الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح 118

الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح 118

الدرس في الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح 118، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

الرد على اعتقاد النصارى في حلول الله في المسيح

يناقش اعتقاد النصارى في حلول الله في المسيح مستدلاً بنصوص من التوراة والإنجيل ونبوات الأنبياء، ويبين أن هذه النصوص لا تدل على الاتحاد بين الله والمسيح. يشير إلى أن كتب الأنبياء المتقدمة لم تخص المسيح بشيء يقتضي اختصاصه باتحاد اللهوت به.

بيان بطلان مفهوم الحلول والاتحاد عند المسيحيين

يناقش مفهوم الحلول والاتحاد عند المسيحيين ويبين بطلانه باتفاق المسلمين واليهود والنصارى، ويوضح الفرق بين حلول المعاني الإيمانية في قلوب المؤمنين وحلول الذات الإلهية. يستشهد بآيات قرآنية وأدلة من الكتاب المقدس.

الرد على ادعاء الحلول والاتحاد في النصوص المحرفة وتوضيح سوء الفهم فيها

يتناول مناقشة بعض النصوص من التوراة والإنجيل والزبور التي يستدل بها على الحلول والاتحاد، ويبين أن هذه النصوص لا تدل على ذلك بل على تحقيق المثال العلمي والمعرفة الإلهية. يشير إلى أن الترجمة اللفظية لهذه النصوص قد تؤدي إلى سوء الفهم وركاكة في التعبير.

ذكر الشواهد من الكتب السماوية والقرآن والأشعار وتأكيد الاستدلال بمختلف المصادر

مثل الشيخ رحمه الله تعالى الآيات القرآنية والأشعار العربية وبعض النصوص من التوراة والزبور والإنجيل، مما يظهر استدلاله بمختلف المصادر الدينية والثقافية. بهذا انتهى الحديث حول هذا الموضوع والله أعلم.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. قال رحمه الله تعالى: فصل، قالوا: وقال زكريا النبي: «افرحي يا بيت صهيون؛ لأني آتيك وأحل فيك وأتراءى». قال الله: «ويؤمن بالله في ذلك اليوم الأمم الكثيرة، ويكونون له شعبا واحدا، ويحل هو وهم فيك - أو فيك - وتعرفين أني أنا الله القوي الساكن فيك». ويأخذ الله في ذلك اليوم الملك من يهود، ويملك عليهم إلى الأبد. قال: فيقال مثل هذا قد ذكر عندهم عن إبراهيم وغيره من الأنبياء: أن الله تجلى له، واستعلن له، وتراءى له - يعني رآه - ونحو هذه العبارات، ولم يدل ذلك على حلوله فيه واتحاده به. وكذلك إتيانه، وهو لم يقل: «إني أحل في المسيح وأتحد به»، وإنما قال عن بيت صهيون. ومر معنا: أن بيت صهيون كنيسة في بيت المقدس، قال: «آتيك وأحل فيك»، كما قال مثل ذلك عندهم في غير هذا، ولم يدل على حلوله في بشر. وكذلك قولهم: «وتعرفين أني أنا الله القوي الساكن فيك»، لم يرد بهذا اللفظ حلوله في المسيح؛ فإن المسيح لم يسكن ببيت المقدس، وهو قوي، بل كان يدخلها وهو مغلوب مقهور، حتى أخذ وصلب - أو شبهه - وقوله: «أو شبهه» يعني على أحد قولي النصارى، من باب التنزل، وإلا فهو لم يصلب، بل رفعه الله. قال: والله سبحانه إذا حصلت معرفته والإيمان به بالقلوب، اطمأنت وسكنت. وكان بيت المقدس لما ظهر فيه دين المسيح عليه السلام بعد رفعه، حصل فيه من الإيمان بالله ومعرفته ما لم يكن قبل ذلك. ومع هذا: أن النبوات المتقدمة، والكتب الإلهية - كالتوراة والإنجيل والزبور وسائر نبوات الأنبياء - لم تخص المسيح بشيء يقتضي اختصاصه باتحاد اللهوت به وحلوله فيه كما يقوله النصارى، بل لم تخصه إلا بما خصه الله به على لسان محمد صلى الله عليه وسلم، في قول الله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ﴾، فكتب الأنبياء المتقدمة، وسائر النبوات، موافقة لما أخبر به محمد صلى الله عليه وسلم، تصدق بعضها بعضا. وسائر ما تستدل به النصارى على إلهيته من كلام الأنبياء، قد يوجد مثل تلك الكلمات في حق غير المسيح، فتخصيص المسيح بالإلهية دون غيره باطل. عندكم «دون» و«دون» بالواو، ولا «دون» بدون واو، بالواو «دون» غيره باطل. وذلك مثل اسم «الإبن» والمسيح، ومثل حلول «روح القدس» فيه، ومثل تسميته إلها، ومثل ظهور الرب أو حلوله فيه أو سكونه فيه أو في مكانه. فهذه الكلمات وما أشبهها موجودة في حق غير المسيح عندهم، ولم يكونوا بذلك آلهة. ولكن القائلون بالحلول والاتحاد - في حق جميع الأنبياء والصالحين - قد يحتجون بهذه الكلمات. وهذا المذهب باطل باتفاق المسلمين واليهود والنصارى، وهو باطل في نفسه عقلا ونقلا. وإن كان طوائف من أهل الإلحاد والبدع المنتسبين إلى المسلمين واليهود والنصارى تقول به. فهؤلاء اشتبه عليهم: ما يحل في قلوب العارفين به من أهل الإيمان به ومعرفته ونوره وهداه والروح منه، وما يعبر عنه بالمثل الأعلى والمثال العلمي. وظنوا أن ذلك ذات الرب، كما يظن أن نفس اللفظ بالإسم هو المعنى الذي في القلب، أو نفس الخط هو نفس اللفظ. ومن يظن أن ذات المحبوب حلت في ذات المحب واتحدت به، أو نفس المعروف المعلوم حل في ذات العالم العارف به واتحد به، مع العلم اليقين: أن نفس المحبوب المعلوم باين عن ذات المحب روحه وبدنه، لم يحل واحد منها في ذات المحب. قال الله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى﴾، وقال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ﴾، وقال تعالى: ﴿وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ﴾. فالمؤمنون يعرفون الله ويحبونه ويعبدونه ويذكرونه، ويقال: «هو في قلوبهم». والمراد: معرفته ومحبته وعبادته، وهو المثل العلمي، ليس المراد نفس ذاته. كما يقول الإنسان لغيره: «أنت في قلبي، وما زلت في قلبي وبين عيني». ويقال: «ساكن في القلب يعمره، لست أنساه فأذكره». ويقال: «إن بيتا أنت ساكنه غير محتاج إلى السروج». ومن قول القائل: «ومن عجبي أن أحن إليهم وأسأل عنهم من لقيت، وهم معي، وتطلبهم عيني وهم في سوادها، ويشتاقهم قلبي وهم بين أضلعي». وقال: «مثالك في عيني، وذكرك في فمي، ومثواك في قلبي، فأين تغيب؟». قال: والمساجد هي بيوت الله التي فيها يظهر ذلك - يعني المعنى العلمي - ولهذا قال تعالى: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ﴾، قال أبي بن كعب: «مثل نوره في قلوب المؤمنين»، ثم قال: «نُورٌ عَلَى نُورٍ»، ثم قال: «فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ﴾. فذكر سبحانه نوره في قلوب المؤمنين، ثم ذكر ذلك في بيوته. كذلك ما ذكر في الكتب الأولى. وأما الإتيان والمجيء والتجلي: فعندهم في التوراة يقول الله لموسى: «إني آتي إليك في غلظ الغمام؛ لكي يسمع القوم مخاطبتي لك». ثم قولهم: «اجمع سبعين رجلا من شيوخ بني إسرائيل، وخذهم إلى خباء العرب، يقفون معك حتى وخاطبهم». وفي السفر الرابع: لما تكلم مريم هارون في موسى، حينئذ تجلى الله بعمود الغمام قائما على باب الخباء، ونادى: «يا هارون ويا مريم»، فخرجا كلاهما، فقال: «اسمعا كلامي، إني أنا الله فيما بينكم». وفي الفصل الثالث عشر: «إن أصعدت هؤلاء من بينهم بقدرتك - إن أصعدت هؤلاء من بينهم بقدرتك - فيقولون لأهل هذه الأرض الذين سمعوا أنك الله فيما بين هؤلاء القوم، يرونه عينا بعين، وغمامك يقيم عليهم، وبعمود غمام يسير بين أيديهم نهارا، وبعمود نار ليلا». وفي السفر الخامس: قول موسى لبني إسرائيل: «لا تهابوهم ولا تخافوهم؛ لأن الله ربكم السائر بين أيديكم - لأن الله ربكم السائر بين أيديكم - وهو يحارب عنكم». وفي موضع آخر، قال موسى: «إن الشعب هو شعبك»، فقال: «يا موسى أنا أمضي أمامك فارتحل»، فقال: «إن لم تمض أنت معنا وإلا فلا تصعدنا منها هنا، وكيف أعلم أنا وهذا الشعب أني وجدت أمامك نعمة كذا بعلمك إلا بسيرك معنا؟». قالوا: في المزمور الرابع من الزبور عندهم، يقول: «وليفرح المتكلون عليك إلى الأبد، ويبتهجون، ويحل فيهم، ويفتخرون». فأخبر أنه يحل في جميع الصديقين - أي معرفته ومحبته - فإنهم متفقون على أن ذات الله لم تحل في الصديقين. وكذلك في رسائل «يحن» الإنجيلي: «إذا أخفى بعضنا بعضا، نعلم أن الله يلبث فينا». «إذا أخفى بعضنا بعضا» - وهنا عندك بالحاء - يعني تكون نسخة بالخاء، ونسخة بالحاء، عندي ذكر أنه نسخة بالحاء: «إذا أخفى بعضنا بعضا» واضح. وإذا أحفى: الإحفى: الإزالة، قال: «نعلم أن الله يلبث فينا»، قال: «أي محبته». ونظائره كثيرة. جعل رحمه الله تعالى هذا الفصل تتمة لما سبق، باستدلالهم بهذه العبارات على أن الله عز وجل حل في عيسى، فاتحد اللهوت بالناسوت كما زعموا. وهذه العبارات - كما أبان رحمه الله بهذا الفصل والذي قبله - ليس فيها دليل، بل أولا ينبغي أن نحقق صحتها، فإذا صحت فهي لا تدل على الحلول والاتحاد الذي زعموه، وإنما معناه تحقيق المثال العلمي كما سبق. وأشار إلى الأبيات، وهو يريد بهذا: أن هذا المعنى موجود في كلام الناس من عرب وغيرهم، والمراد به تحقيق المثال العلمي من المعرفة واليقين، ونور الرب سبحانه وتعالى. على أن الأمر قد يكون فيه توسع في الترجمة. وكما ترون: هذه العبارات فيها ركة؛ لأنها ترجمة لفظية، ترجمة لفظية لنصوص التوراة والإنجيل والزبور. والترجمة اللفظية يحصل فيها من الركة، وأحيانا من التوسع في الألفاظ لعدم وجود المرادفة في الألفاظ الكاملة التامة. فهذا التوسع قد يحدث مثل هذا الوهم، وهو أن يظن أن معناه الحلول والاتحاد، وإنما معناه تحقيق المعنى العلمي. كما مثل الشيخ رحمه الله تعالى في الآيات من القرآن، وهكذا الأشعار من كلام العرب، وهكذا بعض النصوص مما هو في التوراة وفي الزبور وفي الإنجيل. طيب، إلى هنا والله أعلم.