الدرس في شرح العقيدة الواسطية للهراس 47، ألقاها الشيخ أبو خالد وليد مقرم
يذكر الدرس شبهة المعتزلة التي استدلوا بها على خلق القرآن بقوله تعالى: ﴿الله خالق كل شيء﴾، زاعمين أن القرآن شيء فيكون مخلوقاً. ويرد الدرس على هذه الشبهة مبيناً خطأ الاستدلال.
يوضح المقطع أن عموم الآية يحتمل التخصيص، وأن القرآن يُنسب إلى أمر الله لا إلى خلقه مستدلاً بقوله: ﴿ألا له الخلق والأمر﴾. ويبين أن الأمر هو كلام الله الذي به يكون الشيء بقوله كن فيكون.
يبيّن المقطع أن أمر الله هو كلامه المنتج للخلق، فالخلق نتيجة للأمر لا هو الأمر نفسه. وينتقد تناقض المعتزلة في إدخال كلام الله في عموم الخلق وإخراج أفعال العباد.
يناقش المقطع مسألة خلق أفعال العباد ويرد على من ينفي خلق الله لأفعالهم مستدلاً بقوله: ﴿والله خلقكم وما تعملون﴾. ويبين التناقض في إدخال كلام الله في العموم وإخراج أفعال العباد.
الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، فقد ذكرنا في درس الماضي بعض شبه المعتزلة، منها أنهم استدلوا بقول جل وعلا: ﴿ الله خالق كل شيء ﴾، قالوا: والقرآن شيء، والكلام شيء، إذن فكلامه مخلوق، والقرآن مخلوق. بينا أن هذا العموم في هذه الآية إنما هو عموم ظاهر يحتمله التخصيص، ولذلك دخل الآية التخصيص، وهو ما جاء في القرآن بأن القرآن من الأمر ليس من الخلق، ﴿ ألا له الخلق والأمر ﴾، والقرآن من الأمر. وقال جل وعلا: ﴿ وكذلك أوحى إليك روحا من أمرنا ﴾، فسمى القرآن من أمره ليس من خلقه. فعندنا خلق، وعندنا أمر، والأمر كلامه جل وعلا، إنما أمره إذا أراد شيئا يقول له: كن فيكون. فالأمر منه كلام جل وعلا، وينتج عن هذا الأمر الخلق، فالخلق غير الأمر، الخلق ينتج عن الأمر، الخلق ينتج عن الأمر؛ لأن الأمر يأمر الله -عزيزي- يتكلم ثم يحصل الخلق، أي المخلوق الذي أراد الله جل وعلا خلقه، سبحانه وتعالى. والمعتزلة لهم يتناقضون، انظروا كيف جعلوا العبد يخلق فعل نفسه، وأخرجوا أفعال العباد من هذا العموم. الآن يقولون: الله خالق كل شيء، أرادوا إدخال كلام الله في هذا العموم، ومع أنهم أخرجوا من هذا العموم ماذا؟ أفعال العباد. قالوا: أفعال العباد لم يخلقها الله، سبحان الله! مع أن الدليل يدل على أن أفعال العباد مخلوقة، والله خلقها، وما تعملون. أدخلوا كلام الله في العموم، وأخرجوا أفعال العباد، وهذا تناقض واضح. هم نقضوا هذا العموم. طيب، نقول لهم: والله خالق كل شيء، وأفعال