توجيهات تربوية  14

توجيهات تربوية 14

الدرس في توجيهات تربوية 14، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

دور العلماء في حل النزاعات

يُبرز أهمية العلماء في توضيح الأحكام الشرعية وحل النزاعات، ويُنصح بالرجوع إليهم في المسائل العظيمة. يُشير إلى ضرورة الاعتماد على العلماء لتجنب الاضطراب والضلال.

أهمية الائتلاف ومراعاة الأخوة

يُشدد على أهمية تحقيق الائتلاف ومراعاة حق الأخوة في الله، ويستشهد بمواقف النبي صلى الله عليه وسلم في هذا السياق. يُبرز ضرورة الحفاظ على رابطة الأخوة عند مواجهة الأخطاء.

وصف الإيمان وخصائصه

يصف النبي عليه الصلاة والسلام الإيمان بأنه عرى وثيقة لا تتجزأ، ويشبهه بشيء صلب لا يمكن قطعه. يُوضح أن الإيمان يتطلب تماسكًا وثباتًا في العقيدة.

  • 23 جمادى الأولى 1430هـ - 17/05/2009مـ
التفريغ النصي الكامل

إِنَ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ تَعَالَى وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَتَلْمِيذِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا. أَمَّا بَعْدُ، فَمُوَاصِلَةً لِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، وَذِكْرِ شَيْءٍ مِنْ الْفَوَائِدِ الْمُسْتَنْبَطَةِ وَالْمَأْخُوذَةِ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ الْعَظِيمِ، وَقَفْنَا عِنْدَ آخِرِ مِثَالٍ، وَهِيَ أَنَّ مَنْ تَأَمَّلَ فِي خِطَابِ نَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ يَرَى أَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ أَمْرَيْنِ عَظِيمَيْنِ، أَحَدُهُمَا الْإِنْكَارُ مَعَ تَأْلِيفِ الْقُلُوبِ، وَالْقَلِيلُ مِنْ النَّاسِ مَنْ اسْتَطَاعَ أَنْ يَسْلُكَ هَذَا الْمَسْلَكَ. وَبَيَّنَّا كَيْفَ أَنَّ مِنْ النَّاسِ مَنْ رُبَّمَا يُنْكِرُ الْمُنْكَرَ لَكِنْ مِنْ غَيْرِ تَأْلِيفٍ، وَمِنْ النَّاسِ مَنْ رُبَّمَا يُؤَلِّفُ بَيْنَ الْقُلُوبِ وَبَيْنَ الصُّدُورِ وَالصُّفُوفِ لَكِنْ مِنْ غَيْرِ إنْكَارٍ. وَأَمَّا نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فَقَدْ حَازَ الْأَمْرَيْنِ سُوِيًّا. وَذَكَرْنَا أَنَّ الطُّرُقَ الَّتِي اتَّخَذَهَا نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَالَّتِي يَنْبَغِي أَنْ تُتَّخَذَ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَسْلُكَ هَذَا الْمَسْلَكَ، أَنْ يَنْضَبِطَ بِهَذِهِ الضَّوَابِطِ، وَمِنْهَا أَنْ يُعْرَفَ نَوْعِيَّةُ الْخِلَافِ فَيَجْعَلَهُ فِي مِيزَانِ الشَّرْعِ، ثُمَّ يُحْكَمُ عَلَيْهِ. ثَانِيًا: أَنْ يَنْظُرَ فِي الْمُخَالِفِ، مَنْ هُوَ؟ هَلْ هُوَ مُعْرِضٌ؟ هَلْ هُوَ مُتَأَوِّلٌ؟ هَلْ هُوَ مُعَانِدٌ؟ أَمْ أَنَّهُ جَاهِلٌ يَحْتَاجُ إلَى تَعْلِيمٍ؟ وَكَذَلِكَ مِنْ الضَّوَابِطِ الَّتِي يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ فِي الْحُسْبَانِ أَنْ يُعْرَفَ أَنَّ النَّاسَ، أَنَّ الشَّخْصَ مَهْمَا بَلَغَتْ مَنْزِلَتُهُ، وَعَلَا كَعْبُهُ، وَتَحَصَّلَ عَلَى الشَّرَفِ وَالْفَضِيلَةِ، فَإِنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَقَعَ فِي الزَّلَلِ، وَلَا بُدَّ أَنْ تَقَعَ وَتَصْدُرَ مِنْهُ هَفْوَةٌ وَخَطَأٌ؛ فَكُلُّ ابْنِ آدَمَ خَطَّاءٌ، وَإِنَّ الْإِنْسَانَ سَيُدْرِكُ مَا كُتِبَ لَهُ مِنْ الزَّلَلِ مُدْرِكًا ذَلِكَ لَا مَحَالَةَ. مَا مِنْا إلَّا وَسَيَقَعُ مِنْهُ خَطَأٌ، فَلَا يَظُنَّ الظَّانُّ أَنَّ الرَّجُلَ إذَا بَلَغَ بِالسُّؤْدُدِ وَأَصْبَحَ يُشَارُ إلَيْهِ بِالْبَنَانِ أَنَّهُ مَعْصُومٌ. فَإِذَا وَقَعَ فِي زَلَّةٍ قَامَتْ الدُّنْيَا: انْظُرُوا فُلَانًا فَعَلَ، أَعُوذُ بِاَللَّهِ، كَيْفَ ذَاكَ؟ لَا، مَا يُسْتَنْكَرُ صَحِيحٌ، بَعْضُ الْمِثَالِ يُسْتَنْكَرُ، لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يُوقَعَ فِي الْحُسْبَانِ أَنَّ الْإِنْسَانَ لَيْسَ مَعْصُومًا. فَهَذَا الْأَنْصَارُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ، مَعَ فَضْلِهِمْ وَمَعَ سَابِقَتِهِمْ، مَعَ ذَلِكَ صَدَرَ هَذَا الْأَمْرُ مِنْهُمْ، لِدَرَجَةِ أَنَّ رَسُولَهُ، خَطَبَهُمْ وَعَظَهُمْ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. فَهَذَا أَمْرٌ قَدْ وَقَعَ، وَيَصْدُرُ مِنْ بَنِي آدَمَ، وَلَوْ كَانُوا عَلَى أَمْرٍ عَظِيمٍ فِي الْاسْتِقَامَةِ وَالِاسْتِجَابَةِ لِشَرْعِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. فَلَيْسَ الْعَجَبُ فِي الْخَطَأِ، لَكِنَّ الْعَجَبَ كَيْفَ يُصَحَّحُ هَذَا الْخَطَأُ؟ هُنَا الْإِشْكَالُ، هَذَا الْإِشْكَالُ: أَيْنَ الْمُرَبِّي؟ أَيْنَ الْمُوَجِّهُ؟ أَيْنَ الْأُسْتَاذُ؟ أَيْنَ الْعَالِمُ الَّذِي يَسْتَطِيعُ أَنْ يَحُلَّ هَذِهِ الْأَخْطَاءَ وَهَذِهِ الزَّلَلَ؟ فَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ نَعْرِفُ أَنَّ الرَّجُلَ يَجْعَلُ هَذَا فِي بَالِهِ، وَهَذَا فِي حِسَابِهِ، أَنَّ النَّاسَ قَدْ تَقَعُ مِنْهُمْ زَلَّاتٌ وَهَفَوَاتٌ، وَهَكَذَا مَنْ يَتَوَجَّهُ إلَى هَذَا الْحَدِيثِ. وَمِمَّا يُذْكَرُ فِي هَذَا الْبَابِ هُوَ أَنَّ الْمَسَائِلَ الْعِظَامَ، وَالَّتِي يَقَعُ فِيهَا التَّنَازُعُ وَالْخِلَافُ، وَمَا كَانَ عَلَى هَذَا الْبَابِ وَالْمَنْوَالِ، فَإِنَّ مَرْجِعَهَا لِأَهْلِ الْعِلْمِ، هُمْ الَّذِينَ يَتَصَدَّرُونَ لِهَذِهِ الْمَسَائِلِ، وَهُمْ الَّذِينَ بِمَا أَعْطَاهُمْ اللَّهُ مِنْ عِلْمِ الشَّرِيعَةِ، وَبِمَا جَعَلَ فِي صُدُورِهِمْ مِنْ عِلْمِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، سَيُفَكُّ تِلْكَ الْإِشْكَالَاتِ، وَيَحُلُّ هَذِهِ الْأَزَمَاتِ. فَانْظُرُوا إلَى هَذِهِ الْمُدْلَهِمَةِ، تَخَيَّلُوا جَمَاعَةً مِنْ الْأَنْصَارِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ بَلَغَ فِي نُفُوسِهِمْ مِنْ الْوَجْدِ، وَمِنْ الْأَسَى، وَمِنْ الْحُزْنِ، وَمِنْ الْأَسَى عَلَى تِلْكَ الْقِسْمَةِ، فَإِذَا بِنَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، بِمَا أَعْطَاهُ اللَّهُ مِنْ الْوَحْيِ وَالْحِكْمَةِ، اسْتَطَاعَ أَنْ يَفْضَّ هَذَا النِّزَاعَ بِأَنْ جَعَلَ الْأَمْرَ عَلَى خِلَافِ مَا كَانَ عَلَيْهِ، مُلِئَتْ قُلُوبُهُمْ تَعْظِيمًا وَإِجْلَالًا وَتَقْدِيرًا وَتَقْدِيرًا وَمَحَبَّةً لِنَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. كَيْفَ ذَاتَ بِمَا أُوحِيَ إلَيْهِ رَبُّهُ مِنْ عِلْمِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ؟ وَالْعُلَمَاءُ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ، فَهُمْ الَّذِينَ يَسِيرُونَ عَلَى خُطَى الْأَنْبِيَاءِ، وَعِنْدَهُمْ مِنْ عِلْمِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ مَا يُؤَهِّلُهُمْ أَنْ يَتَصَدَّرُوا لِتِلْكَ الْمَسَائِلِ. يَقُولُ رَبُّنَا عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنْ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾. وَمَنْ تَأَمَّلَ فِي الْمَصَائِبِ الْعِظَامِ وَالنَّوَازِلِ الْكِبَارِ، يَرَى أَنَّ الْعُلَمَاءَ، مَتَى مَا تَصَدَّرُوا لَهَا، انْحَلَّتْ وَانْكَشَفَتْ وَاضْمَحَلَّتْ، لَا تَدْقَى لَهَا أَثَرٌ، مَا يَدُقُّ أَثَرَهَا إلَّا عِنْدَ الَّذِي لَا يَرُدُّهَا إلَى أَهْلِهَا. أَمَّا الَّذِي يُرْجِعُ الْمَشَاكِلَ وَالْخِلَاصَ وَالنَّجَاعَاتِ وَالشِّفَاءَ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ، فَإِنَّهُ يَرَى الْحَلَ يَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ، وَيَخْرُجُ بِحُكْمِهِمْ. فَأَنْصَحُ الْإِخْوَانَ فِي اللَّهِ أَنْ يَسْتُفِيدُوا مِنْ هَذِهِ الْفَائِدَةِ فِي جَمِيعِ النَّوَازِلِ، وَفِي جَمِيعِ الشَّدَائِدِ. فَلَيْسَ كُلُّ أَحَدٍ، لَيْسَ كُلُّ أَحَدٍ مُؤَهَّلٌ أَنْ يَتَصَدَّرَ لِهَذِهِ الْمَسَائِلِ. كَمْ مِنْ مَشَاكِلَ عَوِيصَةٍ لَهَا سَنَوَاتٌ مِنْ خِلَافَاتٍ أَوْ مِنْ اضْطِرَابَاتٍ أَوْ مِنْ قَلَقٍ أَوْ مِنْ أَفْكَارٍ أَوْ مِنْ فِتَنٍ أَوْ مِنْ زَعْزَعَةٍ لِلْأَمْنِ، فَسَاءَ الْعِظَامِ تَدُورُ وَتَمُوجُ فِي الْأُمَّةِ، فَتُعْرَضُ عَلَى غَيْرِ أَهْلِهَا، فَإِذَا بِهَا تَزْدَادُ طِينًا، وَتَزْدَادُ طَرَاوَةً، تُعْرَضُ إلَى أَنْصَافِ عُلَمَاءَ، تُعْرَضُ إلَى دُعَاةٍ لَيْسَ عِنْدَهُمْ عِلْمٌ يُؤَهِّلُهُمْ إلَى الْفُتْيَا وَالْفَتْيَا، تُرْجَعُ إلَى عَوَامِّ، تُرْجَعُ بَعْضُ الْمَشَاكِلِ الْعَوِيصَةِ إلَى جُهَلَاءَ، إلَى أُنَاسٍ مَا عِنْدَهُمْ عِلْمٌ، أَصْحَابُ قَبَائِلَ أَوْ أَصْحَابُ... الَّذِينَ هُمْ مُصَدِّرُونَ فِي بَعْضِ النَّوَاحِي وَالْجَوَانِبِ، يَتَصَدَّرُونَ تِلْكَ الْمَجَالَةَ بِغَيْرِ عِلْمٍ. فَإِذَا عُرِضَتْ عَلَيْهِمْ هَذِهِ الْمَسَائِلُ، فَمَا الَّذِي يُظَنُّ؟ يُظَنُّ فِيهِمْ أَنَّهُمْ يُزِيلُونَ الطِّينَ؟! لَا وَاَللَّهِ، وَلِهَذَا جَاءَ فِي الصَّحِيحَيْنِ، قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «إنَّ اللَّهَ لَا يَنْتَزِعُ الْعِلْمَ انْتِزَاعًا مِنْ صُدُورِ النَّاسِ، وَلَكِنْ يَنْتَزِعُ الْعِلْمَ بِقَبْضِ الْعُلَمَاءِ، حَتَّى إذَا لَمْ يَبْقَ عَالِمٌ اتَّخَذَ النَّاسُ رُءُوسًا جُهَّالًا، فَسُئِلُوا فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ، فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا». هُنَا يَأْتِي الضَّلَالُ إذَا وُسِدَ الْأَمْرُ إلَى غَيْرِ أَهْلِهِ. كَمَا جَاءَ فِي مُسْنِدِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ، حِينَمَا قَالَ ذَاتَ الْقَائِلِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَتَى السَّاعَةُ؟ قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: « إذَا وُسِدَ الْأَمْرُ إلَى غَيْرِ أَهْلِهِ فَانْتَظِرْ السَّاعَةَ». فَأَنْصَحُ بِإِخْوَانِي فِي اللَّهِ أَنَّ الْمَسَائِلَ كُلَّمَا اشْتَدَّتْ، وَكُلَّمَا اضْطَرَبَتْ، فَيَنْبَغِي أَنْ تُرْجَعَ لِلرَّاسِخِينَ فِي الْعِلْمِ، فَهُمْ بِمَا أَعْطَاهُمْ اللَّهُ مِنْ عِلْمٍ، وَمِنْ نَظَرٍ، وَمِنْ فَهْمٍ دَقِيقٍ لِعُلُومِ الشَّرِيعَةِ، فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَجْعَلُ فِي أَلْسِنَتِهِمْ، وَيَصْدُرُ مِنْ أَصْوَاتِهِمْ. وَهَكَذَا رَأَيْتُ اللَّهَ مِمَّا يُسْتَفَادُ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ، وَمِنْ الطُّرُقِ الَّتِي بِهَا اسْتَطَاعَ نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنْ يُؤَلِّفَ بَيْنَ الْقُلُوبِ، هُوَ جَوَازُ إعْطَاءِ الْمَفْضُولِ مَعَ تَرْكِ الْفَاضِلِ، إعْطَاءُ الْمَفْضُولِ مَعَ تَرْكِ الْفَاضِلِ. فِي تِلْكَ الْقِسْمَةِ كَانَ مِمَّنْ حَضَرَ تِلْكَ الْغَزْوَةَ نَاسٌ عَلِمُوا بِالدِّينِ، بِالسَّابِقَةِ مِنْ السَّابِقِينَ لِلْإِسْلَامِ وَالدِّينِ، عَلِمُوا بِالْمُنَاصَرَةِ وَالْمُدَافَعَةِ عَنْ شَرْعِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، هَؤُلَاءِ هُمْ الْفُضَلَاءُ، وَمَعَ ذَلِكَ تَرَكَهُمْ نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، مَا أَعْطَاهُمْ شَيْئًا مِنْ الْأَمْوَالِ وَالْغَنَائِمِ. وَكَانَ هُنَاكَ أَقْوَامٌ دُونَ ذَلِكَ، لَمْ تَكُنْ لَهُمْ سَابِقَةٌ فِي الْإِسْلَامِ، بَلْ هُمْ مِنْ مُسْلِمَةِ الْفَتْحِ، مِمَّنْ أَسْلَمُوا قَدِيمًا أَسْلَمُوا حَدِيثًا لِلْإِسْلَامِ، مَعَ ذَلِكَ أَعْطَاهُمْ دُونَ هَؤُلَاءِ، إلَّا أَنَّ نَبِيَّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَثَمَّ اعْتَنَى بِهِمْ، وَأَعْطَاهُمْ مِنْ الْأَمْوَالِ مَا لَا يَخْطُرُ عَلَى ذَلِكَ، كَمَا ذَكَرْنَا ذَلِكَ فِي أَوَّلِ الْحَدِيثِ. لِمَاذَا؟ أَنَّ فِي ذَلِكَ تَأْلِيفٌ لِقُلُوبِ النَّاسِ، نَبِيُّنَا يَعْمَلُ فِي تَرْكِ الْفَاضِلِ وَإِعْطَاءِ الْمَفْضُولِ لِمَصْلَحَةٍ عَظِيمَةٍ، مَا هِيَ الْمَصْلَحَةُ؟ ائْتِلَافُ قُلُوبِ النَّاسِ لِدِينِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. وَلِهَذَا حِينَمَا خَطَبَ نَبِيُّنَا فِي الْأَنْصَارِ، قَالَ: «يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ، أَلَمْ تَجِدُوا فِي أَنْفُسِكُمْ فِي لُعَاعَةِ مِنْ لُعَاعَةِ الدُّنْيَا؟ أَتَأَلَّفُ بِهَا أَقْوَامًا حَدِيثَ عَهْدٍ بِإِسْلَامٍ». أَيْ: هَذِهِ الْحِكْمَةُ، حِكْمَتِي فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، أَنَي أُعْطِي هَؤُلَاءِ، لَا مُحَابَاةً وَلَا مَصَالِحَ وَلَا عُقْبَى وَلَا حَمِيَّةَ، حَاشَا مِنْ ذَلِكَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، إنَّمَا أُعْطِي حِكْمَةً، مَا هِيَ؟ ائْتِلَافُ قُلُوبِ النَّاسِ لِدِينِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. فَهِيَ حِكْمَةٌ تَقْضِي أَنْ يَكُونَ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ التَّغَاضِي، لَا بُدَّ أَنْ يَصْبِرَ الْفَاضِلُ عَلَى الْمَضَضَةِ، وَعَلَى الصَّبْرِ، وَعَلَى شَيْءٍ يُشِقُّهُ فِي سَبِيلِ أَنْ يُؤْتَى لِدِينِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَقْوَامًا وَجَمَاعَاتٍ وَلَوْ كَانُوا أَفْرَادًا. وَفِي هَذَا بَيَانٌ لِعَظَمِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، أَلَا وَهِيَ تَأْلِيفُ قُلُوبِ النَّاسِ، فَنَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، لَرُبَّمَا لَا يَتْرُكُ أَشْخَاصًا، بَلْ يَتْرُكُ أَحْكَامًا، أَحْكَامًا مِنْ دِينِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، يَتْرُكُهَا نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لِهَذِهِ الْحِكْمَةِ، أَنَّهُ يُجَمِّعُ النَّاسَ لِدِينِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. وَمَا أَبْعَدَ الْكَعْبَةَ عَنْكُمْ، حِينَمَا أَرَادَ نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنْ يُغَيِّرَ الْكَعْبَةَ، بِبِنَائِهَا، بِبِنَائِهَا عَلَى مَا كَانَتْ فِي أَيَّامِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَأَنْ يَجْعَلَ لَهَا بَابَانِ، أَيْ: بَابَيْنِ، عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ تَرَكَ نَبِيُّنَا ذَلِكَ. لِمَاذَا؟ قَالَتْ عَائِشَةُ: «لَوْلَا أَنَّ قَوْمَكِ حَدِيثٌ عَهْدٌ بِجَاهِلِيَّةٍ، لِأَفْعَلْتُ ذَلِكَ، لِأَنِّي خَشِيتُ أَنْ تَنْكِرَ قُلُوبُهُمْ». خَشِيَ رَسُولُ اللَّهِ إذَا فَعَلَ هَذَا الْفِعْلِ، وَهُوَ مِنْ شَرْعِ اللَّهِ، أَنَّهُ تَضْطَرِبُ بِهِ الْقُلُوبُ، وَأَنَّ الْقُلُوبَ تَنْفِرُ مِنْ هَذَا الْفِعْلِ، فَيَبْقَى مَاذَا؟ التَّبَدُّدُ فِي هَذَا الصَّفِّ. فَتَرَكَ نَبِيُّنَا هَذَا الْفِعْلَ مِنْ جِنَايَةِ، وَمِنْ شَرِيعَةِ، مِنْ شَرِيعَتِهِ، فِي سَبِيلِ تَحْقِيقِ الِاجْتِمَاعِ. وَهَكَذَا مَا جَاءَ فِي الْبُخَارِيِّ فِي عَدَمِ قَتْلِهِ لِرَأْسِ النِّفَاقِ فِي زَمَانِهِ. مَا هِيَ الْعِلَّةُ؟ قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «حَتَّى لَا يَقُولَ النَّاسُ: إنَّ مُحَمَّدًا يَقْتُلُ أَصْحَابَهُ». خَشِيَ رَسُولُ اللَّهِ أَنْ تَزْدَادَ الْقَالَةُ بَيْنَ النَّاسِ، وَيَنْتَشِرَ خَبَرٌ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ يَقْتُلُ أَصْحَابَهُ، وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ، وَيَهْرِيقُ دِمَاءَهُمْ، خَشِيَ رَسُولُ اللَّهِ أَنْ يَنْتَشِرَ هَذَا الْخَبَرُ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ، فَيَكُونَ هُنَاكَ مِنْ الزَّعْزَعَةِ، وَمِنْ الزَّرَايَةِ، وَمِنَ الْإِقْبَالِ النَّاسِ لِدِينِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. فَتَرَكَ نَبِيُّنَا ذَلِكَ. وَلِهَذَا يُكَرِّرُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، مِثْلَ هَذِهِ الْمَسَائِلِ كَثِيرَةً فِي كُتُبِهِ، حَتَّى أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «مِنْ الْمُسْتَحَبِّ تَرْكُ الْمُسْتَحَبِّ لِائْتِلَافِ قُلُوبِ النَّاسِ، إنْ كَانَ أَمْرٌ مُسْتَحَبٌّ سُنَّةٌ، لَكِنْ بِفِعْلِهِ لِهَذِهِ السُّنَّةِ يَكُونُ أَثَرُهُ أَنَّهُ يُجْعَلُ الْقُلُوبَ تَنْفِرُ عَنْ دِينِ اللَّهِ، وَيَجْعَلُ خَلَلًا وَفِتَنًا لَدَى الْمُسْلِمِينَ، أَتْرُكُ، أَتْرُكُ هَذِهِ السُّنَّةَ لِتَعْفِيقِ مَا هُوَ أَوْجَبُ مِنْهَا، أَلَا وَهِيَ ائْتِلَافُ الصُّفُوفِ». هَذَا الْأَمْرُ، مَنْ فَهِمَهُ، زَالَتْ مِنْ قَلْبِهِ وَمِنْ ذِهْنِهِ الْكَثِيرُ مِنْ الْإِشْكَالَاتِ. كَمْ مِنْ النَّاسِ إخْوَانِي فِي اللَّهِ، مَنْ رُبَّمَا لَا يُبَالِي بِهَذِهِ الْمَصْلَحَةِ، يَرَى أَنَّ ائْتِلَافَ قُلُوبِ النَّاسِ لَيْسَتْ بِمَصْلَحَةٍ عَظِيمَةٍ، لَيْسَتْ بِالْأَمْرِ الْعَظِيمِ الَّذِي اعْتَنَى بِهِ، بَلْ هُوَ لَا يُبَالِي بِأَحَدٍ، دَخَلَ مَنْ دَخَلَ، خَرَجَ مَنْ خَرَجَ، آمَنَ مَنْ آمَنَ، كَفَرَ مَنْ كَفَرَ، هَجَرَ مَنْ هَجَرَ، مَا يُبَالِي بِالْإِتْلَافِ وَالِاخْتِلَافِ، هِمُّهُ أَنْ يَجْعَلَ مَا فِي رَأْسِهِ هُوَ الْمُسَيْطِرُ. نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مَا كَانَ هَذَا حَالُهُ، وَمَا كَانَ هَذَا أَمْرُهُ، وَإِنَّمَا يَجْعَلُ إقْبَالَ النَّاسِ لِدِينِ اللَّهِ هُوَ غَايَتُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، يَتْرُكُ الشَّيْءَ الْكَثِيرَ مِنْ دِينِهِ وَمِنْ سُنَّتِهِ فِي سَبِيلِ تَحْقِيقِ هَذَا الْأَمْرِ. وَهَذَا الَّذِي فَعَلَهُ نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي تِلْكَ الْقِسْمَةِ، تَرَكَ الصَّحَابَةَ، تَرَكَ الْأَنْصَارَ، وَهُوَ يَعْلَمُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَلَيْسَ بِغَافِلٍ عَنْ أَفْضَلِيَّتِهِمْ وَعَنْ سَابِقَتِهِمْ، بَلْ أَعْقَبَهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ الطَّبَائِعِ مَا لَمْ يُعْطَ لِأَحَدٍ، حَيْثُ قَالَ لَهُمْ: «لَوْ سَلَكَ النَّاسُ لَوْ سَلَكَ النَّاسُ شِعْبًا، وَسَلَكَ الْأَنْصَارُ شِعْبًا، لَسَلَكْتُ شِعْبَ الْأَنْصَارِ، وَلَوْلَا الْهِجْرَةُ لَكُنْتُ مِنْ الْأَنْصَارِ، النَّاسُ جُثَارٌ وَالْأَنْصَارُ شِعَارٌ». مُتَيِّقِ نَبِيِّهِمْ، عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فَضْلَ هَؤُلَاءِ، وَمَعَ ذَلِكَ تَرَكَهُمْ. لِمَاذَا؟ دَيْدَنٌ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ، أَلَا وَهُوَ أَنْ يُجَمِّعَ النَّاسَ لِدِينِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. فَأَنْتُمْ إخْوَانِي بِاَللَّهِ، الْاعْتِنَاءُ بِهَذَا الْمَبْدَأِ. وَلَيْسَ الْمَقَامُ مَقَامَ سَرْدِ الْأَقْوَالِ مِنْ الْعُلَمَاءِ فِي هَذَا الْبَابِ، فَإِنَّ الْأَقْوَالَ مُتَنَاثِرَةٌ مُتَوَاتِرَةٌ مُسْتَفِيضَةٌ فِي أَهَمِّيَةِ السَّلَفِ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى الِاعْتِنَاءِ بِهَذَا الْأَصْلِ، وَهُوَ الِاجْتِمَاعُ لِدِينِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. وَهَكَذَا إخْوَانِي فِي اللَّهِ، مِمَّا يُسْتَفَادُ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ، أَنَّ الْعَبْدَ إذَا قَابَلَ إنْكَارًا، فَلَابُدَّ أَنْ لَا يَتَنَاسَى مَقَامَ الْأُخُوَّةِ فِي اللَّهِ، وَفِي دِينِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. الْإِنْكَارُ وَاجِبٌ، وَالتَّوْجِيهُ وَالتَّرْشِيدُ لَابُدَّ مِنْهُ، لَكِنْ عِنْدَ ذَلِكَ التَّوْجِيهِ، وَعِنْدَ ذَلِكَ التَّعْلِيمِ، يَبْقَى وَتَبْقَى حَقُّ الْأُخُوَّةِ، مَا يَتَغَافَلُ عَنْهُ مُتَغَافِلٌ. بَلْ عِنْدَمَا تُنْكِرُ، وَعِنْدَمَا تَنْصَحُ، تُعْلِمُ حَقَّ الْأُخُوَّةِ الَّتِي بَيْنَكَ وَبَيْنَ أَخِيكَ، لَا يَكُونُ هَذَا الزَّلَلُ أَوْ هَذَا الْخَطَأُ أَنْ يَكُونَ مُسَوَّدًا لَكَ، بِتَرْكِهِ، بِهَجْرِهِ، بِتَشْهِيرِهِ، بَلْ لَابُدَّ مِنْ مُرَاعَاةِ الْأُخُوَّةِ فِي دِينِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. فَنَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، لَمَّا سَمِعَ تِلْكَ الْمَقَالَةَ مِنْ الْأَنْصَارِ، لَمْ يَنْسَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، الَّذِي بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ، حَقَّ الْأُخُوَّةِ، حَقَّ الْأُخُوَّةِ فِي دِينِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، أَنْ تَبْقَى هَذِهِ الرَّابِطَةُ مُتِينَةً، لَا تَكُونَ وَهْنًا، قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «أُوثَقُ عُرَى الْإِيمَانِ الْحُبُّ فِي اللَّهِ وَالْبُغْضُ فِي اللَّهِ». سُبْحَانَ اللَّهِ، أُوثَقُ عُرَى الْإِيمَانِ، أُوثَقُ عُرَةٍ، أُوثَقُ نِسْلَةٍ، يَتَرَابَطُ بِهَا الْخَلْقُ فِي الدُّنْيَا، هَذِهِ الْعُرَةُ، فَهَذِهِ الْعُرَةُ مَا تَنْفَصِمُ، وَمَا تَتَمَزَّقُ، وَمَا تَتَجَزَّأُ، وَمَا تَنْقَضِعُ لِأَيِّ شَيْءٍ؟! فَيَا سُبْحَانَ اللَّهِ، كَيْفَ بِأُنَاسٍ لَرُبَّمَا يَدَّعُونَ أَنَّهُمْ عَلَى أُخُوَّةٍ فِي يَدِهِمُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَإِذَا بِهَذِهِ الْعُرَةِ الْوَثِيقَةِ تَنْفَصِمُ عَلَى مَاذَا؟ عَلَى إشَاعَةٍ، عَلَى خَبَرٍ، عَلَى وَرَقَةٍ، عَلَى هَمْسَةٍ، عَلَى غَمْزَةٍ، عَلَى إشَارَةٍ. سُبْحَانَ اللَّهِ، مَا هَذِهِ الْعُرَةُ؟ وَاَللَّهِ مَا هَذِهِ بِعُرَةٍ وَثِيقَةٍ. يَقُولُ نَبِيُّكُمْ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «أُوثَقُ عُرَى الْإِيمَانِ»، عُرَةٌ وَثِيقَةٌ، مَا تَتَجَزَّأُ، سُهُونَةٌ، حَتَّى لَوْ جَاءَ الْفُؤُوسُ، تُقَطِّع