التعليق على العقيدة الطحاوية 111

الدرس في التعليق على العقيدة الطحاوية 111، ألقاها

وجوب ذكر علماء السلف بالجميل

ينبغي للمسلم أن يذكر علماء السلف بالجميل ولا يتكلم فيهم بسوء، لأنهم مقدمة الأمة وأهل سنة وجماعة. يجب الترحم عليهم والاستغفار لهم عند ذكر أخطائهم.

خطورة الكلام على العلماء الأئمة

يُنبه الشيخ على خطورة الكلام على العلماء الأئمة الذين يدافعون عن السنة، ويُحذر من المبالغة في انتقادهم بسبب أخطاء أو هفوات فردية. مثل هذا السلوك يفسد الآخرة.

فضل الأنبياء على الأولياء وتفضيلهم

يؤكد النص على أن الأنبياء أفضل من الأولياء لأن النبي يوحى إليه من الله، بينما الأولياء لا يوحى إليهم. تفضيل الأولياء على الأنبياء يعتبر قولا باطلا قد يصل إلى درجة الكفر.

الإشارة إلى الكرامات وتأجيل التفصيل

تم التطرق لمسألة الكرامات بشكل مختصر مع الإشارة إلى أنها ستشرح باستفاضة في درس لاحق. هذا يدل على أن الموضوع الرئيسي قد تم تناوله بشكل كاف.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. قال الحافظ أبو جعفر الطحاوي والراق رحمه الله: قالوا علماء السلف من السابقين ومن بعدهم من التابعين، أهل الخير والأثر وأهل الفقه والنظر، لا يذكرون إلا بالجميل، ومن ذكرهم بسوء فهو على غير السبيل. وكما قال ربنا سبحانه وتعالى بعدما ذكر المهاجرين والأنصار وفضلهم، قال: ﴿والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم﴾. فهذه الآية تبين ما ذكره المؤلف رحمه الله، وأن علماء السلف من السابقين ومن بعدهم من التابعين وأهل القرون المفضلة، ومن سار على نهجهم من العلماء أهل الخير والأثر وأهل الفقه والنظر، علماء الأمة الذين هم أهل سنة وجماعة، هؤلاء لا يذكرون إلا بالجميل. لا ينبغي لأحد أن يتكلم فيهم، فالكلام فيهم كلام في صدر الأمة، وكلام أيضا يخدش في صدرها، لأن أولئك مقدمة الأمة، ومن طعن في العلماء فقد طعن في صدر أهل الإسلام. فلهذا الواجب على المسلم أن لا يجعل غلا في قلبه على هؤلاء العلماء الذين جاءوا من بعدهم يقولون: ﴿ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا﴾. وهؤلاء هم أولى بالجميل، لا يذكرون إلا بالجميل. فهذه الحيتان في البحر، وكذلك السمك في الماء، لا يستغفر لأهل العلم، فمن باب أولى أهل الإيمان. فإنهم لا ينبغي أن يذكروا أهل العلم الذين هم على طريقة صحيحة ونهج صحيح يذكرونهم بسوء. فإن كان قد حصل منهم هفوة أو خطأ، فلا بأس من ذكر الخطأ، لكن ليس كل خطأ مثلا يذكر ويدم صاحبه، وإنما يذكر الخطأ ويستغفر لصاحبه الذي ما دام أنه من أهل العلم. وأيضا يعرف اجتهاده في الحق، يعرف اجتهاده في الحق والسنة. وأيضا ذكر ولو كان مثلا هذه المقالة مقالة مثلا أتى بها عظيمة، إذا ذكرت هذه المقالة وعرف أن الشخص يدافع عن السنة ومنهجه منهجها للسنة، لكن أخطأ في هذه المسألة واجتهد فيها وأخطأ، فليس معنى ذلك أننا نذكره بغير الجميل، نذكره بسوء. وإنما نبين أن هذه المسألة أخطأ فيها، لكن ذكره باطن، وندكره بما يكون في ذكر الحسن. ذكر الحسن لأن أولئك هم قادة الأمة ومصابيح الدجى لهذه الأمة. فإذا اختل هؤلاء وتكلم فيهم، فمعنى ذلك أنه نذير شر. ولهذا الله عز وجل أمر بطاعة ولاة الأمر، ﴿أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم﴾، أولي الأمر هم العلماء والأمراء، العلماء يطاعون في أمور الدين، والأمراء يطاعون في أمور الدين والدنيا. ولهذا فالكلام في الأمراء يفسد الدنيا، والكلام في العلماء يفسد الآخرة. فقال رحمه الله: "ومن ذكرهم بسوء فهو على غير السبيل". الذي يذكر علماء السنة بسوء ويذكر معائبهم ويذكر ما فعلوه مثلا من سوء أو ما قالوه، وليس ذكره على سبيل بيان الخطأ وإنما على سبيل تعييرهم، فإن هذا ليس على سبيل السنة. لهذا تجد بعضهم يغلو في هذا الباب حتى يتكلم على علماء من علماء السنة الذين اجتهدوا في السنة وأبانوا كثيرا من الأمور، ولكن أخطئوا كثيرا مما حصل، مثلا في الكلام على الحافظ بن حجر والكلام على النووي وغير من هؤلاء الأئمة. هؤلاء لا يشك أحد أنهم يدافعون عن السنة، ولا يشك أحد أنهم أهل تقوى وأهل إخلاص لله عز وجل، لكن حصلت منهم هفوات. فهل معنى ذلك أننا نهدر كل ما كانوا عليه؟ حتى أن بعض هؤلاء الغلاة أفتى بتحريق "فتح الباري"، هذا كلام باطل. "فتح الباري" الشرح لم يؤت أو لم يكن هناك قبله ولا بعده مثله، أنا أقصد في ناحية تفسير الأحاديث، وأيضا تفنيد الأسانيد، وكذلك في تفسير الغريب وتحقيق المسائل خاصة الفقهية. فهذا قد قل أن تجد مثله في الشروحات، فكيف يقال أنه يحرق؟ هذا باطل. أخطأ في عدة صفات معنى أو نقل أكثرها ينقل الحافظ دقيقا في هذا الباب. لما أراد أن يشرح في هذا الباب تجد أنه ينقل عن بعض العلماء ولا يقول والذي قاله، نقل في تحريف بعض الصفات هي أربع صفات فقط لا تحرفها الحافظ. أربع صفات التي حرفها إلا في أكثر من مواضع يقول بقوله المفوضة، يقول بقول المفوضة. فمثل هذه الأشياء لا ينبغي أن نأخذ بسبب مثل هذه الأشياء أننا نقوم ونتكلم في هؤلاء الأئمة وننزلهم منزلة أهل البدع. فهؤلاء دافعوا عن السنة، الإمام النووي رحمه الله كتبه كلها سنة إلا ما أخطأ في بعض الأشياء التي فيها مثلا تأويل الصفات. فهذه الأشياء قد تراجع عنها، ألف رسالة في إثبات الصفات في آخر عمره رحمه الله. والمهم أن هؤلاء كما قال شيخ الإسلام: "كلما كان الرجل أقرب للسنة والدفاع للسنة فمكانته أعظم". قالوا: "نؤمن بما جاء من كراماتهم، وصح على الثقات من رواياتهم". أو قالوا: "لا نفضل أحدا من الأولياء على أحد من الأنبياء عليهم السلام". ونقول: "نبي واحد أفضل من جميع الأولياء". فهذا كما ذكرنا بالأمس أن هذا متفق عليه بين أهل العلم، بل أن بعضهم يصرح بتكفير من يقول غير ذلك، من يقول بأن الولي أفضل من النبي فهو قد قال قولا عظيما. فنبي واحد كما قال المؤلف أفضل من جميع الأولياء. فهذا نبي الله صلى الله عليه وسلم لما جاءه الملكان قال أحدهما عند رأسي، جلس أحدهما عند رأسي والآخر عند رجليه، وقال زنه ببعض أمته فوزنهم. قال فوزنه بأمته كلهم فوزنهم. أنا وزنهم فضلا، معنى النبي صلى الله عليه وسلم هو أفضل من الأمة جميعا لأنه نبي اختاره الله عز وجل. فلهذا فنبي واحد هو أفضل من جميع الأولياء، نبي واحد أفضل من جميع الأولياء. فكيف يقال بأن الأولياء أفضل من الأنبياء؟ وأن الأولياء خاضوا بحرا وقف الأنبياء بساحله؟ هذه الكلمة كما قلنا لو ثبتت ثبتت عن أبي يزيد البسطامي، هذا يدل على نفاقه وزندقته إذا ثبتت عنه أنه قال: "أن الأولياء دخلوا بحرا وقف الأنبياء بساحله". ومعنى ذلك أنهم خاضوا في ملكوت الله ولم يخض فيه الأنبياء، وهذا كلام كذب وباطل، وصورت لهم الشياطين ذلك، وإلا الأنبياء خير منهم. الأنبياء يخاطبهم الله جل وعلا ويوحي إليهم، وأما الأولياء فليس هناك من يوحى إليهم إلا ما كان من الشيء بعد الشيء أن الله عز وجل يوحي إلى بعض الأولياء وبعض أهل الإيمان. ثم قال ربنا جل وعلا: ﴿وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه﴾. فلهذا فالوحي إنما هو للأنبياء عليهم الصلاة والسلام. فالأنبياء كما قال المؤلف: "ولا نفضل أحدا من الأولياء على أحد من الأنبياء عليهم السلام". ونقول: "نبي واحد أفضل من جميع الأولياء". ثم ذكر كرامات الأولياء وما صح على الثقات من رواياتهم، أي من كراماتهم صحت عنهم إن شاء الله تعالى. مسألة الكرامات نتكلم فيها في درس لاحق، فنكتفي بهذا والله تعالى أعلم.

شاركنا على