أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة 205

أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة 205

الدرس في أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة 205، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

أقسام علم التأثير في التنجيم

يشرح المقطع أن التنجيم ينقسم إلى علم تأثير وعلم تسيير، ويركز على علم التأثير المذموم الذي يزعم أن النجوم تؤثر في أحداث الأرض. ويذكر نوعين من علم التأثير: اعتقاد أن الكواكب تدبر شؤون العباد وهو شرك، واعتقاد أن حركات النجوم تكشف الغيب.

أنواع علم التأثير وحكمها الشرعي

يشرح المقطع ثلاثة أنواع من علم التأثير: الأول والثاني يعتقدان أن النجوم تدبر الحوادث أو تعلم الغيب، وهذا شرك أكبر؛ والثالث يجعل النجوم أسباباً للحوادث الأرضية مع الإيمان بالله، وهذا شرك أصغر. أما علم التسيير فهو الاستدلال بالنجوم على الأزمنة والأمكنة دون اعتقاد تأثير أو غيب.

الفرق بين علم التسيير المباح وعلم التأثير المحرم

يشرح المقطع أن الاستدلال بالنجوم على الأوقات والجهات والأحوال الجوية جائز شرعاً ويسمى علم التسيير، لأنه حسابات فلكية لا تدعي علم الغيب ولا تجعل النجوم أسباباً مؤثرة. أما علم التأثير فهو المذموم الذي يعتقد تأثير النجوم في الحوادث، وسيتم تفصيل الأدلة في الدرس القادم.

ختام الدرس والإعلان عن مواصلة الشرح غداً

أعلن المحاضر عن انتهاء وقت الدرس لهذا اليوم، على أن يستكمل غداً بإذن الله بقراءة الجواب وبيان وجه الاستدلال بما استدل به المؤلف رحمه الله، مختتماً بقوله: والله تعالى أعلم.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين. وبعد، قال شيخ العلامة حافظ حكمي رحمه الله تعالى في كتابه "أعلام السنة المنشورة": السؤال الثالث والثمانون بعد المئة: ما حكم التنجيم؟ ما حكم التنجيم؟ قبل ما نقرأ جواب المؤلف، وحتى نفهم أدلة الباب، نأخذ مقدمة تتعلق بالتنجيم. انتقل المؤلف رحمه الله تعالى إلى فرع من فروع الكهانة وهو التنجيم. والتنجيم المراد به عند الإطلاق هو: الاستدلال على الأحوال الأرضية بالأحوال الفلكية عن طريق حركات الأفلاك والنجوم. وعلم النجوم ينقسم إلى قسمين: علم تأثير، وعلم تسيير. فعلم التأثير: وهو المراد به عند الإطلاق، وهو المذموم، ما تقدم ذكره. وهو الاستدلال على الأحوال الأرضية بالأحوال الفلكية عن طريق حركات الأفلاك والنجوم. هذا هو علم التأثير، يعني أن النجوم تؤثر في أحوال وحوادث الأرض، فهذا يسمى علم التأثير. وعند الإطلاق يراد به هذا النوع من أنواع التنجيم. وعلم التأثير ينقسم إلى ثلاثة أقسام: القسم الأول: اعتقاد أن الكواكب والنجوم تدبر الأرض وتدبر أحوال أهلها، فهي التي تعطي وتمنع وترفع وتخفض، وإلى غير ذلك. وهذا اعتقاد مشركي الصابئة وجمّاع من الفلاسفة، فجعلوا لهذه النجوم أصناماً تمثلها في الأرض، فيجعلون صنماً للمطر، وصنماً للولد، وصنماً للرزق، وصنماً للعافية، وهكذا. فهم جعلوا هذه النجوم آلهة تعبد من دون الله عز وجل، ولا شك أن هذا شرك بالله سبحانه وتعالى. هذا النوع الأول من أنواع علم التأثير. النوع الثاني من أنواع علم التأثير: اعتقاد أن حركات الأفلاك والنجوم بها يعلم الغيب. فيقول أهل هذا الاعتقاد: إذا ظهر النجم الفلاني فسيولد عظيم، وإذا أفل أي غاب النجم الفلاني سيولد أو سيموت عظيم، أو نحو ذلك. وهذا معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم لما كسفت الشمس في وفاة ابنه إبراهيم: «إن الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته، وإنما هما آيتان يخوف الله بهما عباده». يدل ذلك على أن من اعتقد أن هذا النجم إذا ظهر اليوم سيولد فلان عظيم من العظماء، وإذا غاب النجم كذا سيموت عظيم من العظماء، وإلى غير ذلك، فهذا شرك أكبر؛ لأن فيه ادعاء علم الغيب، والاستدلال بهذه النجوم على وقوع حوادث أرضية. فهذا لا شك أنه من الشرك الأكبر؛ لأن فيه ادعاء الغيب. والنوع الثالث من أنواع علم التأثير: اعتقاد أن حركات هذه النجوم سبب لما يكون من حوادث أرضية. فيقولون مثلاً: إذا ظهر النجم الفلاني أو أفل النجم الفلاني، هذا سبب. ما يقولون: هذا النجم هو ذاته الذي ينزل المطر، لا يقولون: المطر من الله. لكن ظهور هذا النجم أو غيابه سبب في نزول المطر، أو في موت فلان، أو في شفاء فلان، أو نحو ذلك. فهم يجعلونها أسباباً للحوادث الأرضية، ولا يعتقدون أن النجوم هي الفاعلة أو هي المدبرة. فهم يعتقدون أن الله هو الفاعل، وإنما هذا مجرد سبب. وهذا لا شك أنه شرك أصغر. لماذا؟ لأنهم جعلوا ما ليس سبباً شرعياً ولا قدرياً سبباً. فهذا هو ضابط -كما تقدم- الشرك الأصغر: من جعل سبباً وهو ليس بسبب في شفاء، أو في مطر، أو نحو ذلك، لا شرعاً ولا قدراً. فهذا من الشرك الأصغر. إذن علم التأثير يشمل هذه الثلاثة الأنواع: فالأول والثاني من الشرك الأكبر، والثالث من الشرك الأصغر. هذا هو المراد بعلم التأثير. وأما علم التسيير: فهذا يرجع إلى معرفة الأزمنة والأمكنة من خلال النظر في النجوم. فهذا النوع أصحابه لا يعتقدون تدبيراً، ولا علماً للغيب، ولا سبباً للتأثير. يعني: ما يجعلون هذه النجوم سبباً لهذا التأثير. وإنما يعتقدون أن هذه النجوم علامات، علامات يستدل بها على الأزمنة. مثلاً يقول لك: هذا النجم إذا دخل، هذا زمن الخريف، زمن نضج الثمار. هذا يعني: النجم إذا دخل يستدل به على شدة البرد. وهذا معلوم إلى يومنا هذا. يقول لك مثلاً: النجم كذا يسمى مثلاً "القلب"، هذا النجم يكون فيه الحرارة الشديدة. يعني يستدل به على زمن معين، وهو زمن الصيف، أو زمن الشتاء، أو زمن برودة البحر، أو زمن نزول المطر. وليس سبباً، ليس سبباً. ما يعتقدون أن هذا النجم سبب، وإنما عبارة عن حسابات فلكية يتوصلون بها إلى معرفة الأزمان. أو كذلك الأمكنة، أو كذلك الأمكنة. فمثلا يستدل بنجم كذا على اتجاه القبلة. هذا الآن استدللت به على اتجاه مكان، وهو مكان الكعبة. وهذا معروف. لذا كثير من الناس، خصوصاً الأجداد القدماء، تجد أحدهم يقوم من النوم وينظر في السماء، فيقول: هذا ليس وقت الفجر، بقي من وقت الفجر. فيقوم مرة ثانية، فيقول: نعم، هذا الآن قرب وقت الفجر. ليس بالشفقة، ليس بالفجر الصادق، وإنما بعلامات يعدفونها من خلال تلك النجوم. فهذا الاستدلال لا حرج فيه، وليس فيه شيء، ليس فيه شيء. الاستدلال على جهة القبلة في النجوم، أو على زمن حرارة الجو أو برودة الجو، أو نحو ذلك؛ لأن هذا ليس فيه ادعاء علم الغيب، وليس فيه اتخاذ هذا النجم أو ذاك الفلك سبباً. وإنما هو حسابات فلكية يستدل بها على تلك الجهات أو تلك الأزمان. فهذا لا حرج فيه، هذا لا حرج فيه، كما قرر ذلك أهل العلم. وهو ما يسمى بعلم التسيير. وعند الإطلاق، كما تقدم، إذا أطلق علم النجوم فيراد به العلم المذموم، وهو علم التأثير، وهو علم التأثير. وإن شاء الله تعالى في الدرس القادم نتناول الأدلة التي ذكرها المؤلف، ووجه الاستدلال بها، ومن أي نوع هي: أمن نوع علم التأثير، أو علم التسيير؟ فلانتهاء الوقت اليوم، إن شاء الله يوم غد نقرأ الجواب، ونبين وجه الاستدلال بما استدل به المؤلف رحمه الله تعالى. نكتفي بهذا، وإلى هنا، والله تعالى أعلم.