الدرس في التعليق على الشمائل المحمدية للإمام الترمذي 23، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة
افتتح المحاضر باب نعلي رسول الله صلى الله عليه وسلم معرفاً النعل وحكم لبسه، ثم روى حديث أنس بن مالك رضي الله عنه الذي يصف نعل النبي بأن لكل منهما قبالين (سيرين)، وهو حديث متفق عليه أخرجه البخاري.
شرح المحاضر معنى القبالين بأنهما السيران المثبتان للنعل، واستعرض حديث ابن عباس رضي الله عنهما في أن شراك النعل كانت مثنى، وحديث أنس في النعلين الجرداوين (بدون شعر) ذات القبالين، مع تفصيل أسانيد الرواة وتصحيح الألباني للحديث.
تناول المقطع حديث ابن عمر رضي الله عنهما في لبس النعال السبتية (المدبوغة الخالية من الشعر) اقتداءً بالنبي صلى الله عليه وسلم الذي كان يلبسها ويتوضأ فيها، مع ذكر أسانيد مالك وابن أبي ذئب وصالح مولى التوأمة، وبيان خروج الحديث في الصحيحين، ثم أشار المحاضر إلى إكمال الباب في المجلس القادم.
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم ومن والاه. أما بعد، أيها الأحبة في الله، مواصلة مع هذه المجالس العلمية والدروس السلفية التي نتذاكر فيها كتاباً عظيماً من كتب الحديث والسنة. ما اسم هذا الكتاب؟ يا أخانا عمر، ما اسم الكتاب الذي نقرأ فيه؟ أحسنت: «شمائل النبي صلى الله عليه وسلم». عندك يا عمر، من هو المؤلف لهذا الكتاب؟ «شمائل النبي صلى الله عليه وسلم»، من هو مؤلفه؟ من هو مؤلفه؟ من هو مؤلفه؟ أحسنت، لكن ليس هو عندك يا إدريس. «شمائل النبي صلى الله عليه وسلم»، من مؤلفه؟ «شمائل النبي صلى الله عليه وسلم»، من مؤلفه؟ عندك يا أخانا عبد الرحمن. نعم يا سعيد، أبو عيسى الترمذي. أحسنتم، الإمام الإمام أبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة الترمذي، رحمه الله تعالى وغفر لنا وله ولوالدينا أجمعين. وكان آخر ما تكلمنا عنه هو «باب ما جاء في خف رسول الله صلى الله عليه وسلم». ذكر رحمه الله تعالى بعده باباً آخر جديداً، فقال رحمه الله تعالى: «باب ما جاء في نعلي رسول الله صلى الله عليه وسلم». باب ما جاء في نعلي رسول الله صلى الله عليه وسلم. والنعل يا إخوان هو الحذاء، والنعل هو الحذاء، والحذاء هو ما يقي القدم من الأرض، ما يقي القدم من الأرض. والمصنف رحمه الله تعالى أراد من خلال إيراده لهذه الترجمة أن يبين ما هي صفة نعلي رسول الله صلى الله عليه وسلم، ما هي صفة نعله، وهكذا كيف كان هديه عليه الصلاة والسلام في لبسها، في لبسها. ويقال في هذا الباب ما قيل في الأبواب التي سبقت، التي سبقت، كاللباس: يقال الأصل فيها الحل والإباحة، فيلبس منها ما لم يأتِ نهي عنه شرعاً. يلبس من النعال... آه، ماذا؟ ما لم يأتِ نهي عنه شرعاً. فإن النعال التي تلبس تختلف صفاتها وهيئاتها من زمان إلى زمان، ومن مكان إلى مكان آخر، بحسب عادات الناس ومعتاد عليهم وما ألفوه. قال رحمه الله تعالى: «والنبي صلى الله عليه وسلم كان يمشي منتعلاً، ولربما مشى أحياناً حافياً». قال رحمه الله تعالى: «حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا أبو داود الطيالسي». ومر معنا أبو داود الطيالسي، وأنه سليمان بن داود البصري الفارسي، الفارسي الأصل، أصله من فارس، وهو مولى قريش. قال: «حدثنا همام». همام هو ابن يحيى العودي، أبو عبد الله الأزدي البصري، رحمه الله تعالى. قالوا: قالوا فيه ثقة، ربما وهم، ربما وهم. قال: «عن قتادة بن دعامة، أبو الخطاب السدوسي البصري، إمام من أئمة التابعين، حافظ، ثقة، إلا أنه رمي ببدعة القدر». وبدعة القدر كانت منتشرة في بلاد البصرة. يا أبا طاهر، أين تقع البصرة؟ تقع في العراق. وكانت البصرة يا إخوان معلم من معالم العلم، يفد إليها العلماء وطلاب العلم. قال: «قلت لأنس بن مالك». أنس بن مالك، أبو حمزة الأنصاري الخزرجي، خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو آخر من مات بالبصرة، آخر من مات بالبصرة. قال: «قلت لأنس بن مالك: كيف كان نعل رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: لهما قبالان، لهما قبالان». وهذا الحديث أخرجه الإمام البخاري رحمه الله تعالى، خرجه الإمام البخاري رحمه الله تعالى. وقوله، أي قول أنس رضي الله تعالى عنه في وصفه لنعلي النبي صلى الله عليه وسلم حين سئل عنه: «لهما قبالان»، أي لكل واحد من النعلين قبالان. و«قبَلاَن» مثنى «قِبال»، والمقصود به الزمام، المقصود به في النعل الزمام، وهو السير الذي يُعقد فيه الشسع، الذي يكون بين أصبعي الرجل، يكون بين الأصبعين، هذا يسمى شسع، وما يتصل به على ظهر القدم هذا يسمى سير، وأيضاً يسمى قبال، وأيضاً يسمى قبال. والشسع ذكروا أنه يساعد على راحة الإنسان عند المشي، راحة الإنسان عند المشي. وهكذا أيضاً يثبت الحذاء في القدم، يثبت الحذاء في القدم. وحكى المباركفوري، حكى ما قاله الجزري رحمه الله تعالى: «كان لنعل رسول الله صلى الله عليه وسلم سيَرانِ، كان لنعلي رسول الله صلى الله عليه وسلم سيَرانِ، يضع أحدهما... يضع أحدهما بين إبهام رجله والتي تليها، بين أصبعه الإبهام والتي تليها، ويضع الآخر بين الوسطى والتي تليها». قال: «ومجمع السَيرين إلى السَّير الذي على وجه قدمه صلى الله عليه وسلم، وهو الشراك، وهو الشراك». قال رحمه الله تعالى: «والنعال القديم يا إخوان يغلب عليها هذا الوصف، فيها شراك، وهكذا لها سيور، لكل نعل في الغالب سيَرانِ، سيَرانِ». قال رحمه الله تعالى: «حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء، وهو الأَلهَم الدَّاني، قال: حدثنا وكيع». ووكيع بن الجراح، أبو سفيان، إمام من أئمة الحديث، وابنه سفيان ضعيف كما سبق. قال: «عن سفيان». وسفيان هنا هو سفيان بن سعيد بن مسروق، أبو عبد الله الثوري الكوفي، أمير المؤمنين في الحديث. قال: «عن خالد الحذاء». خالد بن مهران الحذاء، كنيته أبو المنازل، أبو المنازل الحذاء. قيل: كان يجالس الحذائين. قال: «عن عبد الله بن الحارث». وهو الأنصاري، أبو الوليد البصري، كان ثقة. قال: «عن ابن عباس». يا بَرَا، ما اسمه؟ ابن عباس، ما اسمه؟ ابن عباس، ما اسمه؟ اسمه من أحب الأسماء إلى الله عز وجل، ما هو؟ عبد الله. أحسنت. اسمه عبد الله بن عباس بن عبد المطلب، أبو... ابن عباس الهاشمي القرشي، رضي الله تعالى عنهما، رضي الله تعالى عنهما. قال: «كان لنعل رسول الله صلى الله عليه وسلم قبالان». قلنا: ما هو المقصود بقبالان يا أبا الحسن؟ قبالان، أيش نسميهما؟ قبالان، القبال هو عبارة عن ماذا؟ السير. أحسنت. قبالان، أي لهما سِيران. طيب، أكذا؟ قال ابن عباس: «كان لنعل رسول الله صلى الله عليه وسلم قبالان، مثنى شراكهما، مثنى شراكهما». والحديث صححه العلامة الألباني رحمه الله تعالى، كما في صحيح سنن الإمام ابن ماجه، وهكذا أيضاً في مختصر الشمائل وفي غيرها. وهذا يؤيد ما سبق في حديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه. قال رحمه الله تعالى: «حدثنا أحمد بن منيع، قال: حدثنا أبو أحمد الزبيري». وفي بعض النسخ: «قال: حدثنا أحمد بن منيع ويعقوب بن إبراهيم، ويعقوب بن إبراهيم، وفي بعضها أحمد بن منيع فقط، قال: حدثنا أبو أحمد الزبيري». وأبو أحمد الزبيري هو محمد بن عبد الله بن الزبير الأسلمي، مولى بني أسد، كان يلقب بالحبال، كان يلقب بالحبال. قال فيه الحافظ: ثقة، ثبت، إلا أنه كان يخطئ في حديث الثوري. قال: «حدثنا عيسى بن طهمان». عيسى بن طهمان، هذا مختلف فيه، مختلف فيه، وقد وثقه النسائي وأبو داود والفسوي والذهبي. الذهبي حين ترجم له قال فيه: تابعي صدوق، وأشار إلى أن الإمام ابن حبان وحده هو الذي قال: لا يجوز الاحتجاج به، قال: لا يجوز الاحتجاج به. ولم يرتضِ هذا كثير من أهل العلم، وإنما وثقوا عيسى بن طهمان هذا. قال: «أخرج إلينا أنس بن مالك، الصحابي، خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: أخرج إلينا أنس بن مالك نعلين، نعلين جرداوين، لهما قبالان». نعلين جرداوين، جرداوين، أي من التجرد، والمقصود بهما ههنا أنهما نعلان لا شعر عليهما، يعني من قولهم: أرض جرداء، أي لا نبات عليها، لا نبات فيها. فكان نعل النبي صلى الله عليه وسلم جرداوين، لهما قبالان، كما سبق في الأحاديث السابقة. قال: «فحدثني ثابت بعد عن أنس أنهما كانتا نعلي النبي صلى الله عليه وسلم، أنهما نعلي النبي صلى الله عليه وسلم». وهذا الحديث أصله في صحيح البخاري رحمه الله تعالى. وهذا فيه أن أنس بن مالك، خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان محتفظاً بهاتين النعلين عنده في بيته، نعلين خاصين بالنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. قال: قال رحمه الله تعالى: «حدثنا إسحاق بن موسى الأنصاري، قال: حدثنا معن». ومعن هو ابن عيسى الأشجعي، مولاهم، أبو يحيى المدني القزاز. قال فيه: قال فيه الحافظ ابن حجر رحمه الله: ثقة، ثبت. قال: «حدثنا مالك». مالك هو ابن أنس، أبو عبد الله الأصبحي، إمام دار الهجرة، إمام المدينة. كان يقول الإمام مالك: «سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم كسفينة نوح، كسفينة نوح، من ركبها نجا، ومن تخلف عنها غرق وهلك، غرق وهلك». كان يقول: «كل يؤخذ من قوله ويرد إلا صاحب هذا القبر»، وأشار إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم. قال: «حدثنا سعيد بن أبي سعيد المقبري، قال: عن عبيد بن جريج أنه قال لابن عمر: رأيتك تلبس النعال السبتية». قال: «رأيتك تلبس النعال السبتية». النعال السبتية هي التي لا شعر لها، ليس لها شعر، ليس لها شعر. قالوا: نُسِبَت للسبت، نُسِبَت للسبت، والسبت هي عبارة عن جلود الأبقار المدبوغة، جلود الأبقار المدبوغة، لأن شعرها سَبَت وسقط وأزيل عنها بآلة الدباغ، فقيل لها: نعال سبتية. ولهذا لما رأى النبي صلى الله عليه وسلم رجلاً يمشي بين القبور وعليه نعليه، ناداه عليه الصلاة والسلام: «يا صاحب السبتية»، أي النعال المصنوعة من الجِلد، «اخلع نعليك، فقد آذيت... أي آذيت أصحاب القبور». وهنا ابن عمر قيل له: «رأيتك تلبس النعال السبتية». قال: «إني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبس النعال التي ليس فيها شعر، يعني دبغت وأزيل عنها الشعر، قال: ويتوضأ فيها، فأنا أحب أن ألبسها، فأنا أحب أن ألبسها». الحديث: ماذا؟ أصله في الصحيحين، خرجه البخاري ومسلم، خرجه البخاري ومسلم. قال رحمه الله تعالى: «حدثنا إسحاق بن منصور، وهو الكوسج، نلقى بالكوسج، وهو المروزي، أبو يعقوب التميمي، نزيل نيسابور، وهو ثقة، ثبت». قال: «حدثنا عبد الرزاق بن همام الصنعاني اليماني». عبد الرزاق يا إخوان، رحل إليه المحدثون من أنحاء شتى، من أنحاء شتى، رحل إليه يحيى بن معين وأحمد بن حنبل، وهكذا رؤوس هذه الطبقة وعلماؤها. قال: «عن معمر». ومعمر هو ابن راشد البصري، أبو عروة، نزيل اليمن، نزيل اليمن. ومعمر رحل إلى اليمن واستفاد منه أهلها، فلما أراد أن يرحل شق على أهل اليمن رحيله، فقال بعضهم لبعض: «قيدوه، قيدوه». من هذا العالم؟ قيدوه لكي لا يرحل عنهم. وهل يقيد العالم؟ فقيل: كيف نقيده، يعني وهو عالم؟ فما هو الجواب يا أبا مريم؟ ما هو الجواب؟ «زوجوه». هذا قيد قوي جداً، ولهذا زوجوه امرأة منهم، فمكث عندهم فترة أخرى من الزمن. قال: «عن ابن أبي ذئب، محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب». قال: «عن صالح مولى التوأمة». آد، صالح مولى التوأمة. ذكروا عنه أنه صدوق، اختلط، صدوق لكنه اختلط، وهو علة أحاديث هو في إسنادها. إلا أن الإمام أبا أحمد بن عدي رحمه الله تعالى قال: لا بأس برواية القدماء عنه، القدماء عنه كابن أبي ذئب وابن جريج، وأي أمثاله، وأمثال هؤلاء في الطبقة، لأنهم رووا عنه قبل أن يختلط، قبل أن يختلط. وهو علة هذا الحديث، إلا أنه يشهد لصحته ما سبق من الأحاديث، وهكذا ما سيأتي معنا إن شاء الله تعالى. قال: «عن أبي هريرة، قال: كان... كان لنعل رسول الله صلى الله عليه وسلم قبالان، أي سِيران». وهذا يؤيد ما سبق في حديث أنس، وهكذا في حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما. والباب له تتمة، يسر الله إتمامه في المجلس اللاحق. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم.