلى مئة سنة، ومنهم من قال إلى مئة وخمسين سنة، ومنهم من أوصلها إلى مئتي سنة، وفي كتب بني إسرائيل ذكروا أن شعيب قد عاش إلى مئتين وخمسين سنة، ومنهم من أطال، ومنهم من أطال. لكن كما قلنا، ما عندنا دلالة صحيحة صريحة تدل على محل وفاته، ولا ما يتعلق بعمره الفعلي، فالله أعلم بهذا. وعلى كل، إن كان أحد أراد أن يعرف من الذي عُمّر من الأنبياء، فهو نوح عليه السلام بلا منازع. المسألة الثانية مما تتعلق بقصة شعيب عليه السلام مسألة مهمة، وهي: هل شعيب عليه السلام عاصر موسى؟ هذه المسألة نعم وقع فيها الخلاف، فالكثير من المؤرخين ومن المفسرين يرون أن اللقاء قد تم بين موسى وبين شعيب عليه السلام، بل إن شعيب قد زوج موسى لأحد ابنتيه. ولهذا أشار ابن كثير رحمه الله تعالى لهذه الكثرة فقال: "وهذا هو المشهور عند كثير من العلماء"، أن اللقاء تم بين شعيب وبين موسى عليه السلام. وهؤلاء استدلوا بدليل، والدليل على ذلك أن موسى عليه السلام جاء مدين كما في قوله تعالى: ﴿وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ﴾، فموسى دخل مدين والتقى هناك برجل، وهذا الرجل قالوا: ما هناك إلا شعيب، ﴿وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا﴾، فقالوا: إذن موسى هناك في هذه القصة في دخوله إلى مدين هو في الحقيقة قابل شعيب، والذي تزوجه إحدى ابنتيه كما في القصة الشهيرة. هذا هو الذي يستدل به الكثير من العلماء. لكن خلاصة المبحث والصحيح في المسألة، إخواني في الله، أن هذا لم يصح، ولا نستطيع أن نجزم بأن الرجل الذي قابله موسى هو شعيب النبي عليه السلام. وعلى هذا ذهب جماعة من المحققين، ومنهم الإمام الطبري رحمه الله تعالى، حيث قال: "والصواب أن هذا لا يدرك إلا بخبر، ولا خبر تجيب به الحجة في ذلك"، أي أن هذا الحكم لا يتم إلا بخبر خبر يقيني. ثم قال: "ولا خبر تجيب به الحجة في ذلك"، أي ما عندنا حجة في هذا المقام حتى نجزم بأن الرجل الذي لاقاه موسى هو شعيب النبي. وأضف إلى ذلكم أن هناك قرائن استدل بها هؤلاء العلماء على استبعاد أن يكون شعيب عليه السلام قد لقي موسى في هذه القصة في قصة دخول موسى إلى مدين. ومن هذه الأمور أولًا: أنه لم يأتِ التنصيص بأن هذا الرجل هو شعيب عليه السلام، لا نص من القرآن ولا من السنة ولا من أحد من الصحابة رضي الله تعالى عنهم، ما عندنا دلالة لا من هؤلاء ولا من هؤلاء. الأمر الثاني: كما قال علماء، أن هذا الرجل الذي لقيه موسى في مدين اسمه يثرون، جاء هذا عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه، وأيضًا هذا الذي سطر في كتب أهل الكتاب وفي الروايات الإسرائيلية على أن الذي لقيه موسى هو يثرون وليس شعيب. إذن العموم من عدم التنصيص في مصادر الإسلامية مع عدم ذكره في الكتب الإسرائيلية، إذن تستبعد أن يكون هذا الرجل هو شعيب عليه السلام. إذن المصادر لم تصرح، وأن ما في كتب أهل الكتاب إنما سموه باسم يثرون، فهو ليس بشعيب عندهم، وهذا يؤكد الذي عندنا. الأمر الثالث: أن الفترة الزمنية تستبعد هذا اللقاء، من كان معنا يعلم أن فترة شعيب عليه السلام متى كانت؟ كان قريبة من زمن لوط، ﴿وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ﴾، لا بعد زماني ولا بعد مكاني، فشعيب فترته كانت قريبة من لوط، ولوط كان مع من؟ كان مع إبراهيم. واستذكروا ما مضى معنا أن لوط وإبراهيم كانا في زمن واحد، هذا في منطقة وهذا في منطقة في زمن واحد، فشعيب يتحدث عن زمن لوط وعن زمن إبراهيم أنهما ما كانا عنا ببعيد. طيب إذن شعيب قريب قريب من هذه الفترة والحقبة الزمنية. إذا أردنا نعرف كم الفترة بين إبراهيم ولوط وبين موسى عند العلماء والمؤرخين بما يزيد عن أربعمائة سنة، عن أربعمائة سنة يعني من أربعمائة فأكثر، هذه الفترة بين إبراهيم عليه السلام وبين موسى. طيب إذا قلنا أن شعيب عاصر موسى، كيف عاصره إذا كان شعيب قريب من زمن إبراهيم؟ فكيف مضت مئات السنين حتى يلتقي؟ فهذا يستبعد هذا الذي ولد فكرة على أن شعيب عُمّر عمرًا هذا جعل من جعل من الناس ومن المؤرخين من يستروا لقضية أن شعيب كان قريبًا من زمن لوط واستطاع أن يدرك شيئًا من زمن موسى، ما يتأتى إلا أن يكون معمرًا. ولهذا جاءت الفكرة الأولى أن شعيب عُمّر، ولهذا المسألة الأولى ليست عليها أثارًا من صحة، وهذه المسألة التي بين أيدينا الفترة الزمنية تستبعد أن موسى عليه السلام أدرك شعيب، بل أن شعيب كان قبل موسى بسنوات بل عشرات السنين قد تصل إلى مئات السنين. كذلكم الأمر الرابع الذي به الاستبعاد: أن شعيب عليه السلام نبي عربي وموسى نبي عبري، وفرق بين اللغة العربية وبين اللغة العبرية مثل اللغة العربية واللغة الإنجليزية، لو التقى عربي وإنجليزي هل يمكن يتحدثان من غير مترجم؟ مستحيل. فقال العلماء في قصة موسى عندما ورد ماء مدين والتقى بذاك الرجل كان يتفاوضان ويتحدثان بطلاقة، ما كان بينهم مترجم، فدلهاب على أن هذا الرجل هو ليس بشعيب النبي العربي عليه السلام. أضف إلى ذلك خامسًا من الاستبعاد: قال لو قلنا أن هذا الرجل الذي التقى به موسى في مدين هو شعيب عليه السلام مثلًا، هل سيستسيغ شعيب أن يجعل موسى عنده أجير؟ تعرفون القصة؟ قصة موسى لما ورد ماء مدين، صاحب مدين طلب من موسى أن يعمل عنده أجير، ﴿تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَةَ حِجَجٍ﴾، تكون عبد عندي وأجير عندي ثمان سنوات، هل يستصاغ أن شعيب النبي يجعل موسى الكليم أجير عنده؟ يستبعد هذا. فالشاهد إخواني في الله، هذه القرائن وبعضها كثير جدًا، لكن هذه من أهم القرائن الذي تستبعد أن يكون الرجل الذي التقى به موسى في مدين هو شعيب، وإنما أقصى ما يقال أن موسى عليه السلام إنما التقى برجل صالح من أهل مدين. ولشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى رسالة حول هذا الموضوع، وذكر القرائن الكثيرة الذي أبطل فيها هذا الذي يذهب إليه كثير من العلماء على أن الرجل شعيب، فقال في آخر مبحثه رحمه الله تعالى: "فمن جزم بأنه شعيب النبي فقد قال ما ليس به علم"، من جزم أي الرجل الذي لقيه موسى بأنه شعيب النبي فقد قال ما ليس به علم، وما لم ينقل عن النبي ولا عن الصحابة ولا عن من يحتج بقوله من علماء المسلمين. المسألة الثالثة والذي أختم به المقام مما يتعلق بشعيب عليه السلام، عندنا شيء اسمه جبل نبي الله شعيب، جبل نبي الله شعيب عليه السلام، هذا الجبل بهذا الاسم جبل النبي شعيب هو جبل موجود في بلاد اليمن مشهور عند أهله، موجود في جهة صنعاء في غرب صنعاء تحديدًا في جهة بلاد بني مطر، جبل كبير شاهق سمي أو سمي من قبل أهله بأنه جبل نبي الله شعيب عليه السلام. فما قصة هذا الجبل؟ وهل هذا الجبل يعني ينسب إلى شعيب النبي الذي يظهر إخواني في الله والله تعالى أعلم؟ نعم، هذا الجبل الموجود في أرض اليمن له علاقة بشعيب النبي، لكن وانتبه إلى ما بعد لكن، شعيب المذكور في هذا الجبل هو ليس بشعيب الذي نذكره الآن في هذه السلسلة. فشعيب الذي بين أيدينا وشعيب الذي هو من سلالة إبراهيم وهذه فترة وقد مضت حياته، وأما شعيب الذي يلمز إليه الجبل الذي في اليمن وأنه نبي الله هو شعيب قال عنه العلماء بأنه شعيب من ذي مهدم، من ذي مهدم الحميري، وأن هذا الرجل وهو هذا النبي من أنبياء الله جل وعلا اسمه شعيب أرسله الله عز وجل إلى أهل اليمن إلى قرية يقال عنها الحضور، قرية الحضور بفتح الحاء وبضم المعجمة الحضور. وهذه القرية كانت مشركة وهم عاشوا في فترة ما بين زكريا وعيسى في هذه الحقبة الزمنية بين زكريا وعيسى عليه السلام، هذه الفترة وجدت هذه القرية، أرسل الله عز وجل إليهم هذا النبي، وكانوا على غاية من الترف والبذخ والغنى، وأخبار كثيرة عن حياتهم وعن قصتهم وعن بعثة هذا النبي الكريم شعيب من ذي مهدم، والذي ينسب إليه هذا الجبل. وهذه القصة وهذا الرجل وهذا النبي بهذه الملخص نعم قد ذكره العلماء، وذلك عند قول الله جل في علاه: ﴿وَكَمْ قَصَمْنَا مِنْ قَرْيَةٍ وَهِيَ ظَالِمَةٌ﴾، عند هذه الآية في المطولات من كتب التفاسير ستجد أن من أهل العلم من سيصرح لك بهذه القصة بقصة نبي اسمه شعيب من ذي مهدم، وأنه أرسل إلى الحضور إلى جهة اليمن، وكيف أنهم قتلوه إلى آخر هذه القصة قد صرح بها الإمام القرطبي وهكذا الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى وجماعة من أهل العلم. فالعهد عليهم، فالله أعلم العهد على العلماء فيما نقلوا، ولا شك أن الأنبياء كثر، الأنبياء كثر بالمئات بل بالآلاف، منهم من علمنا، منهم من لا نعلمهم، لكن هذا مما استطاع العلماء أن يتعرفوا عليه. فالشاهد من هذه المسألة أن أبين أن جبل شعيب الموجود في أرض اليمن على ما يذكره العلماء، إذن هذه التسمية تعود إلى نبي نعم من أنبياء له اسمه شعيب، لكن ليس بشعيب هذا الذي نحن فيه، ففرق بين ذاك الذي أرسل في زمن عيسى أي قبل عيسى وبين هذا المتقدم جدًا. فهذه أهم المسائل إخواني في الله الذي أذكرها في ختام مبحث كلامنا عن شعيب عليه السلام إلى هنا والله تعالى أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.