ترجمة الشيخ محمد خليل حسن هراس 1

ترجمة الشيخ محمد خليل حسن هراس 1

الدرس في ترجمة الشيخ محمد خليل حسن هراس 1، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة

نشأة الشيخ محمد خليل هراس وتحولُه إلى المنهج السلفي

وُلد الشيخ محمد خليل هراس عام 1334هـ بطنطا، ودرس بالأزهر وتخرج في كلية أصول الدين، ثم انتقل من المنهج الصوفي الأشعري إلى السلفية بعد اطلاعه على كتب ابن تيمية بقصد الرد عليه، فألف رسالة الدكتوراه «ابن تيمية السلفي»، وعمل أستاذًا بالأزهر وأعير للتدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود وجامعة أم القرى بطلب من الشيخ ابن باز.

مسيرته العلمية والدعوية ورئاسته لجمعية أنصار السنة

عاد الشيخ إلى مصر وتولى رئاسة جمعية أنصار السنة المحمدية، وكان من أبرز دعاة السلفية والمدافعين عن السنة ضد البدع والصوفية، مما عرضه لمحاولات اغتيال، وتميز بشرح العقيدة الواسطية ودرّس في الجامعات السعودية وتخرج على يديه علماء كبار مثل محمد أمان الجامي.

مؤلفاته وتحقيقاته العلمية وجهوده في نصرة الدعوة السلفية

دافع الشيخ عن الدعوة السلفية من خلال كتابه ردًا على الدكتور محمد البهي، وألف وحقق العديد من المؤلفات القيمة في العقيدة والتراث، وتُوفي عام 1975م بعد حياة حافلة بالعلم والدفاع عن السنة، مما جعله من أبرز علماء السلفية في مصر الحديثة.

الختام والدعاء للعلماء والاشتراك في القناة

اختتم المتحدث بالدعاء للمولى أن يغفر له وللشيخ محمد خليل هراس ولجميع العلماء، ويرجو لقاءهم في أعلى درجات الجنة، ثم صلى على النبي محمد ودعا المشاهدين للاشتراك في القناة.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على خير خلق الله نبينا وحبيبنا وشفيعنا رسول الله، وعلى آله وصحبه وسلم، ومن والاه. أما بعد، فلا نزال أيها الأحبة في الله مع تراجم علمائنا الراسخين الراحلين من المعاصرين، وكما سبق أهمية هذه التراجم لأنها تعتبر دروسًا، وتعتبر كذلك أيضًا تجارب احتاجها طلاب العلم والدعاة إلى الله عز وجل خاصة، والمسلمون على وجه العموم. فكان هؤلاء العلماء مصابيحًا في الدجى، في الليل، ومنارات وعلامات للهدى. فإذا كانت النجوم علامات في السماء، فالعلماء هم علامات في الأرض. ولهذا مر معنا ما ذكره الإمام أبو مسلم الخولاني رحمه الله تعالى: «العلماء في الأرض كالنجوم في السماء، إذا بدت للناس اهتدوا، وإذا خفيت عليهم تحيروا». فما أحوج الأمة إلى العلماء يا إخوان، ولا سيما في أيام الفتن. فإن الله عز وجل يقول: ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ ۖ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَىٰ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ ۗ أُولَٰئِكَ هُمُ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ﴾ [النساء: 83]، ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [النساء: 83]. وكان آخر من تكلمنا عنه في المجالس الماضية -نحو من خمسة مجالس- أحد أعلام هذه الدعوة السلفية في البلاد اليمنية، يا إخوان، يوسف. فمن هو الشيخ أبو عبد الرحمن العرومي؟ نعم، أحسنت: الشيخ أبو عبد الرحمن عبد المصور بن محمد العرومي البعداني، اليماني، رحمه الله تعالى وغفر لنا وله ولوالدينا أجمعين. وحديثنا في هذه الليلة حول أحد الأعلام والعلماء الكبار، ألا وهو فضيلة الشيخ العلامة محمد خليل هراس. الشيخ محمد خليل هراس: عالم من علماء هذه الدعوة، ومر معنا الإشارة إلى شيء من أخباره حين أن تكلمنا عن الشيخ محمد بن عبد الوهاب البنا، ودعوتهم السلفية في بلاد مصر، هو والشيخ محمد خليل حسن هراس، وهكذا أيضًا الشيخ حامد محمد حامد فقي، وغيرهم. الشيخ محمد خليل هراس: عالم سلفي محقق، يوصف بأنه ناصر للسنة، وقامع للبدعة. وكانت ولادته في محافظة الغربية، تسمى طنطا، بقرية الشيم. وكان مولده رحمه الله تعالى عام ألف وثلاثمائة وأربع وثلاثين من الهجرة. وبدأ تعليمه في الأزهر، وكان ذلك في عام... ماذا؟ وكان ذلك بعد مولده بعشر سنوات، أي في ألف وثلاثمائة وأربع وأربعين من الهجرة. ودرس في الأزهر إلى أن تخرج منه من كلية أصول الدين، وحاز على الشهادة العالمية، الماجستير، ثم الدكتوراه. وكان موضوع بحثه بعنوان: «ابن تيمية السلفي». وهذا يا إخوان للشيخ محمد خليل هراس رحمه الله تعالى له قصة ومناسبة في اختياره لهذا المبحث: «ابن تيمية السلفي». فالشيخ محمد خليل هراس لما أراد أن يكتب رسالة الدكتوراه، أشار عليه بعض الأصحاب في الأزهر أن يجعلها ردًا على شيخ الإسلام ابن تيمية. وكان الشيخ محمد خليل هراس معروفًا بالمنطق والفلسفة وقوة العلم، فعكف الشيخ محمد خليل هراس على كتب ابن تيمية لكي يرد عليه، فجلس نحو من ثلاثة أشهر يقرأ ويقرأ ويقرأ، فكانت النتيجة صادمة، ألا وهي أنه تغير، تغير من صوفي أشعري إلى سلفي. فألف هذا المبحث: «ابن تيمية السلفي»، وهي رسالة عظيمة جدًا، وكانت محلة تغير في حياة الشيخ رحمه الله تعالى. وهذا يا إخوان يدلنا على أن الأمر لله من قبل ومن بعد، ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾ [العنكبوت: 69]. كم من المبتدعة والضلال من قرأ في كتب ابن تيمية، بل منهم من يقرأ القرآن كثيرًا، ويحفظ القرآن، ويحفظ من السنة، لكن لم يهتدي. فمن قرأ وهو يريد الهداية، ويبحث عن الحكمة وهي ضالته المنشودة، يا إخوان، هذا يوفق إلى الهداية. والذي يقرأ من أجل التعصب، ومن أجل ما في نفسه من حقد وبغض، فهذا غالبا لا يوفق. الشيخ محمد خليل هراس رحمه الله تعالى عمل في أول أمره أستاذًا في كلية أصول الدين في جامعة الأزهر، ثم بعد ذلك أعير للعمل بالمملكة العربية السعودية، بناء على طلب شخصي من الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز رحمه الله تعالى. فقام الشيخ محمد خليل هراس بالتدريس في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في الرياض، في الرياض، وماذا في الرياض؟ ثم رجع إلى مصر، ثم بعد مدة عاد إلى مصر، ثم أعير مرة أخرى ليشغل منصب رئيس شعبة العقيدة في قسم الدراسات العليا في كلية الشريعة، وهي الآن في جامعة أم القرى حاليًا في مكة المكرمة. وعاد بعدها مرة أخرى إلى بلده مصر، وشغل منصب نائب الرئيس العام لجمعية أنصار السنة المحمدية، ثم أصبح الرئيس العام لها. وجمعية أنصار السنة المحمدية بمصر هذه يا إخوان، في ذلكم الزمان كانت منارًا للسلفية، وكانت آدفاعًا عن السنة، ودحرًا للبدعة وأهلها. وذكر بعض العلماء أن حالها اختلف الآن، فأصبحت بعد أن كانت بتلك المكانة، تغير حالها شيئًا ما إلى الأسوأ. الشيخ محمد خليل هراس يعتبر من أبرز دعاة السلفية في مصر في هذا العصر الحديث، مع العلامة أحمد شاكر، وأخوه محمود شاكر، وهكذا شيخ محمد حامد الفقي، وهكذا الشيخ محمد بن عبد الوهاب البنا، وغيرهم من كبار علماء تلكم البلاد الذين عرفوا بالتمسك بالسنة، وهكذا الدعوة إلى منهج السلف الصالح. الشيخ محمد خليل هراس اشتهر بأنه كان من أشد الناس تصديًا للصوفية، وهكذا منكري السنة، لما يراه في منهجهم من خروج عن تعاليم الكتاب والسنة، وهكذا أيضًا ابتداع في دين الله عز وجل. ومن شدة بغض هؤلاء المبتدعة للشيخ محمد خليل هراس، أنهم حاولوا قتله أكثر من مرة، وصل الأمر ببعض المتشددين منهم إلى محاولة قتل الشيخ أكثر من مرة، لكن الله عز وجل سلمه من ذلك. فبقي الشيخ رحمه الله تعالى على معتقده السلفي، وهكذا شديدًا في الحق، قوية الحجة والبيان. أفنى حياته في التعليم والتأليف ونشر السنة وعقيدة أهل السنة والجماعة. ذكر عنه الشيخ محمد رشاد الشافعي، ذكر عن الشيخ محمد خليل هراس قال: «كان يلاقي رحمه الله من عنت الجبارين، وكيد المبتدعين، وزندقة الملحدين، ما لا يطيقه إلا الصابرون والمحتسبون».كذا ذكر عنه من عرفوه ولازموه، وهكذا خبروه. كم لاقى من أذية، لكنه ظل رحمه الله تعالى طول حياته مدافعًا عن الحديث الشريف الصحيح من اعتداءات منكري السنة، فكان رحمه الله تعالى من أوائل من رد عليهم كيدهم، فتعرض رحمه الله تعالى بسبب ذلك لأصناف من الأذى، وهكذا لعدد من المحاولات لقتله من قبل منكر السنة، وهكذا متشدد الصوفية. وماذا؟ ولكن الله نجاه لكي يكون شوكة في حلوقهم. وقد ركز رحمه الله تعالى، ركز على كتب العقيدة، مثل: «الصفات الإلهية عند ابن تيمية»، وهكذا شرحه يا إخوان للعقيدة الواسطية لابن تيمية، يعتبر من أحسن الشروحات. وتميز الشيخ الهراس رحمه الله تعالى تميز بقوة الاستدلال بنصوص الكتاب والسنة، وهذا يا إخوان إن دل على شيء دل على رسوخ وعلى تمكن في العلم، وتمكن في العلم. فكان رحمه الله تعالى كان راسخًا ومتمكنًا في العلوم، ولا سيما علم العقيدة. فكان يرد على المبتدعة، ويرد على أهل الطوائف والفرق، وهكذا أيضًا آدفاعًا... كان مهتمًا بالأصول التي بنى المتكلمون عليها مذاهبهم في الاعتقاد. وقد ذكر بعض العلماء أن هذه طريقة مفيدة جدًا في معرفة الحق. الشيخ محمد خليل هراس كانت له مكانة علمية عظيمة بين أهل العلم، ولهذا كما سبق اختاره الشيخ عبد العزيز بن باز لكي يأتي للتدريس في الجامعات الإسلامية بالرياض، وهكذا أيضًا بمكة المكرمة. بل ألح الشيخ ابن باز على طلب إعارته للتدريس، وذلك بعد معارضة الأزهر لذلك. الأزهر يا إخوان لم يرضوا أن يتركوا الشيخ محمد خليل هراس يذهب إلى المملكة لكي يدرس، متمسكون به. الشيخ ابن باز كان ملحًا على أن يأتي الشيخ الهراس للتدريس في المملكة، في المملكة. وماذا؟ وساعد الشيخ ابن باز في تحقيق ذلك الملك فيصل بن عبد العزيز رحمه الله تعالى، فهو كذلك أيضًا ألح في طلبه، ألح في طلبه. وبقي الشيخ الهراس يدرس في المملكة إلى أن عاد في آخر حياته إلى بلده مصر، إلى بلده مصر. وتتلمذ على يد الشيخ الهراس جماعات من العلماء وكبار طلاب العلم، فمنهم الشيخ محمد أمان الجامي رحمه الله تعالى، ومر معنا الكلام حول ترجمة الشيخ العلامة محمد أمان بن علي الجامي، وأنه يعتبر من كبار العلماء في هذا العصر، ولا سيما في باب الاعتقاد. وهكذا أيضًا ممن تتلمذ على يديه: الشيخ علي بن ناصر الفقيهي، وهكذا الشيخ الدكتور عبد الفتاح سلامة، وهكذا غيرهم كثير ممن تتلمذ على يد الشيخ محمد خليل هراس رحمه الله تعالى. والشيخ محمد خليل هراس له موقف عظيم جدًا في الدفاع عن دعوة التوحيد بأرض الحرمين ونجد، في غيرها من البلاد الأخرى التي يسميها المبتدعة بالدعوة الوهابية. الشيخ محمد خليل هراس له كتاب في نصرة هذه الدعوة السلفية، والرد على المناوئين لها، سماه: «الحركة الوهابية: رد على مقال للدكتور محمد البهي في نقض الوهابية». قال الشيخ محمد خليل هراس في مضمون كلامه وسياق حديثه في ذلك الكتاب: «هذه الحركة تنادي باتباع مذهب السلف في صفات الله تعالى». بل ذكر قائلًا: «بل لعلها الآن هي الحركة الإسلامية الوحيدة التي تتبنى هذا المذهب السلفي، وتعمل ما وسعها على نشره والدعوة إليه بمختلف الوسائل، لا سيما عن طريق طبع الكتب والرسائل التي ألفت في مناصرته قديمًا وحديثًا». وهكذا أيضًا من كلامه حول الدعوة السلفية التي يلمزها أهل البدع بأنها وهابية، قال الشيخ الهراس رحمه الله: «إن الوهابية لم تقم للاجتهاد في الفروع، ولكنها قامت لتصحيح الأصول». وقال واصفًا الدعوة بأنها أحيت آراء ابن تيمية، قال رحمه الله تعالى: «تلك مفخرة من مفاخر هذه الدعوة، تلك مفخرة من مفاخر هذه الدعوة، ستظل تذكر لها بالعرفان والتقدير. فإن كتب شيخ الإسلام ورسائله كانت مطمورة تحت ركام الإهمال والنسيان، لا يسمح لها أهل البدع والإلحاد أن ترى النور، ولا أن تقوم بدورها الخطير في توجيه العالم الإسلامي نحو الطريق الصحيح. فلما قامت هذه الحركة المباركة، أخذت تنقب عن تلك الثورة الهائلة» -ولعله يريد الثروة الهائلة- «التي خلفها شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم رحمهم الله. وجد المسؤولون عن هذه الدعوة في إبراز هذه الكنوز بالطبع والنشر». ثم وجه كلامه للدكتور محمد البهي بالرجوع إلى الحق، إلى الحق، ونصحه في هذا الكتاب القيم وهذا السفر المفيد. الشيخ محمد خليل هراس خلف للمكتبة الإسلامية كتبًا نافعة ودواوين مفيدة، أصبحت مراجع للعلماء وطلاب العلم. فمن مؤلفاته: ما سبق، رسالته لنيل الدرجة العالمية الدكتوراه، فما عنوانها يا أبا زرعة؟ أحسنت: «ابن تيمية السلفي». وهكذا أيضًا له كتاب: «الصفات الإلهية عند ابن تيمية». وهكذا أيضًا له كتاب عنوان: «ابن تيمية ونقده لمسالك المتكلمين في مسائل الإلهيات». أيضًا له شرح على العقيدة الواسطية، وله شرح للقصيدة النونية لابن القيم، يأتي في مجلدين، شرحه نفيس جدًا يا إخوان. وهكذا أيضًا له كتب كثيرة، وكتب من التراث الإسلامي قام بتحقيقها. فمما قام بتحقيقه: كتاب «السيرة النبوية» لابن هشام. وهكذا تحقيق وتعليق على كتاب «التوحيد» لإمام الأئمة ابن خزيمة رحمه الله تعالى. وهكذا له تحقيق ونقد على «الخصائص الكبرى» للسيوطي، حقق ونقد السيوطي في هذا الكتاب «الخصائص الكبرى». وهكذا له تحقيق على كتاب «المغني» لابن قدامة. وهكذا تحقيق وتعليق على كتاب «الأموال» لأبي عبيد القاسم بن سلام، أو بن سلام. وهكذا غيرها من هذه الجهود التي بدلها رحمه الله تعالى. وبعد حياة حافلة بالعلم والتعليم والدفاع، آه ماذا... آه نعم، الدفاع عن السنة النبوية والدعوة السلفية والأحاديث الصحيحة، آه ماذا... ورجوعه من المملكة إلى مصر، توفي رحمه الله تعالى، وكانت وفاته في عام ألف وتسعمائة وخمس وسبعين من الميلاد، عن عمر يناهز الستين عامًا، بعد حياة حافلة بالعطاء وهكذا النشاط. ففي العام الذي توفي فيه، ألقى عدة محاضرات في عدة مناطق في مصر: في طنطا، وفي المحلة الكبرى، وفي المركز العام لأنصار السنة. وكانت آخر خطبة له بعنوان: «التوحيد وأهمية العودة إليه». آخر خطبة يا إخوان خطبها الشيخ محمد خليل هراس كانت بعنوان: «التوحيد وأهمية العودة إليه». وتوفي رحمه الله تعالى بعدها مباشرة، بعدها مباشرة. فبموته فقدت الأمة الإسلامية رجلًا وعالمًا من خيرة رجالها وفلذات أكبادها، فقدت علمًا بموت هذا العالم. وصدق النبي صلى الله عليه وسلم حين قال: «إن الله لا يقبض العلم انتزاعًا ينتزعه من صدور الرجال، ولكن يقبضه بقبض العلماء، حتى إذا لم يبقَ عالم، اتخذ الناس رؤوسًا جهالًا، فأفتوا بغير علم، فأضلوا وأضلوا، فأضلوا وأضلوا». فكان الشيخ محمد بن خليل هراس من أفضل من أخرجتهم مصر من العلماء السلفيين في هذا العصر الحديث، مع الشيخ... ماذا؟ عبد الرزاق عفيفي، وهكذا أيضًا الشيخ عبد الرحمن الوكيل، وهكذا الشيخ محمد حامد الفقي، وهكذا الشيخ أحمد بن محمد شاكر، ومحمد... ماذا؟ محمود بن محمد شاكر، وهكذا الشيخ محمد بن عبد الوهاب البنا، إلى غيرهم من هؤلاء العلماء والنجباء الذين أثروا المكتبة السلفية، وهكذا دافعوا عن هذه الدعوة السلفية وعن التوحيد دفاعًا مستميتًا. فأسأل المولى تبارك وتعالى أن يغفر لنا، وأن يرحمنا، وأن يغفر للشيخ محمد خليل هراس، ولعلمائنا أجمعين، وأن يجمعنا بهم في أعلى الجنة، إخوانًا على سرر متقابلين، مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقًا. وصلى اللهم على نبينا محمد، وعلى آله، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم. اشتركوا في القناة، اشتركوا في القناة.