الدرس في الفروق والتقاسيم البديعة النافعة 41، الدرس الحادي والأربعون:من( وأما العورة في باب النظر:فالحرة البالغة الأجنبية ... يجوز نظر ولمس ما تدعو إليه الضرورة ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يتناول الفصل مناقشة الفروق بين طبعات كتاب تقاسيم الفروق للشيخ أبي عبد الرحمن بناصر السعدي مع التركيز على تصحيح الأخطاء في الطبعات السابقة. يُوضح أن الطبعة الأخيرة هي المعتمدة والتي صححها الشيخ بنفسه.
يتناول الفصل أحكام عورة المرأة في الصلاة والنظر، ويشير إلى وجوب ستر جميع بدنها أمام الرجال الأجانب. كما يوضح أن الأمة والحرة سواء في أحكام العبادات ويجب ستر الوجه إذا كان وضيئًا أو قد يسبب فتنة.
يتناول الفصل ضوابط النظر إلى النساء الصغيرات وذوات المحارم، ويشير إلى جواز النظر إلى مواضع الزينة للصغيرات غير البالغات وذوات المحارم. كما يبرر جواز النظر واللمس عند الضرورة مثل العلاج أو الإنقاذ من مهلكة.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. نقرأ في كتابي الشيخ أبي عبد الرحمن بناصر السعدي رحمه الله «تقاسيم الفروق»، وكان نبهني بعض الإخوة على فروق كبيرة في بعض النسخ الأخرى. النسخ الأخرى: ينبغي بشير أن يقرأ واحد منكم يقرأ وأنا هنبه للفروق. أو بشير اقرأ. انتقد نظرت الموضوع من قبل، انظر إلى الفروق. قوله: «فصل: ومن الفروق الصحيحة أن عورة الصلاة ثلاثة أقسام». مر معنا أن المؤلف رحمه الله في هذه النسخة التي بين أيدينا: أحدها الغليظة، وهي عورة المرأة الحرة البالغة كلها عورة إلا وجهها. ومر معنا أن هذا قول جماعة من أهل العلم، وذهب بعضهم إلى أن هذا ليس شرطًا، فإذا كشفت المرأة عن وجهها فلا شيء عليها. وذهب بعضهم إلى أطراف قدميها لضعف الحديث الوارد، والصحيح أن الأحوط أن تستر كذلك. لكن في الطبعة الأخرى اختلاف. وهذه الطبعة التي أنا أقرأ فيها هي الطبعة الأخيرة المعتمدة، فهي طبعة أُعِدَّتْ فرغ الشيخ منها من مراجعتها وإخراجها في الثاني من ربيع الآخر سنة 1375، بينما تلك الطبعة التي مع أكثر الإخوة في أيديهم قبل هذا التاريخ، فيكون المعتمد الأخير منهما، وهو هذا الذي بين يدي. هل أحد عنده طبعة أخرى في التاريخ بعد هذا الذي عندي، الثاني من ربيع الآخر سنة 75؟ لا، بل ما هو ربيع الآخر؟ الآخر كم بينهما فرق؟ فيكون هذه مصححة. خلاص الآخر منهما طيب. هات التنبيه، هات الذي عندك لأجل ننبه الأخوة. نعم، قوله: «في الثاني: الخفيفة وهي عورة الذكر دون عشر سنين». وهنا عندنا قال: «وهي عورة ابن سبع سنين إلى أن يتم له عشر». وكما ترون أنه في الثاني أدق لحديث عمر بن شعيب عن أبيه عن جده، في قول النبي عليه الصلاة والسلام: «مروا أولادكم بالصلاة لسبع، واضربوهم عليها لعشر». فسن التعليم سبع، ويضرب الطفل ويؤدب عليها في عشر. ومن ذلك حبوا العورة. وقوله عندنا: «إلى أن يتم له عشر»، فهي عورة واحدة. وعندنا هنا قال: «القبل والدبر». والصحيح أنه من بعد السبع، بل من قبل السبع كما قلنا، يحافظ على عورته من السرة إلى الركبة. وذلك لأن الصحابة كانوا يعلمون أبنائهم قبل السبع، يعلمون أبنائهم قبل السبع. صحة أن بعضهم صلى بالناس إمامًا وهو ابن سبع سنين، ومعناه أنه تعلم الأحكام وأتقنها قبل سن السبع. فالطفل يؤدب قبل السبع، لكن يؤكد على التأديب من سن سبع، فيكون القبل والدبر - أي العورة المغلبة - يشدد فيها. وما سوى ذلك بالنسبة للصبي دون سبع سنين، فإنه يعلم - يعني من السرة إلى الركبة - يعلم. وأما إذا وقعت الفتنة وخشيت، فينبغي أن يحتاط بما هو أرفع من مثل هذه الضوابط. نعم، قال: «الثالث...». قوله: «وما عدا ذلك». وقال: «المتوسطة ما عدا ذلك». وهنا عندنا: «من عدا هؤلاء من السرة إلى الركبة». قالوا: هذا في الصلاة. قوله في النسخة التي عندكم: «الرقيقة»، هذا خطأ ليس بصحيح، ولهذا تركه رحمه الله في النسخة الثانية، ورجع رحمه الله إلى الصواب في ذلك. وإن كان هذا قول جماعة من الحنابلة، لكنه خلاف الصواب. حتى الرجل: الصحيح أن عليه شيء زائد من ستر ما بين السرة والركبة، وهو ماذا؟ العاتق، أن يستر العاتقين. فإن ذلك من الأدب الذي أمر به المسلم إذا دخل إلى الصلاة. ويدخل في عموم: «خذوا زينتكم عند كل مسجد». إلى هنا وقفنا. آخر شيء قرأناه الذي بعده قال رحمه الله تعالى: «الشاهد أن هذه الاختلافات تبين لنا أن الشيخ رحمه الله صوب في النسخة الأخرى إلى الراجح في كثير من المسائل». أي عورة المرأة الحرة عندنا عندكم المكلفة؟ قوله: «المكلفة المكلف»، كما مر معنا البالغ العاقل، فخرج بذلك البنت الصغيرة، وخرج بذلك المجنونة. وهل معنى ذلك أن هؤلاء يتساهل معهم؟ الجواب: إذا دخلت إلى الصلاة البنت الصغيرة ولو لم تكن بالغة، فإنها تؤدى بأدب الكبيرة، فتستر رأسها وشعرها ويديها إلى كفيها ورجليها. على الصحيح إلى أسفل، وإن كشف أطراف القدمين فلا بأس؛ لأن الحديث فيه ضعف، والمسألة فيها خلاف. وقوله: «الحرة»، في النسخة التي عندي، هل معنى أن الرقيقة ممكن أن تصلي من دون شيء من السرة إلى الركبة كما أشار في النسخة التي عندكم؟ الصواب: لا، بل الرقيقة حكمها كحكم الحرة، حكمها كحكم الحرة، تصلي بما ينبغي أن تصلي به الحرة. فالشرع لم يفرق في أحكام العبادات بين الحر والعبد إلا ما عارض أو ما كان فيه مشقة، كوجوب الجمعة ونحو ذلك. فالمشقة تجعل بالتيسير، وأما باب ستر العورات وفرائض الصلاة، فإنه لم يأت التفريق فيه. قال رحمه الله تعالى: «وأما العورة في باب النظر - باب النظر الذي هو أوسع من باب الصلاة - يعني باب الرؤية، ماذا يجوز أن يرى من الذكر والأنثى من عورته». قال رحمه الله: «فالحرة البالغة الأجنبية لا يجوز للرجل النظر» - عندي «للرجل النظر» مكرر - فيكون الصواب حذف في أحد اللفظين، إما الأول وإما الثاني. قال: «فالحرة البالغة الأجنبية لا يجوز للرجل النظر إليها إلى جميع بدنها من غير حاجة أو ضرورة». والطفل التي دون سبع لا حكم لعورتها، ومن دون البلوغ من الأجنبيات وذوات المحارم يجوز نظر ما جرت العادة بكشفه. وعند الضرورة لعلاج أو استنقاذ من مهلكة، يجوز نظر ولمس ما تدعو إليه الضرورة. هذه مجموعة من المسائل. أولها قوله: «وأما العورة في باب النظر...». «فالحرة» خرج بذلك الأمة، هي ليست حرة. و«البالغة» خرج بذلك الصغيرة التي ليست ببالغة. و«الأجنبية» خرج بذلك ما لم تكن أجنبية، كذوات المحارم. يقول: لا يجوز للرجل - يعني الأجنبي - النظر إليها مطلقًا إلى جميع بدنها. أكده بقوله: «إلى جميع بدنها من غير حاجة أو ضرورة». أما قوله: «من غير حاجة»، الحاجة مثل العلاج مثلًا الذي لا يصل إلى الضرر، أو مثل النظر إلى المخطوبة. والضرورة ما يقع فيه ضرر على أحد الحاجيات الخمس: الدين أو العقل أو المال أو الجسد، فما كان كذلك فهو ضرورة. فالمرأة كلها عورة، لقول النبي عليه الصلاة والسلام في حديثه ﴿عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ﴾ «المرأة عورة، فإذا خرجت استشرفها الشيطان» - يعني تستتر جميعها - لا يظهر منها شيء. ومما يدل على ذلك أحاديث كثيرة عن النبي عليه الصلاة والسلام، ومنه ستر الوجه على الصحيح. فستر الوجه مما يجب على المرأة البالغة ما دامت عند الرجال الأجانب. ومما يؤكد ذلك أحاديث، من هذه الأحاديث حديث عائشة في قصة الإفك، قالت رضي الله عنها: «حين أتاها صفوان وقد ذهب القوم، وعائشة تبكي»، قالت: «فعرفني، وكان يعرفني قبل أن ينزل الحجاب». استدل به غير واحد من أهل العلم على أن هذا يدل أن نزول الحجاب اقتضى ستر الوجه. ولولا أنه كان يعرفها قبل نزول الحجاب لم أستطع أن يعرفها بعد نزول الحجاب؛ لأن النساء صرن يسترن وجوههن. وهذا من جهة الدليل، ونظائره كثيرة. ومن جهة التعليل: أن فتنة المرأة أكثر ما تكون في وجهها، فيجب أن تستر وجهها. أما قوله رحمه الله: «فالحرة» ويريد بذلك أن الأمة حجابها يختلف عن حجاب الحرة، فبعضهم قال: حجابها من السرة إلى الركبة. وهذا خطأ فاحش لا يسوغ ذكر مثله، وأدلة الكتاب والسنة وعمومات الأدلة الشرعية ترده، والعقل الصحيح يؤيد ذلك. بل رجح ابن القيم رحمه الله تعالى أن الأمة إذا كانت وضيئة فيجب ستر وجهها. ولو كان بعض السلف ثبت عنهم التسامح في كشف وجه الأمة. قال رحمه الله: «وهذا يحمل فيما إذا لم تكن هناك فتنة ودعت الحاجة إليه». وأما إذا كانت هناك فتنة، ثم ذهب يمثل رحمه الله ببعض الإماء التي يؤتى بهن من كذا وكذا، أسمى بعض البلاد، قال: «فمثل هذا لا يشك صاحب عقل ودين أن مثلها يجب أن تستر وجهها». وذكر بحثًا طويلًا في هذا، وهو يتكلم على ماذا؟ على الأمة أنه يجب أن تستر وجهها لأجل الفتنة التي قد تقع بسبب كشفها لوجهها. فكيف نقول فيمن يجادل في هذا الزمان بكشف وجه الحرة؟ هذا أشد وأشد. فإذن قوله: «فالحرة»، الصحيح أنه لا فرق بين الحرة والأمة، إلا أن تكون القضية في كشف الوجه للأمة التي لا فتنة فيها؛ لأنه ثبت ذلك عن بعض السلف. ومع ذلك فالأحوط أن تستر. ومما يؤيد ذلك قول الله عز وجل في حق المرأة الكبيرة الذي رخص ربنا جل وعلا لها أن تكشف عن وجهها: ﴿غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ﴾، ومع ذلك قال سبحانه: ﴿وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ﴾. وقوله رحمه الله تعالى: «والطفل التي دون سبع لا حكم لعورتها»، هذا ليس على إطلاقه، بل الطفل التي دون سبع كما مر قبل يجب أن يشدد في ستر العورة المغلبة. وإذا دعت الفتنة إلى ستر ما هو أكثر من ذلك، فينبغي أن يستر. فالناس يتفاوتون، والمجتمعات تختلف في الخير والشر. ولكن لا شك أن الحكم جاء من سن سبع سنين - يعني سن التعليم والتأذيب - يكون من سن سبع سنوات. وقوله: «ومن دون البلوغ من الأجنبيات» - يعني هذا حكم ثالث بالنسبة للبنت أو المرأة التي لم تبلغ من الأجنبيات - فهذه وذوات المحارم، فهؤلاء كما قلنا: الأخت والأم والبنت والعمات والخالات ونحوهن، حكمهن كحكم من لم يبلغ من النساء. قال: «يجوز نظر ما جرت العادة بكشفه». والصحيح أنه يقيد بغير هذا القيد، بل يجوز النظر إلى مواضع الزينة والوضوء فقط - مواضع الزينة والوضوء فقط. البنت التي لم تبلغ سن البلوغ لا يجب ستر شعرها، لا يجب. لكن ليس معناه أنه لا يجوز، بل هو من التعفف الذي ينبغي أن تؤدب عليه البنت، خصوصًا من سن سبع سنوات، ويشدد من سن عشر سنوات - يعني أمام الرجال الأجانب - تستتر، هذا مما ينبغي أن يشدد فيه، ولو بالضرب؛ لأمر النبي عليه الصلاة والسلام بالصلاة، مع أن الصلاة هل هي تجب؟ ما تجب على غير البالغ. فيكتب على العبد إذا بلغ، رفع القلم عن ثلاثة، ومنهم الصبي حتى يحتلم. ومع ذلك أمر النبي عليه الصلاة والسلام بضربه إذا أبى، حتى يؤدب على ويعود على حب الصلاة. وكذلك البنت في الحجاب وسائر الواجبات والفرائض. وهكذا كذلك ذوات المحارم، لا يجوز أن تكشف لمحارمها ما هو أكثر من مواضع الوضوء والزينة. والدليل على ذلك قول الله عز وجل: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ﴾ إلى آخر الآية، وذكر المحارم. أما الزوج فدلت الأدلة الأخرى على جواز نظره إلى ما زاد عن ذلك. أما هؤلاء البقية من المحارم، فيبقون على الأصل: لا يجوز لهم النظر من محارمهن إلا مواضع الزينة. وما هي مواضع الزينة؟ هي الرأس مع العنق، واليدين إلى العضدين، والرجلين إلى ما دون أنصاف الساقين؛ لأنه يوضع الخلخال فوق الكعبين، ويوضع خلخال آخر أو معضد في عضد المرأة، هذا موضع زينة. وتوضع السلسلة على الصدر، ويوضع كذلك ما يوضع على الأذنين وعلى الرأس وعلى كذلك الشعر، فهذا كله مواضع زينة يجوز أن تكشف للمحارم. وهكذا مواضع الوضوء من هذا. ودليله ما جاء في صحيح البخاري وغيره بحديث ابن عمر: «أن الرجال والنساء كانوا يتوضؤون في زمن النبي صلى الله عليه وسلم جميعًا». قال الحافظ ابن حجر: «يحمل هذا أنه قبل الحجاب - أي الرجال والنساء عمومًا - أو يحمل أنه بين الرجال والنساء من ذوي المحارم خاصة»، فيكون فيه جواز كشف مواضع الوضوء لما بين المحارم، وهذا هو الصحيح. فإذا قوله: «ويجوز نظر ما جرت العادة بكشفه» ليس بصحيح. والصواب أن نقول: «ويجوز النظر إلى مواضع الزينة والوضوء» مع هؤلاء - يعني من الرجال الأجانب بالنسبة للصغيرات غير البالغات، ومن ذوات المحارم مع الرجال من محارمهن. وقوله: «عند الضرورة لعلاج أو استنقاذ لعلاج واضح»، ولا يجوز التعدي الضرورة، مثلًا الضرر في اليد لا يجوز تعدي كشف ما أكثر من اليد، الوجه والعنق وغير ذلك، بل بقدر الضرورة. بقدر الضرورة تكون الرخصة في المحظورة. وقوله: «أو استنقاذ من مهلكة»، كذلك في وقت الإنقاذ تتغير الأحكام. فالضرورات لا أحكام. امرأة غريقة، ما تقول هذه امرأة؟ كيف أمسها؟ أنا ما يجوز لي أن أمسها. إذا امرأة يقول النبي عليه الصلاة والسلام: «لأن يطعن أحدكم في رأسه بمخيط في رأسه خير له من أن يمس امرأة لا تحل له». إذن ماذا؟ تموت المرأة؟ لا، انزل وانقذها من هذا الغرق، ولو أدى ذلك ليس فقط إلى مسها، بل ربما إلى ضمها إليك لأجل أن تخرجها من الماء، أو وضعها على صدرك أو على ظهرك أو غير ذلك مما تنقذها، أو من حريق أو غير ذلك. لكن يتق الله عز وجل ويحاول أن يجتنب ما فيه فتنة له ولغيره. فالضرورة لا أحكام. وقوله: «يجوز نظر ولمس ما تدعو إليه الضرورة»، هذا ظاهر. طيب نكتفي بهذا، والله تعالى أعلم. وإلى هنا. وصلى الله، وسلم على نبينا محمد، وآله وصحبه، والسلام.