القواعد والأصول الجامعة 5

الدرس في القواعد والأصول الجامعة 5، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

القاعدة الخامسة: الإخلاص والمتابعة وفرق فرض العين عن فرض الكفاية

توضح القاعدة أن الشريعة تقوم على أصلين هما إخلاص العمل لله ومتابعة رسول الله صلى الله عليه وسلم، مع تفصيل الفرق بين فرض العين الواجب على كل مكلف كتعلم الطهارة والصلاة، وفرض الكفاية كالتعلم للقضاء والإفتاء. يستدل الشيخ بآيات الإخلاص وحديث جبريل في تعريف الإسلام والإيمان.

شروط قبول الأعمال: الإحسان والإخلاص والمتابعة

يبين المقطع أن قبول الأعمال مشروط باجتماع الإخلاص لله والمتابعة للرسول صلى الله عليه وسلم، مستدلاً بآيات وأحاديث في الهجرة والقتال والإنفاق. أي عمل يفتقر لأحد هذين الشرطين أو كليهما يكون مردوداً على صاحبه.

الأسئلة والأجوبة: النية في القتال، الحنث، إمامة الصلاة وأذكار الصباح

يجيب الشيخ على عدة استفسارات: قتال طلب الغنيمة لا أجر فيه، والحنث في يمين متعددة يحتاج لتفصيل، ومن أحدث الإمام في السجود يكمل المأموم من نفس السجود، وأذكار الصباح لا تجزئ قبل صلاة الفجر. يختم بالتأكيد على تعلم الفرائض والإخلاص.

قضاء صلاة الوتر: وقته وكيفية أدائه

يُبين أن من فاتته صلاة الوتر يقضيها في وقت الضحى، وتؤدى ركعتين بدلاً من ركعة واحدة. يُستدل بذلك على مرونة القضاء مع المحافظة على هيئة الصلاة.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين. يقول الشيخ رحمه الله: القاعدة الخامسة: الشريعة مبنية على أصلين: الإخلاص والمتابعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم. هذه قاعدة تشتمل على هذين الشرطين: الشرط الأول هو إخلاص العمل لله جل وعلا، والشرط الثاني أن يكون العمل الذي يعمله الشخص موافقا لكتاب الله ولسنة رسوله صلى الله عليه وسلم. وبناء على ذلك، فإن هذه الشريعة منها ما هو فرض عين، ومنها ما هو فرض كفاية. ففرض العين: هذا واجب على كل مسلم ومسلمة أن يتعلم ما يتعلق بالإيمان، وما يتعلق بالتوحيد، وما يتعلق بأركان الإسلام، يتعلم مثلا الطهارة، ويتعلم الصلاة، وإذا كان عنده مال يتعلم أحكام الزكاة، ويتعلم أحكام الصيام، ويتعلم أحكام العمرة وأحكام الحج، وإذا كان يبيع ويشتري فإنه يتعلم ما يتعلق بالمعاملات بالبيع والشراء؛ لأن عمل الإنسان إذا لم يكن موافقا لشرع الله فإنه يكون مردودا عليه. وكثير من الناس مما يؤسف له يبلغ من العمر أربعين سنة أو خمسين سنة ولا يعرف كيف يتوضأ، يعني لا يعرف الوضوء الشرعي، ولا يعرف عن كيفية الصلاة، مع أن هذا فرض عين عليه. وأما فرض الكفاية فهو أن يتعلم الإنسان علما من أجل أن ينفع الناس، يكون قاضيا أو يكون مفتيا أو يكون داعيا أو يكون مثلا في تدريس أو ما إلى ذلك، فالعلم الذي يتعلمه الإنسان بهذه الأغراض ونحوها يكون هذا من باب فرض الكفاية. أما فرض العين فهذا واجب على كل مكلف من الرجال ومن النساء، فعلى العبد أن يتعلم من دينه ما يعبد الله جل وعلا به على بصيرة. ثم قال المؤلف رحمه الله: هذان الأصلان شرط لكل عمل، لكل عمل ظاهر، لعمل ديني ظاهر، كأقوال اللسان وأعمال الجوارح، أو باطن كأعمال القلوب. وذكر من الأدلة قول الله جل وعلا: ﴿ أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ ﴾، وذكر أيضا قوله جل وعلا: ﴿ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ﴾. ثم قال رحمه الله: والدين الذي أمروا بإخلاصه هو الإسلام والإيمان والإحسان، كما فسره بذلك النبي صلى الله عليه وسلم في حديث جبريل وغيره. جبريل أتى إلى الرسول صلى الله عليه وسلم في صورة أعرابي، وجلس مجلس المتعلم من الرسول صلى الله عليه وسلم، فسأل الرسول صلى الله عليه وسلم عن الإسلام، فقال: «أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت». قال: صدقت. الصحابة رضي الله عنهم قالوا: عجبنا له يسأله ويصدقه. ثم سأله عن الإيمان، فقال: «أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله، وباليوم الآخر، وبالقدر خيره وشره». ثم سأله عن الإحسان، فقال: «أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك». ثم قال الشيخ رحمه الله: فهذه الأمور لا بد أن تكون خالصة لله، مرادا بها وجهه ورضوانه وثوابه، ولا بد أن تكون مأخوذة من الكتاب والسنة. وقال تعالى في متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم: ﴿ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ﴾، وقد قال صلى الله عليه وسلم: «صلوا كما رأيتموني أصلي»، وقال: «خذوا عني مناسككم، فلعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا». ثم قال الشيخ رحمه الله: وقال في الجمع بين هذين الأصلين: ﴿ وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ ﴾. وفسر هذه الآية بقوله: أي أخلص أعماله الظاهرة والباطنة لله جل وعلا، وهو في هذا محسن بأن يكون تابعا لرسول الله صلى الله عليه وسلم. وفي عدة آيات: ﴿ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ ﴾. فالعمل الجامع للوصفين هو المقبول، وإذا فقد جميعا أو فقد أحدهما فإنه مردود على صاحبه. وقد قال جل وعلا: ﴿ وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا ﴾. وقال تعالى في صفات نفقات المخلصين: ﴿ وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ فَإِنْ لَمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ ﴾. وقال في نفقات المرائين: ﴿ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ ﴾، ﴿ وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِينًا فَسَاءَ قَرِينًا ﴾. وقال صلى الله عليه وسلم في الهجرة التي هي من أفضل الأعمال، وتتفاوت بتفاوت الإخلاص: «من كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه». وقد سأله رجل فقال: يا رسول الله، الرجل يقاتل شجاعة، والرجل يقاتل حمية، والرجل يقاتل ليرى مكانه، أي ذلك في سبيل الله؟ فقال: «من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله». وقال تعالى: ﴿ قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا ﴾. وقال تعالى: ﴿ فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ﴾. وهذا فجميع الأعمال الصالحة التي يعملها الإنسان من أقوال ومن أفعال وكذلك من أعمال القلوب لا بد فيها من الإخلاص من جهة، ولا بد فيها من المتابعة من جهة أخرى. فجميع العقائد داخل في هذا كله، وجميع العبادات داخل في هذا كله، وجميع المعاملات داخل، وكذلك النكاح وما أركان وما يتعلق به، كل هذا داخل في هذا، وكذلك الأيمان والنذور وغير ذلك. وهو أحرى على طالب العلم أن يتنبه إلى ما ذكرته في بداية الكلام، وهو أن يسعى إلى تعلم ما فرض الله عليه فرض عين، حتى تكون الأعمال التي يعملها موافقة لشرع الله جل وعلا من ناحية الصورة، ويبتغي بها وجه الله جل وعلا من جهة عمل القلب. هذا الكلام هو آخر هذا الدرس، ونقف على القاعدة السادسة. وإذا كان عندكم شيء من الأسئلة، بإمكانكم أن تسألوا عنها. جزاكم الله خيرا. شيخ، بارك الله فيكم. السؤال الأول: يقول السائل: من قاتل لأجل المغنم فقط، هل يأثم؟ من قاتل لأجل المغنم فقط، يعني قاتل وقصده المغنم، الغنيمة. أي، هل يأثم؟ لا، هذا ما يؤجر، هذا ليس له أجر؛ لأنه قاتل من أجل الحصول على الدنيا. والرسول صلى الله عليه وسلم لما سأله رجل قال: «الرجل يقاتل شجاعة، والرجل يقاتل حمية، والرجل يقاتل ليرى مكانه، أي ذلك في سبيل الله؟» قال: «من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله». وكذلك في الرجل عندما يهاجر، يهاجر مثلا من أجل امرأة يتزوجها، فهجرته إلى ما هاجر إليه. فعلى الإنسان أن يستحضر الإخلاص في أعماله لله جل وعلا، ويحرص على أن يكون العمل موافقا لشرع الله جل وعلا، وبهذين الشرطين يكون العمل مقبولا، وإذا فقد جميعا أو فقد أحدهما فإن العمل مردود على صاحبه. هذا هو الجواب عن السؤال. أحسن الله إليكم ونفع بكم. هذا سائل يقول: إذا حلف الرجل على عدة أشياء ثم حنث بفعل أحدها، هل تجب عليه الكفارة؟ الجواب: قل للسائل، لأن هذا أشكل علينا، لأن فيه نوع من الأسئلة يكون سؤالا افتراضيا وليس سؤالا واقعا. قل للسائل يعيد السؤال، ويذكر ما الشيء الذي حلف عليه، ما هي الأشياء التي حلف عليها، وما هو الشيء الذي فعله منها. يعني مثلا لو قال: «والله لا آكل عند فلان، ولا أدخل بيته، ولا أركب سيارته»، ثم فعل أي شيء فيها، ثم فعل إذا من فعل واحد منها حنث. نعم، يحنث. طيب، بارك الله فيك يا شيخ، حفظكم الله. هذا سائل، طيب، هنا السؤال الآخر جاء: هذا سائل يقول: إذا أحدث الإمام وهو ساجد، فكيف يدخل من ينوبه في الصلاة؟ يدخل في نفس السجود، يعني يخرج الإمام ويؤشر إلى واحد من المأمومين ويقول له: أكمل السجود؛ لأن الإمام خرج من الصلاة بالحدث. نعم، أحسن الله إليكم ونفع بكم. هذا سائل يقول: هل تجزئ قراءة أذكار الصباح قبل صلاة الفجر؟ هذا مثل الإنسان الذي يقول: أنا أريد أن أصلي قبل الوقت. هذه أدعية مشروعة بعد صلاة الفجر، وأدعية مشروعة بعد صلاة المغرب، أو بعد صلاة العصر، أو بعد صلاة العشاء، لكن أذكار الصباح لا تقال قبل دخول الفجر. نعم، جزاكم الله خيرا. هذا سائل يقول: متى يكون قضاء الوتر إذا فات؟ إذا فات يقضيه ضحى، ولكن يصليه ركعتين بدلا من ركعة.