الأمثال في الكتاب والسنة 7

الدرس في الأمثال في الكتاب والسنة 7، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

مثل السفينة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

يشرح المقطع حديث النعمان بن بشير عن مثل السفينة، حيث يمثل القائمون على حدود الله أهل الصلاح في أعلى السفينة، والواقعون فيها أهل المعاصي في أسفلها. ويبين أن نجاة الجميع مشروطة بأخذ الصالحين على أيدي المفسدين بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإلا هلك الجميع كما تغرق السفينة إن خُرقت.

مشروعية القرعة في الإسلام وقصة يونس عليه السلام مع أدعية الكرب

يستعرض المقطع مشروعية القرعة في الشرع الإسلامي مستدلاً بآيات قرآنية وسنة نبوية. كما يوضح قصة يونس عليه السلام حين ألقته القرعة في البحر فالتقمه الحوت، ودعاؤه المشهور الذي يُعد من أدعية الكرب والفرج، مع ذكر دعاء آخر للنبي صلى الله عليه وسلم عند الشدة.

الحرية في الإسلام مشروطة بمراعاة حقوق الآخرين ووجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

يبيّن المقطع أن الحرية في الإسلام ليست مطلقة بل مقيدة بعدم الإضرار بالآخرين، مستشهداً بمثل السفينة التي على ركابها مراعاة بعضهم بعضاً. ويؤكد وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على الأمة الإسلامية، محذراً من عواقب السكوت عن الفساد والمنكرات، وأن الله قد يعاقب الجميع إن لم يتغير المنكر.

الختام والدعاء بالتوفيق

يختتم المتحدث حديثه بالدعاء إلى الله بالتوفيق لمرضاته. ويختم بالحمد لله رب العالمين.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، فنواصل في ذكر بعض الأمثال التي ذكرت في سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام، وضرب النبي عليه الصلاة والسلام فيها المثل للتقريب، للاتعاض والعمل لما جاء فيها. فمن هذه الأحاديث ما جاء في حديث النعمان بن بشير رضي الله تعالى عنهما في صحيح الإمام البخاري، قال عليه الصلاة والسلام: «مثل القائم في حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة، فصار بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها، فكان الذين في أسفل السفينة إذا استقوا مروا على من فوقهم، فقالوا: لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقاً ولم نؤذِ من فوقنا». فقال عليه الصلاة والسلام: «فإن تركوهم وما أرادوا هلكوا جميعاً، وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعاً». فهذا الحديث مثل فيه النبي عليه الصلاة والسلام أهل الإسلام في هذه المعمورة وفي هذه الأرض، كمثل قوم هم على سفينة، ناس في أعلى السفينة وناس في أسفل السفينة. وهكذا هم في هذه المعمورة: أناس في الأعلى وأناس في الأسفل. والناس الذين هم في الأعلى هم أهل الصلاح وأهل التقوى وأهل الخير، وهذا مراده عليه الصلاة والسلام بقوله: «مثل القائم في حدود الله». فأهل الصلاح وأهل التقوى وأهل الاستقامة وأهل الخير هم القائمون في حدود الله، أي أنهم قائمون بأمر الله جل وعلا وأمر رسوله عليه الصلاة والسلام، آتونا بالمعروف تاركون للمنكر. فهؤلاء هم القائمون في حدود الله. وأما الواقعون في حدود الله فهم أهل الشر، وهم أهل المنكر، وهم الذين تعدوا محارم الله جل وعلا، أهل الذنوب والمعاصي القائمون عليها. فهؤلاء هم الواقعون في حدود الله. فالنبي عليه الصلاة والسلام يقول: «مثل القائم في حدود الله»، وهؤلاء المراد بهم كما سمعتم أهل الصلاح والتقوى وأهل الطاعة وأهل الاستقامة وأهل الخير وأهل المعروف إلى آخر ذلك. «والواقع فيها» وهؤلاء هم أهل المعاصي وأهل المنكر وأهل الفساد وأهل الذنوب وأهل الآثام إلى آخر ذلك. فالناس في هذه الأرض على هذا الحال: أناس صلحاء وأناس فُسّاق. فإذا أخذ أهل الصلاح، أهل الخير، أهل التقوى، بأيدي أهل الفساد وبأيدي السفهاء، أمروهم بالمعروف ونهوهم عن المنكر وأخذوا بأيديهم، حصلت النجاة للجميع، وحصل الخير للجميع، للصالح وللطالح. لكن إذا تركوهم يعبثون في أرض الله جل وعلا ويفسدون ويفعلون المنكرات، ولا يأخذوا على أيديهم، لا ينصحون لهم، لا يأمرونهم بمعروف ولا ينهونهم عن منكر، تركوهم، فإن الشر يعم الجميع، والهلاك يعم الجميع، كما قال جل وعلا: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَّا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خَاصَّةً﴾. الفتنة لا تصيب الظالمين فقط، وإنما تصيب الظالمين وغيرهم إذا لم يُؤخذ على أيدي هؤلاء الظالمين وينصح لهم، فالعقاب يشمل الجميع، والعقوبة تشمل كذلك الكل. كحال أهل السفينة التي ضرب النبي عليه الصلاة والسلام بها المثل: إذا كان في السفينة ناس في الأعلى وناس في الأسفل، الذين هم في الأسفل إذا أرادوا الماء صعدوا على أصحاب الطابق العلوي يريدون الماء فيعصونهم الماء، لكن قالوا: لماذا نؤذى من فوقنا؟ نحن في الطابق السفلي، نخرق السفينة، نخرق خرقاً في السفينة ونأخذ الماء ولا نؤذى من فوقنا أهل الطابق العلوي. إذا تركوهم وما أرادوا سيخرقون السفينة، وسيدخل الماء، وستغرق السفينة، وسيغرق الجميع: أصحاب الطابق السفلي وأصحاب الطابق العلوي. لأن الهلاك لن يشمل أصحاب الطابق السفلي فقط، وإنما الهلاك على جميع أصحاب السفينة. لكن إن نصحوهم، أمروهم بالمعروف ونهوهم عن المنكر، قالوا لهم: لا، لا تخرقوا خرقاً في السفينة، تبوا، نصحوهم وأخذوا على أيديهم، فلم يحصل ذلك الخرق في السفينة، وبالتالي يسلم الجميع وينجو الجميع. كيف ترتبت هذه النجاة للجميع؟ من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والنصيحة بالتي هي أحسن. وهكذا أهل الخير وأهل الصلاح في أرض الله جل وعلا عليهم أن ينصحوا لهؤلاء السفهاء وهؤلاء أهل المعاصي وأهل الذنوب، يقولون لهم: اتقوا الله عز وجل، ما تفعلون لا يرضي الله عز وجل، السبب لإغضاب الله، السبب للهلاك، السبب كذلك لدخول نار الله، إلى آخر ذلك. بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والنصيحة، عن طريق الخطب، وعن طريق الدروس، وعن طريق الكلمات، وعن طريق الكتابات: أمر بالمعروف، نهي عن منكر، نصيحة لما يوافق الشرع، لا غلو، لا تفريط، لا تفريط، تحصل السلامة والنجاح للجميع. أما إذا قام الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر ليأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، قال له الناس: ما عليك منّا، دعنا وشأننا، أنت لن تدخل قبرنا، نحن ذنوبنا على جنبنا، ما عليك منّا. قالوا: ما يصح، وش علي منك؟ أنا ما سأدخل قبرك، ولا كذلك يكتب علي ما تفعله من ذنوب ومعاصي، ودمك على جنبك. فترك هذا الأمر، أو يقول له: أنا حر أفعل ما شاء، لا دخل لك بي. تخيل لو أن قوماً في سفينة على هذا النحو الذي ضرب النبي عليه الصلاة والسلام: قوم في أعلى السفينة وقوم في أسفل السفينة، وقام واحد من الذين هم في أسفل السفينة وأخذ حديدة أو أخذ شيئاً وصار يخرق في السفينة، وإذا قيل له: يا فلان، لا تفعل، لا تفعل هكذا، قال: أنا حر. هل سيقبلون منه؟ «أنا حر، هذا قسمي، نحن سوينا قرعة»، ولا لا بيننا وبينكم قرعة؟ كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «مثل القائم في حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة». استهموا: يعني اقترعوا. وهذا الحديث هو أحد الأحاديث الدالة على جواز القرعة الشرعية في دين الإسلام. قرعة ثابتة قد ذكرت في القرآن في موضعين: في سورة آل عمران في قوله جل وعلا: ﴿وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ﴾. ﴿وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ﴾: أي لهم اقترعوا على مريم، يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم، يعني من سبق كانت له كفالة مريم رضي الله تعالى عنها. والموضع الثاني هو ما جاء في سورة الصافات في قوله سبحانه وتعالى: ﴿وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ * إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ * فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ﴾. فساهم: أي اقترع. يونس عليه الصلاة والسلام لما خرج من قومه مغاضباً، استعجل الخروج، ركب سفينة مملوءة بالبضائع، فهاجت الرياح في البحر بهذه السفينة، فما كان من قائد السفينة وأصحاب السفينة إلا أن يخرجوا من السفينة من البشر، فجعلوا قرعة، خرجت القرعة على يونس، وجماعة، يونس عليه الصلاة والسلام وجماعة ممن كان معه، فكان من المدحضين. آل: يعني دعوا أنهم كانوا جماعة هو وغيره، جاءت عليهم القرعة فألقوا به في البحر. ورحمة الله جل وعلا تداركت يونس عليه الصلاة والسلام، فالتقمه الحوت وهو مليم. ﴿فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ * لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾. قال يونس عليه الصلاة والسلام: ﴿سُبْحَانَكَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾. وهذا الدعاء دعاء عظيم، هو من أدعية الكرب. إذا وقع الإنسان في شدة ووقع كذلك في كرب، يأتي بهذا الدعاء، هذا دعاء الكرب، يقول: «سبحانك لا إله إلا أنت إني كنت من الظالمين». وهكذا ما جاء عنه عليه الصلاة والسلام في الحجة الأخرى: «اللهم رب العرش العظيم، اللهم رب السماوات ورب الأرض، رب العرش العظيم، لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله رب السماوات ورب الأرض ورب العرش الكريم». فهذا أيضاً من أدعية الكرب. الشدة: الإنسان ربما يقع في شدة، في كرب، يريد أن يخلصه الله جل وعلا من هذه الشدة ومن هذه المحنة. فما هو الدعاء الذي يقال في هذا الموضع، موضع الشدة وموضع الكرب؟ كما قال يونس عليه الصلاة والسلام وهو في شدة وفي محنة عظيمة، وفي بطن الحوت، والحوت بحمد الله لم يكسر له عظماً ولم يهشم له لحماً، ابتلعه ابتلاعاً وصار حياً في بطن هذا الحوت، توجه إلى الله عز وجل بهذا الدعاء، وهو في شدة وهو في محنة عظيمة. فهذا الدعاء يؤتى به إذا وقع الإنسان في شدة ووقع في كرب، يقول: «لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين». ف يونس عليه الصلاة والسلام لما أتى بهذا الدعاء فرج الله جل وعلا عنه، لفظه هذا الحوت، وخرج يونس عليه الصلاة والسلام إلى البر، إلى آخر ما ذكر الله عز وجل في سورة الصافات. وهذه الآية أيضاً كما سمعتم فيها شاهد على القرعة وأنها في الشرع، ما جاء به الشرع وثبتت في السنة كذلك في أحاديث عن النبي عليه الصلاة والسلام. منها ما ثبت عنه عليه الصلاة والسلام أنه كان إذا أراد سفراً قرع بين نسائه، فأيتهن خرجت لها القرعة أخذها معه عليه الصلاة والسلام في السفر. في السفر الآن يريد أن يخرج النبي عليه السلام مثلاً سفراً، يأخذ من أزواجه، من زوجاته: الصغيرة أو الكبيرة أو الوسطى أو كذا؟ لا، العدل هنا القرعة. القرعة يجعل القرعة عليه الصلاة والسلام يقرع بين نسائه، فالتي تنزل القرعة لها أخذها معه عليه الصلاة والسلام في سفر. وهكذا. وكذلك ذكر النبي عليه الصلاة والسلام فضل الأذان، قال في آخره: «ولو أنهم علموا فضله لاستهموا عليه». يعني لجعلوا بينهما قرعة، أيهما يؤذن. لو علموا فضل الأذان لتسابق الناس إلى الأذان. هذا يريد أن يؤذن، وهذا يريد أن يؤذن، وهذا يريد أن يؤذن، وكلهم أهل، وكلهم سواء، وكلهم قد جاءوا في وقت واحد، ما سبق أحدهم الآخر. فيقرع بينهم. هذا في المساجد التي ليس فيها مؤذن قائم بهذا الأمر. فإذا تلاحى شخصان في الأذان، يقول: أنا أحق بالأذان منه، قد سبقت إليه وجئت قبله، وهذا يقول: أنا الذي سبقت، ولا بين لأحدهم على الآخر، فيوصل بينهما بالقرعة، قال: نقرع بينكما، فمن جاءت له القرعة فهو الذي يؤذن. فالشاهد أن النبي عليه الصلاة والسلام بيّن في هذا الحديث أن هؤلاء أصحاب السفينة الذين استهموا على السفينة، صار بعضهم في الأعلى وصار بعضهم في الأسفل. ليس معنى ذلك أن كل شخص حر في ما ملك، ما ملك من هذه السفينة، لا، وإنما لا بد من مراعاة كل واحد منهما للآخر. أصحاب الطابق العلوي عليهم أن يراعوا أصحاب الطابق السفلي، فلا يجوز لهم أن يفعلوا شيئاً يتضرر به أصحاب الطابق السفلي. وهكذا أصحاب الطابق السفلي لا يجوز لهم أن يفعلوا شيئاً يتضرر به أصحاب الطابق العلوي. وهكذا الناس في هذه الدنيا، لا يجوز لأحد أن يقول: أنا حر أفعل ما أشاء. نقول: أنت حر وتفعل ما تشاء إذا كنت أنا لا أتضرر، إذا كنت أنا لن أتضرر بفعلك. نعم، افعل ما شاء، افعل ما شئت، افعل ما شئت. لكن أفعالك هذه أنا أتضرر بها. أهل الذنوب والمعاصي يتضرر أهل الخير بسبب ذنوبهم ومعاصيهم، فكيف يتركونهم من غير أمر بمعروف ونهي عن منكر ونصيحة؟ الأمر مرتبط، أيها الناس. الحرية في بلاد الكفر، أما نحن أهل الإسلام فنحن مأمورون بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومتوعدون من قبل الله جل وعلا إذا لم نقم بهذه الشعيرة وبالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والنصيحة، فإن الله جل وعلا سيعم العقاب على الجميع: على هذا الطالح الذي يسرق، والذي يفعل ذنوب المعاصي، والذي يرتشي، والذي يتعامل بالربا، والذي يشاهد في شاشات التلفاز ما حرم الله جل وعلا من صور خليعة، ومن أفلام وتمثيليات، من هؤلاء الذين يفسدون في ما يسمى بالبلدة التي تقام في كل سنة، وفيها الاختلاط بين الرجال والنساء، إذا عمّ أنهم يتبرجون ويحصل فيها، والعياذ بالله، بلاء الخنا والفواحش. ويأتي إلى هذا المكان الشباب الصيع، فتجد هذا الشاب الصيع يأخذ الجوال ويتصل لأصحابه: تعالوا، تعالوا، الصيد ما شاء الله، اليوم ما يقصد صيد البحر، ما يقصد صيد البحر، الصيد اليوم مليان الصيد. تعرفون ما الصيد؟ والعياذ بالله، الصيد: النساء، والعياذ بالله، الفاسدات والبنات الفاسدات. هكذا والله، سمع من من قد كان في ذلك المكان، يسمع مثل هؤلاء الشباب في هذه الأماكن: أماكن الكورنيش، وما يسمى بالكورنيش، واستراحة البلدة، وما البلدة، وما دراكم البلدة. والله لو كان خيراً لما سبقوا إليه ولما جدوا ويجتهدوا على إقامته، ولكن لأنه فساد، فتجد هؤلاء أصحاب الملايين يسارعون بالإنفاق، كبار التجار، كبار تجار حضرموت، المساهمون في إقامة مثل هذه المهرجانات، المهرجانات الفاسدة التي تدعو إلى الخنا وتدعو إلى الفساد. أين هم من طرق الخير؟ انظروا إلى مجتمعات المسلمين، انظروا إلى هذه البلاد، إلى هذه المحافظة، كم هي بحاجة إلى أشياء حقيقية، الناس بحاجة إليها، وانتباع عظيم. ماذا يستفيد من إقامة مثل هذه الأشياء إلا المنكر والفساد والعياذ بالله؟ أين هم من عقاب الله جل وعلا؟ ألا يتقون؟ اليوم في قبل صلاة الفجر، لعلكم كلكم سمعتم مثل هذه الصواعق، مثل هذه الصواعق. سبحان الله، هذه الصواعق لو أن الله عز وجل قدر أن تكون على هؤلاء، كيف يكون حالهم؟ هؤلاء أهل الذنوب والمعاصي. الله جل وعلا رحيم بنا. والله من يسمع مثل ذلك الصوت، ذلك الصوت، صوت الصاعقة، يدخله الخوف والرعب من ذلك الصوت. لكن القلوب الآن ماتت، استغفر الله، العافية والسلام. هذه إنذارات، هذه آيات رب العالمين في ملكوته وفي هذا الكون، إنذارات. ومع هذا تجد الناس لا يزالون مستمرين على آثامهم ومعاصيهم، وعلى الإصرار على نشر الفساد وإقامة مثل هذه الأمور. فأمة الإسلام أمة تناصح، وأمة تواصي بالحق، تواصي بالصبر، وأمر معروف، نهي عن منكر. الحرية بلاد الكفر، أما نحن أهل الإسلام: لا، أبداً. ننصح بعضنا لبعض، وإلا هلكنا كما أخبر نبينا عليه الصلاة والسلام في هذا الحديث العظيم، أي ضرب فيه هذا المثل العظيم عليه الصلاة والسلام. نسأل الله جل وعلا أن يوفقنا وإياكم لما يحب ويرضى، والحمد لله رب العالمين.