الدرس في التعليق على كشف الشبهات 36، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يشدد شيخ الإسلام على أهمية تحقيق التوحيد بثلاثة أركان: الإيمان بالقلب، والنطق بالشهادة، والعمل الصالح. من يعتقد التوحيد ويتلفظ به دون عمل يعتبر كافرًا.
الكفر الاستكباري ينشأ من الاستكبار والرغبة في السلطة، وليس الجهل أو التكذيب. كثيرون يقعون فيه بسبب الخوف من الانتقاد أو الرغبة في موافقة المجتمع.
النفاق هو إظهار العمل بالتوحيد دون اعتقاده، وهو شر من الكفر. من يظهر العمل بالتوحيد دون اعتقاد يعتبر منافقًا ومشركًا.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. قال شيخ الإسلام محمد بن عبدالوهاب رحمه الله تعالى: وأن نختم الكلام إن شاء الله تعالى بمسألة عظيمة مهمة تفهم مما تقدم، ولكن نفرد لها الكلام لعظم شأنها ولكثرة الغلط فيها. فهذه المسألة مهمة جدا، من فهمها أو فهم ما تقدم قبل في دعوة أهل السنة إلى توحيد الله جل وعلا. قال: فنقول إن التوحيد لا بد أن يكون بالقلب واللسان والعمل، فنقص شيء من هذا لم يكن الرجل مسلما. فإن عرف التوحيد ولم يعمل به فهو كافر معاند ككفر فرعون وإبليس وأمثالهما. فهذه المسألة يقول الشيخ رحمه الله: إن التوحيد لا بد أن يكون بالقلب واللسان والعمل معنى وتطبيقا، ليس التوحيد فقط ما في القلب، بل هناك التوحيد أيضا هو العبادة وهي عمل الجوارح. فلا بد أن يعبد الله جل وعلا، لا بد أن يعبد الله سبحانه وتعالى. فإن كان يعرف التوحيد بقلبه ويقول مثلا «لا إله إلا الله» بلسانه، لكنه لا يعبد الله وإنما يعبد غير الله، فهذا مشرك. أو أنه معرض عن عبادة الله بالكلية، لا يعبد الله بتاتا، لا يصلي ولا يصوم، بل معرض عن دين الله، ولو كان يعرف هذا مثل كثير من الملحدين. فتجده أحيانا يعتقد التوحيد بقلبه، وقد يظهر بلسانه التشهد، لكنه يبتعد عن دين الله عز وجل، لا تكون له صلة بدين الله، لا معنى، يكون بعيدا عن العمل، لا يصلي ولا يصوم ولا كذا. وتجد مثل هؤلاء كثيرا في البلاد الكفار خاصة، فقد يولد أو قد يكون من أسرة مسلمة، لكنه لا يعرف الإسلام، فقط يعرف أنه من المسلمين، ولكن لا يصلي ولا يصوم ولا يفعل شيء من هذه العبادات، ولا أيضا يدعو لله بالطاعة، كل ذلك معرض عنه. فهذا ليس بمسلم أبدا، بل هو من الكفار. وهذا كما قال المؤلف: ككفر فرعون وإبليس وأمثالهما. فإبليس يعرف توحيد الله جل وعلا ويعرف الله، لكن من الذي جعله يكفر؟ الاستكبار. فرعون عنده كفر الاستكبار، ليس عنده تكذيب، وليس أيضا مثلا أنه لا يعرف التوحيد، لا يعرف أنه لا بد أن يعبد الله، كل ذلك يعرفه، لكنه استكبر وأبى يسجد لآدم كما أمره الله، فهذا استكباره أخرجه عن دين الله جل وعلا، فهو لا يعبد الله. فهو لا يعبد الله بالعمل، لكن يعترف ويقول: «إني أخاف الله رب العالمين»، لكن لم ينفعه ذلك. وكذلك فرعون، قال الله عز وجل: ﴿وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا﴾، فهم آمنوا بقلوبهم أن هذا، اعترفوا بالله جل وعلا، وأيضا كذلك يصدقون ويقرون في قلوبهم بالله سبحانه وتعالى، لكن أراد الرئاسة وأراد السلطة، فاستخف قومه فأطاعوه. قال: وهذا يغلط فيه كثير من الناس، يقولون: إن هذا حق ونحن نفهم هذا ونشهد أنه الحق، ولكن لا نقدر أن نفعله. ولا يجد عند أهل بلدنا إلا من وافقهم، أو غير ذلك من العذر. أنا تجدهم يعبدون ويستغيثون بالأشجار والأحجار والأموات، ويقولون: إنما نداهن أهل بلدنا أو نفعل مثل أهل بلدنا حتى لا يقوم علينا أو حتى لا ينتقدون أو غيرها. فتجد أنهم يهونون من أمر التوحيد، يهونون من أمر التوحيد، فلهذا يقعون فيه. قال: ولم يدر المسكين أن غالب أئمة الكفر يعرفون الحق ولم يتركوه إلا لشيء من العذاب، كما قال تعالى: ﴿اشتروا بآيات الله ثمنا قليلا﴾، أنهم اتخذوا آيات الله عز وجل لأجل المال، فاشتروا بآيات الله ثمنا قليلا، من أعطاهم حرموا له أو حلوا له الحرام، وهذا على أحبار اليهود ورهبان النصارى. فتجدهم يحلون للناس الحرام لأجل أن يعطوا مالا. قال: وفي قصتي زيد بن عمر بن نفيل، وفي قصتي أيضا سلمان الفارسي شاهد في مثل هذا. وما ذكره الله عز وجل عن اليهود والنصارى، قال الله عز وجل: ﴿يعرفونه كما يعرفون أبناءهم﴾. وقد قال الله عز وجل: ﴿من الذين هادوا يحرفون الكلمة عما وضعه﴾، فيحرفون الكلمة ويقولون: «سمعنا وعصينا». وأيضا يقول الله عز وجل أيضا: ﴿وأكلهم السحت﴾، وهذا السحت الذي أكلوه، ولأجل أنهم يحلون الحرام للناس. قال: فإن عمل بالتوحيد عملا ظاهرا وهو لا يفهم أو لا يعتقد بقلبه، فهو منافق، وهو شر من الكافر الخالص، لقوله تعالى: ﴿إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار﴾. عن إن جار الناس جاء إلى بلدة إلى بلدة فيها توحيد الناس يعبدون الله، وهو لا يعتقد هذا، لا يعتقد أنه لا يعبد إلا الله، بل يجوز عنده أنه يستغاث بغير الله، يجوز أن ينظر لغير الله. فيقوم يجاري الناس فقط، يعمل مثل ما يعملون، يبتعد عن الأموات ولا ينظر لهم ولا يذبح تأسيا أو مداهنة للناس، فهذا أيضا لا ينفعه، ما دام أنه يعتقد أن هذا الأمر جائز أصلا ولو لم يفعله. فهو مشرك ومنافق. قالوا: هذه المسألة كبيرة وطويلة، تتبين لك إذا تأملتها في ألسنة الناس، ترى من يعرف الحق ويترك العمل به لخوف نقص دنيا أو جاه أو مدارات لأحد. وقد حصل أيضا حتى في هذه الأزمنة، بعض الناس مثلا يأتي مدرسا في المملكة، وهو تجد أشعريا أو من القبورية، بل بعضهم جاء ثبت أنهم كانوا من النصارى عن النصارى، لكن لأجل العمل جاء يدرس الإسلام، أنا يعرف شيء من الإسلام، فجاء مدرسا ويقرأ القرآن ويصلي بالناس. وهذا حصل عندنا في بلادنا هنا لما جاء كثير من المصريين يدرسون هنا، فكان بعضهم نصارى وبعضهم أيضا من القبورية. لكن بحسب الناس المجتمع معنا، يداهنون المجتمع الموجود، إن كانوا أهل توحيد صاروا من أهل التوحيد، وإن كانوا قبورية صاروا من القبورية، وتجدهم على منهج واحد. فلهذا هذا يبين الشيخ هنا أن هذا يعتبر نفاقا أكبر، لأن الأصل أنه لا يرى الشرك، زد على ذلك أنه يداهن أهل التوحيد. قال: وترى من يعمل به ظاهرا لا باطنا، فإذا سألته عما يعتقده بقلبه، فإذا هو لا يعرفه. ولكن عليك بفهم آيتين من كتاب الله. طيب إن شاء الله وتعالى نترك هذا في درس لاحق. نكتفي بهذا. الله أكبر.