القواعد والأصول الجامعة 7

الدرس في القواعد والأصول الجامعة 7، الدرس السابع : ( القاعدة السابعة والثامنة ). ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

القاعدة السابعة: شروط التكليف والبلوغ في العبادات والمعاملات

توضح القاعدة أن البلوغ والعقل شرط لوجوب العبادات، بينما التمييز شرط لصحتها باستثناء الحج والعمرة اللذين يصحان من الصبي غير المميز بإحرام الولي. كما تشترط التصرفات المالية الرشد مع البلوغ والعقل، وتذكر علامات البلوغ الثلاث: بلوغ 15 سنة، أو نبات الشعر الخشن، أو الاحتلام.

قاعدة المشروطية وأحكام التمييز في العبادات والمعاملات

تقرر القاعدة أن العبادات لا تصح إلا بتوفر شروطها وانتفاء موانعها، وأن نصوص الوعد والوعيد مشروطة بالإيمان والأعمال. ويبين أن التمييز يحصل بتمام سبع سنين، وأن تصرف غير البالغ في البيع والشراء لا يصح حتى يبلغ ويكون رشيداً.

فتاوى زكاة غير المكلفين والتوسل بجاه النبي وحكم ترك طواف الوداع

تجب الزكاة في مال الصبي والمجنون لكونها من خطاب الوضع لا التكليف، ويضمن المتلفات منهما. كما يبين أن التوسل بجاه النبي يرجع لنية القلب مع التحذير من الشرك، وأن ترك طواف الوداع يوجب فدية إلا للحائض والنفساء.

خاتمة الجلسة والدعاء للحضور

يختتم المتحدث الجلسة بالشكر والدعاء للحضور، سائلاً الله أن يبارك فيهم وأن يجزيهم خيراً على مشاركتهم.

  • 12 جمادى الأولى 1430هـ - 06/05/2009مـ
التفريغ النصي الكامل

السلام عليكم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين. يقول المؤلف رحمه الله: القاعدة السابعة: التكليف، وهو البلوغ والعقل شرط لوجوب العبادات، والتمييز شرط لصحتها إلا الحج والعمرة. ويشترط لصحة التصرفات التكليف والرشد، ولصحة التبرع التكليف والرشد والملك. هذه القاعدة اشتملت على أمور: الأمر الأول: الحج والعمرة يصحان من الصبي إذا كان دون التمييز، ويحرم به وليه، يعني ينوي عنه ويطوف به ويسعى به، ويجعله يحضر جميع المناسك ويرمي عنه، ويجنبه المحظورات. أما بالنظر لصحة العبادة من الصوم ومن الصلاة فيشترط لها التمييز، ولهذا قال الرسول صلى الله عليه وسلم: «مروا أبناءكم بالصلاة لسبع، واضربوهم عليها لعشر، وفرقوا بينهم في المضاجع». فلا بد من بلوغ ذن التمييز، ولا بد من العقل أيضا. وأما إذا بلغ التكليف، يعني بلغ، يعني حصلت فيه علامة من علامات البلوغ، والعلامات ثلاث: وخمس عشرة سنة، أو نبات شعر خشن في القبل، أو الاحتلام. فإذا حصلت علامة من هذه العلامات فإنه يجب عليه، تجب عليه الصلاة ويجب عليه الصيام. وأما الحج فإنه لا يجب إلا مع الاستطاعة، لقوله جل وعلا: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾. وأما بالنظر للتصرفات المالية: التصرفات المالية لا بد فيها مع البلوغ والعقل لا بد فيها من الرشد، لا بد فيها من الرشد، بمعنى أنه يكون رشيدًا فاهمًا فيما ينفعه وفيما يضره. وأما بالنظر بالتبرعات: إذا أراد أن يتصدق هذا فلا بد من شروط التكليف، ولا بد من الرشد، ولا بد أن يكون مالكًا للشيء الذي يريد أن يتصرف به. والقاعدة التي بعدها يقول المؤلف رحمه الله: القاعدة الثامنة: الأحكام الأصولية والفروعية لا تتم إلا بأمرين: وجود الشروط وانتفاء الموانع. فهذه القاعدة المقصود منها: أن الأمور المشروعة مثل الطهارة والصلاة والزكاة والصيام والعمرة والحج وما إلى ذلك، هذه كل واحدة منها لا تتم، يعني لا تعتبر، لا تعتبر إلا إذا توفرت شروطها وانتفت موانعها. والموانع هي التي إذا حصل واجد مانع منها فإن العبادة لا تكون صحيحة. والمؤلف رحمه الله يقول: هذا أصل كبير مضطرد الأحكام يرجع إليه في الأصول والفروع. فمن فوائده: أن كثيرًا من نصوص الوعد والجنة، أو التحريم والوعيد بالنار، أو نحو ذلك، قد ورد في بعض النصوص ترتيبها على أعمال لا تكفي وحدها، بل لا بد من انضمام الإيمان وأعمال أخر لها. وكذلك في نصوص كثيرة ترتيب دخول النار أو الحدود أو الخلود فيها على أعمال لا تستقل بهذا الحكم، بل لا بد فيها من وجود شروطها وانتفاء موانعها. وبهذا الأصل تندفع إشكالات ترد على أمثال هذه النصوص، إلى آخر ما ذكره. وبإمكانكم أن ترجعوا إلى كلامه رحمه الله. القاعدة التي بعدها هي القاعدة التاسعة: وهي قاعدة العرف، والكلام على هذه القاعدة يحتاج إلى وقت كثير، وهي قاعدة عظيمة، ويمكن أن نؤجلها وتكون إن شاء الله مبدأ الدرس القادم. وإذا كان عندكم شيء من الأسئلة ففي إمكانكم أن تسألوا عنها. سؤال: تميز السن السابع، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: «مروا أبناءكم بالصلاة لسبع، واضربوهم عليها لعشر، وفرقوا بينهم في المضاجع». فإذا تم سبع سنين فقد حصل التمييز. هذا هو الجواب. سؤال: أحسن الله إليكم ونفعكم. هذا سائل يقول: في بعض المعاملات المالية، يعني بيع وشراء، يكون تصرف فيها من غير البالغين، فهل يصح هذا؟ الجواب: لا يصح، هذا لا بد أن يكون بالغًا، لا بد أن يكون بالغًا وأن يكون رشيدًا أيضًا، لأنه قد يبلغ لكن لا يكون رشيدًا، لا يعرف الشيء الذي ينفعه ويضره، فلا ينفع هذا. نعم، حفظكم الله وسددكم. سؤال: هذا سائل يقول: إذا كان العقل مناط تكليف العبادات، هل تسقط الزكاة عن المجنون والصبي؟ الجواب: بالنظر إلى الزكاة، الزكاة تجب في مال الصبي وفي مال المجنون، وفي هذا كلهم، هذا ما فيه... هذا يعتبرونه من خطاب الوضع وليس من خطاب التكليف. وكذلك المتلفات: إذا أتلف شيئًا فإنه يجب عليه ضمان ما أتلفه، لأن فيه فرقًا بين ما يتعلق به من جهة خطاب تكليف، وما يتعلق به من جهة خطاب الوضع. فهذا يتعلق به من جهة خطاب الوضع. وخطاب الوضع الفرق بينه وبين خطاب التكليف: أن خطاب الوضع لا يشترط له علم ولا قدرة، بمعنى أن الطفل لو أتلف شيئًا فإنه يضمن، وهكذا بالنظر للمجنون: لو أتلف شيئًا فإنه يترتب عليه الضمان. هذا هو الجواب عن السؤال، بارك الله في عمركم. سؤال: هذا سائل يقول: هل التوسل بجاه النبي صلى الله عليه وسلم من الشرك الأصغر أو من البدع؟ نرجو الإجابة الكافية. الجواب: هذا يرجع إلى ما في قلب الشخص، والإنسان يتوسل بأسماء الله وبصفاته. والأحاديث في الأمور التي تكون شركًا أو تكون وسيلة من وسائل الشرك، لأن الله سبحانه وتعالى يقول في الحديث القدسي: «أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملًا أشرك فيه معي غيري تركته وشركه». والله تعالى يقول في القرآن: ﴿فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾. هذا هو الجواب عن السؤال، حفظكم الله وسددكم. سؤال: هذا السؤال الأخير، يقول السائل: هل ترك طواف الوداع فيه دم أو فدية؟ الجواب: المرأة إذا كانت حائضًا أو كانت نفساء فإنه يسقط عنهما طواف الوداع. أما إذا كان الإنسان... إذا كان مثلًا رجلًا، أو كانت امرأة ليست نفساء ولا حائض، وخرجوا يعني تركوا طواف الوداع، ففيه فدية تدفع في مكة وتوزع على فقراء الحرم. وإذا كان لا يستطيع الفدية فإنه يصوم عشرة أيام. هذا هو الجواب عن السؤال، أحسن الله إليكم. أسأل الله أن يبارك فيكم، إن شاء الله. بارك الله فيك معنا، وإنه يبلغ... سبق أشيرك. أحسن الله إليكم، أحسن الله إليكم، أحسن الله إليكم، إن شاء الله.