فضل الصحابة

الدرس في فضل الصحابة، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

فضل الصحابة ومزاياهم ومكانتهم في الإسلام

يُثني الخطيب على الصحابة ويذكر مزاياهم وفضائلهم، ويشير إلى إثابة الله لهم في القرآن الكريم وثنائه عليهم في سنته.

وجوب تعظيم الصحابة وتحذير من الطعن فيهم

يجب على المسلمين تعظيم الصحابة ومحبتهم والترحم عليهم، وقد أجمع أهل السنة على وجوب الكف عما يمس بسمعة الصحابة، بينما يطعنون أهل البدع فيهم ليتسنى لهم الطعن في الدين.

انتقاد تمجيد الثورة على عثمان بن عفان

يُنتقد تمجيد الثورة على عثمان بن عفان ووصفها بالقرب من روح الإسلام، معتبرًا ذلك تزكية للقتلة، ويُظهر المقطع استغرابًا من هذا الموقف.

التفريغ النصي الكامل

إِنَ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ تَعَالَى وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾، ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾. أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ خَيْرَ الْكَلَامِ كَلَامُ الْمَوْلَى جَلّ وَعَلَا، وَخَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَإِنَّ شَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ. عِبَادَ اللَّهِ، اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ جَلّ وَعَلَا لَمَّا رَأَى النَّاسَ وَهُمْ فِي جَاهِلِيَتِهِمْ الْجَهْلَاءَ، وَمَا كَانُوا فِيهِ مِنْ شِرْكٍ وَضَلَالٍ وَانْحِرَافٍ، أَرْسَلَ إلَيْهِمْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَشِيرًا وَنَذِيرًا، وَدَاعِيًا إلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ، وَسِرَاجًا مُنِيرًا. أَرْسَلَهُ رَبُّنَا جَلّ وَعَلَا إلَى قَوْمٍ يَعْبُدُونَ الْأَصْنَامَ، وَيَأْكُلُونَ الْحَرَامَ، وَيَسْفِكُونَ الدِّمَاءَ، وَيَنْتَهِكُونَ الْمَحَارِمَ، وَيَفْعَلُونَ الْجَرَائِمَ، يَعِيشُونَ حَيَاةً يَعْلُوهَا الْفَسَادُ وَالْإِفْسَادُ. فَبَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي دَعْوَتِهِ مَاضِيًا قُدُمًا، مُسْتَعِينًا بِاَللَّهِ، مُتَوَكِّلًا عَلَيْهِ، أَلَانَ اللَّهُ بِقُلُوبِ بَعْضِ الْعِبَادِ مِمَّنْ قَبِلَتْ الْخَيْرَ، فَأَذْعَنَتْ لِلْإِسْلَامِ وَآمَنَتْ بِدَعْوَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. يَقُولُ ابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: «إنَّ اللَّهَ نَظَرَ فِي قُلُوبِ الْعِبَادِ، فَوَجَدَ قَلْبَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْرَ قُلُوبِ الْعِبَادِ، فَاصْطَفَاهُ لِنَفْسِهِ، وَابْتَعَثَهُ بِرِسَالَتِهِ. وَإِنَّ اللَّهَ جَلّ وَعَلَا نَظَرَ فِي قُلُوبِ الْعِبَادِ بَعْدَ قَلْبِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فَوَجَدَ قُلُوبَ أَصْحَابِهِ خَيْرَ قُلُوبِ الْعِبَادِ، فَجَعَلَهُمْ وُزَرَاءَ نَبِيِّهِ، يُقَاتِلُونَ عَلَى دِينِهِ». أَيْ نِعْمَ عِبَادَ اللَّهِ إنَّهُمْ الصَّحَابَةُ، هَذَا الْجِيلُ الرَّائِعُ، وَالَّذِي اصْطَفَاهُمْ اللَّهُ جَلّ وَعَلَا مِنْ بَيْنِ الْخَلَائِقِ أَجْمَعِينَ لِمَقَامِ الصُّحْبَةِ. وَقَدْ أَثْبَتُوا بِكُلِّ جِدَارَةٍ أَهْلًا لِهَذَا الْمَقَامِ، فَكَمْ مِنْ أَرْوَاحٍ بَذَلُوهَا، وَكَمْ مِنْ أَمْوَالٍ أَنْفَقُوهَا فِي سَبِيلِ الدِّفَاعِ عَنْ الْإِسْلَامِ وَالذَّبِّ عَنْ رَسُولِنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. ابْتَلَاهُمْ اللَّهُ بِقِلَّةٍ فِي الْعَدَدِ وَالْعُدَّةِ، فَمَا كَانَ ذَلِكَ مَانِعًا لَهُمْ مِنْ الْقِتَالِ، وَمِنْ رَفْعِ رَايَةِ الْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَضَحَوْا بِأَنْفُسِهِمْ وَأَرْوَاحِهِمْ وَأَبْدَانِهِمْ فِي سَبِيلِ هَذَا الدِّينِ. ابْتَلَاهُمْ اللَّهُ جَلّ وَعَلَا بِالْفَقْرِ وَقِلَّةٍ فِي الْمَعِيشَةِ، وَشِدَّةٍ فِي الْمُؤُونَةِ، فَمَا كَانَ ذَلِكَ حَاجِزًا لَهُمْ عَنْ الْعَطَاءِ وَالْإِنْفَاقِ وَالْبَذْلِ فِي كُلِّ مَا يَمْلِكُونَهُ وَيَمْتَلِكُونَهُ فِي سَبِيلِ نَشْرِ الْإِسْلَامِ. حَتَّى قَالَ قَائِلُهُمْ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ، عِنْدَمَا اسْتَشَارَهُمْ نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي إحْدَى الْغَزَوَاتِ: «يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذِهِ أَمْوَالُنَا بَيْنَ يَدَيْكَ، فَاحْكُمْ فِيهَا بِمَا شِئْتَ. وَهَذِهِ نُفُوسُنَا بَيْنَ يَدَيْكَ، لَوْ شِئْتَ لَاسْتَعْرَضْتَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ، نُقَاتِلُ بَيْنَ يَدَيْكَ وَمَنْ خَلْفَكَ، وَعَنْ يَمِينِكَ وَشِمَالِكَ». وَالْحَدِيثُ أَصْلُهُ فِي مُسْلِمٍ. نَعَمْ عِبَادَ اللَّهِ، إنَّهُمْ الصَّحَابَةُ، هَذَا الْجِيلُ الَّذِي رَبَّاهُمْ نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بِيَدِهِ. فَمَا ظَنُّكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ بِأَخْلَاقِهِمْ وَآدَابِهِمْ؟ وَمَا ظَنُّكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ بِدِينِهِمْ وَدِيَانَتِهِمْ؟ فَمَنْ ذَا الَّذِي يُسَاوِيهِمْ؟ وَمَنْ ذَا الَّذِي يُدَانِيهِمْ فِي سُرْعَةِ اسْتِجَابَتِهِمْ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ؟ تُنْزَلُ عَلَيْهِمْ آيَةٌ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ، فَيُنَادَى بِهَا، فَمَا يَأْتِي الْمَسَاءُ وَفِي بَيْتِ أَحَدِهِمْ قَطْرَةُ خَمْرٍ، يَا سُبْحَانَ اللَّهِ! وَتُنْزَلُ عَلَيْهِمْ آيَاتُ الْحِجَابِ، فَتَخْرُجُ نِسَاءُ الصَّحَابَةِ مِنْ سَاعَتِهِمْ وَعَلَيْهِنَّ الْجِلْبَابُ، كَأَنَّهُنَّ الْغِرْبَانُ. وَذَاكَ يَأْتِي إلَى نَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مُعْتَرِفًا بِذَنْبِهِ، مُعْتَرِفًا بِتَفْرِيطِهِ، قَائِلًا: «يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَقَدْ أَصَبْتُ حَدًّا، لَقَدْ أَصَبْت حَدًّا، فَأَقِمْهُ عَلَيَّ». وَبِالْمِثْلِ تَأْتِي تِلْكَ الْمَرْأَةُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا، تَقُولُ: «يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَصَبْت حَدًّا، فَطَهِّرْنِي، أَصَبْت حَدًّا فَطَهِّرْنِي». وَهَذَا الزَّوْجَانِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا يُقَدِّمَانِ الطَّعَامَ لِضَيْفِهِمَا، فَيَبِيتَانِ مَعَ أَوْلَادِهِمَا جَائِعَيْنِ. عِبَادَ اللَّهِ، كَمْ هِيَ الْفَضَائِلُ؟ وَكَمْ هِيَ الْمَنَاقِبُ الَّتِي تُذْكَرُ عَنْ أَصْحَابِ نَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ؟ كِرَامَاتٌ لَا تُعَدُّ وَلَا تُحْصَى وَلَا يُمْكِنُ أَنْ تُسْتَقْصَى. وَلِهَذَا وَلِغَيْرِهِ، فَإِنَّ اللَّهَ جَلّ وَعَلَا قَدْ أَثْنَى عَلَيْهِمْ فِي كِتَابِهِ، مُبَيِّنًا جَلّ فِي عُلَاهُ رِفْعَةَ قَدْرِهِمْ وَعَظَمَةَ شَأْنِهِمْ. كَمْ هِيَ الْآيَاتُ الَّتِي ذَكَرَ رَبُّنَا جَلّ وَعَلَا هَذِهِ الْفَضَائِلَ وَالْأَوْسِمَةَ وَالْكِرَامَاتِ الَّتِي يَجْعَلُهَا لِأَصْحَابِ نَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ تَتْلَى فِي كِتَابِ اللَّهِ إلَى أَنْ يَرِثَ اللَّهُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا. يَقُولُ رَبُّنَا جَلّ وَعَلَا: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾. وَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا﴾. وَقَالَ جَلّ فِي عُلَاهُ: ﴿لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى﴾. وَيَقُولُ سُبْحَانَهُ: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ. وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾. نَعَمْ عِبَادَ اللَّهِ، إنَّهَا وَسَامُ شَرَفٍ جَعَلَهُمْ رَبُّنَا سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لِجِيلِ الصَّحَابَةِ دُونَ غَيْرِهِمْ. فَقَدْ أَثْبَتَ لَهُمْ الْفَلَاحَ، وَأَثْبَتَ لَهُمْ الصِّدْقَ، وَأَعَدَّ لَهُمْ الْجَنَّةَ، وَأَنْزَلَ عَلَيْهِمْ رِضْوَانًا، فَلَنْ يَغْضَبَ عَلَيْهِمْ أَبَدًا. الصَّحَابَةُ عِبَادَ اللَّهِ هُمْ خَيْرُ النَّاسِ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا بَعْدَ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ وَرُسُلِهِ. يَقُولُ نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ جَمْعٍ مِنْ الصَّحَابَةِ: «خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي، خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ». وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «خَيْرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ الْقَرْنُ الَّذِي بُعِثْتُ فِيهِ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ». الصَّحَابَةُ جَعَلَهُمْ نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَامَةً عَلَى قُوَّةِ الْأُمَّةِ، وَعَلَى ظُهُورِ مَجْدِهَا وَعِزَّتِهَا. ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ، قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ، فَيَغْزُو فِئَامٌ مِنْ النَّاسِ، فَيَقُولُونَ: هَلْ فِيكُمْ مَنْ صَاحَبَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، فَيُفْتَحُ لَهُمْ. ثُمَّ قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: ثُمَّ يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ، يَغْزُو فِئَامٌ مِنْ النَّاسِ، فَيَقُولُونَ: هَلْ فِيكُمْ مَنْ صَاحَبَ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، فَيُفْتَحُ لَهُمْ. ثُمَّ قَالَ: ثُمَّ يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ، يَغْزُو فِئَامٌ مِنْ النَّاسِ، فَيَقُولُونَ: هَلْ فِيكُمْ مَنْ صَاحَبَ أَصْحَابَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، فَيُفْتَحُ لَهُمْ». نَعَمْ عِبَادَ اللَّهِ، إنَّهُ سَبِيلُ الصَّحَابَةِ، إنَّهُ مِنْهَجُ الصَّحَابَةِ، مَنْ سَلَكَهُ كَانَ لَهُ التَّمْكِينُ وَلَهُ الرِّفْعَةُ بِإِذْنِ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا. الصَّحَابَةُ عِبَادَ اللَّهِ جَعَلَهُمْ رَبُّنَا جَلّ وَعَلَا، وَجَعَلَهُمْ كَذَلِكَ نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ صِمَامَ أَمَانٍ مِنْ الْفِتَنِ. فَمَتَى مَا ذَهَبُوا، فَلَا تَسْأَلْ يَا عَبْدَ اللَّهِ عَنْ الشُّرُورِ وَعَنْ الْفِتَنِ وَالْمَصَائِبِ الَّتِي تَحِلُّ عَلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ وَعَلَى مُجْتَمَعَاتِهَا. ثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: «صَلَّيْنَا الْمَغْرِبَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقُلْنَا: نَجْلِسُ حَتَّى نُصَلِّيَ الْعِشَاءَ مَعَهُ. قَالَ: فَخَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: أَمَا زِلْتُمْ هَا هُنَا؟ قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، صَلَّيْنَا الْمَغْرِبَ مَعَكَ، فَقُلْنَا: نَجْلِسُ حَتَّى نُصَلِّيَ الْعِشَاءَ مَعَكَ. فَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: أَحْسَنْتُمْ. قَالَ أَبُو مُوسَى: ثُمَّ نَظَرَ نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ إلَى السَّمَاءِ، قَالَ: وَكَانَ كَثِيرًا مَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ إلَى السَّمَاءِ. ثُمَّ قَالَ: النُّجُومُ أَمَنَةٌ لِلسَّمَاءِ، فَإِذَا ذَهَبَتْ النُّجُومُ أَتَى السَّمَاءَ مَا تُوعَدُ. وَأَنَا أَمَنَةٌ لِأَصْحَابِي، فَإِذَا ذَهَبْتُ أَتَى أَصْحَابِي مَا يُوعَدُونَ. وَإِنَّ أَصْحَابِي أَمَنَةٌ لِأُمَّتِي، فَإِذَا ذَهَبَ أَصْحَابِي أَتَى أُمَّتِي مَا يُوعَدُونَ». انْظُرُوا عِبَادَ اللَّهِ، كَيْفَ بَيَّنَ نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى أَنَّ مِنْ صُوَرِ خَيْرِيَةِ الصَّحَابَةِ أَنَّ وُجُودَهُمْ صِمَامُ أَمَانٍ مِنْ الْفِتَنِ. أَقُولُ قَوْلِي هَذَا، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ، إنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ. الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى إحْسَانِهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى تَوْفِيقِهِ وَامْتِنَانِهِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ. أَمَّا بَعْدُ، فَمِمَّا مَضَى عِبَادَ اللَّهِ عَلِمْنَا مَا يَتَعَلَّقُ بِعَظَمَةِ مَقَامِ الصَّحَابَةِ، وَكَيْفَ أَنَّ اللَّهَ جَلّ وَعَلَا قَدْ أَثْنَى عَلَيْهِمْ فِي كِتَابِهِ، وَهَكَذَا نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي سُنَّتِهِ. وَمَا ذَاكَ إلَّا لِمَا بَذَلُوهُ وَقَدَّمُوهُ فِي سَبِيلِ هَذَا الدِّينِ. لِذَا كَانَ وَاجِبًا عَلَيْنَا عِبَادَ اللَّهِ أَنْ نَعْرِفَ وَنَعْتَرِفَ بِفَضْلِ الصَّحَابَةِ وَبِقَدْرِهِمْ، وَأَنْ تَمْتَلِئَ هَذِهِ الْقُلُوبُ بِمَحَبَّتِهِمْ وَبِتَعْظِيمِهِمْ التَّعْظِيمَ الشَّرْعِيَّ، وَأَنْ تَلْهَجَ أَلْسِنَتُنَا بِالتَّرَحُّمِ عَلَيْهِمْ وَالتَّرْضِيَةِ عَنْهُمْ. وَبِهَذَا أَمَرَنَا رَبُّنَا جَلّ وَعَلَا، فَهَذَا الَّذِي يَنْبَغِي إزَاءَ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ. وَهَذَا لَا يَسْتَقِيمُ الْبَتَّةَ مَعَ مَنْ أَطْلَقَ لِنَفْسِهِ الْعِنَانَ فِي الطَّعْنِ وَالْقَدْحِ فِي أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَالْخَوْضِ فِي أَعْرَاضِهِمْ، وَالتَّشْكِيكِ فِي مَقَامِهِمْ وَقَدْرِهِمْ. وَلَقَدْ أَجْمَعَ أَهْلُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ عَلَى وُجُوبِ الْمَسْكِ وَالْكَفِّ عَمَّا يَمَسُّ بِسَمْعَةِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ. وَلِهَذَا يَا عَبْدَ اللَّهِ، مَا تَرَى كِتَابًا مِنْ كُتُبِ اعْتِقَادِ أَهْلِ السُّنَّةِ إلَّا وَسَطَرُوا أَسْطُرًا فِي هَذَا الْبَابِ، سَطَرُوا أَسْطُرًا فِي هَذَا الْبَابِ فِي بَيَانِ مَقَامِ الصَّحَابَةِ، وَعَدَمِ الْجَوَازِ فِي الْخَوْضِ وَالطَّعْنِ فِي أَعْرَاضِهِمْ وَفِي دِينِهِمْ. أَمَا يَا عَبْدَ اللَّهِ، بَلْ يَا عَبْدَ اللَّهِ، إنَّ أَهْلَ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ جَعَلُوا مِنْ أَعْظَمِ الْفَوَارِقِ بَيْنَ الْمُبْتَدِعَةِ وَبَيْنَ أَهْلِ السُّنَّةِ هَذَا الْمَقَامَ، مَقَامَ الصُّحْبَةِ. فَإِنَّ الْمُبْتَدِعَةَ وَأَهْلَ الْأَهْوَاءِ مَا فَتِئُوا فِي التَّعْرِيضِ وَالطَّعْنِ فِي أَصْحَابِ نَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَذَلِكَ حَتَّى يَتَسَنَّى لَهُمْ الطَّعْنُ فِي الدِّينِ. يَقُولُ أَبُو زُرْعَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: «إذَا رَأَيْت الرَّجُلَ يَنْتَقِصُ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَاعْلَمْ أَنَّهُ زِنْدِيقٌ. ثُمَّ قَالَ: إنَّهُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يَجْرَحُوا شُهُودَنَا -أَيْ الصَّحَابَةُ- إنَّهُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يَجْرَحُوا شُهُودَنَا؛ لِيُبْطِلُوا الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ، وَالْجَرْعُ بِهِمْ أَوْلَى، فَهُمْ زَنَادِقَةٌ». نَعَمْ عِبَادَ اللَّهِ، وَإِنْ كُنْت أَنْت يَا عَبْدَ اللَّهِ أَهْلَ الْبِدَعِ عَلَى اخْتِلَافِ صُوَرِهِمْ وَعَلَى شَتَّى مَذَاهِبِهِمْ، تَرَى أَنَّهُمْ قَدْ اجْتَمَعَتْ كَلِمَتُهُمْ عَلَى الطَّعْنِ وَالْقَدْحِ فِي مَقَامِ أَصْحَابِ نَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. مَا عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي، لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي. فَلَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا أَدْرَكَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلَا نَصِيفَهُ». تَمَعَّنُوا يَا عِبَادَ اللَّهِ فِي أَهْلِ الْأَهْوَاءِ، انْظُرُوا إلَى الْخَوَارِجِ، وَكَيْفَ كَانَتْ قُلُوبُهُمْ قَدْ مَلِئَتْ بُغْضًا وَكُرْهًا لِأَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، حَتَّى إنَّهُمْ رَفَعُوا السِّلَاحَ عَلَيْهِمْ، فَقَاتَلُوهُمْ وَقَتَلُوا مِنْهُمْ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ. وَهَكَذَا الرَّوَافِضُ، أَصْبَحَ مِنْ أَرْكَانِ عَقِيدَتِهِمْ الطَّعْنُ فِي أَصْحَابِ نَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. بَلْ أَصْبَحُوا يَعْتَقِدُونَ أَنَّ الصَّحَابَةَ جَمِيعًا قَدْ كَفَرُوا وَارْتَدُّوا عَنْ الدِّينِ، فَمَا بَقِيَ عَلَى الْإِسْلَامِ إلَّا النَّزْرُ الْقَلِيلُ. وَهُمْ يَتَقَرَّبُونَ إلَى اللَّهِ عَلَى حَدِّ زَعْمِهِمْ بِلَعْنِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ. فَأَصْبَحُوا يَلْعَنُونَ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا مِنْ عَلَى رُءُوسِ الْمَنَابِرِ. وَأَخَذُوا يَقْذِفُونَ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ وَزَوْجَاتِ الرَّسُولِ، وَغَيْرَهُمْ مِنْ خِيَارِ الصَّحَابَةِ، يَرْمُونَهُمْ بِالْعَظَائِمِ وَالْبَوَاطِيلِ وَغَيْرِ ذَلِكَ. ثُمَّ بَعْدَ هَذَا عِبَادَ اللَّهِ، وَلِلْأَسَفِ، كَمْ نَرَى مِنْ كَثِيرٍ مِنْ النَّاسِ مِمَّنْ لَا زَالَ مُعْجَبًا بِهِمْ، مُصَفِّقًا لَهُمْ، مُشَيِّدًا بِدِينِهِمْ؟ أَيُّ دِينٍ هَذَا يَا عَبْدَ اللَّهِ الَّذِي قَدْ تُصَفِّقُ لَهُ؟ إنَّهُ دِينٌ قَائِمٌ عَلَى سَبِّ الصَّحَابَةِ، إنَّهُ دِينُ الْكُفْرِ وَالزَّنْدَقَةِ. وَهَكَذَا يَا عَبْدَ اللَّهِ، وَعَلَى هَذَا الْمُنْوَالِ كَانَ الْمُعْتَزِلَةُ، سَارُوا عَلَى سَيْرِ إخْوَانِهِمْ مِنْ أَهْلِ الضَّلَالِ. فَمَا زَالُوا يَطْعَنُونَ فِي أَصْحَابِ نَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، حَتَّى رَمَوْهُمْ بِالْفِسْقِ. يَقُولُ عَامِرُ بْنُ عُبَيْدٍ، وَهُوَ مِنْ زُعَمَائِهِمْ: «لَوْ شَهِدَ عِنْدِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَطَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ، وَهَؤُلَاءِ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَمِمَّنْ شَهِدَ لَهُمْ نَبِيُّنَا بِالْجَنَّةِ -يَقُولُ هَذَا الْمَخْذُولُ-: لَوْ شَهِدُوا عِنْدِي عَلَى شِرَاكِ نَعْلٍ، مَا أَجَزْت شَهَادَتَهُمْ، مَا أَجَزْت شَهَادَتَهُمْ؛ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُمْ قَدْ وَقَعُوا فِي الْفِسْقِ». قَبَّحَكَ اللَّهُ يَا عُمَرُ، قَبَّحَكَ اللَّهُ يَا عُمَرُ. وَهَكَذَا يَا عَبْدَ اللَّهِ، مَا مِنْ فِرْقَةٍ مِنْ فِرَقِ الضَّلَالِ إلَّا وَلَهَا نَصِيبٌ مِنْ الطَّعْنِ وَالْقَدْحِ فِي مَقَامِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ. وَهَكَذَا فِي هَذِهِ الْأَزْمِنَةِ، كَمْ مِنْ جَمَاعَاتٍ وَكَمْ مِنْ دُعَاةٍ لَمْ يُضْبِطُوا أَلْسِنَتَهُمْ بِالتَّأَدُّبِ مَعَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَصْبَحُوا يَفْرُونَ فِي أَعْرَاضِهِمْ وَيَخُوضُونَ فِي مَقَامِهِمْ. فَهَذَا أَحَدُ الدُّعَاةِ تَكَلَّمَ عَلَى الْخَلِيفَةِ الرَّاشِدِ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، وَأَصْبَحَ يَطْعَنُ فِي خِلَافَتِهِ، مُبَيِّنًا لَهُ بِأَنَّهُ يُحَابِي فِي مَالِهِ، يُحَابِي فِي مَالِهِ، وَأَنَّهُ يُعْطِيهِ لِأَقَارِبِهِ. وَأَنَّ عُثْمَانَ قَرَّبَ فِي الْمَنَاصِبِ بَعْضًا مِنْ أَعْدَاءِ الرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. وَأَخْبَرَ أَيْضًا هَذَا الْمَخْذُولُ، هَذَا الْمَسْكِينُ: أَنَّ خِلَافَةَ عُثْمَانَ كَانَتْ فَجْوَةً، كَانَتْ فَجْوَةً بَيْنَ خِلَافَةِ الْأَئِمَّةِ الرَّاشِدِينَ. بَلْ أَخْبَرَ أَنَّ الثَّوْرَةَ أَوْ أَنَّ الثُّورَةَ الَّتِي خَرَجَتْ عَلَى عُثْمَانَ أَنَّهَا أَقْرَبُ إلَى رُوحِ الْإِسْلَامِ، سُبْحَانَ اللَّهِ! يُزَكِّي وَيُمْدَحُ أُولَئِكَ الْقَتَلَةُ الَّذِينَ