الدرس في التعليق على الشمائل المحمدية للإمام الترمذي 25، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة
يتناول المقطع تعريف خاتم النبي صلى الله عليه وسلم وسبب اتخاذه في السنة السادسة أو السابعة للهجرة لختم الكتب الموجهة للملوك، مع وصفه بأنه خاتم فضة منقوش عليه «محمد رسول الله»، والإشارة إلى مؤلفات العلماء ككتاب البيهقي «الجامع في الخواتم».
يستعرض المقطع صفة الخاتم بأنه من فضة وفصه حبشي (عقيق أو جزع)، وينقل روايتي أنس بن مالك وابن عمر رضي الله عنهما، مع مناقشة زيادة «ولا يلبسه» في حديث ابن عمر وتضعيف الألباني لها مقابل تحسين الترمذي.
يناقش المقطع اختلاف العلماء في مادة الخاتم (فضة أو حديد مخلوط بفضة) والغرض منه (اللبس أو الختم)، مع ذكر رواية ابن عمر وحديث أنس، وترجيح الحافظ ابن رجب لصحة حديث ابن عمر وكون الخاتم فضيًا مربعًا منقوشًا.
يختتم المتحدث بالدعاء للجميع بالتوفيق لما يحبه الله ويرضاه، ويصلي على النبي محمد وآله، ويختم بالحمد لله رب العالمين.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه، ومن تابعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد، قال الإمام الحافظ أبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة الترمذي رحمه الله تعالى في هذا الكتاب القيم النافع المفيد: ما اسمه؟ ما اسمه هذا الكتاب يا سعيد؟ ما اسمه سعيد بن إبراهيم؟ ما اسمه هذا الكتاب الذي نحن نقرؤه يا عبد الله بن خالد؟ ما اسمه يا عمر؟ ما اسمه؟ شمائل النبي صلى الله عليه وسلم. أحسنتم: شمائل النبي صلى الله عليه وسلم. وسبق معنا أن الترمذي رحمه الله تعالى أجاد وأفاد وأبدع في كتابه الشمائل، في كتابه الشمائل، فجمع ما تفرق عند غيره، ما تفرق عند غيره. قال رحمه الله تعالى: «باب ما جاء في ذكر خاتم رسول الله صلى الله عليه وسلم». باب ما جاء في ذكر خاتم رسول الله صلى الله عليه وسلم. والخاتم هو عبارة عن حلي يلبس في الأصبع، عبارة عن حلية يلبسها الإنسان في أصبعه. وذكروا أن الخاتم هو عبارة عن حلقة ذات فص من غيرها، حلقة ذات فص من غيرها. فإن لم يكن لها فص، يطرق عليها بعضهم بفتخة، وبعضهم يطرق عليها أيضًا اسم الخاتم. وهذه الترجمة التي عقدها المصنف رحمه الله تعالى لبيان ما يتعلق بالخاتم الذي كان يلبسه النبي صلى الله عليه وسلم في يده، من حيث صفته، وهكذا أيضًا من حيث نقشه، وهكذا الغرض الذي لأجله اتخذه النبي صلى الله عليه وسلم، اتخذه النبي صلى الله عليه وسلم، وهكذا غيرها من الأمور التي تضمنها هذا الباب، هذا الباب. ونبينا صلى الله عليه وسلم اتخذ الخاتم، وكان اتخاذه للخاتم في وقت متأخر، في نهاية السنة السادسة من الهجرة وبداية السنة السابعة من الهجرة، لما كاتب الملوك والزعماء والرؤساء، وجعل يدعوهم إلى الإسلام، وجعل يدعوهم إلى الإسلام. فلما أراد أن يكتب لهم، ولا سيما إلى ملك الروم هرقل، أُخبر عليه الصلاة والسلام أن الملوك لا يقرؤون كتابًا إلا إذا كان الكتاب مختومًا عليه، خاتم عليه خاتم. فعندها اتخذ النبي صلى الله عليه وسلم، اتخذ خاتمًا. وهذا الخاتم الذي اتخذه عليه الصلاة والسلام، كما سيأتي معنا، إنه من فضة، وإنه منقوش عليه: محمد رسول الله. محمد سطر، وهو أسفل، وبعده رسول، وبعدهما من جهة أعلى لفظ الجلالة، لفظ الجلالة. والعلماء ألفوا في الخواتم، ألفوا في ذلك مصنفات مفردة ومؤلفات مستقلة. ومنهم الإمام الحافظ أبو بكر البيهقي رحمه الله تعالى، فله «الجامع في الخواتم». وهكذا أيضًا الحافظ ابن رجب الحنبلي رحمه الله تعالى، له كتاب سماه «كتاب أحكام الخواتم وما يتعلق بها». وهكذا كتب غيرهم، وصنف في هذا الباب كتبًا أخرى مستقلة. ويوجد في الصحاح، وهكذا في المسانيد والسنن والمعاجم وغيرها، أبوابًا متعلقة بأحاديث وأحكام تتعلق بالخواتيم. قال رحمه الله تعالى: قال: حدثنا قتيبة بن سعيد، وغير واحد. ومر معنا قتيبة بن سعيد، أبو رجاء البغلاني الثقفي رحمه الله تعالى. قال: وغير واحد، عن عبد الله بن وهب، وعبد الله بن وهب المصري، وكان يلقب بديوان العلم، كان يلقب بديوان العلم. قال: عن يونس، عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك قال: كان خاتم النبي صلى الله عليه وسلم من ورق، وكان، وكان فصه حبشيًا، وكان فصه حبشيًا. هذا في صفة خاتم النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان من ورق. فما معنى قولهم: من ورق يا حذيفة؟ أي: من فضة. ﴿فَابْعَثُوا أَحَدَكُم بِوَرِقِكُمْ هَٰذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا﴾، فالورق هو الفضة، هو الفضة. قال: وكان فصه، وكان فصه. والفص هو الذي ينقش عليه من الخاتم، الذي ينقش عليه من الخاتم، فينقش عليه اسم صاحبه أو غيرها، أو غيرها. وكان فص خاتم رسول الله صلى الله عليه وسلم كان حبشيًا، كان حبشيًا. ومعنى كونه حبشيًا يعني أن معدنه كان بالحبشة، كان بالحبشة. ذكر العلامة الألباني رحمه الله تعالى في تعليقه على الشمائل، في تعليقه على الشمائل، قال: فإنه كان من جزع، قال: وهو خرز فيه بياض وسواد، أو من عقيق، ومعدنها بالحبشة، ومعدنها بالحبشة.كذا ذكر رحمه الله تعالى. قال رحمه الله تعالى: قال: حدثنا قتيبة، قال: حدثنا أبو عوانة. مر معنا أبو عوانة أنه الوضاح بن عبد الله اليشكري. قال: عن أبي بشر، وسيذكر الترمذي رحمه الله تعالى أنه جعفر بن أبي وحشية. قال: عن نافع، عن ابن عمر، أن النبي صلى الله عليه وسلم اتخذ خاتمًا من فضة، فكان يختم به ولا يلبسه، فكان يختم به ولا يلبسه. قال أبو عيسى: أبو بشر اسمه جعفر بن أبي وحشية. وهذا الحديث، هذا الحديث صححه جماعة من أهل العلم، ومنهم العلامة الألباني رحمه الله تعالى، والعلامة الألباني رحمه الله تعالى صحح الحديث إلا الزيادة الأخيرة فيه، وهي قوله: «ولا يلبسه». هذه الزيادة ضعفها جماعة من أهل العلم، وحكموا عليها بالشذوذ لمخالفتها للأحاديث الصحيحة التي جاءت في الصحيحين وفي غيرهما، وفيها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يلبس ذلكم الخاتم. وهذه الزيادة هي في مسند أحمد، وهكذا عند أبي الشيخ. وماذا حسنها؟ وحسنها جماعة من أهل العلم، حسنها جماعة من أهل العلم، ومنهم الإمام الترمذي رحمه الله تعالى. ومنهم من حكم عليها بئس الشذوذ، وذلكم لمخالفتها للأحاديث الصحيحة، ومنها حديث ابن عمر، ومنها حديث ابن عمر: أن النبي صلى الله عليه وسلم اتخذ خاتمًا من ورق، فكان في يده، فكان في يده، ثم كان في يد أبي بكر، ثم كان في يد عمر. فلما كان زمن عثمان رضي الله تعالى عنهم جميعًا، سقط في بئر أريس، سقط في بئر أريس. أي: ذلكم الخاتم، ذلكم الخاتم. وحمل بعضهم هذا الحديث بأن معنى «في يده» أي: في حوزته، يعني كان في حوزة النبي صلى الله عليه وسلم، وبعد ذلكم في حوزة أبي بكر، وهكذا في حوزة عمر، وأخيرًا كان في حوزة عثمان، ثم سقط في تلكم البئر. وجمع بعضهم بين هذه الأحاديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان له خاتمان، أحد أحدهما كان يطبع ويختم به الكتب والرسائل، وكان لا يلبسه، وكان لا يلبسه. وهذا الذي عناه ابن عمر رضي الله تعالى عنه في حديثه هذا. وله خاتم آخر كان عليه الصلاة والسلام يلبسه، كان يلبسه. وأنهما كانا من فضة. وذكر بعضهم أن سبب عدم لبسه عليه الصلاة والسلام لهذا الخاتم، أنه لم يكن من الفضة الخالصة، وإنما كان، وإنما كان من الحديد الذي خلط بغيره، الذي خلط بالفضة، حديد خالطه فضة. ولهذا جاء في مسند أحمد: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان له، كان له خاتم من حديد عليه، عليه فضة، فرمى به النبي صلى الله عليه وسلم، رمى به النبي صلى الله عليه وسلم. قال الحافظ ابن رجب رحمه الله تعالى: قال: ولعله هو الذي كان يختم به ولا يلبسه، كما جاء في حديث ابن عمر الذي رواه الترمذي في الشمائل. انثبت، أكد. يقول الإمام الحافظ ابن رجب رحمه الله تعالى يشير إلى حديث ابن عمر هذا الذي بين أيدينا، الذي بين أيدينا. قال: انثبت، إشارة إلى أن الحديث أعله من أعله من أهل العلم. قال رحمه الله تعالى: قال: حدثنا محمود بن غيلان، قال: حدثنا حفص بن عمر بن عبيد، قال: هو التنافسي. قال: حدثنا زهير، أبو خيثم، عن حميد، عن أنس بن مالك قال: كان خاتم النبي صلى الله عليه وسلم من فضة، فصه منه، فصه منه. وقوله: «منه»، الضمير يعود إلى الخاتم، يعود إلى الخاتم. أي: فصه يعتبر بعضًا من ذلك الخاتم. ولهذا ذكر بعض العلماء أن الخاتم كان مربعًا، كان مربعًا. وكونه مربعًا هو أدعى إلى أن ينقش عليه، أن ينقش عليه. طيب، يأتي معنا تتمة هذا الباب، ومسائل كذلكم أيضًا تتعلق بخاتم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما يتعلق باتخاذ الخواتيم في الدرس القادم إن شاء الله تعالى. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى. وصلى اللهم على نبينا محمد، وعلى آله، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم.