الدرس في الأسئلة التي وجهت للشيخ ابن باز في الزكاة 2، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يستعرض المحور نصاب الزكاة في الأصناف الأربعة مع التركيز على الذهب والفضة، مبيناً أن نصاب الفضة 595 جراماً ونصاب الذهب 85 جراماً، وينقل خلاف العلماء المعاصرين في تقويم الأوراق النقدية، مرجحاً قول من قدرها بنصاب الذهب لاستقرار التعامل به.
يقرر المحور وجوب الزكاة في حلي النساء إذا بلغت نصاب الذهب وحال عليها الحول، مستعرضاً ترجيح المحققين كابن باز والألباني وابن عثيمين ومقبل الوادعي للوجوب حتى لو كانت للاستعمال أو العارية، مستدلين بأحاديث عامة في وجوب زكاة الذهب والفضة.
يروي المحور حديث أم سلمة رضي الله عنها في سؤالها النبي ﷺ عن حليها: «أكنز هو؟» فأجاب: «ما بلغ أن يزكى فزُكّي فليس بكنز»، مستدلاً به الشيخ ابن باز على أن الحلي المزكى لا يعد كنزاً محظوراً.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. وبعد: قول الشيخ العلامة عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى في كتاب الزكاة، ويتكلم عن بعض الأحكام التي تتعلق بالزكاة، قال وهو يتكلم عن عقوبة وإثم من لم يؤدِ الزكاة: قال: وصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من آتاه الله مالا فلم يؤدِ زكاته مُثِّل له شجاعا أقرع له زبيبتان يطوقه يوم القيامة، ثم يأخذ بلهزمتيه - يعني شدقيه - ثم يقول: أنا مالك، أنا كنزك». ثم تلا النبي صلى الله عليه وسلم قوله تعالى: ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾. قال: والزكاة تجب في أربعة أصناف: الخارج من الأرض من الحبوب والثمار، والسائم من بهيمة الأنعام، والذهب والفضة، وعروض التجارة. هذا على القول الصحيح، فهذه الأربعة التي يخرج منها الزكاة. قال: ولكل من هذه الأصناف الأربعة نصاب محدود لا تجب الزكاة فيما دونه. وهنا أراد رحمه الله تعالى أن يبين خاصة زكاة الذهب والفضة وما كان بمعناه من الأوراق النقدية، فالمجال ليس مجال تفصيل، وإنما مجال ذكر الأمور التي يحتاجها الناس، وكذلك تكون منها الزكاة أو يخرج منها غالب الناس الزكاة. فقال: فنصاب الفضة مئة وأربعون مثقالا، وهو يساوي بالجرام خمساً وتسعين جراماً. وحدد في هذه الأيام من بعض ذوي الخبرة بالذهب والفضة، فقال: يساوي نصاب الفضة في هذه الأيام ما يقابل أو ما يعادل تسعة وعشرين ألفاً وتسعمائة، هذا هو نصاب الفضة إذا حول إلى الأوراق النقدية. وأما الذهب فنصابه خمسة وثمانون جراماً، وينظر بالنسبة للأوراق النقدية فينظر إلى سعر الجرام. فمثلا قبل أيام كان سعر الجرام أربعة آلاف وأربعمائة جرام، أو أربعة آلاف وأربعمائة ريال، فهذه الأربعة آلاف وأربعمائة ريال تضرب في خمسة وثمانين جرام، فيكون النصاب ثلاثمائة ألف أو ثلاثمائة وأربعة وسبعين ألفاً. فمن كان عنده من المال هذا ثلاثمائة وأربعة وسبعين ألفاً فعليه الزكاة في ماله. وهنا خلاف بين أهل العلم المعاصرين: هل تقاس الأوراق النقدية بنصاب الذهب أو بنصاب الفضة؟ فكثير من أهل العلم، ومنهم شيخنا الوادعي رحمه الله، يقولون: إن نصاب المال يقدر بنصاب الذهب، لأن التعامل الآن في البنوك وفي الأرصدة يكون بالعملة الثابتة كما يقال وهي الذهب، فأكثر التعامل يكون بالذهب. فعلى هذا يكون نصاب الأوراق النقدية بمقدار نصاب الذهب، فمن ملك ثلاثمائة وأربعة وسبعين ألف ريال يمني ودار على هذا المال الحول فعليه الزكاة، وما دون ذلك فليس عليه شيء. هذا هو قول كثير من أهل العلم. وبعضهم يرى أنه بأقل النقدين، بنصاب أقل النقدين وهي الفضة، فيقول: من ملك تسعة وعشرين ألفاً وتسعمائة ريال يمني فعليه الزكاة. ولكن قلنا: هذا قول مرجوح، لأن التعامل الآن الأكثر بعملة الذهب، فيكون على نصاب الذهب وهو خمسة وثمانون جراماً. فمن ملك هذا النصاب من الذهب، أو كذلك من الأموال النقدية بهذا المبلغ ثلاثمائة وأربعة وسبعين ألفاً، فعليه الزكاة، بشرط آخر وهو حولان الحول. ومن معه أقل من ذلك فلا شيء عليه. فهذا هو بالنسبة لما يتعلق بنصاب الذهب وبنصاب الفضة، وكذلك في حكمهما الأوراق النقدية. قال الشيخ رحمه الله تعالى: ويلتحق بالنقود حلي النساء من الذهب أو الفضة، خاصة إذا بلغت النصاب وحال عليها الحول، فإن فيها الزكاة، وإن كانت معدة للاستعمال أو العارية، في أصح قولي العلماء. المسألة فيها خلاف بالنسبة لحلي النساء: هل عليه زكاة أو ليس عليه زكاة؟ جمهور أهل العلم على أنه ليس عليه زكاة، واستدلوا على ذلك بعدم ورود أدلة خاصة في هذه المسألة، وبأحاديث لكنها ضعيفة: «ليس على حلي النساء زكاة»، هذا حديث ضعيف، وغيرها من الأحاديث التي هي ليست نصاً في هذه المسألة. وبعض المحققين من أهل العلم، خصوصاً المعاصرين منهم، كل أئمة الأربعة: الشيخ ابن باز، والشيخ الألباني، والشيخ مقبل، والشيخ ابن عثيمين، كل هؤلاء يرون أن حلي النساء فيه زكاة، وسيأتي معنا أدلتهم. قال: وإن كانت معدة للاستعمال والعارية، يعني وإن كانت المرأة تستعملها أو تعيرها غيرها، ففيها أيضاً زكاة إذا بلغت النصاب، قال: في أصح قولي العلماء، لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم: «ما من صاحب ذهب أو فضة لا يؤدي زكاتها إلا إذا كان يوم القيامة صُفِّحت له صفائح من نار». لفظ عام، يعني استدل من قال بزكاة حلي النساء بأحاديث عامة، وكذلك بأحاديث خاصة كما سيأتي معنا. قال: لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم: «ما من صاحب ذهب أو فضة لا يؤدي زكاتها إلا إذا كان يوم القيامة صُفِّحت له صفائح من نار»، الحديث قد تقدم معنا أنه في الصحيح. قال: هذا الحديث العام أو الأدلة العامة. قال: ولما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه رأى بيد امرأة سوارين من ذهب، فقال: «أتعطين زكاة هذا؟» قالت: لا، قال: «أيسرك أن يسورك الله بهما يوم القيامة سوارين من نار؟» فألقتهما، وقالتا: هما لله ولرسوله. وهذا الحديث حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، أخرجه أبو داود والنسائي، وصحح هذا الحديث جمع من أهل العلم، منهم العلامة الألباني عليه رحمة الله، ومنهم شيخنا الوادعي عليه رحمة الله، وغيرهم من أهل العلم. وأنت إذا نظرت في هذا الحديث فهو حديث فصل وفياض للنزاع في هذه المسألة، حديث صريح صريح، لأن هذه المرأة كانت تلبس هذا الذهب فهو ملبوس، رأى بيد امرأة سوارين من ذهب بيدها يعني تلبسهما، فهو ملبوس، ومع هذا قال لها: «أتعطين زكاة هذا؟» فإذا هذا فيه زكاة. فلما قالت: لا، ذكر لها هذا الوعيد الشديد: «أيسرك أن يسورك الله بهما يوم القيامة سوارين من نار؟» فألقتهما، وقالتا: هما لله ولرسوله. فعلى هذا ينبغي للمرأة أن تتقي الله، وأن لا تتتبع الرخص. بعض النساء لبخلها، ولكون المال الذي تخرجه زكاة لذهبها كثير، تبخل وتشح، وتقول: المسألة خلافية، وقد قال بهذا فلان وفلان من العلماء. إذا أنتِ معهم، طيب، على ماذا معهم؟ أين ستذهبين بمثل هذا الحديث؟ وقد تقول: وهل الذي قال بعدم الزكاة ما بلغهم هذا الحديث؟ فالجواب: قد يكون ما بلغهم، أو بلغهم وما تحروا، أو ما ثبت عندهم، أو كذلك ما نظروا في إسناده. ولذلك جاء عن الإمام الشافعي رحمه الله أنه قال: إذا ثبت حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ففي زكاة الحلي زكاة، ففي الحلي زكاة. هذا مما ينقل عن الإمام الشافعي عليه رحمة الله، وهو يوافق قوله رحمه الله: «إذا صح الحديث فهو مذهبي». فأهل التحقيق وعلماء الحديث أثبتوا في هذا الحديث، فإذا هو صحيح السند، وقالوا به وأخذوا به. وبعض أهل العلم كما سمعنا من بعضهم أنه ينكر هذا الحديث، لا من جهة إسناده ولكن من جهة متنه، ويقول: هل هذان السواران يبلغان النصاب؟ فيقال: وما المانع من ذلك؟ لعلهما كانا عظيمين، كانا عظيمين كبيرين، فبلغا النصاب. ولذلك لم ينكر أحد من العلماء المتقدمين هذا الحديث، لم يأت إنكار أحد من العلماء المتقدمين على هذا الحديث، فيبقى على صحته، فهو حديث ثابت. وهذا هو الصحيح في هذه المسألة، وهذا ما عليه المحققون من أهل العلم: أن المرأة عليها زكاة في حليها للأحاديث العامة، ولهذا الحديث الخاص. وثبت أيضاً عن بعض الصحابيات، كما جاء عن أم سلمة أنها كانت تلبس أوضاحاً من ذهب، فقالت: يا رسول الله، أكنز هو؟ فقال: «ما بلغ أن يزكى فزُكّي فليس بكنز». فليس بكنز. استدل بهذا الحديث شيخ عبد العزيز بن باز عليه رحمة الله، وهو يستأنس به إذا انضم مع الأحاديث المتقدمة. فهذا هو الصحيح في هذه المسألة، والله تعالى أعلم. والحمد لله رب العالمين. صحيح، اشتركوا في القناة. صحيح، رحمة الله أمي، رحمة الله جميع رحمة الله.