الدرس في التعليق على كتاب الداء والدواء 127، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة
يوضح المقطع أن العشق اللوطي من أخطر أدواء القلوب التي قد تبلغ بصاحبها حد الشرك بتفضيل محبة المعشوق على محبة الله. ويستشهد ابن القيم بحال الشاعر أحمد بن كليب وببيت المتنبي مبيناً أن هذا الداء يقتل الدين ويفسد الفطرة.
يسرد المقطع قصة أحمد بن كليب الذي مات على الكفر بسبب عشقه لأسلم، مبيناً أن العشق الشديد إذا ملأ القلب صار شركاً أعظم من الزنا. ويؤكد ابن القيم أن دواء هذا الداء هو تحقيق التوحيد والإخلاص لله كما دل عليه حال يوسف عليه السلام.
يبيّن المقطع أن التوحيد وإخلاص العبادة لله هما أنجع علاج لمرض العشق، مستدلاً بقصة يوسف وكيف صرف الله عنه السوء بإخلاصه. ويؤكد أن القلب لا يجتمع فيه حب الله وحب المخلوق، لذا يجب الفرار إلى الله بالتوحيد والدعاء.
يستعرض المقطع مفاسد العشق السبع التي ذكرها ابن القيم، منها استعباد القلب للمعشوق واشتغال العاشق عن مصالح دينه ودنياه. ويشير إلى فساد العقل حتى يبلغ حد الجنون، وفساد الحواس فيرى القبيح حسناً، مع تضعيف حديث "حبك الشيء يعمي ويصم".
يختتم المتحدث بالدعاء إلى الله أن يعافي المسلمين ويشفي مرضاهم وشبابهم، ويصلي على النبي محمد، ويختتم بالحمد لله.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد، فمرحبًا بكم في الدرس الماضي ضمن هذه الفصول الماتعة من «الداء والدواء»، وهو كما سبق الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي، لشيخ الإسلام الإمام أبي عبد الله ابن القيم، رحمه الله تعالى، وغفر لنا وله ولوالدينا أجمعين. وآخر ما تكلمنا عنه هو فصل يبين فيه رحمه الله تعالى الطائفة الثانية الذين حكى الله تعالى عنهم العشق اللوطي، أي الذين يأتون الفاحشة عمل قوم لوط. والطائفة الأولى: النساء. وحين أن تعرض لي النساء، ذكر ما وقع ليوسف عليه الصلاة والسلام مع امرأة العزيز، وهذا إذا وقع من امرأة العزيز فقد يقع من غيرها من النساء، فيحصل أن تعشق بعض النساء بعض الرجال، أو يقع العشق بين النساء: امرأة تعشق امرأة أخرى مثلها. وهكذا بالنسبة للوطية، فيحصل العشق بين الذكور: رجل يعشق رجلًا. ولا يمنع أن يقع العشق من رجل لامرأة، قد يقع ذلك، ويكون ماذا يكون من الأدوية لذلك؟ هو الزواج: يتزوج هذا الرجل تلك المرأة، أو يسلك في سبيل العلاج الأدوية التي ذكر جملة منها الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى هنا في هذا الفصل، في بيان اللوطية وما يقع منهم من هذا الداء، ألا وهو العشق. ذكر رحمه الله تعالى آيات من سورة الحجر التي فيها قصة قوم لوط، وكيف أنهم ابتلوا بهذا الداء. بيّن الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى خطورة العشق، وأنه يعتبر داء أعيى الأطباء دواؤه، أعيى: أي أتعب الأطباء دواؤه. وهكذا أيضًا عَزَّ: يعني قَلَّ وصَعُب، كذلكم أيضًا عليهم شفاؤه. وذكر رحمه الله تعالى أنه داء عضال، يعني قل أن يشفى وقل أن يتعافى صاحبه، والسم القاتل الذي ما علق بقلب إلا وعز على الوراء استنقاذه من إساره، أي من أسره. وقال: «ولستعلت ناره في مهجة عبد إلا وصعب على الخلق تخليصها من ناره وعاره». وبين رحمه الله تعالى خطورة هذا الداء، ألا وهو العشق، وأنه على أقسام، ومن هذه الأقسام ما قد يصل إلى الكفر بالله تبارك وتعالى، كمن اتخذ معشوقه ندًّا فيحبه كمحبة الديان، كمحبة الله تبارك وتعالى. قال: فكيف إذا كانت محبته أعظم من محبة الله عز وجل في قلبه؟ فهذا خطير جدًا. ومثل على ذلك بحال من يحب الملوك وأبناء الملوك، وماذا امتلأ قلبه محبة لهم. وهكذا أيضًا حال عباد الأصنام، وهكذا حال محبي المردان والنسوان وغيرهم ممن وقع في هذا الداء. ثم ذكر رحمه الله تعالى تتمة لهذا الفصل الماتع، قال رحمه الله تعالى: «فتأمل حال أكثر عشاق الدنيا وأبنائها وعشاق الصور، تجد حالهم مطابقة لذلك أتم المطابقة، أتم مطابقة. قال: ثم ضع حالهم في كفة، ثم ضع حالهم في كفة وتوحيدهم وإيمانهم في كفة، وزنا يرضي الله ورسوله والمتقين من عباده. قال: تجد إيمانهم وتوحيدهم بالنسبة إلى محبة معشوقهم وطاعته كأدنى حبة خردل، أو أكثر أو أقل، على قدر محبة الله وتوحيده، وطابق وعدل». وهذا يا إخوان هو الحاصل من أحوال البعض من الناس، من ضحايا العشق. قال رحمه الله تعالى: «قال، وقال: وربما، قال: وربما صرح، قال: وربما صرح العاشق منهم بأن وصل معشوقه أحب إليه من توحيد ربه». لاحظ خطورة هذا العشق، أن بعضهم يصرح بأن الوصال بينه وبين المعشوق أحب إليه من توحيد ربه، كما قال فاسقهم، كما قال فاسقهم الخبيث. وفي بعض النسخ: كما قال العاشق، كما قال العاشق، وذكر بيتًا، وهذا البيت يعزى لأبي الطيب المتنبي، الشاعر المعروف المشهور. قال: «يتراشفن من فمي رشفات، هن أحلى فيه من التوحيد». انظر كيف يصف هذه الرشفات، ومعنى الرشفات: أي ما يكون من القبلات مع هذه المعشوقة. «يتراشفن» هنا من ارتشف الشراب، يعني امتصه جرعة جرعة. يقول: «يتراشفن من فمي رشفات، هن أحلى فيه من التوحيد». والبيت من قصيدة غزلية مشهورة لأبي الطيب المتنبي، ويعد هذا البيت مثالًا على المبالغة الشديدة في الغزل، حيث أنه وصف القبلات بأنها أحلى من كلمة التوحيد. وهذا يا إخوان مما أثار عليه انتقادات عديدة، ووجهه من وجهه بأن هذا من الشعر، شعر الصبا، ويعني أن المتنبي قاله في أيام شبابه، وفسره بعضهم بأنه من باب المبالغة والإفراط في التعبير عن الحب، وفسره بعضهم بأنه دلالة على ضعف ورقّة دين صاحبه، فدينه ضعيف ودينه رقيق، حيث أنه فضل هذه القبلات على التوحيد. ومنهم من ذكر رواية أخرى، ألا وهو قوله في البيت: «يترشفن من فمي رشفات، هن أحلى فيه من التأييد»، وليس من التوحيد، من التأييد، وعلى هذا يكون الأمر أهون. لكن على قوله «التوحيد» الذي هو توحيد الله عز وجل، فهذا فيه ما فيه، وكما سبق أثار على الشاعر انتقادات عديدة. قال: «وكما صرح الخبيث الآخر بأن وصل معشوقه أشهى وأحب إليه من رحمة ربه، فيعوذك اللهم من هذا الحال والخذلان». فقال: «وصلك أشهى إلى فؤادي من رحمة الخالق الجليل». قال: «ولا ريب أن هذا العشق من أعظم الشرك». وقد مر معنا ما يتعلق بقصة ذلك الرجل الذي يدعى ذلكم الرجل الذي يدعى بأحمد بن كليب، شاعر، ذكر قصته غير واحد من أهل العلم، منهم الحافظ أبو الفدا ابن كثير رحمه الله تعالى، كما في كتابه القيم «البداية والنهاية»، ذكره في أحداث عام أربعمائة وست وعشرين من الهجرة. فقال رحمه الله تعالى: «وممن توفي فيها من الأعيان أحمد بن كليب الشاعر، أحد من هلك بالعشق». وذكر رحمه الله تعالى بعد ذلك بإسناده، قال: «أنشدني محمد بن عبد الرحمن النحوي لأحمد بن كليب، وقد أهدى إلى أسلم كتاب الفصيح لتَلب، كتاب الفصيح لذلك الإمام اللغوي تَلْب: هذا كتاب الفصيح بكل لفظ مليح، وهبته لك طوعًا كما وهبتك روحي». وذكر رحمه الله تعالى قصة أحمد بن كليب مع ذلكم الشاب الذي يدعى أسلم، وكان أسلم يا إخوان من طلبة العلم، وممن يحضرون مجالس العلماء ومجالس الحديث. ذكر الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى: «ويروى أن رجلًا علق بشخص فاشتد كلفه به، وتمكن حبه من قلبه، حتى وقع لما به، ولزم الفراش بسببه، وتمنع ذلك الشخص عليه». انظر إلى العشق ومصارع العشاق: أحمد بن كليب تعلق قلبه بأسلم، وأصبح ينشد فيه أبياتًا يصف ما في قلبه من الحب له، حتى أن أسلم أصبح يتحرج من الخروج إلى مجالس العلم. وأما بالنسبة لأحمد بن كليب هذا، فماذا؟ سبب شغف في قلبه، أصبح مريضًا، أصبح مريضًا فلزم الفراش بسبب ذلك. فأتى بعض الناصحين إلى أحمد بن كليب، وجعل ينصحه ويكلمه، لكن أحمد بن كليب هذا قد بلغ المرض به مبلغًا بسبب العشق، فأراد ذلك المصلح أن يعين أحمد بن كليب، فذكر له أمرًا: قال: «كيف لو جاء أسلم وزارك، أيدهب ما بك من مرض؟» قال: «نعم». قال: «نعم». فذهب عند أسلم، وحاول معه أن يأتي لزيارة أحمد بن كليب، فامتنع أسلم، فألح عليه وأصر أن يأتي أسلم لزيارة أحمد بن كليب لكي يتعافى. فبعد إلحاح وإصرار وافق أسلم، فأتت البشارة إلى من؟ إلى أحمد بن كليب: «أسلم سيأتي لزيارتك». قال: «صحيح سيأتي؟» قال: «نعم سيأتي». فنشط أحمد بن كليب، وجعل ينتظر مجيء أسلم، ما يدري متى يدخل عليه أسلم. وبينما أسلم في طريقه إلى أحمد بن كليب، طرأ على أسلم أمر، قال: «لماذا آتي إلى هذا الفاسق، ولماذا أجعل نفسي موضعًا لأتهم؟ أبدًا ما آتي أحمد بن كليب، ويحصل له ما يحصل، آه يحصل له ما يحصل، أنا رجل، كيف أجعل نفسي معشوقًا لهذا الرجل؟» فرجع أسلم، وصاحبنا أحمد بن كليب ينتظر قدومه، فجاء الخبر إلى أحمد بن كليب: «أسلم ما سيأتي». كيف ما سيأتي؟ مصيبة. فما كان منه إلا أن عاد عليه المرض، وساءت حالته، بل عاد إلى أشد مما كان به من المرض، وبدأت عليه علائم الموت، فجعل يقول في تلك الحال أسوأ مقال، أفضى به إلى الموت على الكفر والضلال. ماذا قال؟ قال: «أسلم يا راحة العليل، ويا شفاء المذن في النحيل، رضاك أشهى إلى فؤادي من رحمة الخالق الجليل». فقال له ذلك الرجل الذي كان عنده: «اتق الله، اتق الله». فقال أحمد بن كليب: «قد كان، والأمر كما تسمع، قد كان والأمر كما تسمع». قال ذلك الرجل: «فقمت عنه، فقمت عنه، قال: فما جاوزت باب داره حتى سمعت صيحة الموت». انظر إلى الخاتمة السيئة التي عليها البعض من أهل العشق. قال ابن القيم: «فعياذًا بك اللهم من سوء الخاتمة وسوء العاقبة وسوء المنقلب». هذا مر معنا في فصول سابقة. قال رحمه الله تعالى: «وكثير من العشاق يصرح بأنه لم يبق في قلبه موضع لغير معشوقه ألبتة، بل قد ملك معشوقه عليه قلبه كله، فصار عبدًا محضًا من كل وجه لمعشوقه». حتى يا إخوان أن بعضهم بالغ في ذم من لا يمارس العشق، من لا يمارس العشق ولا يعرف الحب والهيام والغرام، فشبهه بأن مثله مثل الحيوان الذي ما يعرف الحب والهيام والغرام والعشق. قال: «هذا حياته كحياة الحيوان». الحيوان يا إخوان يعني أنه ليس له هم إلا أن يأكل ويشرب. قال: «وهذا مثله حياته خالية من العاطفة والجمال». هكذا يقول. ولهذا قال قائلهم: «إذا أنت لم تعشق، ولم تدري ما الهوى، فقم فاعتلف تبنا، فأنت حمار». أكذا البيت يقول: «إذا أنت لم تعشق، ولم تدري ما الهوى، فاقم فاعتلف تبنا». تبن: هذا القصب اليابس، القصب اليابس المتكسر. قال: «قم كل ماذا؟ كل قصبا يابسا، لأنك لست إنسانًا، وإنما أنت حمار». وهذا خطأ يا إخوان، الحمار هو الذي يهين نفسه ويمرض نفسه بأن يتعلق قلبه بهذا المعشوق. قال ابن القيم رحمه الله تعالى: «فصار عبدًا محضًا من كل وجه لمعشوقه، فقد رضي هذا من عبودية الخالق جل جلاله بعبودية مخلوق مثله». انظر: ترك عبادة الخالق وأصبح معبودًا لهذا المعشوق المخلوق. قال: «فإن العبودية هي كمال الحب مع كمال الذل، مع كمال الذل، وهذا قد استفرغ قوة حبه وخضوعه وذله لمعشوقه، فقد أعطاه حقيقة العبودية، كما هو المعروف من حال أكثر محب الأموال». ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: «تعس عبد الدينار، تعس عبد الدرهم، تعس عبد الخميصة، تعس وانتكس، وإذا شيك فلن تقش». يدعو عليه بأن لو أصابته شوكة، «وإذا شيك» يعني أصابته شوكة، قال: «فلن تقش»، أي لا تخرج منه. وعبد الدينار والدرهم وغيرها مما ذكر في الحديث، ليست العبودية عبودية الصلاة والسجود، وإنما المحبة التي ملأت القلب وأصبح القلب متعلقًا بها. قال رحمه الله تعالى: «ولا نسبة بين مفسدة هذا الأمر العظيم ومفسدة الفاحشة». أيها أعظم يا إخوان؟ شخص يذهب يزني، يفعل جريمة اللواط، أو شخص آخر ابتلي بداء العشق وبلغ به العشق هذا المبلغ؟ ابن القيم يقول: الذي يذهب يزني أو يقع في اللواط وقلبه سليم من العشق، هذا أخف وأهون ممن بلغ به العشق هذا المبلغ. لماذا يا أبا ناظم؟ لماذا هذا أهون وأخف؟ لأنه: الزنا واللواط معصية، بينما ما سبق من العشق الذي ملأ قلب العاشق محبة وذلًا وخضوعًا للمعشوق، هذا ماذا يا أبا زرعة؟ هذا شرك، والشرك أعظم من المعصية. قال رحمه الله تعالى: «فإن الفاحشة ذنب كبير لفاعله، لحكم أمثاله. قال: ومفسدة هذا العشق مفسدة الشرك». قال: «وكان بعض الشيوخ من العارفين يقول: لأن أبتلى بالفاحشة مع تلك الصورة أحب إلي من أن أبتلى فيها بعشق يتعبد لها قلبي ويشغله عن الله عز وجل». آه، ماذا يعني هذا؟ هذا كله من البلاء الذي يتعوذ بالله عز وجل منه، كلا الأمرين العشق والفاحشة، وإنما أراد رحمه الله تعالى هنا أن يوضح بهذه الكلمة أن العشق ذلكم أشنع وأخطر من مجرد الفاحشة، وإلا كلاهما عظيم، وكلاهما كبير، وكلاهما من البلاء الذي يتعوذ بالله منه، الذي يتعوذ بالله عز وجل منه. قال رحمه الله تعالى: «فصل: قال: ودواء هذا الداء القاتل أن يعرف ما ابتلي به من الداء القاتل المضاد للتوحيد، أولاً للتوحيد أولاً، ثم يأتي من العبادات الظاهرة والباطنة الخالصة من شوائب الشرك، بما يشغل قلبه عن دوام الفكرة فيه، ويكثر اللجأ، أي اللجوء والتضرع إلى الله سبحانه في صرف ذلك عنه، وأن يراجع بقلبه إليه». لاحظوا يا إخوان: بعد أن بين الداء، أخذ يصف الدواء. وأول دواء يا إخوان، أول دواء يعالج به العشق هو التوحيد، التوحيد لله تبارك وتعالى. ذكر الله عز وجل عن يوسف عليه الصلاة والسلام: ﴿كَذَٰلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ ۚ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ﴾. المخلصين: يعني المختارين المنتقين الذين طهر الله قلوبهم من التعلق بهذه الفواحش. وفي قراءة: ﴿إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلِصِينَ﴾، أي المخلصين لله عز وجل دينهم. فالإخلاص يا إخوان يعتبر نجاة، يعتبر نجاة وسلامة. ولهذا من أعظم العلاجات والأدوية في باب المعاصي، أن يقوى التوحيد في قلب هذا العاصي. تريد تعالج إنسانًا مبتلى؟ حاول أن تقوي في قلبه التوحيد لله تبارك وتعالى. فإذا تمكن التوحيد في قلبه، هنا انطردت هذه الأشياء، ولم تجد لها في قلبه مكانًا. ولهذا يا إخوان قال بعض السلف رحمة الله عليهم: «من كان بالله أعرف، كان من الله أخوف، ولعبادته أطلب، وعن معصيته أبعد». إذن يا إخوان، التوحيد من أعظم ما يعالج به هذه الأمراض، هذه الأمراض، فيعمر القلب محبة لله تبارك وتعالى، فلا يحب شيئًا أعظم من محبة الله عز وجل. ولهذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، ما يحبه من أجل جمال صورته أو بهائي لونه وبشرته أبدًا، وإنما محبة لله عز وجل. ثالثًا: وأن يكره أن يعود إلى الكفر بعد إذ أنقذه الله منه، كما يكره أن يقذف في النار». فالتوحيد يا إخوان هو من أعظم هذه العلاجات والأدوية التي يعالج بها ويداوى بها مثل هذا المرض، أي مرض العشق. فكما سبق أن التوحيد، وهكذا أن ينشغل العبد بما لأجله خلقه الله عز وجل: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾، فهذا يعتبر من أعظم هذه الأدوية والعلاجات. أمر آخر: قال: «ثم يأتي من العبادات الظاهرة والباطنة الخالصة من شوائب الشرك». هذا علاج آخر: أنه يشغل نفسه بعبادة ربه، سواء العبادات الباطنة، أي عبادات القلوب، كالخوف والرجاء والإنابة والمحبة وغيرها، أو كان من العبادات الظاهرة، كالصلاة والصيام والقرآن وذكر الرحمن تبارك وتعالى وغيرها من العبادات، يشغل نفسه بعبادة الله عز وجل عن ماذا؟ عن أنه يبقى يتفكر في ذلك المعشوق، ويتخيل صورته. الأمر الثالث: قال: «ويكثر اللجأ والتضرع إلى الله سبحانه في صرف ذلك عنه، وأن يراجع بقلبه إليه». ينشغل بماذا؟ بدعاء الله عز وجل، ويتضرع بين يدي الله عز وجل، ويلح على الله تبارك وتعالى بالدعاء. فالدعاء يا إخوان يعتبر مفتاحًا لكل خير، والدعاء يعتبر بابًا من أبواب النجاح والسلامة، وهكذا أيضًا السعادة في الدنيا والآخرة. فيدعو ربه عز وجل أن يهدي قلبه، وأن يصلح حاله، وأن يزكي نفسه، وأن يحصن فرجه، إلى غيرها من هذه الأمور. فمن صدق يا إخوان في لجوئه إلى الله، فإن الله تبارك وتعالى يصرف عنه السوء والفحشاء، كما صرفها عن يوسف عليه الصلاة والسلام. ولهذا ذكر ربنا عز وجل عن يوسف أنه قال: ﴿قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ ۖ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُن مِّنَ الْجَاهِلِينَ﴾. انظر: لجأ إلى الله، ودعا الله تبارك وتعالى، ما هي النتيجة؟ قال: ﴿فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ﴾. الله عز وجل صرف عن يوسف كيد هؤلاء النسوة. قال رحمه الله تعالى: «وليس له دواء أنفع من الإخلاص لله». قال: «وهو الدواء الذي ذكره الله في كتابه عن يوسف، حيث قال: ﴿كَذَٰلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ ۚ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ﴾، من عبادنا المخلصين، يعني بالفتح. وكما سبق معنى المخلصين: أي الذين صفاهم الله عز وجل لحمل هذه الرسالة، وهكذا الذين طهر الله قلوبهم واختارهم». قال الإمام ابن كثير رحمه الله تعالى عند تفسيره لهذه الآية: «أي من المجتبين المطهرين المختارين المصطفين الأخيار، صلوات الله وسلامه عليه». قال ابن القيم رحمه الله تعالى: «ها هنا قال: فأخبر سبحانه أنه صرف عنه السوء من العشق، والفحشاء من الفعل، بإخلاصه. قال: فالسوء يطرأ من العشق، والفحشاء من الفعل. قال: فإن القلب إذا خلص وأخلص عمله لله، تخلص من ذلك، تخلص من ذلك، ولم يتمكن منه عشق الصور». ولاحظوا يا إخوان: عشق الصور ليس شرطًا أن تكون صورة في جوال، قد ينظر إلى ذلك المعشوق فترتسم صورته في قلبه، فيصبح يفكر، يفكر ويتخيل الصورة أمامه، يتخيل الصورة أمامه. هذا من أعظم الفتن يا إخوان، هذا من أعظم الفتن. قال رحمه الله تعالى: «فإنه إنما يتمكن من قلب فارغ من الله وطاعته، العشق هذا، وهذه الصور، إنما تتمكن من القلوب الفارغة، أما القلوب المليئة حبًا لله وتعلقًا بالله، هذا لا يكون فيها مجال لعشق تلكم الصور». قال: «كما قيل: فصادف قلبًا خاليًا فتمكنا». وأول البيت يعني صدره: «أتاني هواها قبل أن أعرف الهوى، فصادف قلبًا خاليًا فتمكنا». وهذا البيت قيل أنه لقيس بن الملوح، لقيس بن الملوح، هذا مرة معنا يا إخوان، قيس بن الملوح ماذا يلقب يا أبا خالد؟ قيس بن الملوح يلقب بماذا؟ قيس بن الملوح، طيب، أحسنت يا أبا مريم، ماذا يلقب؟ مجنون، مجنون ليلى، مجنون ليلى. وأشعاره في ليلى، ليلى العامرية، عشقها وأصبح مجنونًا بها، وأصبح مجنونًا بها. انظر إلى مصارع العشاق: هذا وجد مرميًا في واد من الأودية، ميت، ميت. انظر إلى سبب قتله وموته: هو العشق. يقول: «أتاني هواها قبل أن أعرف الهوى، فصادف قلبًا خاليًا فتمكنا». قال رحمه الله تعالى: «وليعلم العاقل أن العقل والشرع يجبان تحصيل المصالح وتكميلها، وإعدام المفاسد وتقليلها». وهذه قاعدة من قواعد الشرع المشهورة، من قواعد الشرع المشهورة: جلب المصالح ودرء المفاسد، ودفع المفسدة الكبرى بالمفسدة الصغرى، ونحوها من قواعد الشرع العظيمة، من قواعد الشرع العظيمة. قال: «فإذا عرض للعاقل أمر يرى فيه مصلحة ومفسدة، وجب عليه فيه أمران: أمر علمي وأمر عملي. قال: فالعلمي: طلب معرفة الراجح من طرفي المصلحة والمفسدة». هذا مر معنا أنه لابد له من العلم: أين المصلحة وأين المفسدة؟ قال: «طلب معرفة الراجح من طرفي المصلحة والمفسدة. قال: فإذا تبين له الرجحان، وجب عليه إيثار الأصلح له، الأصلح له». طيب. قال: «ومن المعلوم أنه ليس في عشق الصور مصلحة دينية ولا دنيوية، بل مفسدته الدينية والدنيوية أضعاف أضعاف ما يقدر فيه أو يقدر فيه من المصلحة. قال: وذلك من وجوه». لاحظوا يا إخوان: هذه الوجوه يا إخوان تستدعي أنه لا يستمر، لا يواصل في طريق العشق، وإنما يرجع، يرجع إلى أين؟ ففروا إلى الله، إلى التوحيد، إلى عبادة الله عز وجل، إلى التضرع والدعاء لله تبارك وتعالى. قال: «وذلك من وجوه، وجوه كثيرة يا إخوان، يكفي واحدًا منها في أنه يترك ويبتعد عن العشق، ويقبل على الله عز وجل». قال: «أحدها: الاشتغال بحب المخلوق وذكره عن حب الرب تعالى وذكره. قال: فلا يجتمع في القلب هذا وهذا، لا يجتمعان، قال: ويقهر أحدهما صاحبه، ويكون السلطان والغلبة له». إذن في القلب صراع بين محبة الرب تبارك وتعالى وبين محبة هذا المخلوق المعشوق، وأيهما غلب قهر الآخر وأصبح غالبًا على الآخر. الثاني: قال: «عذاب قلبه بمعشوقه، كائنًا من كان، فإن من أحب شيئًا غير الله عذب به ولابد، عذب به ولابد». كما قيل: «فما في الأرض أشقى من محب، وإن وجد الهوى حلو المذاق، تراه باكيًا في كل حين، مخافة فرقة أو الاشتياق». يبكي، يبكي، يبكي، إن نأى، يبكي شوقًا إليهم، ويبكي، ويبكي إن دنوا حذر الفراق. يعني إذا قربوا يبكي شوقًا وفرحًا، ويبكي إن دنوا حذر الفراق، يعني إذا قربوا يبكي خوفًا من أنهم يفارقوه، وإذا ابتعدوا يبكي على بعدهم. قال: «فتسخن عينه عند الفراق، وتسخن عينه عند التلاقي». وهذه الأبيات ذكرها الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى أيضًا في كتابه الآخر «إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان»، وهذه الأبيات قيل أنها لأبي محجن نصيب بن رباح، كما في ديوانه. قال رحمه الله تعالى: «والعشق وإن استعذبه العاشق فهو من أعظم عذاب القلب». أحيانًا يا إخوان هو يشعر بلذة، يشعر بلذة حين أن يفكر في المعشوق، لكن حقيقتها عذاب على القلب، عذاب على القلب. هو يفكر في المعشوق ولا يستطيع أن يصل إليه، محروم، ما معه إلا الفراق والعذاب. الثالث: «أن العاشق قلبه أسير في قبضة معشوقه، يسومه الهوان، يسومه الهوان». طيب، لماذا لا يشعر بهذا الهوان ولا يشعر بذلك الألم والعذاب؟ قال: «ولكن لسكرة العشق لا يشعر بمصابه، فقلبه كعصفورة في يد صغير يلعب بها، كما قيل: كعصفورة في كف طفل، يسومها حياض الردى، والطفل يلهو ويلعب، الطفل مرتاح فرحان بالعصفور، والعصفور ماذا؟ العصفور يتألم ويتوجع، ويتوجع». وهكذا العاشق. قال رحمه الله تعالى: «فعيش العاشق عيش الأسير الموثق، أي المقيد، وعيش الخلي، أي البعيد الحر من العشق، عيش المسيب، المسيب: الخلي المطلق». قال: «فالعاشق كما قيل: طليق بري العين، وهو أسير عليل، على قطب الهلاك يدور». هذا العاشق، هذا العاشق هو، وهو وإن كان طليقًا فيما يراه العائن، لكنه في حقيقة الأمر أسير مقيد، عليل مريض، على قطب الهلاك يدور. «وميت يرى في صورة الحي، غادي، وليس له حتى النشور. أخ، غمرات ضاع فيهن قلبه، فليس له حتى الممات حضور». انظر: هو وإن كان يرى في زمرة الأحياء، لكنه ميت القلب. الرابع: «أنه يشتغل به عن مصالح دينه ودنياه». اشتغل بماذا؟ بذلك المعشوق، دائمًا يفكر فيه، فيشغله عن مصالح دينه، وعن مصالح دنياه. قال: «فليس شيء أضيع لمصالح الدين والدنيا من عشق الصور». قال: «أما مصالح الدين، فإنها منوطة بلم شعث القلب وإقباله على الله، وعشق الصور أعظم شيء تشعيث وتشتيت له». حتى إذا دخل في الصلاة يا إخوان، فكر في من؟ فكر في المعشوق. لو أخذ المصحف وجعل يقرأ قرآنًا، ذهنه وعقله يفكر في ذلك المعشوق، في ذلك المعشوق. قال: «وأما مصالح الدنيا، فهي تابعة في الحقيقة لمصالح الدين، فمن إن فرطت عليه مصالح دينه وضاعت عليه، فمصالح دنياه أضيع وأضيع». ولهذا تجده لا يحب أن يعمل، قد يتعطل عن شغله ووظيفته بسبب ذلك، بل كما سبق في قصة المدعو أحمد بن كليب، بسبب العشق ماذا؟ يمرض ويصبح طريح الفراش، يعوده الناس ويزورونه. الخامس: «أن آفات الدنيا والآخرة أسرع إلى عشاق الصور من النار في يابس الحطب». قال: «وسبب ذلك أن القلب كلما قرب من العشق وقوي اتصاله به، بعد من الله». قال: «فأبعد القلوب من الله قلوب عشاق الصور، وإذا بعد القلب من الله طرقته الآفات من كل ناحية». قال: «فإن الشيطان يتولاه، ومن تولاه عدوه واستولى عليه، لم يأله باء وبالا، لم يأله وبالا، ولم يدع أذى يمكنه إيصاله إليه إلا أوصله». قال: «فما الظن بقلب تمكن منه عدوه، وأحرص الخلق على غيه وظلاله وفساده، وبعد منه وليه وأرحمه، وأرحمه، ومن لا سعادة له ولا فلاح ولا سرور إلا بقربه وولايته، وهو الله عز وجل، فبعد عن الله، وقرب من عدوه، وأصبح العدو هو الذي يتحكم فيه». السادس: «أنه إذا تمكن من القلب واستحكم وقوي سلطانه، أفسد الذهن، وأحدث الوسواس، وربما التحق صاحبه بالمجانين الذين فسدت عقولهم، فلا ينتفعون بها، فلا ينتفعون بها». قال: «وأخبار العشاق في ذلك موجودة، مذكورة في مواضعها، بل بعضها مشاهد بالعيان، كما سبق في قصة الشاعر قيس بن الملوح، المعروف بمجنون ليلى، إذ أنه ماذا؟ وجد ميتًا في واد من الأودية». وألف العلماء في مصارع العشاق، في مصارع العشاق. قال: «وأشرف ما في الإنسان عقله، وبه تميز عن سائر الحيوانات، فإذا عدم عقله التحق بالحيوان البهيم، بل ربما كان حال الحيوان أصلح من حاله». وهل أذهب عقل مجنون ليلى وأضرابه إلا عشق الصور؟ قال: «وهل أذهب عقل مجنون ليلى وأضرابه، سمعنا وأضرابه، ما معنى وأضرابه يا إخوان؟ أي وأمثاله وأشباهه من العشاق». آه، ماذا؟ إلا عشق الصور. قال: «وربما زاد جنونه على جنون غيره، كما قيل: قالوا جننت بمن تهوى، فقلت لهم». قالوا: أي الناس، هذا المجنون بسبب العشق والصور. «قالوا: جننت بمن تهوى، فقلت لهم: العشق أعظم مما بالمجانين، العشق لا يستفيق الدهر صاحبه، وإنما يصرع المجنون في الحين». يعني العاشق ماذا؟ أعظم، أعظم جنونًا من المجنون العادي. المجنون العادي ممكن يأخذ إلى عيادة، ممكن يقرأ عليه قارئ فيتعافى، أما ذلك المجنون بسبب العشق، فهذا قد لا يستفيق. السابع: «أنه ربما أفسد الحواس أو بعضها، إما فسادًا معنويًا أو صوريًا». قال: «أما الفساد المعنوي فهو تابع لفساد القلب، فإن القلب إذا فسد فسدت العين والأذن واللسان، فيرى القبيح حسنًا منه ومن معشوقه». قال: «كما في المسند مرفوعًا: حبك الشيء يعمي ويصم». وهذا الحديث لا يصح، خرجه أحمد في المسند وغيره، ولا يصح، فضعفه العلامة الألباني رحمه الله تعالى، ضعفه العلامة الألباني، وهكذا غيره من أهل العلم، كان شيخنا الوادعي رحمه الله تعالى أيضًا على ضعفه، وضعفه شديد. قال: «فهو يعمي عين القلب عن رؤية مساوي المحبوب وعيوبه، فلا ترى العين ذلك، ويصم أذنه عن الإصغاء إلى العذل فيه، فلا تسمع الأذن ذلك». قال: «والرغبات تستر العيوب». لاحظ: قال: «والرغبات، أي أن الشخص إذا كان يرغب في الشيء، فإنها تستر العيوب، لا يرى العيوب الموجودة في هذا الشيء». قال: «فالراغب في الشيء لا يرى عيوبه، حتى إذا زالت رغبته فيه تبدت له عيوبه فأبصرها». قال: «فشدة الرغبة غشاوة على العين تمنع من رؤية الشيء على ما هو به، كما قيل: هويتك إذ عيني عليها غشاوة، فلما انجلت قطعت نفسي، أو قطعت نفسي ألومها». قال: «والداخل في الشيء، قال: والداخل في الشيء لا يرى عيوبه، والخارج منه الذي لم يدخل فيه لا يرى عيوبه، لا يرى عيوبه إلا من دخل فيه ثم خرج منه». ولهذا كان الصحابة الذين دخلوا في الإسلام بعد الكفر خيرًا من الذين ولدوا في الإسلام. قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: «إنما تنقض عرى الإسلام عروة عروة، إذا ولد في الإسلام من لم يعرف الجاهلية». قال: «فعين الرضا عن كل عيب كليلة، كما أن عين السخط تبدي المساوي، تبدي المساوي». ويأتي معنا إن شاء الله عز وجل في الدرس القادم تتمة هذا الفصل، تتمة هذا الفصل الهام جدًا، الذي يبين فيه رحمه الله تعالى أدوية للعشق، للعشق، ويأتي ويذكر كذلك أيضًا في الفصل الذي بعده: مقامات العشق الثلاث، إلى غير ذلك مما يأتي معنا إن شاء الله عز وجل الكلام عنه. أسأل المولى تبارك وتعالى أن يعافينا، وأن يسلمنا من هذه الأدواء وهذه الأمراض، وأن يشفي شباب المسلمين ومريض المسلمين من هذه الأمراض، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصل اللهم على نبينا محمد، وعلى آله، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم. شكرًا.