الدرس في التعليق على كشف الشبهات 32، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يتناول الرد على شبهة القبورية الذين يجادلون بأنهم يشهدون أن لا إله إلا الله ويؤمنون بالقرآن. الإيمان ببعض الكتاب والكفر ببعضه يعتبر كفرًا.
الشرك بالله يحبط العمل الصالح وتوحيد الله هو أعظم فريضة. جحد التوحيد كفر أكبر من جحد أي عمل صالح آخر.
يشرح كيف رد المؤلف على شبهة المشركين مستدلًا بقتال الصحابة لبني حنيفة. يُظهر أن من رفع شخصًا إلى رتبة النبي كفر ولم تنفعه الشهادتان.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. مبعد ذلك، أخذنا في درس كشف الشبهات ما ذكره المؤلف رحمه الله من شبه بعض القبورية من قولهم: إن الذين نزل فيهم القرآن لا يشهدون أن لا إله إلا الله، ويكذبون الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، وينكرون البعث، ويكذبون القرآن، ويجعلونه سحرًا. ونحن نشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، ونصدق القرآن، ونؤمن بالبعث، ونصلي، ونصوم، فكيف تجعلون أولئك كفارًا؟ فبين الشيخ رحمه الله أولًا أنه لا خلاف بين العلماء كلهم أن الرجل إذا صدق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في شيء وكذبه في شيء آخر، أنه كافر لم يدخل في الإسلام. أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض؟ فأما قال أيضًا: إن الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله، ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض، ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلًا، أولئك هم الكافرون حقًا. ولو كانوا آمنوا ببعض الكتاب لكن كفروا ببعض الكتاب. وهؤلاء أيضًا القبورية هكذا تجد أنهم يشهدون أن لا إله إلا الله، لكن يصرفون العبادة لغير الله، فهم يناقضون هذه الكلمة. وأيضًا كذلك لا يؤمنون ببعض خصائص الرب جل وعلا، ويجعلونها لغيره، مثل التصرف في الكون وغيرها من هذه الأشياء التي قد آمن بها بعض مشركي قريش، مع ذلك فإنه لم ينفعهم ذلك. وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون، أن عندهم إيمان لكن عندهم شرك، فهذا شرك يذهب ذلك الإيمان. فمهما كان الإنسان عنده من طاعات ومن غيرها، لكن عنده شرك فإنه يحبطها عليه، كما قال الله عز وجل للنبي عليه الصلاة والسلام: ﴿ ولئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين ﴾. فمن باب أولى غيره عليه الصلاة والسلام، حاشاه أن يشرك بربه جل وعلا. لكن يريد ربنا جل وعلا أن من أشرك بالله مهما كانت مكانته فإنه يحبط عمله. فلهذا من آمن ببعض وصلى وصام وفعل عبادات لله عز وجل، لكن ناقض هذه العبادات وجعل هناك عبادات أخرى صرفها لغير الله، ليس هناك فرق بين الدعاء وبين السجود والصلاة، ليس هناك فرق بين الاستغاثة وكذلك بين الصيام، كله عبادة لله، ليس هناك فرق بين النذر والسجود بين الذبح والصيام والحج، كلها عبادات لله عز وجل. فكيف يصرف بعض العبادات لله وبعضها تصرف لغير الله جل وعلا؟ فهذا هو الشرك بعينه. فلهذا فلا فليست لهم هذه الشبهة التي ذكروها، ليست هي شبهة بل هي أوهى من بيت العنكبوت. قالوا: يقال أيضًا إذا كنت تقر أن من صدق الرسول أن من صدق الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في كل شيء وجحد وجوب الصلاة أنه كافر حلال الدم والمال بالإجماع، وكذلك إذا قر بكل شيء إلا البعث، وكذلك إذا جحد وجوب صوم رمضان وصدق بذلك كله، لا تختلف المذاهب فيه، وقد نطق به القرآن كما قدمنا. فمعلوم أن التوحيد هو أعظم فريضة جاء بها النبي عليه الصلاة والسلام، وهو أعظم من الصلاة والزكاة والصوم والحج. فكيف إذا جحد الإنسان شيئًا من الأمور كفر؟ معنى هذه الأعمال التي هي دون التوحيد إذا جحدها كفر، فكيف بمن جحد التوحيد ومن أنكر العبادة لله عز وجل وحده لا شريك له؟ فإن هذا لشك أنه أكفر من هذا الذي أنكر شيء من هذه العبادات. قال: «ولو عمل بكل ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم إذا جحد التوحيد الذي هو دين الرسل كلهم لا يكفر». سبحان الله ما عجب هذا الجهل. ويقال أيضًا: هؤلاء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قاتلوا بني حنيفة، وقد أسلموا مع النبي عليه الصلاة والسلام، وهم يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، ويؤذنون ويصلون. ومعنى المؤلف رحمه الله قوي في الحجة، فيتدرج معهم في الرد على هذه الشبهة التي أتوا بها. فلو اكتفى الشيخ بالجواب الأول لكان كافيًا، لكن أضاف. وقد ذكر الشيخ رحمه الله أن كثيرًا من المشركين إنما يشركون في الدعاء ويشركون في الاستغاثة، مع أنهم يصومون لله ويحجون لله ويعتمرون ويتصدقون ويعتقون، لكن لم ينفعهم ذلك. وفوق هذا أيضًا أن هؤلاء الذين إذا فرقوا بين العبادات أيضًا كفروا. فزد على ذلك أن هناك أناسًا أيضًا أسلموا مع النبي عليه الصلاة والسلام وشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، ويؤذنون ويصلون، لكن لم يمنع ذلك الصحابة أن يقاتلوهم وأن يكفروهم. الذين قاتلوا بني حنيفة أصحاب مسيلمة الكذاب، أصحاب مسيلمة، فأولًا بني حنيفة الذين أسلموا في وقت النبي صلى الله عليه وسلم ثم آمنوا بهذا الكذاب المسيلمة، فلم ينفعهم شهادة أن لا إله الله وأن محمدًا رسول الله لأنهم ناقضوها، ولم ينفعهم أيضًا أنهم يؤذنون ويصلون، ولم ينفعهم أنهم يزكون ويصومون أو أنهم تنعوا على الزكاة وأخذوا بالصيام والصلاة، فإنهم لم ينفعهم ذلك لأنهم يقولون إن مسيلمة نبي، فكفروا بهذا وقاتلهم الصحابة. قال: «قلنا هذا هو المطلوب، إذا كان من رفع رجلًا إلى رتبة النبي صلى الله عليه وسلم كفر وحل ماله ودمه، ولم تنفعه الشهادتان ولا الصلاة، فكيف بمن رفع شمسان أو يوسف أو صحابيًا أو نبيًا إلى مرتبة جبار السماوات والأرض؟ لا شك أن هذا أعظم». قال: سبحان الله ما أعظم شأنه. كذلك يطبع الله على قلوب الذين لا يعلمون. ويقال أيضًا: الذين حرقهم علي، معنى هؤلاء الذين حرقهم علي هم السبائية أتباع عبد الله بن سبأ اليهودي، إن شاء الله تعالى نذكرهم في درس لاحق. فنكتفي بهذا، والله تعالى أعلم.