التعليقات على كتاب الأدب المفرد 146

الدرس في التعليقات على كتاب الأدب المفرد 146، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

دعاء زيارة المريض وأهميته

كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو للمريض سبع مرات بأسماء الله وصفاته لطلب الشفاء. هذا الدعاء سبب لاستجابة الله وشفاء المريض.

تواضع النبي وخدمته لأهله

النبي صلى الله عليه وسلم كان يخدم نفسه وأهله ويقوم بمهام البيت، مما يدل على تواضعه وحرصه على تعليم الأمة. كان يقوم بأعمال مثل خصف النعل وحلب الشاة.

أهمية المحبة في الله وإعلام الإخوان بها

المحبة في الله لها أهمية كبيرة وتقوي الألفة بين المسلمين، ويُشجع على إعلام الأخوان بمحبتهم في الله. هذه المحبة تبقى وتستمر وتنفع يوم القيامة.

  • 23 جمادى الأولى 1430هـ - 17/05/2009مـ
التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال إمام البخاري رحمه الله في كتاب الأذكار المفرد. قال باب أين يقعد العائد، أين الذي يعود المريض، أين يجلس؟ قال حدثنا أحمد بن عيسى، قال حدثنا عبد الله بن وهب، قال أخبرني عمر عن عبد ربه بن سعيد، قال حدثني المنهال بن عمر عن عبد الله بن الحارث عن ابن عباس قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا عاد المريض جلس عند رأسه، ثم قال سبع مرار: «أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك». فإن كان في أجله تأخير عوفي من وجعه. وهذا الحديث صحيح. صلى الله عليه وسلم، صلى الله عليه وسلم. أسأل الله... وهذا الحديث في أن النبي عليه الصلاة والسلام كان إذا عاد المريض جلس عند رأسه، يعني عند رأس المريض، ثم دعا له بهذا الدعاء: «أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك». قال: فإن كان في أجله تأخير عوفي من وجعه. سبع مرار يعني سبع مرات يأتي بهذا الدعاء سبع مرات: «أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك». وهذا الدعاء توصل إلى الله سبحانه وتعالى بأسمائه وصفاته، فالعظيم اسم من أسماء الله عز وجل الذي يدل على عظمة الله عز وجل وكمال قدرته وقوته وقهره إلى آخر ذلك من معاني العظمة. الملك والقهر والجبروت. ورب العرش فيه إثبات العرش لله سبحانه وتعالى، وهو بمعنى في اللغة كرسي الملك، وهو عرش يليق أو لا نعلم كيفيته، وهو أعظم مخلوقات الله سبحانه وتعالى استوى عليه ربنا جل وعلا استواء يليق به، ليس كمثله شيء وهو السميع البصير. الرحمن على العرش استوى، ثم استوى على العرش. وأخبر النبي عليه الصلاة والسلام أن العرش سقف الجنة، سقف جنة الفردوس، إذا سألتم الله الجنة فسألوه الفردوس الأعلى، أو فإنها أعلى الجنة، وسقفها عرش الرحمن. فلأجل ذلك كان هذا الدعاء سبب لاستجابة الله عز وجل للداعي وشفاء هذا المريض، إن كان في أجله تأخير، يعني إن لم يكن هذا المرض هو مرض الموت، إن لم يكن مرض الموت، فإن كان مرض الموت فلا يؤخر أجله، إذا جاء أجلهم فلا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «ما أنزل الله داء إلا وأنزله دواء إلا داء واحد وهو الهرم». في رواية: «السام» يعني الموت. فإن كان هذا مرض عارض ولم يكن قد حضر أجله، فإنه بإذن الله عز وجل إذا دعى من زاره بهذا الدعاء يشفيه الله سبحانه وتعالى من مرضه. وأصح من هذا الحديث حديث أنس الذي مر معنا في البخاري حين زار النبي صلى الله عليه وسلم ذاك الغلام اليهودي، فقعد عند رأسه، يعني في استحباب القعود عند رأس المريض والدعاء له. وهذا كذلك يدل على هذا الأمر، وهو الجلوس عند رأس المريض. وكذلك استحباب الدعاء له بهذا الدعاء: «أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك». قال وحدثنا موسى، قال حدثنا الربيع بن عبد الله، قال: ذهبت مع الحسن إلى قتادة نعوده، فقعد عند رأسه، فسأله ثم دعا له، قال: «اللهم اشف قلبه وشفي سقمه». وهذا صحيح، لكنه كما ترون مقطوع، أي من فعل الحسن رحمه الله، أنه زار قتادة، فقعد عند رأسه، ثم دعا له بقول: «اللهم اشف قلبه واشف سقمه». قال باب ما يعمل الرجل في بيته. قال حدثنا عبد الله من رجاء وحفص من عمر، قالا حدثنا شعبة عن الحكم عن إبراهيم عن الأسود ومن يزيد، قال: سألت عائشة رضي الله عنها: ما كان يصنع النبي صلى الله عليه وسلم في أهله؟ فقالت: كان يكون في مهنة أهله، فإذا حضرت الصلاة خرج. والحديث صحيح، أو في البخاري. وفي سؤال الأسود ابن يزيد عائشة رضي الله عنها عن عمل النبي عليه الصلاة والسلام في بيته، ما كان يصنع النبي صلى الله عليه وسلم في أهله؟ قالت: كان يكون في مهنة أهله، يعني في خدمة أهله، فإذا حضرت الصلاة خرج، يعني خرج إلى الصلاة. وفي هذا الحديث بيان ما كان عليه النبي عليه الصلاة والسلام من تواضعه وحسن خلقه، ومن ذلك قيامه عليه الصلاة والسلام بمهنة أهله، يعني بخدمتهم بما يحتاجون إليه من خدمة، وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم وخير الخلق، وهو عليه الصلاة والسلام العالم والحاكم. وكان هذا من خلقه عليه الصلاة والسلام: كان يكون في مهنة أهله، فإذا حضرت الصلاة خرج، إذا جاء وقت الصلاة خرج إلى الصلاة. قال وحدثنا موسى، قال حدثنا مهدي بن ميمون عن هشام بن عروة عن أبيه، قال: سألت عائشة رضي الله عنها: ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يعمل في بيته؟ قالت: يقصف نعله ويعمل ما يعمل الرجل في بيته. وهذا حديث أيضا صحيح. وقوله: يقصف نعله، خصف النعل هو ضم بعضه إلى بعض وجعل فيه الخرز. والمراد من ذلك أنه كان عليه الصلاة والسلام يقوم بخدمة نفسه، يخدم نفسه فيما يحتاج إلى عمل يعمله، فيقوم به عليه الصلاة والسلام من خصف النعل وحلب الشاء وغير ذلك من الأعمال. وفيه أيضا بيان حرص السلف رحمهم الله لمعرفة ما كان عليه النبي عليه الصلاة والسلام في معاملته وفي معاشرته لأهله، حتى يقتدي به عليه الصلاة والسلام. والله عز وجل يقول: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾. وهذا من حرصهم رحمهم الله على العلم والسؤال عنه. وهذه الأعمال التي يقوم بها النبي عليه الصلاة والسلام في أهله لا يطلع عليها الكثير، وإنما يعلمها خاصة أهله كأزواجه رضي الله تعالى عنهن. وكانت عائشة رضي الله عنها من أعلم نساء الصحابة رضي الله تعالى عنها، ولذلك كان السلف يحرصون على سؤالها وأخذ العلم عنها. قال وحدثنا إسحاق، قال أخبرنا عبد الله من وليد عن سفيان عن هشام عن أبيه، أي عروة بن الزبير، قال: سألت عائشة: ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يصنع في بيته؟ قالت: ما يصنع أحدكم في بيته، يخصف النعل ويرقع الثوب ويخيط. والحديث صحيح. قال وحدثنا عبد الله، وهو ابن صالح كاتب الليث به ضعف، قال حدثني معاوية ابن صالح عن يحيى ابن سعيد عن عمرة، قيل لعائشة رضي الله عنها: ماذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعمل في بيته؟ قالت: كان بشرا من البشر، يفلي ثوبه ويحلب شاته. والحديث صحيح بشواهده. وفي هذين الحديثين ما تقدم ببيان ما كان عليه النبي عليه الصلاة والسلام من كمال خلقه وحسن معاملته وتواضعه عليه الصلاة والسلام من القيام بخدمة أهله، يخصف النعل ويرقع الثوب، أي إذا تمزق، ويخيط يعني يخيط ثوبه. وهكذا أيضا في الرواية الأخرى: يفلي ثوبه، يعني ينظر في ثوبه ويخرج منه ما علق به مما يتأذى منه، ويحلب شاته. وهذا كله من تواضعه عليه الصلاة والسلام. وهكذا ينبغي أن يكون المسلم، وأن يحرص أن يتخلق بهذا الخلق الذي كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم من إعانته لأهله والقيام بخدمتهم بقدر الاستطاعة. ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يعيننا على ذلك اقتداء بالنبي عليه الصلاة والسلام. هو أيضا من حسن العشرة والتعامل مع الأهل. والنبي عليه الصلاة والسلام يقول: «خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي». ليس من العيب أبدا أن تعاون أهلك في طبخ أو في غسل أو في تكنيس أو في غير ذلك من الأعمال أبدا، بل هذا من حسن التعامل، من حسن التعامل وحسن العشرة التي رغب فيها الشرع. إذا كان هذا النبي عليه الصلاة والسلام وهو رسول الله كان يفعل هذه الأعمال في بيته ويخدم أهله، فمن تكون أنت عند الرسول عليه الصلاة والسلام؟ والرسول هو القدوة التي ينبغي أن يقتدى به في جميع الأمور، في العبادات والمعاملات. وهكذا يضم منها التعامل مع الأهل بالقيام بخدمتهم. قال باب إذا أحب الرجل أخاه فليعلمه. قال حدثنا مسدد، قال حدثنا يحيى من سعيد، قال قطان عن ثور، قال حدثني حبيب من عبيد عن المقدام من معدي كلب، وكان قد أدركه، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا أحب أحدكم أخاه فليعلمه أنه أحبه». الحديث صحيح. إذا أحب أحدكم أخاه فليعلمه أنه أحبه، أي إذا أحب شخص أخاه في الله، وهذا قيد لابد منه لصحة هذه الجملة، لأن المراد بهذه المحبة هي المحبة في الله، أن تحبه لله سبحانه وتعالى لاستقامته ولذلك أيضا حسن خلقه وديانته، فتحبه لله. فإذا أحببته لله عز وجل فإنه يستحب أن تخبره بذلك: إذا أحب أحدكم أخاه فليعلمه أنه أحبه، فليقول له: إني أحبك في الله. فإذا أخبره بذلك فإنه يقول له: أحبك الله الذي أحببتني من أجله، كما جاء في حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه. فإن ذلك من أسباب تقوية هذه المحبة وحصول التآلف والألفة بين أهل الإسلام. لكن لابد أن تكون هذه المحبة لله، ما تكون محبة للمصالح والمنافع الشخصية أو لمقاصد دنيوية، فهذه محبة مذمومة. والله عز وجل يقول: ﴿الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ﴾. هذه المحبة التي تكون بغير الله عز وجل تنقلب عداوة يوم القيامة، تنقلب عداوة وخصومة. لكن المحبة التي لله عز وجل هذه التي تبقى وتستمر، وهي أيضا التي ينتفع بها العبد يوم القيامة. والله تعالى أعلم.