التعليق على كتاب الداء والدواء 128

التعليق على كتاب الداء والدواء 128

الدرس في التعليق على كتاب الداء والدواء 128، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة

مفاسد العشق: إفساد الحواس وإضعاف البدن

يبيّن الشيخ الوجه السابع من مفاسد العشق وهو إفساد الحواس وإضعاف البدن حتى الموت مستشهداً بقصة الشاب الذي نحل بدنه ومات عند ابن عباس، ثم ينتقل للوجه الثامن موضحاً أن الإفراط في المحبة يشغل النفس عن وظائفها الحيوية فيتعطل البدن والروح وتختل أفعال العاشق.

مراحل العشق الثلاث ووجوب المدافعة المبكرة

يستعرض المقطع مراحل العشق الثلاث (ابتداء، توسط، انتهاء) كما وردت عند ابن القيم، ويشبه العشق بالبحر الذي يسهل الخروج منه في بدايته ثم يصعب، مؤكداً وجوب مدافعته في بدايته بكل ما يقدر عليه العبد قبل أن يتمكن من القلب.

مراتب العشق وحكم إفشاء السر وعاقبته

يفرق المقطع بين العشق في بدايته الذي يسهل علاجه وبين العشق المستحكم الذي يصعب التخلص منه، مبيناً أن الوصول للمعشوق إن كان مشروعاً فالحل النكاح، وإن كان محرماً وجب مجاهدته، محذراً من عاقبة العجز عن المدافعة وإفشاء السر الذي يجمع بين الشرك والظلم.

قصة الإفك وبراءة أم المؤمنين عائشة

يسرد المقطع قصة الإفك وكيف برّأ الله أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها بوحي من السماء بعد افتراء المنافقين عليها، ثم ينتقل الحديث إلى ذم العشق المحرم ومن يعين عليه مستشهداً بوصية الإمام الشافعي لكتمان الوجد والصبر.

خطر اللجوء للسحر في العشق والملاهي

يصف المقطع كيف يلجأ بعض الناس للسحرة والمشعوذين لعمل سحر يجلب المعشوق أو يضر بالمنافسين، حتى في تشجيع فرق كرة القدم، مبيناً أن هذا منتشر في بلاد المسلمين ويسبب مصائب كبيرة، ومستعيذاً بالله من شرهم.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه، ومن تابعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد، مواصلة أيها الأحبة في الله مع هذه الفصول الماتعة والنافعة من هذه الرسالة القيمة، وهذا الكتاب النافع، ألا وهو كتاب... يا محمد ما اسمه الكتاب؟ الداء والدواء. أحسنت. وهو الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي، وهو من رسائل الإمام شيخ الإسلام ابن القيم رحمه الله تعالى. وفي هذه الفصول أخذ رحمه الله تعالى يبين الدواء لهذا الداء. ومر معنا في هذا الفصل الكلام حول مفاسد العشق، مفاسد دينية، وهكذا مفاسد دنيوية. وذكر رحمه الله تعالى في هذا الباب فوائد نفيسة، وهكذا ذكر أموراً تدل على أهمية السلامة من هذا المرض، وهكذا العافية من هذا الابتلاء. وأن من ابتلي بهذا الداء فقد ابتلي بأمر عظيم وشيء كثير. وذكر رحمه الله تعالى جملة من المفاسد والأضرار المترتبة على العشق. سبق معنا في الدرس الماضي سبعة من هذه الوجوه التي هي تعتبر أضراراً ومفاسد للعشق. والسابع الذي مر معنا: أن العشق ربما أفسد الحواس، أي حواس الإنسان، قال: أو بعضها، إما فساداً معنوياً، وإما فساداً صورياً. وذكر رحمه الله تعالى شيئاً من هذا الفساد الذي يقع على هذه الحواس. ثم ختم هذا الجانب السابع بقوله: قال: "وأما إفساده للحواس ظاهراً فإنه يمرض البدن وينهكه، وربما أدى إلى تلفه". أي أن يتلف هذا البدن ويفسد ويموت صاحبه. قال: "كما هو معروف من حال كثير من العشاق الذين قتلهم العشق". وذكرنا مثالاً على ذلك... ممن قتله العشق؟ ذكرنا مثالاً مراراً. وذكر في الدرس الماضي أبا الفاروق: من هو مجنون ليلى؟ ما اسمه؟ ما اسمه مجنون ليلى يا بازرع؟ ما اسمه؟ أحسن: قيس بن الملوح. وأمثال مجنون ليلى كثر يا إخوان، كثر ممن أمرضهم العشق، بل وجعل بعضهم مجانين، بل وبعضهم مات بسبب ذلك. قال رحمه الله تعالى: "وقد رفع إلى ابن عباس وهو بعرفة... بعرفة، يعني في موسم الحج، وهو بعرفة، شاب قد نحل جسده". ما معنى نحل جسده؟ ما معنى نحل جسده؟ ما معنى نحل جسده يا أخانا أبا طاهر؟ يقال: فلان أصبح نحيلاً... نحيل، قد نحل جسده، نحيل: كان سميناً، فلما عشق ذهب اللحم والشحم وأصبح نحيلاً نحيفاً ضعيفاً. أحسنت. قال: "حتى عاد عظماً بلا لحم". حتى عاد، أي أصبح عظماً بلا لحم. فقال: أي ابن عباس: "ما شأن هذا؟ ما شأن هذا؟" قالوا: "به العشق". قالوا: "به العشق"، أي أنه عاشق، وبسبب العشق، انظر كيف أصبح حاله. قال: "فجعل ابن عباس يستعيذ بالله من العشق عامة يومه". عامة يومه. وهذا الأثر ذكره الخرائطي وغيره من أهل العلم عن عكرمة مولى ابن عباس رضي الله عنه. قال عكرمة: "إن مع عبد الله بن عباس عشية عرفة... عشية، يعني بعد العصر من يوم عرفة، قال: إذ أقبل فتية... أدمان يحملون فتى... أدمن من بني عذرة، من بني عذرة، قد بلى بدنه، وكانت له حلاوة وجمال". هذا الشاب، لاحظ: كان وسيماً جميلاً، لكن ماذا؟ قد بلى وضعف بدنه. قال: "حتى وقفوه بين يديه"، أي بين يدي ابن عباس. ثم قالوا: "استشفِ لهذا ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم". استشفِ له، أي اطلب له شفاءً، إما بالدعاء، وإما بالرقية الشرعية، وإما بغيرهما. قال ابن عباس: "وما به؟ ماذا يشتكي؟ ما له؟ لماذا حالته هكذا وما به؟" قال: "فترنم الفتى بصوت ضعيف حتى لا يُبين، وهو يقول: جعل الفتى ينشد هذه الأبيات بصوت ضعيف حتى لا يكاد يفهم ماذا يقول، يصف حالته: بنا من جو الأحزان والحب لوعة تكاد لها نفس الشفيق تذوب ولكن ما أبقى حشاشة معول على من به عود هناك صليب وما عجب موت المحبين في الهوى يقول: ليس بعجيب أن يموت العشاق والمحبون. ولكن بقاء العاشقين عجيب، كيف يبقى عاشق حي على هذه الدنيا؟ قال: ثم شهق... ثم شهق شهقة فمات. هذه مصارع العشاق، هذه مصارع العشاق. جاء في بعض الزيادات في هذا الأثر: قال: "ثم حملوه... ثم حملوه فخفت في أيديهم". قال: "ثم قال: فخفت في أيديهم". ومعنى خفت في أيديهم: أي أنه مات فجأة، مات فجأة وهو في أيدي هؤلاء الشباب. فقال ابن عباس: فقال ابن عباس: "هذا قتيل الحب، هذا قتيل الحب، لا عقل ولا قود". لا عقل ولا قود، أي لما قتل الآن بسبب الحب لا عقل، أي ليس له دية، ليس له دية، ولا قود، أي ليس هناك قصاص، ليس هناك قصاص. قال عكرمة رحمه الله تعالى: "قال: وما رأيته، أي ابن عباس، سأل الله إلا العافية مما أصاب ذلك الرجل حتى أمسى... حتى أمسى". وهذا الأثر لا يصح، هذا الأثر لا يصح، فهو من طريق فليح بن سليمان، وهو يعتبر فيه ضعف، أيضاً الإسناد إلى ابن عباس فيه مجاهيل، مجاهيل عين ومجاهيل حال، ولهذا لا يصح هذا الأثر. قال رحمه الله تعالى: "الثامن"، أي من مفاسد وأضرار العشق. قال: "الثامن: أن العشق كما تقدم هو الإفراط في المحبة، الإفراط في المحبة، الإفراط يعني المبالغة، الزيادة في محبة الشيء، بحيث يستولي المعشوق على قلب العاشق حتى لا يخلو من تخيله وذكره والفكر فيه، يبقى دائماً يفكر في من... في ذلك الذي يعشقه، قال: بحيث لا يغيب عن خاطره وذهنه. قال: فعند ذلك تشتغل النفس عن استخدام القوى الحيوانية والنفسانية، فتتعطل تلك القوى، فيحدث بتعطيلها من الآفات على البدن والروح ما يعز دواؤه ويتعذر... ما يعز دواؤه أن يوجد، أن يوجد له دواء، ويتعذر أي وجود علاج لمن كان هذا حاله. قال: فتتغير أفعاله وصفاته ومقاصده، ويختل جميع ذلك، فيعجز البشر عن صلاحه". وكما سبق يا إخوان: من ابتلي بهذا الداء فإذا لم يتداركه الله بعافية وشفاء ورحمة وإلا فإنه قد يهلك بسبب ذلك. قال: "كما قيل: الحب أول ما يكون لجاجة، تأتي به وتسوقه الأقدار". الحب أول ما يكون لجاجة، لجاجة يعني شيء لازم، وأيضاً صاحبه يأبى أن ينصرف عنه. يا فلان استعذ بالله من الشيطان، ابتعد عن هذا، يقول: لا، صحب، مستحيل، لا أستطيع، يعني شيء لازم، شيء لازم. وفي التنزيل في القرآن قوله عز وجل: ﴿وَلَوْ رَحِمْنَاهُمْ وَكَشَفْنَا مَا بِهِم مِّن ضُرٍّ لَّجُّوا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ [المؤمنون: 75]، للجوا: أي لماذا لا استمروا ولازموا ولم ينصرفوا عن طغيانهم، عن طغيانهم. قال: "تأتي به وتسوقه الأقدار، حتى إذا خاض الفتى لجج الهدى... أو لجج الهوى، حتى إذا خاض الفتى لجج الهوى جاءت أمور لا تطاق كبار". وقوله: "حتى إذا خاض الفتى"، أي دخل في بحار الهوى، لجج جمع لجة، وهي ماذا؟ وهي البحر، كما في قوله عز وجل عن ملكة سبأ: ﴿فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَن سَاقَيْهَا﴾ [النمل: 44]، أي ماء، فماذا فعلت؟ رفعت الثوب فكشفت عن ساقيها، قال: ﴿إِنَّهُ صَرْحٌ مُّمَرَّدٌ مِّن قَوَارِيرَ﴾ [النمل: 44]، صرح ممرد من قوارير. وهكذا الهوى، وهكذا العشق، أول ما يبدأ سهل، ممكن أن يتراجع ويتركه الإنسان، لكن إذا استمر ولازم هو، ودخل في بحاره، هنا جاءت أمور لا تطاق كبار. وهذا البيت ينسب للعباس بن الأحنف كما في كتاب الأغاني لأبي الفرج الأصبهاني، وهكذا نسبه بعضهم لجميل بثينة، شاعر من شعراء الغزل، من شعراء الغزل، كما في ديوانه. قال رحمه الله تعالى: "قال: والعشق مبادئه سهلة حلوة، لاحظوا أوله شيء سهل حلو، قال: وأوسطه هم، وأوسطه هم وشغل قلب وسخام، هذا وسطه، وآخره عطب وقتل، إن لم تتداركه عناية من الله. كما قيل: وعش خالياً فالحب أوله عنى، يعني بمعنى تعب ومعاناة يعانيها صاحبها، وعش خالياً فالحب أوله عنا، وأوسطه سقم، يعني مرض، وآخره قتل، وآخره قتل. وقال آخر: وقال آخر: تولع بالعشق حتى عشق، تولع أي تعلق قلبه بالعشق حتى عشق، فلما استقل به لم يطق، فلما استقل به لم يطق، أي لم يتحمل ذلك، رأى لجة ظنها موجة، فلما تمكن منها غرق. رأى لجة، أي لجة بحر، وكان فيه ماء، ظنها موجة، يظن أنه ماذا؟ سيسلم معها، فلما تمكن منها غرق. وهذا البيت ذكره الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى في كتابه روضة المحبين ونزهة المشتاقين. وفي هذا الكتاب يذكر يا إخوان شيء عظيم يتعلق بهذا الباب، بالمحبة ونحوها. والإمام ابن الجوزي رحمه الله تعالى له كتاب اسمه ذم الهوى، ذم الهوى، ذكر هذه الأبيات ونسبها لأبي نحرير البغدادي رحمه الله تعالى. وذكر هذا أيضاً الذهبي رحمه الله تعالى في كتابه تاريخ الإسلام. قال رحمه الله تعالى: "قال: فصل. قال: فصل". وهذا الفصل يا إخوان الجديد يذكر فيه الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى أدوية... ما زال يتابع الحديث في بيان ما يداوى به هذا المرض الخطير والداء العضال. ما هو يا فاروق هذا المرض؟ أي مرض نحن نتحدث عنه الذي يذكر ابن القيم له أدوية وعلاجات الآن؟ مرض... نعم، مرض العشق. أحسن، مرض العشق. وذكرها هنا ثمت أسباب شرعية عظيمة. هذه الأسباب يا إخوان متى ما اعتنى بها المسلم كانت عافية، فإذا كان هو معافى، أي بخير وسليم من العشق، زادته عافية، وإذا كان مبتلى بالعشق... وإذا كان مبتلى بالعشق كانت سبباً لعافيته وشفائه بإذن الله عز وجل. ويا إخوان العلم نور، العلم نور وضياء يضيء لصاحبه في الظلمات، في الظلمات، ومنها ظلمات العشق، ومنها ظلمات العشق. فهذه ظلمات متراكمة هي تعتبر من أخطر ما يكون على العاشق وأضر ما يكون عليه. وهنا ابن القيم رحمه الله في هذا الفصل يذكر ماذا؟ أدوية، كيف يداوى هذا المرض، هذا المرض. وذكر مقامات ثلاث للعاشق، للعاشق، ولكل مقام يا إخوان علاج. المريض إذا جاء إلى الطبيب وكان مرضه يسير، آه، يصرف له علاج خفيف، فإذا كان المرض قد تمكن شيئاً ما، يعطيه علاجاً أقوى منه، فإذا كان المرض بليغاً هنا يحتاج إلى علاج قوي. أما مباشر يستخدم العلاج القوي مع بداية المرض قد يضر أكثر مما ينفع. قال رحمه الله تعالى: "قال: وقبل هذا أذكر تتمة الفصل السابق: قال: والذنب له، والذنب له، فهو الجاني على نفسه، وقد دخل تحت المثل السائر: يداك أوكتا وفوك نفخ. يداك أوكتا، أي هي التي ربطت القربة، يدك وفمك هو الذي نفخ، فلا تلم غيرك، فلا تلم غيرك. وذكروا أن هذا المثل مثل عربي شهير يضرب لمن يجلب الضرر لنفسه، لمن يجلب الضرر لنفسه بسوء تصرفه أو بسبب إهماله، فمن يتحمل نتيجة هذا الخطأ هو الذي يتحمل نتيجة الخطأ. ومعناه أي معنى هذا المثل: أنت من... أنت من ربط القربة، القربة هذه يا إخوان يعني وعاء يصنع من جلود الحيوان، جلد الحيوان بعد أن يدبغ ويصفى ويخيط، يلحم فيصبح هنا عند الرقبة فم للقربة وتعلق، ويوضع فيها الماء لكي يبرد، لكي يبرد. فأنت بيدك ربط هذه القربة، يداك أوكتا، الوكاء: الحبل الذي يربط به رأس القربة، وفوك: أي فمك هو الذي نفخ، فلا تلومن غيرك، إنما اجعل اللوم على نفسك. وأصل هذا المثل أصله قالوا: أن رجلاً أراد أن يعبر نهراً، أراد أن يعبر نهراً ومعه قربة منفوخة، قربة منفوخة، طيب، فلم يحكم ربط رأسها، الرباط لم يحكمه، وإنما... ماذا تشربت من الهوى ما تشربت، وكاد صاحبنا أن يغرق في ذلك النهر، كاد أن يغرق، فلما استغاث بغيره لكي ينقذه، قال له ذلك الغير، قال له: يداك أوكتا وفوك نفخ، وفوك نفخ. ومثل آخر أيضاً بنفس المعنى عند العرب يقولون: على نفسها جنت براقش، على نفسها جنت، هي التي جنت على نفسها. وهذه الأمثال يا إخوان تطلق على من كان سبباً في إلحاق الضرر بنفسه. طالب مهمل، طالب كسول، طالب مقصر، الناس ماذا؟ تفوقوا، زملاؤه برزوا ونجحوا، وهو رسب، وهو رسب، لا يجعل اللوم على غيره، يقول: المدرس الفلاني ظلمني، الأستاذ الفلاني ما يعرف يدرس، لا لا، وإنما يداك أوكتا وفوك نفخ، اجعل اللوم على نفسك. فمن جد وجد، ومن زرع حصد، ومن زرع حصد، فالكسول والمهمل والمقصر يجني الخيبة ويجني الفشل، ويجني الفشل. قال رحمه الله تعالى: قال رحمه الله تعالى: فصل، والعاشق له ثلاث مقامات، والعاشق له ثلاث مقامات: مقام ابتداء، ومقام توسط، ومقام انتهاء. هذه ثلاث مقامات. مقام ابتداء يعني في بداية المشوار، المقام الثاني توسط، أي ماذا؟ له أو قطع شيئاً من الطريق في بحر العشق، وأما المقام الثالث: صاحبنا الذي قد بلغ في العشق مبلغاً، في العشق مبلغاً، وسيتحدث حول هذه المقامات الثلاث. قال: فأما مقام ابتدائه، قال: فالواجب عليه فيه مدافعته بكل ما يقدر عليه، بكل ما يقدر عليه، إذا كان الوصول إلى معشوقه متعذراً قدراً أو شرعاً، قدراً أو شرعاً. لاحظوا: إذا كان في بداية المشوار وبدأ الشيطان يتلاعب به في باب العشق، فهنا الواجب عليه أن يدافعه بكل ما يقدر عليه، بكل ما يقدر عليه. لماذا يا إخوان يدافعه؟ لكي لا يتمكن، لكي لا يتمكن من قلبه، لكي لا يتمكن من قلبه. فالرجوع يا إخوان من أول الطريق سهل، هذا في جميع الأمور، ما دمت في أول الطريق يسهل عليك أن ترجع، بخلاف من قد قطع مفازات ومسافات، فرجوعه يصعب. الذي بدأ يدخن، بعض الناس يبتلى بالتدخين، يبتلى بالتدخين، له أيام يدخن، يعني من السهل أنه يقلع، من السهل أنه يقلع، بخلاف من كان له سنوات وقد أدمن هذا الأمر، وقد أدمن هذا الأمر، له عشرين سنة، بعضهم يا إخوان خمسين سنة يدخن، خمسين سنة، بل أعرف بعض كبار السن وقد مات قريباً، له أكثر من ثمانين، سبعين سنة يدخن، سنين وهو يدخن، فلما نجلس معه كان محباً للخير ومواظباً على الصلاة ويحب دعوة أهل السنة، يقول: ما أستطيع، حتى الطبيب لما... أو حين استشرته قال: لا لا لا تبطل تدخين، ستموت، إذا توقفت عن التدخين ستموت. فمثل هذا أدمن، لكن من كان في بداية المشوار هذا من السهل أن يرجع، من السهل أن يرجع. مثله كمثل من دخل البحر، ما زال قريباً يسهل أن يرجع، بخلاف من دخل وماذا؟ توغل، فعندها قد يغرق، وقد يكون فريسة للحيتان والأسماك. فهذا المدافع في أول الطريق هذه أسهل. قال: إذا كان الوصول إلى معشوقه متعذراً قدراً أو شرعاً. أما إذا كان الوصول إلى المعشوق مشروعاً وسهلاً، كمن عشق فتاة، امرأة غير متزوجة، طيب ما هو الحل؟ اذهب وأخطب هذه المرأة من أبيها وتزوجها، هذا ممكن شرعاً. أما إذا كان لا يمكن شرعاً، كأن تكون متزوجة، كيف أنت ستأتي وتدخل؟ أو أن تكون ممن لا يصلح الزواج بها، كأن تكون زانية أو فاسقة أو غير ذلك، فهنا هنا يجب أن يدافع نفسه، يجب أن يدافعها بكل ما يقدر من قوة، بكل ما يقدر من قوة. وهذه المدافعة يا إخوان تكون بأمور: منها أولاً اللجوء إلى الله عز وجل، يلجأ إلى الله تبارك وتعالى، فيتضرع بالدعاء أن الله يعافيه، أيضاً يستعين بالله على ترك هذا الأمر، أيضاً الصلاة يا إخوان، يستعين بالصبر والصلاة، وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين، وهكذا إن الله يحب الصابرين، فهذا مما يستعان به على دفع هذا المرض. كذلك أيضاً يتذكر المفاسد والأضرار التي تقع عليه بسبب هذا الداء والمرض، ومر معنا في الفصل الماضي أن ابن القيم ذكر ثمانية مفاسد، فحين أن يتذكرها يعينه ذلك على البعد والمدافعة. قال: فإن عجز عن ذلك، فإن عجز عن ذلك، أي عن المدافعة، وأبى قلبه إلا السفر إلى محبوبه، السفر إلى محبوبه، قال: وهذا مقام التوسط، هذا مقام التوسط والانتهاء. قال: فعليه كتمان ذلك، فعليه كتمان ذلك، وأن لا يفشيه إلى الخلق، ولا يشبب بمحبوبه ويهتكه بين الناس. قال: ولا يشبب بمحبوبه، إيش معنى ولا يشبب؟ أي لا يبقى يتغزل ويذكر أوصاف ذلكم المحبوب أمام الناس، ولا... ويتهتك، ويتهتك عندكم ماذا؟ ولا يشمت، نعم، في بعض النسخ: ولا يشمت بمحبوبه، وعندي: ولا يشبب، ولا يشمت، يعني لا يظهر الشماتة بذلكم المحبوب لأنه لم يصل إليه، ولا يشبب، أي لا يتغزل، إذا جلس في مجلس يقول: من أوصافه كذا وكذا وكذا، ويهتكه بين الناس، ومعنى يهتكه يعني يفضحه بين الناس، بين الناس، والإتيان بيهتكه ماذا يدل على أن الشماتة أقرب؟ لأن الشماتة فيها معنى الفضيحة، فيها معنى الفضيحة، ويكون سبباً لتعريضه لكلام الناس، لكلام الناس، والناس حين أن تسمعه يتحدث في امرأة أو يتحدث في شاب وفتى، فمنهم من يصدق، ومنهم من يكذب، بعض الناس أو بعض الناس قد يسيء الظن في ذلكم الشاب المعشوق، قد يسيء الظن به. وفي هذا الباب يا إخوان، في هذا الباب يعني باب الأخبار ونقلها وإشاعتها، بعض الناس نسخ ولصق، كيف نسخ ولصق؟ يعني يسمع وينشر، يسمع مباشرة ينشر، من غير أن يتحقق من صحة هذه الأخبار، كما قال تعالى: ﴿إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُم مَّا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ﴾ [النور: 15]، وهكذا قوله عز وجل: ﴿لَّوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْرًا﴾ [النور: 12]، أي بإخوانهم خيراً. قال رحمه الله تعالى: "قال: فيجمع بين الشرك والظلم، فيجمع بين الشرك والظلم، الشرك على ما سبق، إذا بلغ العشق منه مبلغاً بحيث أن قلبه يمتلئ محبة لذلك المعشوق أعظم من محبته لله عز وجل، ومن الناس من يتخذ من دون الله أنداداً يحبونهم كحب الله، هذا شرك، والذين آمنوا أشد حباً لله. فإذا كان بلغ العشق والحب هذا المبلغ، هذا شرك. والظلم: بأن يفشي ويتكلم ويؤذي ذلكم الإنسان الذي أحبه. قال: فإن الظلم في هذا الباب من أعظم أنواع الظلم، وربما كان أعظم ضرراً على المعشوق وأهله، وأهله، من ظلمه في ماله. قال: فإنه يعرض المعشوق بتهتكه فيه وعشقه له إلى وقوع الناس فيه وانقسامهم إلى مصدق ومكذب. قال: وأكثر الناس يصدق في هذا الباب، وأكثر الناس يصدق في هذا الباب بأدنى شبهة، أدنى شبهة، الناس مباشرة تصدق، لو قالوا: فلان وجد معه امرأة، مباشرة الخبر صحيح، أكيد، إذن فعل بها وفعل، الناس مباشرة تصدق وتنشر، وتنشر. قال: وإذا قيل إن فلاناً فعل بفلان، بفلان أو فلانة، أو عشق فلاناً أو فلانة، كذبه واحد وصدقه تسعمائة، وصدقه تسعمائة وتسعة وتسعون، هذا في باب الأخبار في مثل هذه الأبواب. قال: وخبر العاشق المتهتك عند الناس في هذا الباب يفيد القطع اليقيني، هذا عند الناس، هذا عند الناس، خبر العاشق المتهتك عند الناس في هذا الباب يفيد القطع اليقيني، أي أنهم يصدقوه ويأخذوه من غير تثبت، فمثله كمثل خبر المتواتر، كمثل المتواتر من الأخبار. قال: بل إذا أخبرهم المفعول به، أي الذي عليه الكلام عن نفسه، كذباً وافتراءً على غيره، جزموا بصدقه جزماً لا يحتمل النقيض، لا يحتمل النقيض، وفي بعض النسخ: لا يحتمل النقص. لو جاءت امرأة تقول: فلان، فلان يحبني ويعشقني ويجتمع بي، وفعل بي وفعل، يصدقون الناس أم يكذبون؟ يصدقون مباشرة. فأماذا؟ جزموا بصدقه جزماً لا يحتمل النقيض أو النقص، لا يحتمل ذلك. قال: بل لو جمعهما مكان واحد اتفاقاً، اتفاقاً، ليس عن قصد، العاشق والمعشوق، اجتمعوا في شارع، هذا جاي وهذا رايح، أو كلاهما داخل في الشارع، قال: لجزموا أن ذلك عن وعد واتفاق بينهما، الناس مباشرة بدؤوا ليس الجماعة متفقين أنهم اجتمعوا ويلتقوا. قال: وجزمهم في هذا الباب على الظنون والتخيل والشبه والأوهام والأخبار الكاذبة كجزمهم بالحسيات المشاهدة. قال: وبمثل ذلك وقع أهل الإفك في الطيبة المطيبة، في الطيبة المطيبة، وفي بعض النسخ: الطاهرة، وكلها أوصاف في أمنا أم المؤمنين أم عبد الله عائشة بنت أبي بكر، عبد الله بن عثمان، أبي قحافة، التيمي، القرشي، رضي الله تعالى عنهم. قال: حبيبك رسول الله صلى الله عليه وسلم، في حديث عمر بن العاص، في حديث عمر بن العاص، في صحيح مسلم، في قصة رجوعهم من غزوة ذات السلاسل، سأل عمر النبي صلى الله عليه وسلم سؤالاً، قال له: من أحب الناس إليك؟ قال: من؟ قال: عائشة. من أحب الناس إليك؟ قال: عائشة. قال: فمن الرجال؟ قال: أبوها، يعني أبا بكر الصديق رضي الله تعالى عنه. قال: المبرأة من فوق سبع سماوات، بشبهة مجيء صفوان بن المعطل بها وحده خلف العسكر، حتى هلك من هلك، ولولا أن تولى الله سبحانه براءتها والذب عنها وتكذيب قاذفها، وإلا كان أمراً آخر. قصة الإفك يا إخوان جاءت في الصحيحين من حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، والقصة مشهورة: عائشة ذهبت لقضاء حاجتها، وبعد أن عسكر الجيش ووضعوا الهودج الذي كان على الجمل، وفيه عائشة، فلما أراد النبي صلى الله عليه وسلم التحرك، أخذوا الهودج يظنون أن عائشة به، بداخله، وكانت حينها لم تحمل اللحمة بعد، ما زالت نحيفة خفيفة، فظنوا أن عائشة داخل الهودج، فوضع الهودج على الجمل ومشى الجيش ومعهم النبي صلى الله عليه وسلم. عائشة أتت من قضاء الحاجة، ذهبت بعيد تقضي حاجتها، فلما رجعت وجدت أن الجيش قد سار، فماذا فعلت؟ امرأة عاقلة وذكية جداً يا إخوان، بقيت في مكانها الذي تركها النبي صلى الله عليه وسلم، بقيت في مكانها، لماذا بقيت في مكانها؟ لأنها تعتقد أن النبي صلى الله عليه وسلم إذا افتقدها أين سيرجع؟ إلى الموضع الذي تركها فيه، فبقيت في مكانها. هناك في آخر الجيش رجل وصحابي جليل اسمه صفوان بن المعطل، وآل المعطل هؤلاء موصوفون بالنوم العميق، ينام أحدهم ولا يستيقظ، ولا يستيقظ، ولا يستيقظ. صفوان نام في مؤخرة الجيش وتحرك الجيش ولم يشعر بهم، فلما استيقظ، الجيش قد تحرك، أخذ بعيره، بعيره، ومشى، فلما مشى رأى من رأى أم المؤمنين عائشة في مكانها، فلما رأاها عرفها، وكان يعرفها قبل أن يفرض الحجاب، فماذا قال؟ قال: إنا لله وإنا إليه راجعون، هذه الكلمة سمعتها أم المؤمنين عائشة، ثم أناخ البعير، وجعلت عائشة تركب على البعير، وجعل يمشي بها حتى دخل بها في معسكر المسلمين، في معسكر المسلمين. هنا أهل الفتنة من المنافقين شاهدوا، شاهدوا الموقف ورأوا الحادثة، فطاروا بها، طاروا بها، وطعنوا في النبي صلى الله عليه وسلم في عرضه، في زوجته، وطعنوا في ذلكم الصحابي، آه ماذا؟ صفوان بن المعطل، قالوا: الجماعة، الجماعة متواعدين، عائشة وصفوان تخلفوا عن الجيش لكي يفعلوا فاحشة الزنا، فاحشة الزنا. قال الله عز وجل: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُم بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُم مَّا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [النور: 11]. الذي تولى كبره، أي الذي تزعم هذه الحادثة، هو زعيم المنافقين، عبد الله بن أبي بن سلول، عليهم من الله ما يستحق. وجعل المنافقون ماذا؟ ينشرون هذه الإشاعة، حتى وصلوا المدينة، حتى وصلوا المدينة، وقال بقول المنافقين بعض الأفاضل من الصحابة، كمسطح بن أثاثة، وحسان بن ثابت، وغيرهما، قليل، وغيرهما قليل. الشاهد: نزلت براءة أمنا عائشة من فوق سبع سماوات، فبرأها الله عز وجل مما قالوا. قال رحمه الله تعالى: "قال: قال: والمقصود أن في إظهار المبتلى، قال: والمقصود أن في إظهار المبتلى عشق من لا يحل له الاتصال به، من ظلمه، أو عشق من لا يحل له الاتصال به، من ظلمه وأذاه، ما هو؟ عدوان عليه وعلى أهله، وتعريضه لتصديق كثير من الناس وظنونهم فيه، وظنونهم فيه. ولاحظوا يا إخوان أن هذا الإفشاء يضر العاشق والمعشوق، يضر العاشق والمعشوق. ولو تذكرون مر معنا ما ذكره الإمام البيهقي رحمه الله تعالى في كتابه مناقب الشافعي، في كتابه مناقب الشافعي، عن الربيع بن سليمان، صاحب وتلميذ الشافعي، قال الربيع بن سليمان: قال: ومثله ما بلغني أن رجلاً جاءه برقعة، جاءه برقعة، يعني شيء مكتوب على ورقة، على جلد، على غيره، هذه الرقعة مكتوب فيها: سل الفتى المكي من آل هاشم، سل الفتى المكي من آل هاشم، إذا اشتد وجد بمرئ كيف يصنع، إذا اشتد وجد بمرئ كيف يصنع، سان مبتلى بالعشق كيف يصنع. قال: فكتب الشافعي تحته: يداوي هواه ثم يكتم وجده، يداوي هواه ثم يكتم وجده، ويصبر في كل الأمور ويخضع، ويصبر في كل الأمور ويخضع. وشاهدنا أنه يداوي هواه ويكتم وجده، قال: ويصبر في كل الأمور ويخضع. قال: فأخذها صاحبها، أخذ الرقعة هذه وذهب بها، ثم جاء بعد مدة وقد كتب تحت جواب الإمام الشافعي رحمه الله تعالى، كتب: فكيف يداوي والهوى قاتل الفتاة، كيف يداوي والهوى قاتل الفتاة، وفي كل يوم غصة يتجرع. هذا النوع يا إخوان ليس في بداية العشق، هذا إما ماذا؟ توصت، وإما أنه ماذا؟ بلغ النهاية. فكتب الشافعي رحمه الله تعالى، كتب بيتاً تحت بيته، قال: فإن هو لم يصبر على ما أصابه، فإن هو لم يصبر على ما أصابه، فليس له شيء سوى الموت أنفع، هذا إذا لم يصبر ليس له حلو علاج إلا ماذا؟ إلا الموت، إلا الموت. قال رحمه الله تعالى: "قال: فإن السعي عليه بمن يستميله إليه إما برغبة أو رهبة، تعدى الظلم وانتشر، وصار ذلك الواسطة ديوثاً ظالماً، والجنة حرام عليه". لاحظ الموضوع تطور: بعض من يبتل بيء العشق ويريد أن يصل إلى المعشوق، فلا يستطيع، يذهب يستعين بشخص آخر، يستعين بشخص آخر، هذا الشخص الآخر ما وظيفته؟ يأتي له بالمعشوق، يأتي له بالمعشوق، إما برغبة أو رهبة، إما أن يعطيه مالاً، يقول: إن أتيت بفلان فلك كذا وكذا من المال، أو إن لم تأتي بفلان فسأفعل بك وأفعل بك، رغبة أو رهبة. هذا يا إخوان تعدٍ في الظلم وانتشار، وصار هذا الواسط بين العاشق والمعشوق ديوثاً، والذيوث هو الذي يرضى بالخبث في أهله أو في غيره، ديوث، والجنة حرام عليه، لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: لا يدخل الجنة ديوث، لا يدخل الجنة. قال: وإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم قد لعن الرائش، لعن الرائش، قال: وهو الواسطة بين الراشي والمرتشي في إيصال الرشوة، واسطة بين الراشي وبين المرتشي، يأتي من تاجر إلى مسؤول في الدولة، يقول: والله فلان معه معاملة، وهذه المعاملة ما ستمشي إلا من عندك، سيعطيك مليون ريال إذا أكملتها، قال: هذا ما يجوز وممنوع في القانون، قال: شوف مليون، سيضيع عليك، سيضيع عليك، هذه رشوة، الواسطة هذا يقال له رائش، يقال له رائش. قال: فما الظن بالديوث، أو بالديوث الواسطة بين العاشق والمعشوق في الوصلة المحرمة، أي التواصل المحرم؟ قال: فيتساعد العاشق والديوث على ظلم المعشوق، وظلم غيره ممن يتوقف حصول غرضهما على ظلمه، في نفس أو مال أو عرض، وفي بعض النسخ: أو غرض، غرض أو عرض، غرض أو عرض. وللأسف يا إخوان اليوم ساءت الأحوال أكثر، أصبح بعض العشاق، بعض العشاق يتعلم السحر، يتعلم السحر، لماذا يتعلم السحر؟ لكي يصل إلى المعشوق، لكي يصل إلى المعشوق، يعمل له صرفاً لكي يأتي هذا المعشوق إليه، والبعض يذهب إلى بعض السحرة والمشعوذين ويطلب منه أن يصنع عملاً لكي ماذا؟ يضر بذلك المعشوق، فيجعله يأتي إلى العاشق. هذا يا إخوان كثير للأسف الشديد، وفي بلاد المسلمين، حدثني بعضهم في بلادنا هذه، الشحر، بعض السحرة استخدموا ذلك وماذا؟ يعمل مصائب كبيرة في الرجال، وهكذا أيضاً في النساء، وهكذا في النساء. فنعود بالله عز وجل من شرهم، وحسبهم الله ونعم الوكيل. وهكذا البعض لربما فعل ذلك من أجل المعشوقة الأخرى وهي الكرة، بعضهم يتعلم السحر من أجل الكرة، كي يتغلب الفريق الذي يشجعه على الفريق الآخر الذي ينافسه، أو يذهب بعضهم إلى بعض السحرة لكي يعملوا لهم أشياء في هذا الباب، وكل ذلك من الظلم العظيم الذي ماذا؟ قد يبتلى به البعض، وفيه من صور الأذية الشيء الكثير. هذا الفصل له تتمة، وله بقية، يذكر ابن القيم رحمه الله من أحوال العشق وأحوال وحيالي العشاق الشيء الكثير. أسأل المولى تبارك وتعالى أن يعافينا وإياكم جميعاً وشباب المسلمين، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم. ترجمة نانسي قنقر