التعليق على العقيدة الطحاوية 127

الدرس في التعليق على العقيدة الطحاوية 127، ألقاها

نشأة وتاريخ المشبهة والممثلة

المشبهة أصلها من الروافض وبدأت كممثلة ثم تحولت إلى معطلة، وتأثرت باليهود ومقاتل بن سليمان. انقرض مذهب المعتزلة وتأثرت به فرق أخرى مثل الرافضة.

الرد على شبهة التشبيه في إثبات صفات الله

المعطلة يثيرون شبهة التشبيه ضد أهل السنة لإثباتهم صفات الله، لكن إثبات الصفات لا يستلزم التشبيه لأنها تليق بجلال الله ولا تشبه صفات المخلوقين.

تأثير المعتزلة على الفرق الأخرى وانتقاد الممثلة

الممثلة تأثروا باليهود وشاب الحكم درس عند المعتزلة، وتأثرت الرافضة بمذهب المعتزلة في العقائد. انقرض مذهب المعتزلة ولم يبق له أتباع إلا من خلال تأثيره في فرق أخرى.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله ولا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، قال الإمام الطحاوي رحمه الله: ونسأل الله تعالى أن يثبتنا على الإيمان، ويختم لنا به، ويعصمنا من الأهوال المختلفة. أن الاتصام من الأهوال المختلفة نعمة. وقال مجاهد وجماعة من أهل العلم: لا ندري أي النعمتين أعظم، أن هدانا الله للإسلام، أو أن جنبنا هذه الأهوال. قالوا: الأراء المتفرقة والمذاهب الردية، أنا ندعو الله عز وجل أن يعصمنا، أن يعصمه من هذه الأشياء الأهوال المختلفة والأراء المتفرقة والمذاهب الردية، مثل المشبهة والمعتزلة والجهمية والجبرية والقدرية وغيرهم من الذين خالفوا السنة والجماعة، وحالفوا الضلالة. ونحن منهم براء، هم عندنا ضلال. والله العصمة والتوفيق. فأولًا ذكر هذه المذاهب الردية، إن شاء الله تعالى، نذكر تعريفًا مختصرًا لكل فرقة من هذه الفرق التي ذكرها، وأيضًا بعض الفرق التي اشتهرت بضلالها ومخالفتها للسنة، مثل المشبهة والمرجئة والمعتزلة وغيرهم. فأولًا ذكر المشبهة، والمشبهة هؤلاء أصلهم من الروافض. هؤلاء المشبهة أصلهم روافض، وتجد أن الشيعة الإمامية أو الروافض كانوا قبل مشبهة أو بلا صحيح ممثلة. ومن ثم صاروا بعد ذلك معطلة، أن المتأخرون من الشيعة الروافض هم على مذهب المعتزلة في الصفات، على مذهب المعتزلة في الصفات، فهم معطلة في الصفات، لكن قبل كانوا ممثلة. كانوا قبل الروافض ممثلة؛ لأنهم لا دين لهم، فلهذا تجدهم يتنقلون. فأول ما حصل هذا المذهب مذهب الممثلة أو ما يسمونه بالمشبهة، وقلنا أن الأفضل أن يكون ممثلة ويكون تمثيل لا تشبيه. كما ذكرنا؛ لأنه لفظ القرآن، وأن هذه العبارة أصلا كما قلنا استعملها المبتدعة في ثلب أهل السنة. فالمعطلة الذين عطلوا صفات الله عز وجل وحرفوها، كالجهمية والمعتزلة والشاعر والماتريدية ومن نحا نحوهم، يقولون أن أهل السنة مشبهة؛ لأنهم يصفون الله عز وجل بما وصف الله عز وجل به نفسه. وهم يرون - أي الجهمية والمعتزلة والشاعر والماتريدية وغيرهم - يرون أن إثبات الصفات يستلزم التجسيم ويستلزم التشبيه. إثبات الصفات يستلزم التشبيه. لما نقول - معنا يقولون - لما تقول مثلًا يد أو كذا، فهذا تشبه الله عز وجل بخلقه، وهذا باطل؛ لأن أولًا إذا ذكرت مثلًا الإسم لا يعني أن الإسم إذا اتحدت الأسماء تتحد المسميات، فاتحاد الأسماء لا يدل على اتحاد المسميات. كما قال أهل العلم، مثلًا عندما تقول يد، هل مثلًا لما تقول يد الفيل ويد النملة، هل هناك شبه؟ ليس هناك شبه أبدًا بشيء من الأشياء، ليس بينهما شبه لا في اللون ولا في الحجم، ولا أيضًا في كيفية هذه اليد، ليس بينهما تشابه. فما دام هذه مخلوقات لم يحصل بينها التشابه، ولله عز وجل المثل الأعلى. فلهذا إذا أثبتنا يدًا لله عز وجل أو يدين لله عز وجل، فنقول أنها تليق بجلاله وعظمته سبحانه وتعالى، ليس كمثله شيء. فصفاته سبحانه وتعالى ليست كمثل الصفات المخلوقين. فلهذا فإثبات الصفات لا يدل أبدًا على التشبيه، لا شرعًا ولا نظرًا ولا واقعًا، الذي يسمونه المشاهدة. حتى المشاهدة لا تدل على الشبه كما يدعيه المعتزلة، يقولون: نحن ما نرى في المشابهة ما يتحد في المسمى إلا وهو يتحد في المسميات، وهذا كلام باطل حتى واقعًا كما ذكرنا. فلهذا المشبهة كان هؤلاء الممثلة كانوا بدأوا أولًا من الروافض، وأول من اشتهر عنه هذا المذهب مقاتل بن سليمان. مقاتل بن سليمان المفسر قد أخذ العلم عن جماعة من السلف، لكنه هوى بهذا المذهب الردي، وتركه العلماء ولم يأخذوا علمه، ولم يأخذوا كذلك تفسيره. والرواية عنه في بعض الكتب في القرون الأولى، تفسيره، لكن ذكر جماعة من الأئمة، محمد وغيره، كذبوه على أنه كذاب، وهو رافضي أو هو معنى يقول بهذا القول. أنا قول الممثلة أشبه الله عز وجل بخلقه، وحتى قال: عفوني من اللحية والذكر، وهذه كلمة عظيمة قالها، يدل على أنه ليس عنده تعظيم لله جل وعلا، فجعل الله عز وجل شابه مخلوق في كل شيء، وهذا مذهب رديء جدًا. وأخذ هذا المذهب من اليهود عليهم لعائن الله. ومن ثم أخذ أيضًا هذا المذهب شاب الحكم، اشتهر عنه، وكان يناظر بعض المعتزلة كالعلاف وأبو الهذيل العلاف وغيره من المعتزلة. وإشاب الحكم درس عند بعض أصحاب واصل بن عطاء المعتزلة، لكنه تبع الروافض وصار من الممثلة، وجاء بكلام عظيم في التشبيه لا يستطيع حتى حكايته، بل بعض العلماء كفره. وتبعه أيضًا ناس كثير منهم، صاحب الصكاكي وغيرهم، فصارت هذه الفرقة فرقة مشؤومة، انقرض مذهبهم ولم يقل به أحد بعد ذلك، إلا ما كان من بعض الروافض، وإلا فمذهب الروافض تحول إلى مذهب الاعتزال في العقائد، تحول إلى مذهب المعتزلة في العقيدة. وأما إطلاق هذا المذهب عليهم فهو من باب الباطل والتشنيع في الكلام. طيب، إن شاء الله نكمل بهذا، والله تعالى أعلم.

شاركنا على