الدرس في قصة داود وسليمان في القران 2، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
درس يتحدث عن داود عليه السلام، نبي الله الذي جمع بين النبوة والملك، وتولى الحكم في سن الستين واستمر أربعين سنة. داود عليه السلام كان أول نبي من بني إسرائيل يملك.
ذكر فضائل وخصائص داود عليه السلام، منها فصل الخطاب والقوة في العبادة والقتال، وتلين الحديد بيده، وصوتًا جميلًا أثر على الجبال والطيور. كان يصوم يومًا ويفطر يومًا ويقوم الليل بنظام دقيق.
كان داود عليه السلام يجاهد ويقاتل في سبيل الله ورغم التشريف الذي أعطاه الله له، إلا أنه ابتلي ببعض الابتلاءات. سيتم التطرق إلى بعض المسائل المتعلقة بحياته وابتلاءاته في الدرس القادم.
إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، في درس أمس، إخواني في الله، كانت مقدمة بين يدي قصة داود وسليمان عليهما السلام، وأشرنا كيف أن اسم داود عليه السلام ظهر وبرز في تلكم المعركة التي كانت بين طالوت وبين جالوت، مع الفائدة بأن طالوت يعتبر أول ملك على بني إسرائيل، ما كانت بين إسرائيل تعرف شيئًا من الملك أبدًا، فأول ملك توج عليهم هو طالوت، وكان رجلاً صالحًا، لم يكن نبيًا. ومن عهد طالوت وما سيأتي من الأجيال والسنوات، قدرت بمئات السنين، وهو ما يعرف عند بني إسرائيل بعهد الملوك، يعتبر من أزهى العصور عند بني إسرائيل، إذ أنهم صعدوا صعودًا عاليًا، وفضلناكم على العالمين، كما سيأتي معنا فيما يتعلق بقصة داود وسليمان عليهما السلام. داود عليه السلام ندخل مباشرة في أمره وما يتعلق بشخصيته، ذكر في القرآن ستة عشرة مرة عليه السلام، هذا تعداده في القرآن ستة عشرة مرة، ليس بالعدد بالسهل، وإنما تكرر اسمه كثيرًا عليه السلام لفضله، وهو يعود أي من حيث النسل إلى نسل يهوذا، يهوذا بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهما السلام وعلى جميع أنبياء الله الصلاة والسلام. ويعتبر داود عليه السلام من خيرة الأنبياء، وخاصة من بني إسرائيل، من أفضلهم ومن أعظمهم شأنًا، وقد خصه الله عز وجل بخصائص وفضائل لم تعط لأحد من قبله من أنبياء الله ورسله، ولهذا قال سبحانه وتعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُدَ مِنَّا فَضْلًا﴾، قال المفسرون: أي فضلًا عظيمًا، فضلًا كثيرًا، ما أحد كما سيأتي معنا أعطي بمثل ما أعطي داود عليه السلام من الفضائل والمناقب. نأتي الآن إلى أهم ما أعطاه الله عز وجل لداود عليه السلام، مما أعطاه الله عز وجل أن الله جمع له بين أمرين، ألا وهما النبوة والملك، وآتاه الله الملك والحكمة، وكان بهذا هو أول نبي من بني إسرائيل أعطاه الله الملك، جمع له بين الأمرين، أخذ الملك وذلك من طالوت، وأيضًا أخذ أو قل جاءته النبوة بعد نبيهم شمويل الذي ذكرناه في درس أمس. ألم تر إلى الملأ من بني إسرائيل من بعد موسى، إذ قالوا لنبي لهم -قلنا على الشهير والمشهور أنه شمويل- ولغضابة، فنقول: أخذ داود من طالوت الملك، وجاءته النبوة بعد شمويل، فاجتمعت فيه النبوة والملك والرئاسة عليه السلام، وكان بهذا أول نبي كانت له السيادة عليه السلام. يبقى سؤال: متى جاءت السيادة والملك لداود عليه السلام؟ هذا يعيدنا إلى حديث يعود بنا إلى العهد الأول، إلى قصة آدم عليه السلام، عندما خلق الله آدم عليه السلام ومسح على ظهره، أخرج الله عز وجل من صلبه ذريته، من أول الزمان إلى آخر الزمان، كل ذرية آدم أخرجهم الله وجعلهم بين عينيه، فأخبره ربنا أن هؤلاء ذريتك يا آدم. فبينما آدم كان ينظر، لمح نورًا يسطع من أحد الذرية، قال: من هذا يا رب؟ قال: هذا رجل من ذريتك داود يكون في آخر الزمان، إذ أن داود من خلال الذرية كلها ظهر منه هذا الوبيص من نور، فشد انتباه آدم، فسأل عنه، فقال: وكم عمره؟ قال الله عز وجل: ستون سنة، فقال آدم: أعطيه من عمري أربعين، أعطيه من عمري أربعين، فكان إذن كم سيكون عمر داود؟ سيكون عمره مئة سنة. هذا ما الذي يفيدنا في هذه المسألة التي أنا بصددها؟ الكتب الإسرائيلية تتحدث على أن داود عليه السلام استمر ملكه أربعين سنة، استمر ملكه أربعين سنة، هذا ملكه، طيب بهذا إذن سنعلم أن داود عليه السلام وصل إلى الملك وعمره ستون سنة، وصل إلى السدة الحكم إلى السيادة على بني إسرائيل في هذا العمر، إلى ستين سنة، ثم استمر ملكه أربعون، على ما تذكر الروايات. ومن هذه التفاصيل سنعلم أن ما مضى معنا في قصة أمس، وهو أن داود عليه السلام قتل جالوت، جالوت، لا تظن أنه على إثرها مباشرة وصل إلى الحكم، لا بل قتل داود جالوت وبقي على حالته، وكان الملك لا زال لطالوت، فترة من الزمن، فترة من الزمن، حتى بلغ داود إلى سن الستين، حينها آلت الملك، آل الحكم إليه، آل الحكم إليه، فيكون أول ملك لبني إسرائيل طالوت، وثاني ملك على بني إسرائيل هو داود عليه السلام، مع أن داود هو أول نبي جمع الله له بين النبوة والملك. هذا ما يتعلق بهذه المنقبة الذي آتاه الله عز وجل لداود عليه السلام من كونه جمع الله له بين الملك والنبوة، كذلك مما يذكر عن فضائل داود عليه السلام أن الله عز وجل آتاه فصل الخطاب، آتاه فصل الخطاب، وما المقصود بفصل الخطاب؟ اختلف العلماء في ذلك على عدة أقوال، قيل: أن فصل الخطاب الذي آتاه الله لداود عليه السلام ما كان من الفهم الثاقب، من الفهم الثاقب. وقيل: أن فصل الخطاب ما يتعلق بحسن التعبير والفصاحة، وقيل: أن فصل الخطاب هو فصل القضاء في الخصومات، فصل القضاء في الخصومات، هذه المعاني هي التي تدور عليها مسألة فصل الخطاب الذي أعطاه الله عز وجل داود، نقل عن إمام مجاهد رحمه الله تعالى أنه قال في فصل الخطاب: قال أي فصل في الكلام والخصومات، فصل في الكلام والخصومات، أي فصل في الكلام، أي أنه دارع في الفصاحة والبيان، وأيضًا عنده قوة في الحكم والنزاع بين المتخاصمين. وهذا القول ذهب إليه الإمام الطبري رحمه الله تعالى، وهكذا أيضًا ابن كثير، فهذا ما يتعلق بهذه الخصلة، الخصلة الثالثة من فضائل داود عليه السلام ما جاء في وصف ربنا عز وجل له بأنه ذا الأيد، ذا الأيد، كما قال سبحانه: ﴿وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُدَ ذَا الْأَيْدِ﴾، ما معنى ذا الأيد؟ أي ذا القوة، كان داود عليه السلام قويًا، بل ليست أي قوة، بل قوة غير اعتيادية. وقوة داود عليه السلام تعود في أمرين اثنين، قوته تظهر في أمرين اثنين، قد جاءت بها النصوص الشرعية، الأمر الأول: تظهر في قوة تعبده، تظهر في قوة تعبده، فقد كان كما قال المفسرون على عبادة عظيمة في قلبه وفي بدنه، كان يتعبد الله، وكان من العباد الزهاد عليه السلام، مما يشهد لذلك ما جاء في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أحب الصيام إلى الله صيام داود، وأحب الصلاة إلى الله صلاة داود»، وفي رواية: «خير الصلاة صلاة داود، وخير الصيام صيام داود». كيف كان يصوم؟ وكيف كان يصلي؟ قال عليه الصلاة والسلام عن صيام داود: كان يصوم يومًا ويفطر يومًا، تخيل إلى قوة الهمة في العبادة والتعبد، يصوم يوم ويفطر يوم، على هذا سنوات، أي نصف السنة تذهب عليه صوم، ونصف الآخر تذهب عليه فطر، عليه السلام، هذا الذي عبر عنه النبي بأحب الصيام، وهو خير الصيام، صيام يوم وتفطر يوم. أما ما يتعلق بصلاة داود، بمعنى القيام، أي أنه كان يقوم من الليل، فكان ينام نصف الليل، ينام نصف الليل، ثم يقوم ثلثه، ثم ينام سدسه، ينام نصف الليل، ثم يقوم ثلثه، وينام سدسه، هكذا رتب صلاته عليه السلام في قيامه للليل، فكان على غاية من التعبد، بل وصف القرآن إنه كان أواب، قد كان أوابًا رجاعًا كائبا خاشعًا لله سبحانه وتعالى. هذا الأمر الأول: قوته ظهرت في عبادته وتعبده، القوة الثانية: ظهرت في ماذا؟ ظهرت في شجاعته، كان شجاعًا قويًا، وكان يلقب بالنبي المحارب، بالنبي المحارب، ما جلس ولا فتر عن الجهاد وعن القتال، ما كان يجلس عليه السلام قط، بل كان في حركة دؤوبة جدًا في القتال، في قتال الكفار، في قتال عُبّاد الأوثان والأصنام، حرص على أنه ينشر التوحيد وأن يبلغ دين الله قدر المستطاع. قال الله سبحانه وتعالى مبينًا هذه القوة: ﴿وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ﴾، كان ملكه شديدًا عظيمًا، وذكر المفسرون عند هذه الآية: ﴿وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ﴾، أن ذلك يخرج على أحد معنيين، شددنا ملكه أي في قلوب أعدائه، فكان أعداؤه يهابونه، بل إذا بلغهم أن داود قادم إليهم خافوا وارتعبوا، أي جعلنا لملكه هيبة. وشددنا ملكه هنا التشديد بمعنى الهيبة التي تقذف في قلوب أعدائه، وقيل: وشددنا ملكه أي في عدد جنده وعدتهم، أي أنه كان من الجنود ومن الحراس، طبعًا كتب التاريخ تذكر أشياء كثيرة جدًا، ولا أحب أن أعرج عليها لأن ليس لها أثارة، لكن هي لن تخرج على هذا الوصف، لأن الله عز وجل أعطى لداود عليه السلام ملكًا عظيمًا من الجند ومن العتاد ومن العدد، ما لا يعلم بهم إلا الله عز وجل. كان داود كما يذكر العلماء: داود عنده جيش، وجيشه كان مدرعًا محصنًا بتحصينات لم تسبق لأحد من قبله، ولا أظن من بعده، أي جنده قد حصنوا بلباس ودروع وقوى وأسلحة ما كانت أبدًا، حتى عبر بعضهم من لدن آدم عليه السلام إلى زمن داود: ما عرف جيش كجيش داود بهذه القوة والحصانة والترسانة الضخمة من الأسلحة. من أين جاءت هذه؟ هذه جاءت تجرنا إلى آية أخرى من آيات ما أعطاها الله لداود، ماهي؟ ﴿وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ﴾، الحديد معروف مادة صلبة، أصبحت عند داود عليه السلام لينة رخوة، لينة رخوة، تخيل مثل هذه العلبة سبيكة حديد، سبيكة حديد، هذه السبيكة إذا وضعت بين يدي داود عليه السلام فوضع يده عليها أصبحت عجينة، أصبحت عجينة يلعب بها كيف شاء، هذه آية. ﴿وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ﴾، ما كان يحتاج إلى مطارق ولا إلى نار ولا إلى حدادين ولا إلى شيء، فقط يؤتى له بالحديد وهو يصنع، يصنع الأسلحة والتروس سريعًا، بل كانت هذه الصناعة من أين جاء بها؟ من تعليم الله، الله عز وجل علّمه، كما قال سبحانه: ﴿وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحَصِّنَكُمْ﴾، في قراءة: لتحصنكم، وقراءة: ليحصنكم، وفي قراءة: لنحصنكم، ثلاثة قراءات لهذه اللفظة القرآنية. فكان الله عز وجل قد علّم داود عليه السلام كيف أن يصنع الأسلحة والدروع، ومنها ما جاء في قوله تعالى: ﴿أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ﴾، هذا من تعليم الله لداود، كيف يصنع؟ ﴿أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ﴾، السابغات قال العلماء: تقديرها أي الدروع السابغة، إذا عندك يا داود هذه الآية التسهيل في صنع الدروع، أسبغها، اجعلها كاملة، لا تجعل الدروع في مكان ضيق، لا تكمل، اجعل السابغ كأوس الدرع سابغًا، بحيث أنك تأمن المقاتل، تأمن مقاتليك، لا يأتيهم مكان يصابون من قبله، اجعل هذه الدروع سابغة. ﴿وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ﴾، طبعًا اختلف العلماء في السرد، ما المقصود بالسرد؟ قيل: السرد هي المسامير، أي لا تجعلها صغيرة فتخرج، ولا تجعلها كبيرة فتخزق، وقيل: أن السرد بمعنى الحلق، الحلق الذي في الدروع، لا تجعلها صغيرة فتخترق، ولا تجعلها ثقيلة فتثقل على الجندي، وقيل: السرد بمعنى الصفيحة، لا تجعلها ثقيلة فالصفيحة تكون متينة فتكون تسقل على الجندي حين الجري، ولا تجعلها خفيفة فيسهل حرقها وحزقها. فالشاهد أن هذه من تعليمات الله عز وجل لداود: ﴿أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ﴾، فالشاهد أن أمام هذا هذه الآية التي أعطاها الله عز وجل لداود، استطاع أن يهيئ جيشًا لا نظير له أبدًا، فَلكان يؤتى له بالحديد ويصنع ويصنع ويصنع، ويصنع السيوف والأسلحة والدروع والأسبغة كل شيء، فكان يعطي ويعطي ويعطي، فتخيل جيش عنده حديد بهذه الصلابة، ويشكل عنده بهذه السرعة التي ما تستغرق منه شيئًا عليه السلام. ولهذا وصفه ربنا عز وجل: ﴿وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ﴾، فقد آتاه الله عز وجل هذا الملك، فإذن قوله تعالى: ﴿ذَا الْأَيْدِ﴾، أي أنه ذا القوة، إما قوة في عبادته وتعبده، وأيضًا قوة كذلكم فيما كان من جيشه وعدته وعددهم، كذلكم مما جاء في فضائل وخصائص داود عليه السلام أن الله عز وجل أعطاه صوتًا جميلًا جدًا، صوتًا، كلمة جمال قد لا تفي بالغرض، بل صوته أعجوبة، صوته كان أعجوبة عليه السلام. كان صوته جميل جدًا جميل، ما يكاد أحد يسمع صوته قط، نبينا عليه الصلاة والسلام استمع مرة إلى قراءة أبي موسى الأشعري عليه السلام، وكان جميلًا، لكن ماذا قال له نبينا؟ قال: «لقد أوتيت مزمارًا من مزامير آل داود»، بمعنى أن داود عليه السلام كانت عنده أصوات عجيبة، ما سمعت قط، ما سمعت قط، كان عليه السلام يخرج إلى فناء بيت المقدس ويصلي، يصلون، فكان يصلي، وكان صوته إذا بلغ أي أحد -وأعني أي أحد من إنس أو من جن- ما استطاع إلا أن يقف ويستمع إلى قراءته. حتى الجبال، الجبال الصم التي هي بلا -كما يقال- بلا إحساس حي، إذا سمعت صوت داود عليه السلام رجعت معه: ﴿إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ﴾، بالعشي والإشراق، أي وقت صلاة داود، كانت بنو إسرائيل تصلي صلاتين في أول النهار وفي آخر النهار، بالعشي والإشراق، فكان إذا صلى داود عليه السلام وقرأ بالتوراة ورفع صوته بهذا الصوت الجميل الندي، فكان يعلو الصدى حتى يصل إلى الجبال، فكانت الجبال تردد معه، تردد معه عليه السلام. فقط لا، وأيضًا قال سبحانه: ﴿وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ﴾، حتى الطيور، حتى الطيور، ذكر المفسرون في كتبهم عند هذه الآيات التي تبين مدى تأثير قراءة داود عليه السلام على غيره، أن الطائر إذا كان يطير، فإذا استمع إلى قراءة داود وقف، وقف، حتى جاء أنه إذا قرأ كانت سماء بيت المقدس تغلق بالطيور التي تقف، كل من جاء وسمع وقف، وقف، وكان يرفرف بجناحيه وينصت إلى قراءة داود عليه السلام. وهكذا قال العلماء: وكانت الوحوش تأتي من البرية، وذلك لهذه الآية العظيمة العجيبة الذي آتاها الله عز وجل لداود: ﴿يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ﴾، ﴿وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ﴾، فهذه إخواني في الله موجز سريع لأعظم وأكثر الفضائل والخصائص التي أعطاها الله عز وجل لداود عليه السلام، فكان ذا فضل، وكان ذا امتيازات لم تعط لأحد، وكل ذلك جعلها في سبيل الله. فكما أشرنا كان داود عليه السلام لا يكل ولا يمل، فكان يجاهد، وكان يقاتل في سبيل الله سبحانه وتعالى، لكن مقابل هذا التشريف الذي أعطاه الله عز وجل يظهر تكليف آخر، فستأتي معنا بإذن الله بعض المسائل التي ابتلى الله عز وجل بها داود بعدة ابتلاءات، وهذا سيأتي معنا بإذن الله في درس غد، وما ستتبع من مسائل حول أهم الوقائع التي وقعت لداود عليه السلام في حياته، وهو مع هذه الفضائل التي أعدها الله له. أسأل المولى جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.