ظاهرة الفتور صورها وعلاجها

الخطبة بعنوان ظاهرة الفتور صورها وعلاجها، وكانت بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر 11 ذو القعدة 1438هـ ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

مقدمة في ظاهرة الفتور

يتحدث عن ظاهرة الفتور التي تصيب المسلمين بعد فترة من النشاط الديني، ويشرح أهمية التعاهد الإيماني وتجديده عند الشعور بالضعف.

آثار الفتور وطرق التغلب عليها

يشرح آثار الفتور على المسلمين مثل التقاعس عن الطاعات، ويذكر أن هذه الظاهرة يمكن إزالتها بتغيير الأسباب التي أدت إليها.

دور العلم في دفع الفتور

يتحدث عن أهمية العلم في دفع داء الفتور، ويحث على الاقتداء بسلفنا الصالح في اجتهادهم في طاعة الله.

خاتمة بالصلاة على النبي

يتضمن الصلاة على النبي محمد وآله وصحبه وترديد جمل الأذان التي تشهد بوحدانية الله ورسالة محمد.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾، ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾. أما بعد، فإن خير الكلام كلام المولى جل وعلا، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وإن شر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. اعلموا عباد الله أن من الظواهر المرضية ومن السلوكيات الردية ظاهرةً ينبغي وتستوجب منا الوقوف عندها لمعرفة آثارها وظواهرها ومضارها، ومن ثم معرفة علاجها وطرق الوقاية منها، وذلك لعظم أمرها ولخطورة شأنها، ألا وهي ظاهرة الفتور. هذه الظاهرة التي عرَّفها العلماء بأنها ظاهرة تصيب المسلم فتقلل من نشاطه الخيري، فمن وجد في نفسه أن نشاطه الخيري، سواء كان تعبُدياً أو دعوياً أو علمياً، قد ضعف وقل، فليعلم أنه قد أصيب بداء الفتور. وللأسف عباد الله أن نرى هذه الظاهرة قد أصبحت منتشرة بين كثير من المسلمين، شعروا بذلك أو لم يشعروا. بالأمس كنا في رمضان على أحسن حال، الناس في إقبال على الله، وفي المحافظة على الصلاة، وفي إتمام الصيام، والحرص على صلاة القيام، وبالإقبال على قراءة القرآن، وعلى صلة الأرحام، والإكثار من ذكر الله في سائر الليالي والأيام. لكن ما إن قضى رمضان حتى أصبحت جل هذه العبادات نسياً منسياً، ولا حول ولا قوة إلا بالله. وقد أشار نبينا عليه الصلاة والسلام لهذه الظاهرة، أي ظاهرة الفتور التي تصيب المسلمين، قال عليه الصلاة والسلام: «لكل شيء شرة، ولكل شرة فترة». في هذا الحديث يوضح نبينا عليه الصلاة والسلام أنه ما من عمل صالح إلا ويجد صاحبه من النشاط والجدة والاجتهاد فيه، فهذا قوله: «لكل شيء شرة» أي جد وهمة. ثم قال عليه الصلاة والسلام موضحاً أن هذا الحماس وهذا النشاط في باب العبادات لا يدوم، بل سرعان ما يصيب المسلم الوهن والضعف والفتور، وهذا الذي عبر عنه بقوله عليه الصلاة والسلام: «ولكل شرة فترة» أي سكون ودعة وراحة وترك للشرة والهمة التي كنت عليها. عباد الله، وهذا الحديث الذي سمعتموه، والذي يقول فيه نبينا عليه الصلاة والسلام: «لكل شيء شرة، ولكل شرة فترة» فيه مسألة عظيمة ينبغي أن نتأمل فيها. من أولى فوائد هذا الحديث أن العبد إيمانه لا يبقى على حالة معينة أو على وتيرة معينة، بل إن إيماننا عباد الله تارة يزيد، يزيد فيجد صاحبه من الهمة والقوة والقدرة على فعل الطاعات والعبادات، وسرعان ما يجد بعد فترة أن إيمانه قد ضعف وفتر، فتجده يستعظم أداء الطاعات والعبادات. فإذا كان الأمر كذلك، كان لزاما على كل مسلم أن يتعاهد إيمانه، وأن ينظر في إيمانه، فمتى ما وجدنا من إيماننا قوةً ونشاطا حمدنا الله وسألنا الله المزيد من فضله، وسارعنا إلى الأعمال الصالحة. ومتى ما رأينا من أنفسنا ضعفاً وخوراً، حينها ينبغي علينا أن نجدد إيماننا. قال أبو الدرداء رضي الله تعالى عنه: «من فقه العبد أن يتعاهد إيمانه». وأيضاً مما نستفيده من قوله عليه الصلاة والسلام: «لكل شيء شرة، ولكل شرة فترة» يستفاد من هذا الحديث أن ما منا من أحد إلا وهو معرض لداء الفتور، وذلك لعموم قوله عليه الصلاة والسلام: «لكل شيء شرة» أي همة، «ولكل شرة فترة» أي انكسار. حتى أهل الصلاح وأهل الاستقامة والاستجابة ممن يظنون أنهم على خير، فهم أيضاً عرضة لأن يبتليهم الله بالفتور. قال ابن القيم رحمه الله تعالى: «وتخلُّل الفترات للسالكين أمرٌ لا بد منه». فكن على حذر يا عبد الله من ظاهرة الفتور إن ابتليت بها. وأيضاً مما يُستفاد من قوله عليه الصلاة والسلام: «لكل شيء شرة، ولكل شرة فترة» فيها أن دوام العبد على حالة معينة، وأن استمرار الإيمان على أمرٍ معين، هذا لا يمكن، بل هذا أمرٌ متعذر. كم منها من لربما يمني نفسه أن يكون على طريقة الأبرار أبدَ الآبدين، وهذا لا يكن لك يا عبد الله. بل إن المسلم في هذه الدنيا لربما يعترض على قلبه من مشاغل الدنيا وشواغلها ما قد يُصرفه عن الطاعات والعبادات. ولكن هذا لا يضرُّه، إن كان انشغاله بأداء بقضاء حوائج الناس، وبأداء حقوق الآخرين، أو باسترواح النفس بما أحلَّه الله وأباحه، وهذا لا يُعدُّ فتورا. انشغالك بحوائج نفسك، وقضاء حوائج أهلك، وانشغال بحقوق المسلمين، واسترواح النفس، لا يُعدُّ هذا فتورا. ففي صحيح مسلم أن حنظلة رضي الله تعالى عنه دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لنبينا: «ويحكي هذا عن نفسه يا رسول الله، نافق حنظلة، نافق حنظلة، رمى نفسه بالنفاق». فقال عليه الصلاة والسلام: «ولمذاك؟». فقال حنظلة: «يا رسول الله، إن إذا كنا عندك في مجلسك ذكرتنا بالجنة والنار، فكأننا نراها رأي العين، من شدة التقوى والإيمانيات، كأننا نراها رأي العين. لكن إذا خرجنا من عندك عافسنا الأزواج والأولاد والضيعات، فنسينا كثيرا». فظن حنظلة أن هذا نفاق، كونه على إيمانيات عند رسول الله، ثم انشغال بحوائج أهله، أن هذا من النفاق. قال عليه الصلاة والسلام معلقا على عبارة حنظلة: «قال والذي نفسي بيده، لو تدومون على ما تكونون عندي لصافحتكم الملائكة في فرشكم وعلى الطرقات». أي أن هذا لو كان، لو أن المسلم يبقى على حالة الأبرار في كل ساعاته، لكنتم أهلا لأن تنزل عليكم الملائكة. لكن من ذا الذي يقدر، من ذا الذي يستطيع؟ قال: «والذي نفسي بيده، لو كنتم تدومون على ما تكونون عندي لصافحتكم الملائكة على فرشكم وفي الطرقات، لكن يا حنظلة ساعة وساعة، لكن يا حنظلة ساعة بساعة». كررها ثلاثة عليه الصلاة والسلام: «ساعة وساعة». ساعة في أداء حق الله سبحانه وتعالى، وساعة في قضاء حوائج نفسك، يا عبد الله، وأداء حقوق الأهل والعيال، وأداء حقوق الناس، وباسترواح النفس، فإن هذا مما أباحه الله سبحانه وتعالى. عباد الله، اعلموا رعاكم الله أن لظاهرة الفتور آثارا يظهر أمرها لمن ابتلي بهذا الداء. ومن أعظم آثار الفتور التي يجدها المسلم في نفسه ما يكون من تكاسله وتقاعسه عن أداء العبادات والطاعات. فلربما إذا قام إلى تأديتها قام على ثقل، وقام على احتمال، وإن أداها لربما فكر بانتهائها وبسرعة انقضائها، لا يجد الأريحية، لا يجد الراحة في طاعة الله سبحانه وتعالى. وإن المسلم الصادق في إيمانه هو الذي يتلذذ بالعبادات، والذي قد جعل راحته وجعل أنسه في طاعة الله سبحانه وتعالى. فهذا من أعظم آثار الفتور التقاعس عن الطاعة والعبادة. وأيضا من آثارها ما يشعره المسلم من قسوة في قلبه، فلربما تمر عليه الآيات الكونية والشرعية ولا يتعظ بمواعظ الله، ولا تحرِّك به ساكنا. ومن آثار الفتور يا عبد الله الاهتمام الزائد في الدنيا على حساب الاهتمام بالآخرة، فتجد أهل الفتور يجعلون في أولويات مهامهم الاهتمام بالحوائج المادية الدنيوية، ولو أدَّى ذلك إلى تأخير الطاعات والعبادات، فذلك من آثار الفتور. ومن آثار الفتور يا عبد الله الغفلة عن مواسم الخيرات والبركات، تجد أن أهل الفتور تمر عليهم المواسم وهم لا يرفعون لها رأسا، ولا يلقون لها بالا، وإنما هي تمر عليهم مر السحاب، وذلك من أعظم الحرمان. وهكذا من آثار الفتور يا عبد الله إضاعة الأوقات وذهاب الأوقات بما لا ينفع، تجد أن أهل الفتور أوقاتهم إنما تنقضي في القيل والقال، والتسكع في الطرقات، وبالإنشغال بالملهيات، فأعمارهم تنقضي فيما لا ينفع، لا في دين ولا في دنيا ولا في أخرى. أقول قولي هذا واستغفر الله، إنه هو الغفور الرحيم. الحمد لله على إحسانه، والحمد لله على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله تعظيماً لشأنه، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله الداعي لرضوانه، صلى الله عليه وعلى آله وأزواجه وأصحابه. أما بعد، فلازلنا في هذا المقام عباد الله نستعرض وإياكم هذه الظاهرة، ألا وهي ظاهرة الفتور، والتي أصبحت فاشية للعيان، وخاصة في هذه الأزمان. وهذه الظاهرة التي ينبغي على كل مسلم أن يحرص على إزالتها، وعلى عدم الاتصاف بها، لأن الله عز وجل لا يرضى عن هذه الحالة، حالة الوهن والضعف والتكاسل عن الطاعات والعبادات. بل إن الله عز وجل إنما يرضى لعباده أن يكونوا في مسابقة، أن يكونوا في مسارعة، أن يكونوا في جد واجتهاد في طاعة الله. وعلمنا عباد الله ما يتعلق بأهم الآثار التي يجدها أهل الفتور في أنفسهم، من قسوة قلوبهم، وتقاعسهم عن الطاعات والعبادات، وإصابتهم بالغفلة عن مواسم الخيرات، وما يكون كذلك من الاهتمام بالدنيا، وبإضاعة الأوقات. واعلموا عباد الله أن هذه الظاهرة يمكن إزالتها بعدة عوامل نسردها لكم في هذا المقام، حتى تكونوا عولاً لنا وإياكم في أن نتخلص من هذا الداء العضال. فإن من أعظم الأسباب التي تذهب الفتور عنا أن نتخلص من الأسباب التي أدت إلى فتورنا وإلى ضعفنا، فإن كان ذلك مثلاً بسبب رفقة صاحبناها، فعلينا أن نغيرها إلى رفقة أخرى، وإن كان ذلك بسبب مكان أو بيئة فيها من الملهيات، فعلينا أن نتحول إلى غيرها. وإن كان ذلك بسبب جهلنا بما ينفعنا في ديننا، فعلينا أن نغتنم الأوقات في طلب العلم حتى نتبصر بما ينفعنا في الأعمال والأعمار من طاعة الله، فهذا من أعظم الأسباب المزيحة لداء الفتور أن نعرف السبب ونتخلص منه. وأيضاً عباد الله من أعظم الأسباب المبعدة والمطردة لداء الفتور أن تستشعر يا عبد الله أن هذه الدار التي نحن فيها هي دار جد ونشاط، دار عمل، ما جعل الله سبحانه وتعالى هذه الدار دار دعة ولا راحة ولا سكون. إننا عباد الله بأمس الحاجة إلى أقل الأعمال، نحن أحوج ما نكون إلى تهليلة أو تكبيرة أو تسبيحة أو تحميدة أو استغفار، تكون كفيلة بإذن الله بإبعادنا عن أنفسنا عن النيران، وإدخالنا الجنان. قال ربنا جل في علاه: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾. يا عبد الله، من أعمال صالحة في هذه الدار تراه خيراً لك في تلك الدار في الآخرة. فعلينا عباد الله أن نشمر عن ساعد الجد، وأن نبذل كل ما أوتينا من قوة وقدرة على طاعة الله وعلى عبادة الله. وإلا فإن هذه الأعمار سنحاسب عليها يوم القيامة عند الله الجبار. قال عليه الصلاة والسلام: «لا تزول قدم عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع، وعن عمره فيما أفناه، وعن شبابه فيما أبلاه، وعن ماله فمن أين اكتسبه وفيما أنفقه، وعن علمه ماذا عمل به». وأيضاً عباد الله من الأسباب الكفيلة بدفع داء الفتور عنا التبصر وتصليط الأضواء على أحوال سلفنا الصالح، ممن هم كأمثالنا، ليسوا بأنبياء ولا رسل، كحال الصحابة وكأحوال التابعين، ممن كرَّسوا أوقاتهم وأعمارهم في طاعة الله سبحانه وتعالى، محققين في ذلك قول الرب جل في علاه: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾. أعمارهم، أوقاتهم، شغلوها كلها لله جل في علاه. هذا نبينا عليه الصلاة والسلام في مجلس من مجالسه يقول لأصحابه: «من منكم أصبح اليوم صائما؟» قال الصديق: «أنا يا رسول الله». ثم قال عليه الصلاة والسلام: «من اتبع منكم جنازة اليوم؟» قال الصديق: «أنا يا رسول الله». قال عليه الصلاة والسلام: «من أطعم منكم اليوم مسكينا؟» قال الصديق: «أنا يا رسول الله». قال عليه الصلاة والسلام: «من عاد منكم مريضا؟» قال الصديق: «أنا يا رسول الله». قال عليه الصلاة والسلام: «ما اجتمعت هذه الخصال في رجل في يوم إلا دخل الجنة». لله درهم من قوم، أفنوا أعمارهم وأوقاتهم لله، وفي سبيل الله. وهكذا يا عبد الله إذا أردت أن تبعد عنك داء الفتور، انظر وتبصر بأحوال سلفنا الصالح رضي الله تعالى عنهم ورحمهم الله. وهكذا عباد الله مما يدفع عنك الفتور والعجز والوهن الذي ابتلينا به في طاعتنا لله، وفي إقبالنا على ربنا، أن ننظر في أن نستبصر في أحوال أعداء الدين، من كفار ومشركين، ومن ضلال ومبتدعين. فهؤلاء مع كفرهم ومع شقائهم ومع ضلالهم وغيهم، وهم في حركة دؤوب، في حركة دؤوب لا تنقض، في سبيل الصد عن سبيل الله. كم قضوا من أعمار طويلة، وكم أفنوا من أوقات مديدة في سبيل الدس، دس المخططات والمؤامرات على أهل الإسلام وعلى المسلمين. بل وصف ربنا مكرهم بقوله: «بل مكر الليل والنهار»، مكرهم في جميع الأوقات، مكر في الليل ومكر في النهار، لا يهدؤون ولا يستريحون، قضوا السنون الطوال في سبيل الكيد لأهل الإسلام. بل حتى أن أموالهم لربما أنفقوا الأموال الكثيرة في سبيل الصد عن سبيل الله. قال ربنا جل في علاه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾. وهي الأخبار تطالعنا عن بعض أذنابهم ممن رضي بالدنية في دينه، فأنفق المليارات في بلاد المسلمين، وذلك بزرع الفتن والقلاقل، بدعم الحركات القتالية، وبدعم حركات المعارضة، فأنفق المليارات لا لشيء، وإنما للصد والكيد لبلاد الإسلام والمسلمين. بل إن أهل الكفر والضلال ما اكتفوا فقط بإنفاق الأموال، بل ربما بذلوا أرواحهم، بذلوا أنفسهم في سبيل الشيطان. قال ربنا جل في علاه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ﴾. فيا سبحان الله، إذا كان أهل الكفر، أهل الشرك، أهل الزندقة، يقاتلون وينفقون ويقضون أعمارهم الطويلة في سبيل باطلهم، أما آن لنا يا عباد الله أن نجد ونجتهد في سبيل ديننا، وفي خدمة أمتنا؟ قد هيؤوك لأمر لو فطنت له ... فاربأ بنفسك أن ترعى مع الهمل فأسأل مولى جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، ونسأله سبحانه وتعالى أن يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه. اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات، والمؤمنين والمؤمنات، الأحياء منهم والأموات، يا مجيب الدعوات. أو من أراد بلادنا اليمن، وسائر بلاد المسلمين بخير، فوفقه لكل خير، ومن أراد بلادنا خاصة، وسائر بلاد المسلمين بسوء، اللهم اشغله في نفسه، واجعل كيده في نحره، واجعل تدبيره تدميرا عليه، يا رب العالمين. وقوموا إلى صلاتكم رعاكم الله. وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم. الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدا رسول الله.