التعليق على الشمائل المحمدية للإمام الترمذي 27

التعليق على الشمائل المحمدية للإمام الترمذي 27

الدرس في التعليق على الشمائل المحمدية للإمام الترمذي 27، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة

باب التختم: تحليل الأسانيد وترجيح اليمين

يوضح الدرس أن الجمهور أجازوا التختم في اليمين واليسار مع أفضلية اليمين لكثرة الروايات وصحتها، ويحلل أسانيد الأحاديث مبيناً ضعف بعض الرواة كمحمد بن حميد الرازي ومناقشة حال محمد بن إسحاق والصلط بن عبد الله، مع ذكر حديث ابن عمر في خاتم النبي من فضة ونقشه ونهيه عن محاكاة نقشه.

وصف خاتم النبي ونقشه وسقوطه في بئر أريس

يتناول المقطع وصف خاتم النبي صلى الله عليه وسلم من فضة وجعله فصه في باطن كفه، واختلاف العلماء في ترتيب نقش "محمد رسول الله" على ثلاثة أسطر، ثم قصة سقوط الخاتم في بئر أريس على يد معيقيب أو عثمان، ومحاولات استخراجه التي باءت بالفشل.

أحكام التختم وأصابع اليدين في السنة

يبين المقطع أن إسناد جعفر الصادق منقطع، وأن أصح الروايات تثبت التختم في خنصر اليسار، بينما وردت روايات في اليمين صححها الألباني بشواهد، وينقل عن ابن حجر ترجيح اليمين للزينة واليسار للختم، مع النهي عن الوسطى للرجال وجواز جميع الأصابع للنساء.

خاتمة باب التختم والانتقال إلى باب السيف

يعلن المتحدث انتهاء الباب الحالي الخاص بالتختم، ويشير إلى أن الباب القادم سيتناول صفة سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم، مختتماً بالدعاء والحمد لله.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد، مواصلة أيها الأحبة في الله مع شمائل النبي صلى الله عليه وسلم. وكتاب الشمائل كتاب مفيد وعظيم، فمن مؤلفه؟ من مؤلفه يا أبرار؟ من مؤلفه؟ أبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة الترمذي رحمه الله تعالى. آخر باب تكلمنا عنه، آخر باب تكلمنا عنه. نعم يا عبد الرحمن، أحسنت: باب ما جاء في أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتختم في يمينه. كان يتختم في يمينه، والأحاديث الواردة في تختم النبي صلى الله عليه وسلم أكثرها أنه كان يتختم في اليمين، في اليد اليمنى، وورد في بعضها أنه كان يتختم في اليد اليسار، اليد اليسار. ولهذا ذكرنا أن النووي رحمه الله تعالى قال: أجمعوا، أي العلماء، على جواز التختم في اليمين، وعلى جوازه في اليسار، وعلى جوازه في اليسار. إلا أن الروايات الواردة في اليمين هي أكثر، وهي كذلكم أيضا أصح، وهي كذلكم أيضا أصح. والأفضل أن يكون في اليمين، فغالب تختم النبي صلى الله عليه وسلم كان باليمين، وهذا لا يمنع من جواز التختم باليسار كما ثبت في بعض الأحاديث. المصنف الذي هو الترمذي رحمه الله تعالى يرجح روايات اليمين، ويضعف ويعلم الروايات التي فيها أنه عليه الصلاة والسلام كان يتختم في يساره، كان يتختم في يساره. ذكر الترمذي رحمه الله تعالى فيما مضى معنا جملة من الأحاديث في هذا الباب، ثم قال رحمه الله تعالى: قال حدثنا محمد بن حميد الرازي، قال حدثنا جرير. ومحمد بن حميد الرازي هذا ضعيف، شيخ المصنف ها هنا ضعيف. قال حدثنا جرير، وجرير هو ابن عبد الحميد الضبي فقيه. قال عن محمد بن إسحاق، ومحمد بن إسحاق هو ابن يسار صدوق وكان يدلس، إلا أنه ها هنا في رواية أبي داود جاء التصريح بالرواية بما يوجب الاتصال، فزالت شبهة التدليس، زالت شبهة التدليس. قال عن الصلط بن عبد الله، والصلط بن عبد الله هو ابن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب، روى عنه جمع ووثقه ابن حبان، وتوثيق ابن حبان ليس بمعتمد فهو متساهل في توثيق المجاهيل. ولهذا الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى في التقريب قال عنه: مقبول. إيش معنى مقبول يا أبا خالد؟ ما معنى مقبول؟ أي في الشواهد إن توبع، وإلا فالي، أي لا يقبل إلا إذا توبع، إلا إذا توبع. وهنا الصلط بن عبد الله حصلت له المتابعة، ولهذا كما سيأتي معنا الحديث حسنه جماعة من أهل العلم منهم العلامة الألباني رحمه الله تعالى. قال عن الصلط بن عبد الله قال: كان ابن عباس يتختم في يمينه، ولا إخاله إلا قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتختم في يمينه. هنا الصلط بن عبد الله يروي عن ابن عباس أنه كان يتختم في يمينه، إلى هنا الأثر موقوف. قال: ولا إخاله، والقائل هنا هو الصلط، وقوله: ولا إخاله، أي لا أظنه إلا قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتختم في يمينه. وهذه من الروايات التي تقوي قول من ذهب إلى أن التختم يكون في اليمين، يكون في اليمين، وأنه هو الأفضل والأكثر من حال النبي صلى الله عليه وسلم. قال رحمه الله تعالى: قال حدثنا محمد بن أبي عمر، قال حدثنا سفيان عن أيوب بن موسى عن نافع عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم اتخذ، اتخذ خاتم من فضة، وجعل فصه مما يلي كفه، ونقش فيه محمد رسول الله، ونهى أن ينقش أحد عليه، أن ينقش أحد عليه. يعني يعني نهى أن يفعل أحد منهم نقشا كنقشه لأنه سيحصل اللبس، وهكذا ستختلط الختومات، فنهى النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك. واستدل بهذا العلماء على أن نقش الإنسان الذي يميز خاتمه عن غيره فهذا يكون حقا خاصا بصاحب الختم، ليس لأحد أن يحاكيه، ومعنى يحاكيه أي يشابهه ويماثله، ويماثله. قال وهو الذي سقط من معيقيب في بئر أريس، في بئر أريس. وهذا الحديث أصله في البخاري ومسلم، وفيه أخبر ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم اتخذ خاتما من فضة، وهذا مر معنا، وهكذا أنه جعل فصه مما يلي كفه، أي جعل فص الخاتم مما يلي كفه، مما يلي كفه، أي لا يكون ظاهرا وإنما يكون من جهة باطن الكف، من جهة باطن الكف، الفص يكون إلى جهة باطن الكف وليس إلى جهة الظاهر، وليس إلى جهة الظاهر. قال بعض العلماء: هذا يدل على أنه صلى الله عليه وسلم لم يتخذ الخاتم للزينة وإنما اتخذه للحاجة. فما هي الحاجة يا حذيفة؟ ما هي الحاجة التي لأجلها اتخذ الخاتم؟ الرسائل، يختم على الرسائل والكتب التي كان يبعث بها إلى الملوك والزعماء، والزعماء. وذكر الإمام النووي رحمه الله تعالى في شرحه على صحيح مسلم قال: قال العلماء لم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك بشيء، لم يأمر في الفص هل يكون من جهة الباطن أو من جهة الظاهر، قال فيجوز جعل فصه في باطن كفه وفي ظاهرها، قال وقد عمل السلف بالوجهين، وقد عمل السلف بالوجهين، وممن اتخذه في ظاهرهما ابن عباس رضي الله عنه. قالوا لكن الباطن أفضل. أين الباطن يا علي؟ وإن الظاهر أحسن. قال قال النووي رحمه الله: قالوا لكن الباطن أفضل، لماذا أفضل؟ قال اقتداء به صلى الله عليه وسلم، ولأنه أصون لفصه وأسلم، أصون لفصه وأسلم له، أي كي لا يتعرض للكسر أو نحوه، قال وأبعد من الزهو والإعجاب، أبعد من أن يحصل في قلب من يلبسه زهو، أي فخر وإعجاب وغير ذلك. انتهى كلامه رحمه الله تعالى. قال ونقش فيه محمد رسول الله. هل كان محمد رسول الله في سطر واحد؟ هل كان محمد رسول الله في سطر واحد يا سليمان؟ كيف كان؟ ها، رفع صوتك. ها، سطرين فقط؟ ثلاثة، أحسنت. كان النقش ثلاثة أسطر: محمد رسول الله. قال بعض العلماء: محمد سطر وهو أسفل، ورسول في السطر الثاني، ولفظ الجلال في السطر الأعلى. وقال بعض العلماء على عكس ذلك: محمد في السطر الأول، ورسول في السطر الثاني، ولفظ الجلالة في السطر الثالث، في السطر الثالث. قال ونهى أن ينقش أحد عليه. قال وهو الذي سقط على معيقيب، على معيقيب، ومعيقيب هو ابن أبي فاطمة الدوسي، أسلم قديما وشهد بدرا وهاجر إلى الحبشة. قال بعض العلماء كان يلي خاتم النبي صلى الله عليه وسلم، واستعمله أبو بكر وعمر وعثمان على بيت المال، على بيت المال. ومعيقيب هذا، معيقيب هذا كان بيده الخاتم وسقط في بئر أريس. وبئر أريس قلنا بئر تقع في المدينة، تقع قريبا من قبا. ولماذا سميت أريس؟ مرة معنا قريبا، لماذا سميت أريس؟ لماذا سميت أريس؟ ما معنى أريس؟ فإن توليت فإنما عليك إثم الأريسيين. ما معنى أريس يا أبا محمد؟ فلاح، فلاح. وبئر أريس قالوا سميت بهذا الاسم نسبة إلى رجل من اليهود، رجل من اليهود أريس. وجاء أن الخاتم سقط على معيقيب، وفي بعض الروايات أنه سقط على عثمان، سقط على عثمان نفسه. جمع بعض العلماء بين الروايتين، قال لعل عثمان مد الخاتم لمعيقيب ليختم به أو لحاجة، ثم لما عاد ليناوله إياه سقط في البئر، سقط في البئر. وجاء في بعضها أن الخاتم كان بيد عثمان وكان يحركه فسقط، على عثمان في البئر. قال بعض العلماء أن عثمان اختلف مع أصحابه ثلاثة أيام ينزحون البئر فلم يجدوا الخاتم، اختلف يعني ذهبوا معا هو وأصحابه ينزحون الماء من بئر أريس لكي يتحصل على الخاتم ثلاثة أيام فلم يجدوه. ولهذا دعوى أن خاتم النبي صلى الله عليه وسلم لا يزال موجودا إلى يوم هذا، هذه دعوى تحتاج إلى دليل وإلى برهان، إلى دليل وإلى برهان. قال رحمه الله تعالى: قال حدثنا قتيبة بن سعيد، قال حدثنا حاتم بن إسماعيل عن جعفر بن محمد عن أبيه. جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن بن طالب، وهذه سلسلة من أهل البيت، وجعفر هذا يسمى بجعفر أو يلقب بجعفر الصادق، وأبوه محمد بن علي بن الحسين يلقب بمحمد الباقر، محمد الباقر. قال كان الحسن والحسين ومحمد الباقر لم يسمع من جديه الحسن والحسين، فهذا إسناد منقطع، هذا إسناد منقطع. قال كان الحسن والحسين يختماني أو يتختماني في يسارهما، في يسارهما. وهذا الحديث أخرجه الترمذي كذلكم أيضا في الجامع، وكما سبق إسناده منقطع، إسناده منقطع، إلا أن بعض العلماء احتج له بشواهد ومتابعات فصحح الحديث لها كما فعل العلامة الألباني رحمه الله تعالى في تحقيقه على سنن الترمذي، في تحقيقه على سنن الترمذي. ووردت أحاديث في التختم في اليسار أصحها حديث ثابت البناني عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كان خاتم النبي صلى الله عليه وسلم في هذه، في هذه، في هذه، قال وأشار إلى الخنصر في يده اليسرى. أين الخنصر؟ أين الخنصر؟ نعم عندك يا أحمد، هذا الأصبع الأخير يسمى خنصر، والذي بعده ماذا يسمى؟ بنصر يا براء، والذي بعدهما ماذا يسمى؟ الوسطى، عبد الرحمن، الذي بعدهما ماذا يسمى؟ عبد الرحمن بن علي، السبابة. طيب تجيب يا محمد، أيها هذا ماذا يسمى؟ هذا ماذا يسمى؟ الكبير، نعم الله أجبت فأصبت، لله درك. أين شامل موجود مختبئ؟ الإخوة الأندنسيون يظهر، يظهر يا شامل، مثلك لا يختبئ. هذا ماذا يسمى؟ الأحسنت، الإبهام يسمى الإبهام. إذن أنس بن مالك قال: كان خاتم النبي صلى الله عليه وسلم في هذه، وأشار إلى الخنصر من يده اليسرى، من يده اليسرى. طيب، وختم رحمه الله تعالى هذا الباب بحديثين. الحديث الأول حديث عبد الله بن عبد الرحمن، قال حدثنا محمد بن عيسى وهو ابن الطباع، قال حدثنا عباد بن العوام عن سعيد بن أبي عروبة. عباد بن العوام روايته عن سعيد بن أبي عروبة مضطربة كما قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى. قال عن قتادة عن أنس، قتادة مدلس وعنعن هاهنا في روايته عن أنس، قال أنه صلى الله عليه وسلم كان يتختم في يمينه، كان يتختم في يمينه. والحديث بهذا الإسناد لا يصح، لكن له شواهد عند النسائي وغيره، ولهذا لهذا صححه غير واحد من أهل العلم منهم العلامة الألباني رحمه الله تعالى. وختم بحديث محمد بن عبيد المحاربي، قال حدثنا عبد العزيز بن حازم عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر قال: اتخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم خاتما من ذهب فكان يلبسه في يمينه، فاتخذ الناس خواتيما من ذهب، فطرحه أي رمى به، وقال: لا ألبسه أبدا، قال فطرح الناس خواتيمهم. وكونه اتخذ خاتما من ذهب هذا في أول أمره قبل أن يحرم ذلك على الرجال، ثم طرحه وقال: لا ألبسه أبدا، فطرح الناس خواتيمهم. جاء في بعض الروايات أن الخاتم الذي اتخذه كان من فضة، وهذا لا يصح، الذي طرحه هو خاتم الذهب وليس خاتم الفضة. ذكر الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى ذكر فائدة حول ما يتعلق بلبس الخاتم هل هو في اليمنى أو في اليسرى، قال: ويظهر لي أن ذلك يختلف باختلاف القصد، أي الذي لأجله لبس الخاتم. قال فإن كان اللبس لأتزين به، قال فاليمين أفضل، كان للزينة فاليمين أفضل. وإن كان لأتختم به، أي لكي يختم به، قال فاليسار أولى لأنه كالمودع فيها ويحصل تناوله منها بيئة اليمين، وكذا وضعه فيها. قال ويترجح التختم في اليمين مطلقا لأن اليسار آلة الاستنجاء، ويجوز ويجوز عن أن تصيبه النجاسة. وكما سبق يا إخوان يجوز في اليمين ويجوز في اليسار، إلا أن روايات اليمين هي أكثر، والأفضل أن يكون في الخنصر، ويجوز أن يكون في غيرها إلا الوسطى، إلا الوسطى، الوسطى، الوسطى. جاء النهي عن النبي صلى الله عليه وسلم في وضع الخاتم فيها، وهذا خاص بالرجال، أما النساء فيجوز لهن أن يتختمنا في أي الأصابع شئنا، أي الأصابع شئنا. وبهذا نكون قد انتهينا من هذا الباب، ويأتي معنا في الباب الذي بعده إن شاء الله تعالى الكلام حول باب ما جاء في صفة سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم. شكرا