الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 760، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يبيّن الشيخ مقبل بن هادي الوادعي مكانة الإمام أحمد بن حنبل وإمامته في السنة، مع ذكر تسلسل السند إلى إسماعيل بن إبراهيم الذي يعد أحفظ من روى عن أيوب. ويثني على أيوب السختياني بوصفه إمام البصرة بعد الحسن وابن سيرين وأوثق أصحاب نافع في الحفظ والإتقان.
يشرح المقطع حديث ابن عمر عن وجوب سجود اليدين مع الوجه، ويبين الأعضاء السبعة للسجود وهي الجبهة والأنف واليدان والركبتان وطرفا القدمين. وينبه على أخطاء شائعة ك السجود بالناصية ورفع اليدين أو القدمين، مبيناً أن الجمهور يعتبرون هذه الأعضاء أركاناً أو واجبات والجبهة ركن متفق عليه.
يوضح المقطع أن وصف الحديث بالصحة لا يلزم منه أن يكون جميع رجاله من رجال الصحيحين، كما أن كون رجال الإسناد من رجال الصحيحين لا يضمن صحة الحديث لوجود علل كالانقطاع أو التدليس. ويبين أن عبارة «رجال الصحيح» التي يكثر منها الهيثمي في مجمع الزوائد ليست حكماً بتصحيح الحديث، بل مجرد إخبار عن نسبة الرواة، وأن مجرد قول «رجاله رجال الصحيح» لا يعد تصحيحاً لأن السند قد يكون منقطعاً أو فيه راوٍ ضعيف.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه، أما بعد. قال شيخنا مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله: قال أبو داود رحمه الله تعالى، وهو سليمان بن الأشعث بن بشير السنجستاني: حدثنا أحمد بن حنبل، وهو أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني، الإمام، إمام أهل السنة، وإمام المحنة، أي: في خلق القرآن، حتى صار إماماً يُمتحن به، فمن أثنى على أحمد بن حنبل فهو سني من أهل السنة، ومن أبغضه فهو من أهل البدع، لوجود تلك الفتنة التي حصلت بين أهل السنة وبين المعتزلة الجهمية. قال: حدثنا أحمد بن حنبل، قال: أخبرنا إسماعيل، يعني: ابن إبراهيم. والإمام أحمد قد جمع علوماً كثيرة رحمه الله، جمع السنة واتباعها، وأيضاً فهم السنة، وهذا كان أعظم العلوم: أن يحفظ السنة ويفهمها دراية ورواية، وأيضاً يفهم اللغة والأصول وغيرها من العلوم التي يحتاجها العالم، فقد استمعت في الإمام أحمد علوماً كثيرة مع ذكاء وفطنة. قال: حدثنا أحمد بن حنبل، قال: أخبرنا إسماعيل، يعني: ابن إبراهيم، هو الذي قال له ابن علية، وكان حافظاً كبيراً من حفاظ أهل البصرة، حتى لما افتخر أهل البصرة بحفاظهم، أو أهل الكوفة أقصد بحفاظهم، يعني يقولون: نحن عندنا حفاظ كبار، فقالوا: فلنقارن حفاظكم بحفاظنا، يعني يقولون لأهل البصرة: لكن جنبوا إسماعيل بن إبراهيم، إنا لا نجد مثله في أصحابنا. إنا يريد أهل الكوفة: من كان بعد سفيان الثوري كوكيع، وابن مهدي، ويحيى بن سعيد، وغيرهم من هؤلاء الأئمة، أقصد: وكيع، وأيضاً كذلك من كان بعده من حفاظ أهل الكوفة. قال: حدثنا، أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم عن أيوب. وإسماعيل بن إبراهيم يعتبر أحفظ من روى عن أيوب، ابن أبي تميمة السختياني، عن أيوب، وهو ابن أبي تميمة، إمام أهل البصرة بعد الحسن وابن سيرين، إنا لم يأتِ بعد الحسن وابن سيرين مثل أيوب ثباتاً في السنة، وحفظاً في الحديث، وتثبتاً وإتقاناً، وغير ذلك مما كان عنده رحمه الله. قال: عن أيوب، عن نافع. وأيوب يعتبر من أوثق وأحفظ أصحاب نافع، أصحاب نافع الذين هم حفاظ حديثه: مالك، وعبيد الله، وأيوب، ويذكر بعضهم أيضاً عمر بن نافع. قال: عن نافع، عن ابن عمر رضي الله تعالى عنه، عنه، مرفوعاً، رفعه إلى النبي عليه الصلاة والسلام، قال: «إن اليدين تسجدان كما يسجد الوجه، فإذا وضع أحدكم وجهه فليضع يديه، وإذا رفعه فليرفعهما». قال: هذا حديث صحيح، رجاله رجال صحيح. وهذا الحديث في السجود في الصلاة، وأن السجود لا بد أن يكون على الوجه واليدين، بل يكون على الأعضاء السبعة، كما جاء في الصحيحين في حديث عبد الله بن عباس، أن النبي عليه الصلاة والسلام قال، أو قال ابن عباس: أمرنا أن نسجد على سبعة أعظم، على سبعة أعظم، وأشار إلى الأنف والجبهة، قال: الجبهة، وأشار إلى الأنف، مع الجبهة مع الأنف. الإنسان عندما يسجد لا يرفع أنفه عن الأرض، بل يضع أنفه مع جبهته، وتمكين الجبهة في الأرض واجب، أن لا يجعلها... معنا، بعضهم يسجد بناصيته، فهذا السجود غير صحيح، خاصة كثير من الأولاد والشباب، تجد أنه يسجد بناصيته، معنا في مقدمة الشعر، وهذا سجود غير صحيح، لا بد أن يسجد على الجبهة، ويضع أيضاً الأنف على الأرض، وكذلك يضع يديه، ألا يجعل يديه مرفوعتين وقت السجود، بل يضع يديه على راحتيه، لا يضعهما على ذراعيه، يضع عضديه في السجود، وهذا قد نهى عنه النبي عليه الصلاة والسلام، ونهى أن يتشبه بالكلب، فإنه يبسط ذراعيه، لا يبسط أحدكم ذراعيه كمبسط الكلب، فيضع يديه، أي: راحتي اليدين، يضعهما على الأرض، فكما يسجد الوجه فإنه أيضاً يسجد اليدان، إن اليدين تسجدان كما يسجد الوجه، فلابد من وضع اليدين مع الوجه، لابد من وضع اليدين مع الوجه في السجود، لا يرفع يديه ولا يضعهما في مكان آخر، بل يسجد أو يضعهما مع الوجه، كما أن الركبتين والقدمين أيضاً كذلك، فهذه السبعة الأعظم: الجبهة، واليدين، والركبتين، وأطراف القدمين، أطراف القدمين. وهذا أيضاً الذي يغلط فيه كثير من الناس، تجد أنه يرفع رجليه من الخلف في السجود، وهذا إذا استمر على ذلك فالسجود هو غير صحيح، لابد أن يضع رجليه على الأرض، وهذا هو مذهب جمهور العلماء، أنه يعتبر أركان، وبعضهم اعتبرها واجبات، إلا الجبهة، إلا الجبهة اعتبرها أكثر العلماء أنها ركن في السجود، لابد أن يسجد على الجبهة، وكما قلنا: عند الشافعي والمشهور عن أحمد أنه أيضاً جميع الأركان السبعة، جميع الأركان السبعة يسجد عليها، ولعل الآن إن شاء الله نمر عليه في درسنا في العصر إن شاء الله. قال الشيخ: هذا حديث صحيح، الرجال هم رجال صحيح. إنا نفرق هنا بين حديث صحيح، ورجاله رجال صحيح، قد يكون الحديث صحيح ورجاله ليست رجال صحيح، وقد يكون الحديث ليس صحيحاً ورجاله رجال صحيح، فهاتان عبارتان ليستا ملازمتين، لا، معناه قد يتخلف أحدهما عن الأخرى، فقد يكون الحديث صحيح ورجاله ليسوا رجال الصحيح، وإنما بعضهم... لا يشترط أن يكون الحديث صحيحاً إلا إذا كان رجاله رجال الصحيح، لكن أغلب الحديث التي هي صحيحة يكون رجالها في الصحيحين، يعني: كثير من الحديث رجالها في الصحيحين، لكن لا يلزم أن يكون رجاله رجال الصحيح، وأيضاً كذلك لا يلزم أن يكون إذا كان رجاله رجال الصحيح أن يكون الحديث صحيحاً، فقد يكون منقطعاً فيه انقطاع، قد يكون فيه تدليس، قد يكون أيضاً فيه ضعف في بعض رجاله، وإن كان من رجال الصحيح، أو أيضاً كذلك بعض الرواة يضعف في روايته في بعضهم، مثلاً: جعفر بن برقان، أو سفيان بن الحسين، وأولئك من رجال الصحيحين، لكنهما يضعفان في روايتهما عن الزهري، كذلك سماك عن عكرمة، أيضاً هشيم عن الزهري، وهكذا تجد أن بعض الرجال يضعف في بعض الشيوخ، فقد يقال: إنه على رجاله رجال الصحيح، لكن هذه الرواية التي كانت في الحديث أو في الإسناد ليست على شرط الشيخين، ليست على شرط الشيخين، كما قلنا أولاً، أو ليست روايتهما على رجال الشيخين، قد يكون الرجل من رجال الشيخين لكن روايته عن هذا الشيخ ضعيفة، فإذا لا يستلزم أن يكون الحديث إذا كان الحديث صحيحاً أن يكون رجاله رجال صحيح، ولا أيضاً يستلزم إذا كان رجاله رجال صحيح أن يكون الحديث صحيحاً، لا هذا ولا هذا، لكن هنا اجتمع: الحديث صحيح، ورجاله رجال صحيح. وأكثر من يكثر، أو أكثر من العلماء بذكر هذه العبارة: «رجال الصحيح»، الهيثمي في مجمع الزوائد، وظن كثير من الناس أو من الباحثين أن هذه العبارة عبارة تصحيح، وليس كذلك، هذه ليست عبارة تصحيح، فقط يخبر عن رجاله أنهم من رجال الصحيح، لكن هل الحديث وهل الإسناد صحيح؟ لا، قد يكون كما قلنا: منقطعاً، أو فيه تدليس، أو كذلك هذا الراوي إذا روى عن هذا الشيخ يكون حديثه ضعيفاً، فلذلك ليست هذه العبارة تصحيحاً للحديث، إنا بعضهم يحتج يقول: الهيثمي صححه، فإذا قلت له: كيف صححه؟ قال: رجاله رجال الصحيح، لا، هذه العبارة ليست تصحيحاً للحديث. قال: الحديث أخرجه النسائي، إن شاء الله نكتب بهذا، والله تعالى أعلم، ترجمة النسائي.