شرح كتاب التبيان في آداب حملة القرآن 77

شرح كتاب التبيان في آداب حملة القرآن 77

الدرس في شرح كتاب التبيان في آداب حملة القرآن 77، ألقاها الشيخ عبدالرحمن بن مرعي العدني

فضل آية الكرسي والمعوذات في الأذكار اليومية

يُستحب الإكثار من تلاوة آية الكرسي لكونها أعظم آية في القرآن، كما يُقرأها المسلم عند النوم لحفظه من الشيطان. وتُشرع قراءة المعوذتين وسورة الإخلاص دبر كل صلاة وعند النوم اقتداءً بالسنة النبوية، وقد وردت أحاديث صحيحة تفيد بأنها تكفي القارئ في ليلته.

أذكار الصباح والمساء وآيات الاستيقاظ

يُستحب قراءة سورة الإخلاص والمعوذتين ثلاث مرات، وآية الكرسي، وخواتيم سورة البقرة في الصباح والمساء. كما يُقرأ سورتي الزمر والإسراء قبل النوم، وخواتيم آل عمران عند الاستيقاظ للوتر مع آداب الاستيقاظ كغسل الوجه واليدين.

آداب الاستيقاظ لقيام الليل وقراءة آيات التفكر

يُشرع لمن استيقظ في الثلث الأخير من الليل لصلاة الوتر أو قيام الليل أن ينظر إلى السماء ويقرأ آيات سورة آل عمران من قوله تعالى: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ...﴾ إلى آخرها. وهذا هدي نبوي يعين على التفكر في خلق السماوات والأرض.

التفريغ النصي الكامل

موقع دار الحديث بالفيوش يقدم هذه المادة: شرح كتاب التبيان في آداب حملة القرآن للإمام النووي عليه رحمة الله، شرح فضيلة شيخنا العلامة عبد الرحمن بن مرع العدني رحمه الله تعالى. الرحمن الرحيم، الحمد لله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. أما بعد، قال: فصل: يستحبون الإكثار من تلاوة آية الكرسي في جميع المواطن، وأن يقرأها كل ليلة إذا أوى إلى فراشه، وأن يقرأ المعوذتين عقيبة كل صلاة. أما الإكثار من تلاوة آية الكرسي، فلكون آية الكرسي أعظم آية في كتاب الله عز وجل، كما في مسلم من حديث أبي بن كعب أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال له: «يا أبا المنذر، أتدري أي آية في كتاب الله في صدرك أعظم؟» قلت: الله لا إله إلا هو الحي القيوم. فضرب على صدري وقال: «ليهنك العلم أبا المنذر». ففي هذا الحديث الذي رواه مسلم دليل على فضيلة آية الكرسي، وأنها أعظم آية في القرآن الكريم. آية الكرسي، كما أن أعظم سورة في القرآن الكريم هي سورة الفاتحة، كما في حديث أبي سعيد رافع بن المعلى أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال له: «ألا أعلمك أعظم سورة في كتاب الله؟» ثم علمه الفاتحة، رواه البخاري. فقال رحمه الله: يستحب الإكثار من تلاوة آية الكرسي في جميع المواطن، هي أعظم آية، وهناك آيات من كتاب الله عز وجل وسور شرع قراءتها في مواطن وفي أماكن، والسنة أن يراعي العبد الموضع الذي ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم الإرشاد إليه. أما أنه دائما وأبدا يقتصر على تلاوة آية الكرسي، فهذا يحتاج إلى دليل، لأن القرآن كله خير، لأنه كلام الله عز وجل، فكون العبد يقرأ القرآن من أوله إلى آخره ويكرر ذلك، هذا أفضل، هذا أفضل. قالوا: أن يقرأها كل ليلة إذا أوى إلى فراشه. نعم، هذا ثابت في البخاري من حديث أبي هريرة أن الشيطان - وقد تمسكه أبو هريرة - أرشده إلى أنه إذا أوى إلى فراشه أن يقرأ آية الكرسي، وقال: «لا يقربك الشيطان حتى تصبح، ولا يزال معك من الله حافظ». فالعبد يحفظ بإذن الله سبحانه وتعالى من شر الشيطان في دينه ودنياه، من شر الشيطان في دينه ودنياه. ففيه فضيلة قراءة آية الكرسي كلما أوى إلى فراشه للنوم، كلما أوى إلى فراشه للنوم، في دليل حديث أبي هريرة. قالوا: أن يقرأ المعوذتين عقيبة كل صلاة. فقد صح عن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: «أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أقرأ المعوذتين دبر كل صلاة»، رواه أبو داود والترمذي والنسائي. قال الترمذي: حديث حسن صحيح. هو عند هؤلاء المخرجين، رقم الترمذي: «أمرني أن أقرأ بالمعوذات»، والمراد بالمعوذات: قل هو الله أحد والمعوذتين. وأطلق على هذه السور الثلاث - بما فيها سورة الإخلاص - بأنها معوذات على سبيل التغليب. هي ثلاث سور، سورتان من الثلاث هي من المعوذات، فأطلق على هذه السور الثلاث بأنها معوذات تغليبا. فالراجح أنه يشرع دبر كل صلاة أن يقرأ بالسور الثلاث: الإخلاص، وقل أعوذ برب الفلق، وقل أعوذ برب الناس. فهذا الموضع الأول الذي يشرع فيه قراءة المعوذات دبر كل صلاة. قال رحمه الله: فصل: والمعوذات لها فضيلة عظيمة، كما في حديث عقبة بن عامر عند مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ألم تر إلى آيات أنزلت علي الليلة لم ير مثلهن: قل أعوذ برب الفلق، وقل أعوذ برب الناس». فهذا يدل على أن من خير وأفضل ما أنزل على النبي صلى الله عليه وسلم المعوذتان. قال رحمه الله: فصل: يستحب أن يقرأ عند النوم آية الكرسي، وقل هو الله أحد، والمعوذتين، وآخر سورة البقرة. فهذا مما يهتم به ويتأكد الاعتناء به، فقد ثبت فيه أحاديث صحيحة. أما آية الكرسي عند النوم، فكما تقدم في حديث أبي هريرة أن الشيطان أرشده إلى أن يقرأ بآية الكرسي، وصدقه النبي صلى الله عليه وسلم وأقره، قال: «صدقك وهو كذوب، صدقك وهو كذوب». وقال: وقل هو الله أحد والمعوذتين. ففي الصحيحين عن أبي مسعود البدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الآيتان من آخر سورة البقرة، من قرأهما في ليلة كفتاه». قال جماعة من العلماء: كفتاه من قيام الليل. وقال آخرون: كفتاه المكروه في ليلته. الآيتان من آخر سورة البقرة، يعني من قوله: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾. قال: «الآيتان من آخر سورة البقرة، من قرأهما في ليلة كفتاه». هل بمعنى كفتاه من قيام الليل كما جاء في بعض الروايات لهذا الحديث، أو كفتاه المكروه، يعني يكفى السوء والشر وأذية الشيطان وكل آفة؟ يحتمل هذا. نعم، كفتاه في ليلة، كفتاه، وقيل: يعني يكفيه إذا وفق إلى قراءة الآيتين، هذه يعني يكفيه الثواب الذي يناله من قراءة هاتين الآيتين، لا يحتاج إلى عمل آخر لكثرة الثواب الذي يناله من قرأ هاتين الآيتين في كل ليلة. وهاتان الآيتان فيهما فضيلة، كما في حديث ابن عباس قال: بينما جبريل جالس عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ سمع نقيضا في السماء، فرفع رأسه فقال: «هذا باب من السماء فتح الليلة لم يفتح قبله قط، فنزل ملك، فقال: هذا ملك نزل لم ينزل قبله قط، ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له: أبشر بنورين أوتيتهما لم يعطاهما نبي قبلك: فاتحة الكتاب، وخواتيم سورة البقرة، لم تسأل شيئا منهما إلا أعطيته»، أو كما قال. الفاتحة: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ إلى آخرها، هذا فيه طلب. وآخر سورة البقرة من قوله عز وجل: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ إلى آخر السورة، فيه سبع جمل دعائية: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا وَأَخْطَأْنَا﴾، ﴿رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا﴾، ﴿رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ﴾، ﴿وَاعْفُ عَنَّا﴾، ﴿وَاغْفِرْ لَنَا﴾، ﴿وَارْحَمْنَا﴾، ﴿أَنتَ مَوْلَانَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾. سبع جمل دعائية، من سأل الله عز وجل بصدق وإخلاص فإنه يعطاها. قال رحمه الله: وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان كل ليلة يقرأ قل هو الله أحد والمعوذتين، وقد قدمناه في فصل النفث بالقرآن. هذا الموضع الثاني، الموضع الأول: دبر كل صلاة، من أذكار الصلاة، من أذكار أدبار الصلاة. وهذا الموضع الثاني: أنه إذا أوى إلى فراشه أن يقرأ الإخلاص والمعوذتين. ما هو الموضع الثالث؟ الآن مر بنا موضعان: الموضع الأول: أدبار الصلاة، الموضع الثاني: إذا أوى إلى فراشه للنوم. الموضع الثالث: أحسن أذكار الصباح والمساء، كما في حديث عبد الله بن خبيب عند أبي داود والترمذي والنسائي وأحمد، قال: «اقرأ قل هو الله أحد والمعوذتين حينما تصبح وحينما تمسي ثلاث مرات، تكفيك من كل شيء، تكفيك من كل شيء». يقرأها ثلاث مرات، قال: «اقرأ قل هو الله أحد والمعوذتين حين تصبح وحين تمسي تكفيك من كل شيء»، والحديث حسن. قال رحمه الله: وروى ابن أبي داود بإسناده عن علي رضي الله عنه قال: «ما كنت أرى أحدا يعقل دخل في الإسلام ينام حتى يقرأ آية الكرسي». وهذا سنده ضعيف كما في التعليق في عبيد بن عمر وهو مجهول. قالوا عن علي أيضا: قال: «ما كنت أرى أحدا يعقل ينام قبل أن يقرأ الآيات الثلاثة الأواخر من سورة البقرة». إسناده صحيح على شرط البخاري ومسلم. وفي التعليق أن إسناده صحيح. قالوا عن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: «قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يمر بك ليلة إلا قرأت فيها قل هو الله أحد والمعوذتين». فما أتت علي، فما أتت علي ليلة إلا وأنا أقرأهن. وهذا في التعليق سنده حسن. قالوا عن إبراهيم النخعي قال: كانوا يستحبون أن يقرأوا هؤلاء السور في كل ليلة ثلاث مرات: قل هو الله أحد والمعوذتين. إسناده صحيح على شرط مسلم. وفي التعليق: إسناده صحيح. وعن إبراهيم أيضا: كانوا يعلمونهم إذا أووا إلى فرشهم أن يقرأوا المعوذتين. وهذا أيضا إسناده صحيح. وعن عائشة رضي الله عنها قالت: «كان النبي صلى الله عليه وسلم لا ينام حتى يقرأ سورة الزمر وبني إسرائيل». إيش معنى بني إسرائيل؟ الإسراء. قال: رواه الترمذي وقال: حسن، نعم صحيح. انظر إلى البركة الإلهية التي جعلها ربنا عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم، كل ليلة لا ينام حتى يقرأ سورة الزمر وسورة بني إسرائيل. كتاب الأذكار للنووي كتاب عظيم كبير جدا، يأخذ عليك وقتا طويلا وأنت تقرأ في ثنايا هذا الكتاب وتمر على أبوابه وفصوله، وهي منقولة في غالبها عن النبي صلى الله عليه وسلم من صباحه إلى مساءه، في ليله ونهاره، في جميع أحواله. فمن هذا الذي يقدر أن يفعل مثل ما كان يفعل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم؟ لو لم يكن عندنا إلا هذا، ما كان ينام حتى يقرأ سورة الزمر والإسراء كل ليلة، هذا شيء عظيم. قال رحمه الله: فصل: ويستحب أن يقرأ إذا استيقظ من نومه كل ليلة آخر آل عمران، من قوله تعالى: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ إلى آخرها. فقد ثبت في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ خواتيم آل عمران إذا استيقظ. نعم: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾ إلى آخرها. يشرع لمن استيقظ من منامه يريد أن يصلي الوتر أنه يقرأ بهذه الآيات العشر مع نظره إلى السماء. أما إذا استيقظ يريد أن يدخل الحمام ويرجع، الظاهر أنه لا يشرع له، لكن يشرع له ماذا من الاستيقاظ أثناء الليل يريد أن يشرب ماء أو يغلق نافذة أو يمشي إلى الحمام ويعود إلى منامه؟ يشرع له أن يغسل وجهه ويديه. أما إذا استيقظ الساعة الثالثة وكان من عادته مثلا قيام الليل أو صلاة الوتر، فيشرع له إذا استيقظ وهو بدون سقف أن ينظر إلى السماء ويقرأ هذه الآيات: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِّأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ إلى آخرها. هذا الذي ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى. ترجمة نانسي قنقر