الدرس في شرح العقيدة الواسطية للهراس 31، ألقاها الشيخ أبو خالد وليد مقرم
يستعرض المقطع أدلة الكتاب والسنة على إثبات صفة الوجه لله تعالى، مستدلاً بآيات كقوله ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ﴾ وقوله ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾، وباستعاذة النبي ﷺ بوجه الله. ويناقش أقوال السلف في تفسير آية الوجه بالجهة أو بالوجه الحقيقي، ويرد على تأويلات المعطلة الذين صرفوا الوجه إلى الجهة أو الثواب أو الذات.
يبيّن المقطع أن ذكر الوجه في الآية الكريمة أسلوب عربي يقصد به إثبات الذات وصفاتها، ويقرر أن من فسر الوجه بالذات مع إثبات الصفة فهو حق، ومن فسره بالذات مع نفي الصفة فهو باطل وتعطيل. ويؤكد أن الوجه صفة حقيقية لله تعالى غير الذات، لا يلزم منها التركيب ولا التشبيه.
يبين المقطع فساد قول المعطلة إن المراد بالوجه في القرآن هو الذات، مستدلاً بأن الصفات الإلهية صفات كمال لا نقص فيها، وأن اللفظ لا يستعمل مجازاً في صفة إلا إذا كانت ثابتة حقيقة للموصوف. ويضرب لذلك مثلاً لغوياً وشعرياً يوضح استحالة حمل اللفظ على غير معناه الحقيقي دون ثبوت الأصل.
يقرر المقطع أن وجه الله صفة حقيقية ثابتة له سبحانه وليست مجازاً عن الذات أو الثواب، مستدلاً بإضافة الوجه إلى الرب ووصفه بالجلال والإكرام، وبما ورد في السنة من استعاذة النبي بوجه الله ووصفه بالنور والسبحات. وينقل عن البيهقي والخطابي في إثبات هذه الصفة وكمالها.
يحتوي المقطع على صيغة الصلاة والسلام على النبي محمد وعلى آله وصحبه، تليها إشارة إلى أن الترجمة من إنجاز نانسي قنقر. ويختتم الدرس بهذا الدعاء المبارك ونسبة الترجمة إلى صاحبتها.
الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، فقرأنا لله قرأنا هذا، نعم. فقيه الشرح، التعديل: ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في هذا الموضع هذه الآيات لإثبات صفة الوجه لله جل وعلا. وهذه الصفة كما قال الشارح الهرس رحمه الله تعالى قد دلت عليها أدلة الكتاب والسنة. فالأدلة في كتاب الله جل وعلا كما ذكر شيخ الإسلام رحمه الله تعالى، قال رحمه الله: وقوله ﴿ وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ ﴾، وقوله تعالى: ﴿ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ ﴾. وأيضا إضافة إلى هذه الآيات قوله جل وعلا: ﴿ فَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ ﴾ على أحد التفسيرين، المراد الوجه هنا وجه الله جل وعلا. التفسير الثاني للسلف: المراد به الجهة، كما سيأتي. قد جاء عن مجاهد، والشافعي، وابن تيمية، وغيرهم. وهكذا إضافة قوله جل وعلا: ﴿ وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ ﴾. فهذه النصوص فيها ذكر الوجه وإثبات هذه الصفة لله جل وعلا. وفي السنة جاء عنه عليه الصلاة والسلام كما في الصحيح أنه قال: «أعوذ بوجهك، أعوذ بوجهك» حين نزل عليه قول الله جل وعلا: ﴿ أَوْ يُذِيقَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ ﴾. كان الناس يستعيذون بوجه الله، يقول: «أعوذ بوجهك». وعند هذه قال: «هذه أخف» أو كما قال عليه الصلاة والسلام. فاستعاذ النبي عليه الصلاة والسلام بوجه الله، دل على أن الوجه صفة لله جل وعلا؛ لأن الاستعاذة لا تكون بمخلوق، لا تكون بمخلوق، وإنما تكون بأسماء الله جل وعلا أو صفاته مما دل عليها الدليل. وذكر هنا الشارح الهراس رحمه الله تعالى عند كلامه على هذه الآيات التي ذكرها شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: وقوله ﴿ وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ﴾ إلى آخره، تضمنت هاتان الآيتان إثبات صفة الوجه لله عز وجل. والنصوص في إثبات الوجه من الكتاب والسنة لا تحصى، لا تحصى، لا تحصى كثرة. وكلها ترد في تأويل المعطلة الذين يفسرون الوجه بالجهة، أو الثواب، أو الذات. ذكر هنا عن أهل التعطيل الذين يفسرون الوجه بالجهة، والمراد بأهل التعطيل الذين يفسرون الوجه بالجهة: الذين يفسرون الوجه في كل النصوص، في كل النصوص الواردة، يفسرون الوجه بالجهة، أولاهم التعطيل. أما من فسر الوجه بالجهة في بعض الآيات فهذا ليس من أهل التعطيل؛ لأن بعض السلف فسروا الوجه بالجهة: مجاهد، الشافعي، شيخ الإسلام، فسروا قوله جل وعلا: ﴿ فَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ ﴾ أي جهته، فسروا الوجه بالجهة، فليسوا أهل تعطيل؛ لأن سياق الآية يحتمل معنى الوجه هنا، يحتمل معنى الجهة؛ لأن الآية في سياق ذكر الجهات وذكر القبلة: ﴿ فَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ ﴾ جهات، ﴿ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ ﴾ أي جهته، سواء كانت المشرق أو المغرب. فسر بعض السلف الوجه هنا بالجهة، فهذا أحد قولي أهل السنة في تفسير الآية، أحد تفسيري أهل السنة في هذه الآية. والقول الثاني: تفسير الوجه بالوجه، تفسير الوجه بالوجه، وجه الله عز وجل، ﴿ فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ ﴾ أي وجهه جل وعلا. وكما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام في النهي عن البصاق جهة القبلة قال: «فإن الله قبل وجهه» فهذا يدل على إثبات هذه الصفة. الآية دالة على هذا، والحديث كذلك. وتفسير الوجه بالجهة رده ابن القيم رحمه الله، قال: لا عهد، لا عهد، أو لا عهد به في اللغة، وإنما الوجه يفسر بالوجهة، بالوجهة، كما في قولي جل وعلا: ﴿ وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ ﴾، ﴿ وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ ﴾ يعني تفسير الجهة. نعم، يعني تفسير الوجهة. نعم، تفسر الوجهة بالجهة، ليس الوجه، ليس الوجه يفسر بماذا؟ بالجهة، وإنما تفسر ماذا؟ الوجهة، الوجهة تفسر بماذا؟ بالجهة؛ لأن قوله جل وعلا: ﴿ وَلِكُلٍّ ﴾ ماذا؟ ﴿ وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ ﴾ وليس فيه ﴿ وَلِكُلٍّ ﴾ ولكل جهة، ليس ﴿ وَلِكُلٍّ جِهَةٍ ﴾، ﴿ وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ ﴾. ما المعنى؟ ﴿ وَلِكُلٍّ جِهَةٍ ﴾، ﴿ وَلِكُلٍّ جِهَةٍ ﴾. إذن الذي يفسر بالجهة: الوجه أو الوجهة؟ ها؟ الوجهة. الذي يفسر بالوجه هو الوجهة، الوجهة تفسر بالجهة للوجه. واضح؟ هذا رده ابن القيم. ولذلك نصر تفسير الآية، تفسير الوجه في الآية بماذا؟ بوجه الله جل وعلا. فإذن هي من آيات الصفات، هي من آيات الصفات. وعلى التفسير بالجهة: ليست من آيات الصفات، ليست من آيات الصفات؛ لأن المراد بالوجه عند هؤلاء الجهة. واضح؟ طيب، قال: أو الثواب. وهذا تفسير المعتزلة، تفسير المعتزلة يفسرون الجهة بالثواب، وعندهم إرادة الثواب. وهذا باطل، وهذا باطل. لماذا؟ لأن الثواب منفصل، الوجه صفة لله جل وعلا تابعة للذات، تابعة للذات، ليست بائنة، ليست بائنة عن الذات، والثواب منفصل مخلوق، الثواب منفصل مخلوق. وأيضا وصف الوجه بأوصاف: ذو الجلال والإكرام، بأن له سبحات. نعم، وهذا يبطل تفسير الوجه بالثواب؛ لأن الثواب هل يوصف بالجلال والإكرام؟ ها؟ وهل يوصف بأن له سبحات؟ لا. وأيضا النبي صلى الله عليه وسلم استعاذ بوجه الله، والثواب مخلوق، والاستعاذة لا تكون إلا بالله جل وعلا أو بأسمائه أو بصفاته، على قول مطلق، وعلى قول ما دل عليه الدليل، وهذا أولى. وهذا أولى أن يقال في الاستعاذة: استعاذة بالله أو بأسمائه أو بصفاته التي دل عليها الدليل. وبعض يطلق، وبعض العلم يطلق، يطلق العبارة، يطلق العبارة في الاستعاذة بصفات الله، يعني تقول: أعوذ بأصبع الله، أعوذ بساق الله. تمام؟ استعاذة ماذا الآن؟ بالصفة. عندهم جيد: إن استعاذة بالصفة. وبعض العلم دقق في هذا وهو الأولى أن يقال: استعاذة بالصفات فيما دل عليه الدليل. استعاذة بالوجه، استعاذة بالعزة، بالقدرة، وهكذا. فالشاهد: استعاذة النبي صلى الله عليه وسلم بوجه الله. لو كان معنى الوجه الثواب، لم استعاذ النبي صلى الله عليه وسلم بماذا؟ بمخلوق. واضح؟ طيب، وهكذا منهم من فسر الوجه بالذات. الوجه ماذا؟ بالذات. ﴿ وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ﴾ ويبقى وجه ربك، أي ويبقى ذاته ربك، ويبقى ذاته ربك، وجعل لفظ الوجه صلة زائدة، صلة ماذا؟ زائدة للتوكيد، كأنك قلت: ويبقى ربك. نعم، يعني ذاته جل وعلا يبقى ربك. ففسر الوجه بي، جعل وجه صلة هنا زائدة. نعم، والمعنى هو يبقى ربك، والمعنى ذات ربك، يعني هو جل وعلا يبقى بذاته، ذاته تبقى، ذاته تبقى. وتفسير الوجه بالذات: نقول إذا كان المراد بتفسير الوجه في قوله جل وعلا ﴿ وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ﴾ أي ذاته جل وعلا، بمعنى صفة الوجه، فهذا لا إشكال فيه، لا إشكال فيه، مقبولة، حق، وهذا هو المراد في قوله جل وعلا ﴿ وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ﴾، ليس المراد يبقى الوجه فقط. نعم، سائر الصفات وذاته جل وعلا تبقى. لا، هذا أسلوب عربي، أسلوب عربي يذكر أشرف الصفات، يذكر أشرف الصفات، نعم، لإثبات الكل، لإثبات الجميع. يذكر أشرف الصفات لإثبات الجميع. الوجه من أشرف الصفات، الوجه أشرف، أشرف الصفات: الوجه. فخص به الذكر بأنه يبقى، ﴿ وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ ﴾. خص الوجه بالذكر لشرفه وعظمته. وهذا أسلوب عربي يذكر الشيء الذي هو الأشرف، ويراد به ما؟ ويراد به غير ذلك، ويراد به غير ذلك، وكل ما ثبت للموصوف، ويراد به إثبات كل ما ثبت للموصوف بالوجه. لكن خص بالذكر الوجه، والمراد بقاء ذاته وبقاء صفاته وهكذا. فإذا من فسر الوجه بالذات: ﴿ وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ﴾ أي ذاته، بمعنى ذاته الموصوفة بالوجه، فهذا حق. لكن الذي فسر الوجه بالذات مع عدم إثبات صفة الوجه، فهذا باطل. إذا كان لا يثبت صفة الوجه، فهذا مذهبه معتقده، فيفسر الوجه بالذات لأنه لا يثبت صفة الوجه لله جل وعلا. وأما من فسر الوجه بالذات مع إثبات لصفة الوجه، فهذا حق، يدل على أنه من أهل السنة ومن أهل الحق، لا يعطل صفة الوجه. فنفرق بين من فسر الوجه بالذات مع عدم إثبات الوجه، بحمد الله، وبين من فسر الوجه بالذات مع إثبات الوجه. واضح؟ هذا طيب. تفسير هؤلاء: ﴿ وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ﴾ بالذات، والوجه صلة، هذا يؤدي إلى تعطيل النصوص، إلى تعطيل النصوص. فيقال مثل هذا في العزة، وفي القدرة. نعم: «أعوذ بعزة الله وقدرته»، النبي صلى الله عليه وسلم استعاذ بعزة الله وقدرته: «أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر». يقال: المراد بالوجه والعزة، الوجه والعزة صلة زائدة، والمراد ماذا؟ والمعنى: أعوذ ماذا؟ بالله، أعوذ بذات الله. فيه تعطيل. لماذا الآن للعزة؟ وماذا وللقدرة؟ أعوذ قال: «أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق» كما في مسلم عن خولة بنت حكيم. يقال: كلمات، كلمات الله صلة زائدة، والمعنى: أعوذ بمن؟ بالله. ففيه تعطيل: لماذا كلمات الله؟ وقس على هذا. ففيه تعطيل ماذا؟ الصفات. فيه تعطيل الصفات. ولذلك حكم ابن القيم على المجاز بأنه طاغوت؛ لأنه أريد منه التوصل إلى تعطيل الصفات. كل شيء مجاز: ﴿ وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ﴾ الوجه مجاز، المراد الذات. كما: «أعوذ بكلمات الله»، كلمات الله مجاز، المراد الذات. وهكذا: العلم مجاز، القدرة مجاز، النزول مجاز، الاستواء مجاز، الضحك مجاز، الرضا مجاز، الغضب مجاز. فيقولون: مجاز. نعم، فيعطلون ماذا؟ الصفات. يعطلون صفات رب العالمين جل وعلا. قال الرحمن وتعالى: ﴿ وَالَّتِي تَلُوهَا لِلْحَقِّ ﴾ أن الوجه صفة غير الذات، ولكن إثباته كونه تعالى مركبا من أعضاء كما يقوله المجسمة، بل هو صفة لله على ما يليق به، فلا يشبه وجهاً ولا يشبه وجه. هذا الذي عليه الحق: أهل السنة والجماعة. الوجه صفة غير الذات. فالله جل وعلا له ذات وصفات. الله جل وعلا موصوف بذات وصفات، ومن هذه الصفات الصفة: الوجه. ليس المراد بالوجه الذات كما يقول المعتزلة، كما يقول الأشاعرة، فيعطلون الصفات. وإثبات الوجه لله عز وجل لا يقتضي أن يكون الله جل وعلا مركبا من أعضاء كما يقوله المجسمة. أهل التمثيل وأهل التعطيل يزعمون أن إثبات صفة الوجه لله عز وجل يلزم منه أن يكون الله مركبا من أعضاء، وأنه يتبعض. نعم، فبعضه وجه، وبعضه كذا، وبعضه كذا، كما يتبعض المخلوق. المخلوق عبارة عن ماذا؟ أعضاء: وجه، وكذا، وكذا، وكذا، وكذا، وكذا. محمد الله، فعن مثبات الصفات يستلزم التبعض. ولذلك يقولون: تعالى الله عن الأبعاض، تعالى الله عن الأبعاض، وعن الأعراض، وعن الأغراض. وكل هذه كلمات رنان، أريد بها ماذا؟ الحق ولا الباطل؟ أريد بها الباطل. وإذا سمع العوام مثل هذا الكلام قالوا: ما شاء الله، ليس هناك من عظم ربه مثل هؤلاء: تعالى الله عن الأعراض، تعالى الله عن الأبعاض، تعالى الله عن الأغراض. وإذا تأملت في هذه الأقوال تجدها: تعالى عن الأعراض، نفي للصفات الفعلية. معناها: لا ينزل، لا ينزل الله. تعالى عن الأعراض، نعم، غير مستوٍ. تعالى عن الأعراض: لا يأتي، لا يجيء. تعالى أن يكون الله عرضا. طيب، تعالى عن الأغراض: تعالى الله أن يكون له الحكمة في أفعاله، وأن يكون له الغرض. تعالى الله عن الأبعاد: أن يكون له الوجه، أن يكون متصفا بيدين، أن يكون متصفا بكذا، إلى آخره: بساق، بأصابع. تعالى الله عن الأبعاد. فيكون كلمة ماذا؟ أريد بها الباطل. وأهل السنة يستفصلون: ماذا تريدون بالأبعاد؟ الاستفصال. إذا أردتم: لأن الله جل وعلا يتبعض ويتركب كما تتركب الأجسام والمخلوقات، فهذا باطل، فهذا باطل؛ لأن الله جل وعلا ليس كمثله شيء، وليس كالأجسام. نعم، ليس كمثله شيء. نعم، وأيضا صفاته جل وعلا صفات كمال. لأن البعض معناه: ما جاز انفصاله عن الكل. هذا معنى التبعيض، معنى التبعيض. والبعض: ما جاز انفصاله عن الكل. فأي شيء جاز انفصاله عن الكل يقال له ماذا؟ بعض، يقال له بعض. ولا نقول هذا في الله عز وجل. لا نقول إنه يجوز أن تنفصل الصفات، نعم، عن الله جل وعلا، بمعنى تكون بائنة، نعم، أو أن تكون بعضا. هذا لا يجوز، لا يجوز. فإذا يرد عليهم بهذا بالاستفصال في قولهم: الأبعاض، التركيب في الأجسام. لكن نحن نثبت ذلك لله عز وجل مع إثبات الكمالات له جل وعلا. وأما التبعيض لانفصال البعض عن الكل، فهذا لا نقوله في الله عز وجل؛ لأن الله جل وعلا هو المثل الأعلى. نعم، والله جل وعلا هو قائم بذاته وصفاته سبحانه وتعالى. وفي الوجه نقول: ﴿ وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ﴾، ﴿ وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ﴾، أي ذاته جل وعلا الموصوفة بالوجه. خص الوجه لشرفه وتعظيمه، وهو أسلوب عربي كما تقدر. وبعضهم يعبر وهو ليس بتعبير صحيح، وإن كان أراد، وإن كان يريد الحق، فيقول: هو من ذكر البعض، المراد به الكل. من ذكر البعض، المراد به الكل. ﴿ وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ ﴾: من ذكر البعض، المراد به الكل. يعني ذكر بعض، وأريد به ماذا؟ ما هو البعض؟ الوجه، والمراد الكل: ذاته جل وعلا، وماذا؟ وصفاته. لكن هذا التعبير ليس بصواب، ليس بصواب. لا يجوز لنا أن نعبر عن الله جل وعلا بالتبعيض، نعم، وبالكل. أولا: لعدم ورد ذلك في النصوص. ثانيا: لأنه يوهم، يوهم المعنى الباطل. لأن البعض كما سمعتم: ما جاز انفصاله عن الكل. والله جل وعلا ليس كمثله شيء. والله جل وعلا قائم، كما سمعتم، بذاته وصفاته، وكلها صفات كمال، بخلاف صفات المخلوق يفتقر بعضها إلى بعض. ولذلك كانت أعضاء. لماذا؟ لأن هذا العضو لا يقوم إلا، نعم، باجتماع بعضها مع بعض، لافتقارها وماذا؟ وضعفها. كالجسم الآن، القلم الآن، نعم، أو هذا الجهاز، نعم، لا يقوم إلا بماذا؟ ها؟ بأشياء بعضها مع بعض. لانه ما يستطيع أن يقوم إلا باجتماع، أو ضعف، وباجتماع أشياء. نعم، ويجوز، نعم، انفصال بعضها عن بعض. هذا في المخلوق، وفي الجسم. لماذا؟ لأن الصفات التي فيه صفات نقص، تستكمل، نعم، لا تفتقر إلى غيرها، لا كانت بعضا، لافتقارها لغيرها، فهي بعض من غيرها، فهي بعض من غيرها؛ لأنه لا قيام لها إلا بقيام ماذا؟ لها، لضعفها. لكن صفات الله جل وعلا صفات كمال، لا، لا يفتقر بعضها إلى بعض. صفات كمال. من كانت له صفات الكمال، نعم، والذي له المثل الأعلى، فمعناه أنها صفات على غاية الكمال الذي لا منتهى له. فكيف يقال على ذلك: بعض؟ والبعض إنما قيل فيه بعض لضعفه واحتياجه لغيره. واضح؟ طيب، وذكر ابن القيم رحمه الله تعالى قال: بل هو صفة لله على ما يليق به، فلا يشبه وجهاً. وهذا واضح. قال: سلك المعطلة بهاتين الآيتين على المراد بالوجه الذات، إذ لا خصوص للوجه في البقاء وعدم الهلاك. وهذا من جهلهم بأسلوب اللغة العربية. أيش الوجه يقولون؟ نعم، الذي خص لأجله ماذا؟ الوجه في البقاء وعدم هلاك. أيش الفائدة أن يقول: ﴿ وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ ﴾؟ نعم، وإنما لأجل أن يراد به الذات، وإلا لا وجه لتخصيص الوجه. لا وجه، كلمة: ليس الوجه، ثاني، تمام. أو نقول: لا مسوق، حتى كلمة وجه هو وجه، لا مسوق. لماذا؟ ها؟ للتعبير عن، لذكر الوجه، إلا أن يكون المراد به ماذا؟ الذات. تمام. لا مسوق لذكر الوجه وتخصيص الوجه بالذكر إلا أن يكون المراد به ماذا؟ الذات. تمام. لا، لا، لا، وجه، ولا مسوق لهذا. نوافقهم؟ لا، لا نوافقهم. ها؟ لا نوافقهم. لماذا؟ لأن نقول: في مسوق، ولا لا؟ لكن أنتم جهلتموه بسبب جهلكم للغة العرب. لأن لغة العرب، نعم، كما تقدم: يذكر الشيء، نعم، لشرفه وتعظيمه، ويراد به ماذا؟ نعم، كل ما ثبت، كل ما ثبت لذلك الموصوف بماذا؟ بهذه الصفة وهي الوجه. واضح؟ هذا أولا: نسلم لهم، لا نسلم لهم بهذا. الثاني: قال: إلا أخصوص الوجه في البقاء وعدم الهلاك. نقول: لا، لا نوافق في هذا. قال: نحن نعارض هذا الاستدلال بأنه لو لم يمكن، لو لم يكن لله عز وجل الوجه على الحقيقة، لما جاز استعمال هذا اللفظ في معنى الذات. فإن اللفظ الموضوع بمعنى لا يمكن يستعمل في معنى آخر إلا إذا كان المعنى الأصلي ثابتا للموصوف، حتى يمكن للذهن أن يستقل، أن ينتقل من الملزوم إلى لازمه. طيب، نعارض هذا الاستدلال، وهو قولهم: لا وجه ولا مسوق لتخصيص الوجه بالذكر في البقاء وعدم الهلاك. إن لم يكن مراد به ماذا؟ إذن بعدم التسليم، وأيضا بالمعارضة. عدم التسليم سبق ذكره، وبالمعارضة نقول: لا يمكن هذا، لا يمكن. إذا لم يكن لله جل وعلا وجه يتصف به على الحقيقة، لما جاز استعمال هذا اللفظ في معنى الذات. يعني على قولكم تقولون: المراد بالوجه ماذا؟ الذات، ولا لا؟ طيب، إذن استعمل الوجه لماذا للذات؟ استعمل الوجه لماذا للذات؟ إذا لم تكن تلك الذات متصفة بالوجه، هل يجوز استعمال الوجه في حقها، ولا يجوز؟ ها؟ لا، لا يجوز. تمام. وإنما جاز استعمال الوجه للذات لاتصاف الذات لماذا؟ بالوجه. يعني لا يجوز استعمال اللفظ يراد به معنى آخر، نعم، وذلك المعنى الآخر الذي أريد، نعم، غير موصوف بماذا؟ بهذا المعنى. نعم، لا يمكن، لا يمكن. مثلا: إذا تقول مثلا في الليل، ماذا؟ الليل، مثلا يكرم، نعم، وينعم. طيب، أثبت للليل النعمة، مثلا، نعم، أنه ينعم ويكرم. الإنعام والإكرام، ص، والإكرام، ماذا؟ يجوز، ولا لا يجوز؟ أتيت بلفظ، مثلا، أنت شاعر، تم، وقلت: «وكم لظلام الليل عندك من يد»، تحدث أن المانوية تكذب، كما قال المتنبي. هو شاعر: «وكم لظلام الليل عندك من يد»، أي من نعمة. طيب، أضاف النعمة، أو وصف الليل في ماذا؟ في النعمة والإكرام. تم، طيب، جائز أم لا يجوز؟ هنا لا يجوز، ولا تنتقد. رحمه الله، وكلمة «رحمه الله» تسبق، وإلا ف الله أعلم كيف كانت خاتمة هذا. هما نقل عنه أنه ادعى النبوة، الله مستعف. طيب، لا يجوز هذا؛ لأنه وصف الليل بالإكرام، والليل أصلا غير موصوف، غير موصوف، ماذا؟ بالإكرام. متى يجوز وصف الليل بالإكرام، واستعمال الإكرام في حق الليل؟ إذا كان الليل موصوفا بماذا؟ بالإكرام. واضح؟ لأن الآن الإنسان سينظر في هذا البيت، هو في ذهنه سيحول، ويحول، ها، حول معنى إلى معنى. يريد الشاهد: أين؟ فلا يمكن يصل إلا إذا كان بين هذا المعنى والثاني، ايش؟ ها، اشتراك. إذا كان بينه ماذا؟ اشتراك. فسيقول: ماذا أراد باليد؟ إيش؟ هو الآن يريد باليد إيش؟ النعمة. تمام. طيب، الآن بتحول اليد إلى ماذا؟ إلى النعمة والإكرام. طيب، إلى الليل. تمام. هذا لا يستطيع أن يصل إليه الذهن إلا إذا كان الليل ماذا؟ ها؟ موصوف، ماذا؟ بالإكرام. حتى يعلم أن معنى اليد، إيش؟ الإكرام. طيب، يعني اليد في البيت بمعنى الإنعام والإكرام، ولينا. طيب، أقول الآن: يقول: «وكم لظلام الليل عندك من يد»، يريد من يد أي من نعمة. طيب، الذهن الآن كيف سيصل إلى تفسير اليد بمعنى النعمة، وهي مضافة إلى من؟ ها؟ إلى الليل. إلا إذا كان الليل موصوفا بماذا؟ بالإكرام. واضح؟ وإلا لا يجوز. وإلا ما لا يجوز. قل هذا في النهار، وقل في الأشياء الأخرى. هنا الآن: إذا استعمل، إذا يقولون هنا: الوجه بمعنى الذات، نقول: استعمل الوجه، المراد به الذات، لو كان تمام. يعني الآن: الوجه المراد به الذات، ولا لا؟ محتاج الوجه إلى تفسير، أن يفسر بماذا؟ ها؟ إلى الذات، ولا لا؟ طيب، على قولهم، تمام. طيب، هل يصلح أن يفسر الوجه بالذات، ها؟ إلا أن يكون ذلك أن تكون تلك الذات موصوفة بماذا؟ بالوجه. تمام. حتى يفهم الإنسان بدهنه المشاركة بين اللازم وماذا؟ والملزوم. تمام. حتى يحصل عنده تحويل. هنا لا. أنت الآن عندك عربي، تمام، وعندك لغة عربية، ها، تمام. وشخص يقول: «Donkey»، كيف تفهمها؟ ها؟ صح، تفهمها إلا إذا كان عندك إيش؟ ها، لغة إنجليزية، ولا لا؟ صح، ولا لا؟ حتى ترجم إلى العربية، تمام. ويأتيك بشعر وكل إنجليزي، وأنت ما تعرف الإنجليزي، أنت عربي، ها، ما يمكن تفهمها، إلا إذا كنت عندك لغة، إيش؟ إنجليزية. تمام، فتفهم هذا لما... طيب، فإذا يرد عليهم بهذا، كما ذكر الشارح الهراس رحمه الله تعالى، قال: ونحن نعرض هذا الاستدلال، بنا: لو لم يكن لله عز وجل وجه على الحقيقة، لما جاز استعمالهم هذا اللفظ في معنى الذات. فإن اللفظ الموضوع لمعنى، نعم، يعني الوجه للذات، لا يمكن يستعمل في معنى آخر، وهو الوجه ثابتاً، لماذا؟ للموصوف، أي الذات التي نعم، عبر عنها بماذا؟ بالوجه، حتى يمكن للذهن أن ينتقل من الملزوم إلى لازمه. يعني الذات إلى من؟ الوجه إلى الذات. على أنه يمكن دفع مجازهم بطريق آخر، هذا على التنزل بلغو المجاز، والمجاز ضغوط. طيب، فيقال: أنه يسند البقاء إلى الوجه، ويلزم منه بقاء الذات، بدلاً من أن يقال: أطلق الوجه وأراد الذات. هذا واضح. نقول لهم: أسند البقاء إلى الوجه، ويلزم منه بقاء الذات. لماذا؟ لأن الوجه صفة، الوجه ماذا؟ لا تكون بنفسها، تمام؟ الوجه صفة، لا تكون ماذا؟ بنفسها، وإنما تكون بماذا؟ بموصوف. تكون بموصوف. ما من صفة إلا وهي قائمة بماذا؟ بموصوف. تمام. فكيف تثبت، كيف يراد بالوجه؟ نعم، من غير إثبات، إيش؟ بالذات. هل يمكن؟ لا. وإنما إذا ذكر الوجه، فالمراد به ماذا؟ الذات. فهذا هو الحق. نقول: ذكر الوجه، والمراد به، والمراد به الذات الموصوفة بماذا؟ بالوجه. تمام. طيب، وهذا حتى عند الناس، حتى عند الناس: إذا أراد أن يؤكد لك الأمر، ها؟ وفي وجهي خلال، ترك فلان، خلاص، أو ترك فلان، أو ترك فلان، يا أخ، كيف تركه؟ عنده دين، عنده كذا، يماطل، ها؟ والخلاص في وجهي، في وجهي، ماذا؟ رجواجي يعني؟ وجهي وحده، ولا هو نفسه؟ ها؟ هو نفسه. لكن لماذا خص الوجه؟ ها؟ شرفه، شرفه، وماذا؟ تعظيم. تمام. فكأنه يقول: خلاص، هذا في ضمانتي، ها؟ في ضمانتي أنا، تمام؟ ولله المثل الأعلى. خص الوجه بالذكر، والمراد ذاته جل وعلا التي هي ذاته وصفاته سبحانه وتعالى. ويبقى وجه ربك، ذو الجلال، والشعر رحمه الله تعالى يقول في هذه الآية: الأفضل الوصل، الوصل في القراءة، نعم، في الآية الأخرى أقصد، وهي قوله سبحانه وتعالى: ﴿ كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ ﴾. نعم، هاني الآية: ﴿ كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ ﴾، ﴿ وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ﴾. الأولى الوصل، يعني إذا قرأت لا تقول: ﴿ كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ ﴾، ﴿ وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ ﴾. الإقراء، والإقراء، الأولى الوصل. لماذا؟ قال: لأن المراد إثبات كماله جل وعلا، نعم، وإثبات بقائه جل وعلا، ليس المراد الفناء، ليس المراد ماذا؟ ها، الفناء والإفناء، تمام. وإذا تقول: ﴿ كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ ﴾، ﴿ وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ ﴾، إظهار الكمال لله جل وعلا، وإثبات بقائه جل وعلا، وليس المراد بالذكر الفناء؛ لأن إفناء المخلوقات، نعم، وإفناء الشيء لا يدل على كمال، لا يدل على كمال مطلق، وظاهر. لكن يظهر هذا بماذا؟ في قراءة، في قراءتك بالوصل، يظهر هذا في قراءتك بالوصل. طيب، ثم ذكر هنا رحمه الله تعالى بعد ذلك، قال: طيب، قد ذكر البيهقي، نقلة عن الخطاب، البيهقي مترجم عندكم في غالب النسخ التي عندكم، بعضهم ليس عنده هذه النسخ التي فيها مثل تراجم هذه. والبيهقي هو أبو بكر ابن أحمد ابن حسين النيسابوري الشافعي. طيب، ومن ليس عنده ترجمة، إن شاء الله ينقلها من النسخ التي فيها التعليق، اختصار للوقت. ترجمة البيهقي والخطاب. بل كل من يذكر في هذه النسخ تعليقات عندكم غير هذه النسخ التي عندي، قال: أنه تعال لما أضاف الوجه إلى الذات، وأضاف النعت إلى الوجه، يعني الوصف، فقال: ﴿ وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ ﴾، دل على أن ذكر الوجه ليس بصلة، لأن هؤلاء يقولون: صلة، كما تقدم، معنى زائدة، يعني: ﴿ وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ﴾ يبقى ذاته. قال: وإن قوله ﴿ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ ﴾ صفة للوجه، والوجه صفة للذات. وهذا ذكره ابن القيم رحمه الله تعالى في مختصر الصواعق، وذكره هنا الهرس رحمه الله تعالى، قد ذكره ابن القيم، والنقل عن هؤلاء، لأن هؤلاء ممن تأثر بمذهب الأشاعرة، وحيانا يحسن الرد على الأشاعرة إذا وجد لمن يرونه إماما عندهم. فالبيهقي، مثلا، والخطاب، رحمة الله تعالى عليهما، زلت بهما القدم في التأويل، تأويل بعض الصفات، الصفات الفعلية، فربما الأشاعرة يفخرون بهؤلاء، إذا قيل لهم: من سلفكم؟ قالوا: إئمتنا البيهقي والخطاب. فإذا وجد عند هؤلاء ما يرد به باطل أولئك، فكأنه يقال لهم: حتى من تزعمون أنه ماذا؟ إماما لكم، قد ماذا؟ خالفكم، ماذا في هذا. وكما يقال: شهد شاهد من، من أهلها. تمام. فلذلك اختار النقل خاصة عن هؤلاء. ابن القيم رحمه الله، وهكذا الشارح الرأس هنا. فالبيهقي والخطاب، رحمة الله تعالى عليهما، أثبت صفة الوجه، وأثبت الصفات الذاتية لله جل وعلا، نعم، وإنما وقع منهم التأويل في الصفات الأفعال. فكلامهم، رحمة الله تعالى عليهم، واضح هنا: أن الوجه، نعم، أضيف إلى الذات، وأيضا وصف هذا الوجه، وجه، أضيف إلى ذات الله، وأيضا وصف الوجه بماذا؟ بأوصاف، وهو بالجلال، وماذا؟ الإكرام. فدل على أن ذكر الوجه ليس ماذا؟ صلة، يعني زائد، لا، وإنما وجه، ماذا؟ حقيقي، صفة ثابتة لله جل وعلا، موصوف بدل جلال والإكرام. ودل: جلال والإكرام صفة، لماذا؟ للوجه، والوجه صفة، لماذا؟ للذات. الذات موصوفة بوجه، بالذات موصوفة بوجه، والوجه موصوف بدل جلال والإكرام. نعم. قال رحمه الله تعالى: وكيف يمكن تأويل الوجه بالذات أو بغيرها في مثل قوله عليه السلام في حجة الطائف، يعني حين ذهب الطائف، وردوها للطائف، نعم، ورموه بالحجارة، عليه الصلاة والسلام، قال: وكيف يمكن تأويل الوجه بالذات وبغيره في مثل قوله عليه السلام في حجة الطائف: «أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات». الحديث فيه ضعف، كما هو عندكم، فيه ابن إسحاق، وعنعن، وهو مدلس. ضعفه العلامة الألباني وغيره، من أهل العلم. وأراد الشارح الهراس أن النبي صلى الله عليه وسلم هنا استعاذ بنور وجه الله، ففيه أن هذا الوجه موصوف بالنور، موصوف بالنور، نعم، فلا يمكن أن يراد منه أنه ليس بصفة لله عز وجل، الوجه، لأنه وصف بنور، فمدام أنه وصف، دل على أنه وجه حقيقي، نعم، فهذا يدفع ويرد قول من يقول في الوجه في الآية: صلة، نعم، والمعنى إيش؟ ويبقى ذات، ذات، ذات ربك جل وعلا. والحديث الآخر: قوله عليه الصلاة والسلام فيما رواه بموسى الأشعري: «حجابه النور، أو النار، لو كشفه، لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى له بصر». هذا يرد قولهم كذلك، لأن الوجه وصف بماذا؟ بالسبحات. الحديث صحيح، لإمام مسلم. وجه وصف بماذا؟ بالسبحات. دل على أنه وجه، ماذا؟ حقيقي، موصوف بصفات، ويرد قول من يقول إنه ماذا؟ الثواب، كما تقدم. واضح؟ إذا الثواب لا يوصف بأنه بأن له سبحات. طيب، وأيضا كما تقدم: استعاذ النبي صلى الله عليه وسلم بوجه الله، يرد كذلك به، بذكر ذلك الحديث، كأن المسلم استعاذ بوجه الله، دل على أنه وجه حقيقي، ويرد قول من يقول بماذا؟ بالسبحات، أو غير ذلك، أو الإكرام، أو إنعام. طيب، هذا آخر ما ذكره هنا الشارح الهراس رحمه الله تعالى، ونقف هنا إن شاء الله. صلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. ترجمة نانسي قنقر.