التعليق على كشف الشبهات 34

الدرس في التعليق على كشف الشبهات 34، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

مقدمة في الرد على شبهة المشركين

يتناول الرد على شبهة المشركين حول كفر من يقول لا إله إلا الله، موضحًا أن قولها لا يكفي لمن يمارس الشرك. تم الاستدلال بأحاديث نبوية وأفعال الصحابة.

حكم من يقول لا إله إلا الله وأحكام إظهار الإسلام

يشرح حكم قتل الشخص الذي ينطق بكلمة التوحيد، ويوضح أن إظهار الإسلام يوجب الكف عنه حتى يتبين خلاف ذلك، مستشهدًا بمواقف النبي صلى الله عليه وسلم مع أسامة بن زيد.

تفصيل حكم من يقول لا إله إلا الله مع مخالفة الشريعة وتفنيد الشبهة

يبين أن قول لا إله إلا الله لا يكفي إذا خالف الشريعة، مستشهدًا بأحاديث نبوية وقصص تاريخية، ويتم الرد على الشبهة المثارة حول أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه. أما بعد، قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله: قالوا: المشركون لهم شبهة أخرى، يقولون: إن النبي عليه الصلاة والسلام أنكر على أسامة قتل من قال: لا إله إلا الله، وقال له: أقتلته بعدما قال: لا إله إلا الله؟ وكذلك قوله: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله»، وحديث آخر في الكف عن من قالها. وهذه الأحاديث في الصحيحين، الحديث الأول والثاني. قالوا: مراد هؤلاء الجهل أن من قالها لا يكفر ولا يقتل، ولو فعل ما فعل. وهذه الشبهة أيضا يرد عليها بما تقدم من ذكر الأدلة على أن الإنسان يكفر بترك شيء من الدين، أو بجحده، أو بتلبسه بمعتقد باطل، كاعتقاد أصحاب مسيلمة أن مسيلمة نبي. قال: فيقال لهؤلاء المشركين الجهال: معلوم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قاتل اليهود وسباهم، وهم يقولون: لا إله إلا الله، وأن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قاتلوا بني حنيفة، وهم يشهدون أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، ويصلون ويدعون الإسلام. أنا بني حنيفة أصحاب مسيلمة لم ينكروا نبوة رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى مسيلمة كان يقول للنبي عليه الصلاة والسلام: أنت نبي وأنا نبي. ظن أنه يريد أن يعني يدخل هذا الكلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبين له أنه كاذب، ولهذا قاتلهم أبو بكر رضي الله عنه. قالوا: كذلك الذين حرقهم علي بن أبي طالب بالنار، وهؤلاء الجهل مقرون أن من أنكر البعث كفر وقتل، ولو قال: لا إله إلا الله، يعني لو قال من الصباح إلى الليل: لا إله إلا الله، وهو منكر للبعث فهو كافر، وهذا بإجماع المسلمين. وأن من جحد شيئا من أركان الإسلام كفر وقتل، ولو قالها. فكيف لا تنفعه إذا جحد فرعا من الفروع، وتنفعه إذا جحد التوحيد الذي هو أصل دين الرسول ورأسه؟ هؤلاء أنكروا أن تكون العبادة لله وحده، وهذا جحد للتوحيد، التوحيد لله عز وجل، وهو أعظم الكفر. وأيضا كذلك تجد أن هذه الشبهة قد كانت عند جهلة المسلمين، عند الكرامية، وكذلك الآن عند أصحاب التبليغ، وأيضا هؤلاء العباد القبور، تجد أنهم يعتقدون أن من قال: لا إله إلا الله، فإنه يكون مسلما، مهما فعل أو ما فعل، ما فعل. هذا كلام غير صحيح، ولم يقل به أحد من أئمة المسلمين، ولا حتى من عامة الناس من المسلمين من يعرف دين الله جل وعلا. قال: ولكن أعداء الله ما فهموا معنى الأحاديث. فأما حديث أسامة، فإنه قتل رجلا ادعى الإسلام، بسبب أنه ظن ما ادعى الإسلام إلا خوفا على دمه وماله. والرجل إذا أظهر الإسلام وجب الكف عنه، حتى يتبين منه ما يخالف ذلك. وهذا الأصل: أنه إذا كان الرجل كافرا ثم شهد أن لا إله إلا الله، فإنه يكف عنه، ولا يجوز أن يقتل. فمثلا ظنا من القاتل أنه إنما قالها تعوذا. فأسامة رضي الله عنه لما قال الرجل: أسلمت، أو قال: لا إله إلا الله، فقام وقتله، وقال: إنما قالها يا رسول الله تعوذا. أي يريد أنه يخرج نفسه من الموقف. فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «أشققت عن قلبه حتى تقول هذا؟» فكان يكرر النبي صلى الله عليه وسلم على أسامة: «فكيف إذا جئت يوم القيامة»، بمعنى: أقتلت رجلا قال: لا إله إلا الله، فقتلته بعد أن قال: لا إله إلا الله؟ كان يكرر هذه العبارة عليه الصلاة والسلام ليبين عظم هذه الكلمة الذي يقولها غير المسلم. حتى أنه جاء عند أحمد بن حنبل أن رجلا كان في المعركة بين المسلمين والكفار، فلاذا رجل عند شجرة، فلحقه رجل من المسلمين، فأهوى عليه بالسيف، فقال: أسلمت. فقال: أسلمت، فضربه بالسيف. أو قال: لا إله إلا الله. فقال له النبي عليه الصلاة والسلام: «أقتلته بعد أن قال: لا إله إلا الله؟» قال: إنما قالها يا رسول الله متعوذا. فقال عليه الصلاة والسلام: «أشققت عن قلبه ونظرت إليه حتى تقول أنه قالها متعوذا؟» ثم إن الرجل مات، فلما مات هذا الرجل أرادوا أن يدفنوه أو دفنوه، فلفظته الأرض. فلحدوه مرة أخرى، فلفظته الأرض أن أخرجته منها. ثم دفنوه مرة أخرى، فرفضته الأرض. ثم قال: إن أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يواروه، وقال عليه الصلاة والسلام: «إن الأرض لتقبل من هو أخبث من هذا، لكن الله يريد أن يطلعكم على فضل لا إله إلا الله». فلهذا فقول الرجل وهو كافر يقول: لا إله إلا الله، فلابد أن يكف عنه. أما رجل يدعي الإسلام ويقول: لا إله إلا الله، وهو يناقض هذه الكلمة، فإنها لا تنفعه. قالوا: كذلك الحديث الآخر، وما شابهه مما ذكرناه: أن من أظهر التوحيد والإسلام وجب الكف عنه، إلى أن يتبين منه ما يناقض ذلك. والدليل على هذا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أقتلته بعد أن قال: لا إله إلا الله؟» وقال: «أمرت أن يقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله»، وهو الذي قال في الخوارج: «أينما لقيتموهم فاقتلوهم، ولئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد». معنى قال في الخوارج بالقتل، معنى كف عن قتل من قال: لا إله إلا الله. هؤلاء يقولون: لا إله إلا الله، ويصلون ويصومون. بل إن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «تحقرون صلاتكم عند صلاتهم»، أن صلاتكم عندهم لا شيء. حتى قال ابن عباس: فرأيت لأحدهم ركبته كركبة البعير، أي من كثرة السجود. قال: مع كونه من أكثر الناس عبادة وتهليلا وتسبيحا، حتى إن الصحابة يحقرون صلاتهم عندهم، وهم تعلموا العلم من الصحابة. فلم تنفعهم لا إله إلا الله، ولا كثرة العبادة، ولا إدعاء الإسلام، لما ظهر منهم مخالفة الشريعة. وكذلك ما ذكرناه من قتال اليهود، وقتال الصحابة بني حنيفة. وإنما كان شرهم عظيما لأنهم يفسدون في داخل الإسلام، ولهذا يدعون أهل الأوثان ويقتلون أهل الإسلام، كما أخبر النبي عليه الصلاة والسلام. وهذه صفتهم إلى الآن، تجد أنهم أكثر قتلهم للمسلمين. وأما الكفار فهم في مأمن منهم، بل أحيانا تجد أنهم يتفقون معهم. قالوا: كذلك أراد النبي عليه الصلاة والسلام أن يغزو بني المصطلق، لما أخبره رجل أنهم منعوا الزكاة، حتى أنزل الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا﴾. وكان الرجل كاذبا عليهم. فهذه القصة صحيحة في الترمذي وغيره: أنه جاءه الوليد بن عقبة، وغيره، وهو خاف على نفسه أن يقتلوه، فقال: إنهم منعوا الزكاة. فأنزل الله عز وجل هذه الآية. قالوا: كل هذا يدل على أن مراد النبي صلى الله عليه وسلم في الأحاديث التي احتجوا بها ما ذكرناه. فلهذا فهذه الشبهة ساقطة، وليست شبهة قوية، وإنما هي كالزجاج تتهافت وتنكسر بسرعة. طيب إن شاء الله تعالى نكتفي بهذا والله تعالى.