الدرس في القواعد والأصول الجامعة 6، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
الأصل في العبادات هو الحظر ولا تُشرع إلا بدليل من الله ورسوله، بينما الأصل في العادات والمعاملات هو الإباحة ولا تُحرم إلا بدليل، مع استثناء الزبائح والأبضاع والمقادير المحددة شرعاً. ومن حرم مباحاً من العادات بغير دليل فهو مبتدع، كما أجيب عن أسئلة متعلقة بتقبيل الحجر الأسود بعد الركعة وحكم من لا يصلي إلا في رمضان.
ترك الصلاة يعد كفراً ويوجب الوعيد الشديد، وينبغي النفث في اليدين والمسح على الجسد عند النوم للاحتراز من الشيطان. كما أن العطاء بدافع الحياء دون إخلاص لا يثاب عليه، وينهى عن حضور مجالس الجنائز التي تشتمل على بدع، مع تصحيح صيغ الدعاء بأسماء الله وصفاته.
تُشرع صلاة الاستخارة عند التردد في أمر لا يُعرف مصلحته من مفسدته، فيصلي المسلم ركعتين ويسأل الله أن يبين له الخير في الإقدام أو الإحجام. لأن عواقب الأمور لا يعلمها إلا الله، فهي وسيلة لاستخارة الله في الاختيار.
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد، على آله وأصحابه أجمعين. يقول المصنف رحمه الله: القاعدة السادسة: الأصل في العبادات الحظر، فلا يشرع منها إلا ما شرع الله ورسوله، والأصل في العادات الإباحة، فلا يحرم منها إلا ما حرمه الله ورسوله. هذه القاعدة تشتمل على أصلين: أما الأصل الأول فهو يتعلق بالعبادات: الإيمان والتوحيد، والعبادات البدنية من الصلاة والزكاة والصيام والحج والعمرة وسائر العبادات، فهي كانت من باب التطوع أو كانت من باب الوجوب، فهذا الأصل فيها الحظر، الحظر يعني الأصل لها المنع، فلا يشرع شيء منها إلا وهو مبني على دليل، سواء كان ذلك يتعلق بالمكان أو يتعلق بالزمان أو يتعلق بكيفية العبادة أو يتعلق بكمية العبادة، فلا بد من الانتباه لهذا الأمر، فهذا الأصل في العبادات: لا يقال إن هذه عبادة مشروعة إلا بدليل، لا يقال إن هذه العبادة مشروعة إلا بدليل. وأما بالنظر للأصل الثاني فهو الأصل في العادات الإباحة، بمعنى أن الأصل في المعاملات المالية عموما، باب المعاملات المالية عموما، لا يقال إن هذه المعاملة محرمة إلا بدليل، فالأصل في جميع المعاملات أنها مباحة، ولا يحرم منها شيء إلا إن القائل بالتحريم لا بد أن يأتي بدليل. ومما يجب التنبيه عليه أن الزبائح يعني اللحوم الأصل فيها التحريم، الأصل فيها التحريم، بمعنى أنه لا بد من كون التذكية شرعية، وكذلك الأصل في الأبضاع الأصل في الأبضاع هو التحريم إلا ما أحل عليه دليل، وكذلك الأصل في المقادير، المقادير التي جاءت، هذه أيضا الأصل فيها هو التوقيف، بمعنى أنه لا يزاد عليها ولا ينقص منها، يعني لا بد من الالتزام بما ورد فيها، فمثلا قوله تعالى: ﴿ فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ ﴾، يعني لا يجوز الزيادة على أربع إلا إذا كان من جهة ملك اليمين، وهكذا لا بد من الالتزام بهذا. ومما يدل على الأصل الأول قول الله جل وعلا: ﴿ أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ ﴾، ومثل الأمر بعبادته وحده لا شريكا، وفي مواضع من القرآن، والعلماء مجمعون على أن العبادة ما أمر الله به أمر إيجاب أو أمر استحباب. ومما يدل على الأصل الثاني قوله جل وعلا: ﴿ هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ﴾، أي تنتفعون بها بجميع الانتفاعات إلا ما نص على المنع منه، وقوله جل وعلا: ﴿ قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ ﴾، هذه الآية تدل على أن الأصل هو الإباحة، وأن من حرم شيئا فلا بد أن يأتي بدليل من كتاب أو سنة. ومن المعلوم أن كل عبادة لا بد فيها من الإخلاص لله جل وعلا، ولا بد فيها من المتابعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم. ثم إن المصنف رحمه الله ذكر فائدة عظيمة، يقول رحمه الله: «واعلم أن البدع من العبادات على قسمين: إما أن يبتدع عبادة لم يشرع الله ورسوله جنسها أصلا، وإما أن يبتدعها على وجه يغير به ما شرعه الله ورسوله. وأما العادات كلها: المآكل والمشارب والملابس والأعمال العادية والمعاملات والمصنوعات والصنائع، الأصل فيها الإباحة والإطلاق، فمن حرم شيئا منها لم يحرم الله ولا رسوله فهو مبتدع، كما حرم المشركون بعض الأنعام التي أباحها الله ورسوله، وكمن يريد بجهله أن يحرم بعض أنواع اللباس أو الصنائع أو المخترعات المحدثة الحادثة بغير دليل شرعي يحرمها، والمحرم من هذه الأمور الأشياء الخبيثة أو الضارة، وقد فصل ذلك في كتاب وسنة». ومما يجب التنبيه عليه أيضا بالنظر إلى هذه القاعدة: لا بد أن تتنبهوا إلى أن الأصل في المنافع هو الإباحة، وأن الأصل في باب العادات أن الأصل في المنافع هو الإباحة، وأن الأصل في المضار هو التحريم، الأصل في المنافع هو الإباحة، وأصل في المضار هو التحريم، وهذا هو منتهى هذا الدرس، وإذا كان عندكم شيء من الأسئلة ففي إمكانكم أن تسألوا عنها. تقبيل الحجر الأسود في أثناء الطواف أما بعد الركعة: فعلا لا يوجد دليل يدل على ذلك، لأن هذه العبادات والأصل في العبادات هو التوقيف، يعني التوقيف على هدى الرسول صلى الله عليه وسلم، وأنا لا أعلم شيئا يدل على ذلك، أحسن الله إليكم ونفع بكم. هذا سائل يقول: هل في العادات بدعة؟ الأصل في العادات الإباحة، الأصل في العادات هو الإباحة، فمن حرم شيئا منها بغير دليل فهو مبتدع، من حرم شيئا منها بغير دليل يدل على التحريم فإنه مبتدع في العبادة، لكن على كل حال، أحسن الله إليكم. هذا سائل يقول: رجل لا يصلي إلا في رمضان، فهل يعتبر كافرا؟ الرسول صلى الله عليه وسلم قال: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر»، ويقول: «بين الرجل وبين الشرك أو الكفر ترك الصلاة»، ويقول الله جل وعلا: ﴿ فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا ﴾، ويقول جل وعلا: ﴿ مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ ﴾، والرجل الذي لا يعرف الله إلا في رمضان، بحسب الرجل، ليس بمسلم لأنه لا يصلي ويتركه، عن ذلك الذي لا يصلي، نعم، بارك الله فيكم. هذا سائل يقول: حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أوى إلى فراشه جمع كفيه ثم ينفث، الحديث، هل هذا خاص بنوم الليل أو عام؟ الشخص إذا أراد عن النوم ما في فعله أنه يتحصل، لأن هذا فعل، لأنه كان يقرأ: ﴿ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ﴾، ﴿ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ ﴾، ﴿ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ﴾، ويمسح على جميع جسمه بظاهر الثياب، وإذا يقرأ ذلك ثلاث مرات، يقرأ مرة ويمسح، ويقرأ مرة ويمسح، ويقرأ مرة ويمسح، وإذا عمل ذلك في النهار فهذا طيب، نعم، لأنه حصن من الشيطان، نعم، جزاكم الله خيرا ونفع بكم. هذا سائل يقول: إذا أعطيت رجلا شيئا من باب الحياء فهل تؤجر على ذلك؟ الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: «إنما الأعمال بالنيات»، ولما جاءه رجل فقال: «رسول الله، الرجل يقاتل شجاعة، والرجل يقاتل حمية، والرجل يقاتل ليرى مكانه، أي ذلك في سبيل الله؟» فقال: «من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله»، فإذا أعطاه حياء لا يؤجر على ذلك لأنه فقد شرطا وهو أن يكون العمل خالصا لوجه الله جل وعلا، نعم، أحسن الله إليكم. هذا سائل يقول: ما حكم حضور الجنازة إذا كان فيها بعض البدع؟ ما البدع التي فيها من البدع؟ يعني مثل قراءة يس والدعاء الجماعي، هو إذا أحد الميت ملحد إلا إذا كان قد أوصى بهذه الأشياء، لكن ناحية الصلاة عليه يمكن أن يصلي عليه، أما حضور الاجتماعات التي تكون فيها هذه البدع فلا تحضرها، نعم، بارك الله فيكم. هذا السائل يقول: هل يجوز أن تقول في الدعاء: أسأل الله العظيم بأسمائه الحسنى وصفاته المثلى، صفاته العليا؟ ما المثلى؟ نعم، «اللهم إني أسأل بأسمائك وصفاتك العليا»، نعم، نعم، أحسن الله إليكم. هذا السائل يقول: هل صلاة الاستخارة مقصودة لذاتها أم لا؟ صلاة الاستخارة يفعلها الإنسان إذا شك في أمر لا يدري عن مصلحته ومفسدته، باستشارة مآله، لا يترجح أحد الجانبين، يصلي صلاة الاستخارة وبعد ذلك، لأنها وسيلة من أجل أن يبين الله في قلبه خير الأمرين، الإقدام أو الإحجام، لأن عواقب الأمور لا يعلمها إلا الله، نعم، أحسن الله إليكم. هذا هو السؤال الأخير، بارك الله فيك يا شيخ، هل سألت عني؟ نعم، نعم، طيب، مع السلامة، وسلم لي على الإخوان، إن شاء الله، أسعدكم الله، بارك الله فيك، بارك الله فيك.