الدرس في التعليق على رسالة ابن القيم إلى أحد إخوانه 1، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يشرح الشيخ أن البركة الحقيقية تكمن في نفع الناس بتعليم الخير والدعوة إلى الله، مستشهداً بدعاء المسيح عليه السلام. ويحذر من إضاعة الوقت في المجالس الدنيوية التي تفسد القلب وتسلب البركة، داعياً لاغتنام الأوقات الفاضلة كعشر رمضان الأخير.
يؤكد المقطع وجوب اغتنام كل لحظة في المواسم العظيمة بالقرآن والذكر والدعاء وأعمال البر. ويبين أن ذكر الله أعظم العبادات وأخفها على البدن، وأن صلاح القلب بذكر الله يؤدي إلى صلاح الجوارح بينما إضاعة الوقت ومجالسة الغافلين تفضي إلى فساد القلب.
يحذر المقطع من إضاعة الوقت عبر الشاشات ومواقع التواصل والضحك المفرط، موضحاً أن مخالطة من تضيع أوقاتهم وتفسد قلوبهم تؤدي إلى الغفلة عن ذكر الله واتباع الهوى. ويستدل بآيات قرآنية وأحاديث نبوية تؤكد وجوب حفظ القلب والوقت، وأن الصحبة الصالحة ضرورية لسلامة الدين بينما الصحبة السيئة تورث الندم يوم القيامة.
يختتم المعلم الدرس الحالي معلناً الاكتفاء بما تم طرحه، ويؤجل استكمال الموضوع إلى درس قادم. مختتماً بالحمد لله.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد: فإن شاء الله تعالى في هذا الوقت نقرأ رسالة للإمام ابن القيم أرسلها إلى أحد إخوانه، وهي الرسالة النافعة، فيها التشويق إلى الله جل وعلا وتصفية القلب من الشوائب، وكذلك فيها كيف يربي العبد نفسه على الإيمان بالله، وعلى الشوق إلى الله سبحانه وتعالى، والأنس بالله. وهذا من أجمع ومن أفضل ما يكون للقلب: أن يكون قلبه لله سبحانه وتعالى. وقد جمع الإمام ابن القيم رحمه الله في هذه الرسالة كلامًا عظيمًا، وردت فيه بعض الأدلة واستنبط منها أشياء جليلة، كما إن شاء الله تعالى نقرأه. وأما في عصر الدروس، إن شاء الله ستكون في كتاب الاعتكاف من صحيح البخاري. طيب، قال الإمام ابن القيم رحمه الله: «بسم الله الرحمن الرحيم، قال الله المسؤول المرجو الإجابة: أن يحسن إلى الأخ على الدين». أنا هذا الأخ الذي أرسل له الإمام ابن القيم هذه الرسالة، أنا طلب لعله منه النصيحة، فأرسل له هذه الرسالة الطيبة. قال: «إلى الأخ على الدين، قال: أن يحسن إلى الأخ على الدين في الدنيا والآخرة، وينفع به، ويجعله مباركًا أينما كان». فإن بركة الرجل تعليمه للخير حيث حل. بركة الرجل أنه يعلم الناس الخير وينشر الخير، يعني ينتفع به الناس، هذه البركة. وقول المسيح عليه السلام: «واجعلني مباركًا أينما كنت»، قال ابن عباس وغيره: أي معلما للخير، كما ذكره الإمام ابن القيم رحمه الله. فالبركة هو نفع الناس، عندما يكون الإنسان مباركًا، أي أنه ينفع الناس كل ما وجد. ففي أي مكان يوجد، ينتفع منه الناس. وأعظم النفع هو العلم: أن ينتفع الناس بالعلم. ما من مجلس ولا اجتماع ولا غيره، ولا أيضًا لقاء، إلا وينتفع الناس منه. فهذه بركة عظيمة جعلها الله عز وجل في هذا الرجل. ولهذا تجد أكثر أهل العلم الذين ينشرون العلم، وكذلك ينصحون الناس، تجد أنهم من أهل البركة. معنى مبارك: الله عز وجل لهم في أوقاتهم، وفي أيضًا في لقاءاتهم ومجامعهم. فقد تنطبق عليهم هذه الآية: أنه جعلهم الله عز وجل مباركين أينما كان. وهم القوم الذي لا يشقى جليسهم. وقال: «وقال الله عز وجل إخبارًا عن المسيح: قال: فإن بركة الرجل تعليمه للخير حيث حل، ونصحه لكل من اجتمع به». قال الله تعالى إخبارًا عن المسيح عليه السلام: ﴿وَاجْعَلْنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ﴾ [مريم: 31]، أي معلما للخير، داعيا إلى الله، مذكرا به، مرغبا في طاعته. فهذا من بركة الرجل. ومن خل من هذا فقد خل من البركة. معنى من خل من هذا: أمره كله دنيا، لقاءته دنيا، واجتماعاته دنيا، ومجالسه أيضًا في الدنيا. فهذا خل من البركة، خل من البركة، معنى أن الله عز وجل لم يضع فيه ولا في أوقاته بركة. قالوا: من خل من هذا فقد خل من البركة. والبركة من الله جل وعلا، والمراد بالبركة هي زيادة الخير والنماء. قالوا: محيطة بركة لقائه والاجتماع به، فلتمحق بركة من لقياه واجتمع به. أنا حتى من لقياه؛ لأنه لم ينتفع به. فإن كان ذلك الذي اجتمع به انتفع به هذا الشخص، فذلك يعتبر فيه بركة. وأما أن كان لقاءاتهم للدنيا، واجتماعاتهم للدنيا، ومجالسهم للدنيا، فهذا معنى أنها نزعت البركة. قال: «فإنه يضيع الوقت في الماجريات». الماجريات: هذه كلمة يقول المعلق أنها كلمة محدثة، والماجريات أي الحوادث التي تجري، أو الأمور التي جرت أو تجري. «قال: ويفسد القلب». قال: «فإنه يضيع الوقت في الماجريات». معناه: في الحوادث، لقاء مع هذا، واجتماع مع هذا، وأكثره في الدنيا. قال: «وبل كله قد يكون في الدنيا، فلا يستفيد منه». وطالب العلم، والذي يريد الخير، لا تكون مجالسه كلها دنيا. فلا بد أن يكون هناك نص وذكر لله. فالمجلس الذي يجلسه العبد، ولو كان مجلسًا واحدًا، لا يذكر الله فيه ولا يصلي فيه على النبي عليه الصلاة والسلام، تكون هناك عليه حسر يوم القيامة، يتحسر أنه لم يذكر الله عز وجل في ذلك المجلس، ولم يصلي على النبي عليه الصلاة والسلام في ذلك المجلس، كما صح بذلك الحديث الذي أخرجه الإمام أبو داود من حديث أبي هريرة. قال رحمه الله: «ويفسد القلب، وكل آفة تدخل على العبد فسببها ضياع الوقت وفساد القلب». كل آفة، معناها: أي كل مرض. معناه: من الأمراض القلبية، ومن الغفلة، ومن البعد عن الله جل وعلا، وأيضًا من محبة المعاصي وتزيينها في القلب. كل ذلك يدخل على العبد بسبب ضياع الوقت وفساد القلب. فالوقت مهم جدًا أن يستفيد منه، وخاصة عندما يكون هناك مواسم عظيمة كهذا الموسم: موسم العشر، العشر الأخير من رمضان. هذا الموسم عظيم، ينبغي المسلم أن يغتنم، يغتنم كل لحظة فيه، ليس فقط يغتنم بعض الأوقات، لا، بل كل لحظة فيه يغتنمها، يغتنمها بقراءة القرآن، بذكر الله جل وعلا، بالدعاء، بعمل الخير، بأعمال الخير. لا يضيع وقته في القيلولة، وقال: «وفي أمور الدنيا». ولا بأس أن الإنسان يأتي بما يحتاج أهله، فهذا أيضًا له أجر: أن يتفقد أهله، تفقد أولاده، ويأتي حاجاتهم. أيضًا هذا يعتبر من الأمور التي يؤجر عليها الإنسان إذا احتسبها، إذا احتسبها لله عز وجل، فإنه يؤجر عليها. فلذلك، لكن لا يجعل وقته كله في ذلك، يضيع وقته كله في ذلك، بل يحرص على هذا الوقت. الآن أعظم عبادة يؤديها العبد لله عز وجل، وهي أخف عبادة، وهي ذكر الله جل وعلا. ذكر الله من أعظم العبادات. ألا أذلكم على ما هو خير لكم من الصلاة والصيام والصدقة؟ قالوا: بلى يا رسول الله. قال عليه الصلاة والسلام: «وأن تلقوا عدوكم، وخير لكم من إفاق الذهب والفضة - أو قال: والورق - وأن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم، أو يضربوا أعناقكم». قالوا: بلى يا رسول الله. قال: «ذكر الله». فذكر الله من أعظم العبادات وأخف على العبد. أنا ما يحتاج إلى جهد، لكن توفيق من الله، أنا توفيق من الله أنه يذكر الله عز وجل في كل وقت، في كل حين. وأيضًا يقرأ القرآن، ويصلي على النبي عليه الصلاة والسلام، وغيرها من الأذكار. سوى كان الأربع الكلمات العظيمة، الباقيات الصالحات: سبحان الله، الحمد لله، لا إله إلا الله، الله أكبر. وكذلك الاستغفار، ولا حول ولا قوة إلا بالله، وغيرها مما يذكر فيه الرب جل وعلا. فيكون في وقته، حتى في عمله، حتى وهو يعمل، يذكر الله، يذكر الله بهذا. فهذا شيء أعطاه الله عز وجل لعباده الذين رجعوا إليه وأطاعوه، وسكنت أفئدتهم له. ﴿أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ [الرعد: 28]. فتجد القلب مثل كما قال الإمام ابن القيم: مثل السمكة في الماء. فإذا ابتعد عن ذكر الله غفل، وهكذا وهكذا. السمكة إذا أخرجت من الماء فإنها تكاد أن تموت، إن لم ترجع. وهكذا قلب المؤمن: فإنه بذكر الله عز وجل يحيى ويطمئن. فمن وفقه الله عز وجل لذكره، فهذا توفيق عظيم، ودلال على محبة الله له. قد الإنسان يريد هذا، لكن لا يستطيع، بسبب أن هناك عوارض وعوائق تعوقه عن الاستمرار في ذكر الله، ينشغل قلبه بأشياء أخرى. لكن الموفق من وفقه الله عز وجل. قال: «فسببها ضياع الوقت، فساد القلب، والقلب يحتاج إلى مراعاة عظيمة جدًا». فإن فساد العبد وصلاحه بفساد القلب وصلاحه، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «ألا وإن في الجسد مضغة، إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله». فإذا صلحت هذه النطفة وهذه المضغة، وهي القلب، فإنه يصلح جسده كله. جوارح تطيعه، هذه الجوارح إذا صلح القلب صلحت الجوارح، فصارت له تطيعه فيما أراد. فلا ينظر إلا إلى ما أحله الله له، ولا يسمع إلا ما أحله الله له، ولا أيضًا يمشي إلا إلى ما أحله الله له، ولا أيضًا يمس إلا ما أحله الله له. فتكون جوارحه صالحة بسبب صلاح القلب. وأما إذا فسد القلب، فسدت هذه الجوارح، وتعرضت للفتنة. قال: «فسببها ضياع الوقت وفساد قلبي، أن كل آفة تدخل على العبد من الشرور، فسببها إما ضياع الوقت، ضياع وقته، فيغفل القلب، أو أن القلب فاسد». قال: «وتعود بضياع حظه من الله، ونقصان درجته ومنزلته عنده». أنا كلما ضاع وقته، غفل وابتعد عن الله جل وعلا، فلذلك تنقص درجته. إن كانت له درجة عند الله، ومنزل عند الله سبحانه وتعالى قد بلغها، فإنه بضياع وقته تنزل هذه المنزلة وهذه الدرجة. قال: «ولهذا وصى بعض الشيوخ فقال: احذروا مخالطة من تضيع مخالطته الوقت وتفسد القلب. احذروا مخالطة من تضيع مخالطته الوقت وتفسد القلب. فإنه متى ضاع الوقت وفسد القلب، انفرطت على العبد أموره كلها». صارت منفرطة، أي ضيع، ضاعت هذه الأمور. ضاع على العبد العبادة والطاعة، ضاع على العبد تمسكه بالإيمان واليقين، كله بسبب إضاعة الوقت وفساد القلب. فقال: «احذروا مخالطة من تضيع مخالطته الوقت». هناك أناس يسحبون عليك الوقت، يأخذون عليك الوقت. مجالسهم كلها لا تستفيد منها، وإنما مجالس ضحك، ومجالس أيضًا فيها أمور لا تنفع العبد. مثل هذه المسلسلات والفيديوهات، أو ما يسمى بفوازير رمضان، أو مسلسلات رمضان. تجد أن هؤلاء أهل الغفلة يجتهدون في غفلة الناس، لأنهم من الغافلين، يريدون الناس مثلهم. فلذلك تجدهم يجتهدون في عمل مسلسلات التي تبهج الناس، أو يأتون بمسلسلات من التاريخ، وأكثرها مغالطات، ليست صحيحة. وهكذا من هذه الأمور. إن لم يكن فيها من الحرام ما فيها، فتجد أن مخالطة مثل هذه الأشياء تضيع الوقت. تجد بعض يقول: أريد أن أعبر الصيام، وأمرر الصيام، وأنسى أني صائم. فيذهب إلى الشاشات، أو ينظر إلى الجوال. عندهم سلاسل، عندهم أيضًا أشياء من هذا القبيل من الضحك وغيره، فتضيع عليه وقته. فهذا من المخالطة التي تضيع الوقت. فقال: «احذروا مخالطة من تضيع مخالطته الوقت وتفسد القلب». وقد ذكر النبي عليه الصلاة والسلام أن كثرة الضحك تميت القلب. وتجد الآن كثيرًا من الناس له وقت طويل وهو ينظر إلى المقاطع التي في هذا الذي سموه تيك توك، وكذا، وينظر إلى هذه المقاطع التي فيها الضحك وكذا، ويستمر في هذا. فهذا أيضًا مما يضعف القلب. والواجب على المسلم أنه يحافظ على قلبه، ويحافظ على وقته. قال: «فإنه متى ضاع الوقت وفسد القلب، انفرطت على العبد أموره كلها، وكان ممن قال الله عز وجل فيه: ﴿وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا﴾ [الكهف: 28]». أي ضياع. لا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا. معنى: الذي أغفل الله عز وجل ذكره، لا تخالطه، لا تخالطه؛ لأنه يفسد عليك قلبك. ولهذا الإنسان الذي يخالط الأشرار، غالبا ما يسلم منه، مثل ما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «المرء على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل». فالمجانسة تكون بالمجالسة. وكما قال القائل: «لا تسأل عن المرء، وسل عن قرينه، إن القرين بالمقارن يقتدي». فلذلك الصحبة لها أثر عظيم. وقد ذكر الله عز وجل أثر هذه الصحبة في عدة آيات، حتى أنه ذكر ندم بعض الناس بسبب صحبته: ﴿يَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا * يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا * لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنسَانِ خَذُولًا﴾ [الفرقان: 27-29]. فلذلك يحذر الإنسان من مخالطة من يضيع عليه وقته، ويفسد عليه قلبه، يجعله في الغفلة. هؤلاء حذر ربنا جل وعلا نبيه عليه الصلاة والسلام منهم، وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم: ﴿وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا﴾. قالوا: «من تأمل هذا الخلق، وجدهم كلهم، إلا أقل القليل، ممن غفلت قلوبهم عن ذكر الله تعالى، واتبعوا أهواءهم». يعني يختلفون في هذا في الغفلة: منهم من غفلته شديدة، ومنهم من غفلته أقل، وهكذا. وغالبًا لا يسلم الإنسان من الغفلة، لا يسلم الإنسان من الغفلة. ولهذا، لأجل هذا جاء ذلك الحديث الذي أخرجه الإمام مسلم، حديث الأغر، قال عليه الصلاة والسلام: «إنه ليغان على قلبي، وإني لأستغفر الله في اليوم مائة مرة». فليغان على قلبي: أي لا يأتي مثل هذا الشيء، وهو شيء من الغفلة. لكن النبي عليه الصلاة والسلام هو أعظم الناس ذكرًا لله، وقلبه حي. لكن أراد أن يبين أن هذا يحصل للإنسان، يحصل للإنسان مهما كان. لكن سرعان ما يغيره بالاستغفار وذكر الله جل وعلا، فتذهب هذه الغفلة. وهكذا النبي عليه الصلاة والسلام قال: «إنه ليغان على قلبي». لكن ما النبي عليه الصلاة والسلام، لكثرة ذكره لله، يذهب ذلك الغين الذي يكون، أو قد يأتي إلى قلبي، صلوات الله وسلام عليه. فلذلك المؤمن يحتاج إلى أن يتنبه: كلما غفل قلبه، ذكر الله، استغفر، حتى يذهب ذلك. ففي المجلس الواحد، النبي عليه الصلاة والسلام يتوب إلى الله أكثر من سبعين مرة، يصل إلى المائة مرة، كما قال عبد الله بن عمر، كما أخرجه أهل السنن، أنه قال: «إن كنا لنعد لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في المجلس الواحد أكثر من مائة مرة، وهو يقول: اللهم اغفر لي وتب علي، إنك أنت التواب الرحيم. اللهم اغفر لي وتب علي، إنك أنت التواب الرحيم». أن يعدون لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في المجلس الواحد. قال رحمه الله: «ومن تأمل هذا الخلق، وجدهم كلهم إلا أقل القليل، ممن غفلت قلوبهم عن ذكر الله تعالى، واتبعوا أهواءهم، وصارت أمورهم ومصالحهم فرطًا، أي فرطوا فيما ينفعهم صلاحهم، واشتغلوا بما لا ينفعهم، بل يعود بضررهم عاجلًا وآجلًا. وهؤلاء قد أمر الله عز وجل أن لا يطاعون، وأن لا يجالسون». قالوا: «هؤلاء قد أمر الله تعالى رسوله أن لا يطيعهم. فطاعة الرسول لا تتم إلا بعدم طاعة هؤلاء». انظر إلى استدلال الإمام ابن القيم رحمه الله بهذا، فيقول: «فطاعة الرسول لا تتم إلا بعدم طاعة هؤلاء»، أي أهل الغفلة. فإنه إذا خلطهم وجالسهم وسمع كلامهم، فهذا يبعده عن طاعة الرسول. قال: «فإنهم إنما يدعون إلى ما يشاكلهم من اتباع الهوى، والغفلة عن ذكر الله، والغفلة عن الله والدار الآخرة. متى تزوجت الغفلة باتباع الهوى، تولد ما بينهما كل شر». الغفلة إذا تزوجت اتباع الهوى، معناه: جمع بين اتباع الهوى والغفلة، فتولد كل شر. وكثيرًا ما يقترن أحدهما بالآخر ولا يفارقه. طيب، إن شاء الله تعالى نكتفي بهذا، ونقوم في درس لاحق. والحمد لله رب العالمين.