الدرس في الفروق والتقاسيم البديعة النافعة 79، الدرس التاسع والسبعون:من( ومن الفروق الصحيحة:أن الصلاة إذا فاتت بأن خرج الوقت قبل فعلها ... وما كان يدور بدوران الوقت كالرواتب والوتر استحب قضاؤه ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
تناول المقطع الأول أقسام الصلاة الفائتة حسب ما ذكره العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي. الصلاة الفائتة تنقسم إلى ثلاثة أقسام رئيسية.
يتناول هذا الجزء أحكام قضاء الصلاة الفائتة وتوضيح أقسام الصلوات التي تقضى والتي لا تقضى، مثل صلاة الجمعة والعيدين.
هذا الجزء يوضح حكم قضاء النوافل، حيث النوافل ذات السبب العارض لا تقضى، بينما النوافل المطلقة تقضى، والوتر يقضى شفعا.
يشير هذا الجزء إلى انتهاء الدرس والاكتفاء بما تمت مناقشته، مع الدعاء للنبي محمد وآله وصحبه بالصلاة والسلام.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، أشهدوا أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهدوا أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. قال الشيخ والعلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي، رحمه الله تعالى، في كتابه «الفروق والتقاسيم»: قال: ومن الفروق الصحيحة أن الصلاة إذا فاتت بأن خرج الوقت قبل فعلها، فهي على أقسام. قسم يقضى بحاله في كل وقت، وهو الصلوات الخمس. وقسم لا يقضى بنفسه، وهو الجمعة إذا فاتت أو فات وقتها، صلى الظهر بدلا عنها. وقسم تقضى، ولكن بنظير وقتها، وهي العيدان إذا فات العيد، قضي من الغد قبل الزوال. قال: وأما النوافل، فما كان له سبب عارض إذا فات لم يقض لفوات سببه، كالكسوف والاستسقاء، وتحية المسجد. قال: وسنة الوضوء ونحوها، يعني من النفل المطلق. وما كان يدور بدوران الوقت كالرواتب والوتر، استحب قضاؤه. طيب، هذه مجموعة من المسائل في هذا التقسيم الذي ذكره رحمه الله، وسيأتي الكلام عليه إن شاء الله. قال رحمه الله: ومن الفروق الصحيحة أن الصلاة إذا فاتت بأن خرج الوقت قبل فعلها، فهي على ثلاثة أقسام، أو على أقسام، ثم ذكر أنها ثلاثة. القسم الأول: يقضى بحاله في كل وقت، يعني أنه يقضى على ما هو عليه، وفي أي وقت. قال: وهو الصلوات الخمس. ودليله ما جاء في الصحيحين من حديث أنس، وروي بألفاظ: من نام عن صلاة أو نسيها، فليصلها إذا ذكرها. وهذا في حق الفرض، فليس لها وقت للقضاء، بل وقتها إذا ذكرها. وليس لها تغيير للصلاة، بل كما قال رحمه الله: تقضى بحالها في كل وقت، حتى في أوقات الكراهة الشديدة. ودليله حديث أبي هريرة في الصحيحين: من أدرك ركعة من الفجر قبل أن تشرق الشمس، فقد أدرك الفجر. ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس، فقد أدرك العصر. وقوله: من أدرك ركعة، دليل على جواز صلاة الركعات الأخرى في وقت الغروب والشرق. وهنا تأتي مسألة: اشتهر القول والفتوى بها عند الفقهاء، وهي من تراكمت عليه صلوات كثيرة، يقولون: يقضي كل صلاة مع نظيرها. وهذا خطأ، خلاف ظاهر النص عن النبي عليه الصلاة والسلام. قال النبي عليه الصلاة والسلام: من نام عن صلاة أو نسيها، فليصلها إذا ذكرها. انظر: وقتها إذا ذكرها، لا تؤخر. وهكذا كذلك في اللفظ الآخر: من نسي الصلاة، فليصل إذا ذكرها، لا كفارة لها إلا ذلك. وهذا معناه أنه يبادر ويعجل بالصلاة متى ما ذكرها. وهنا تأتي مسألة أخرى، وهي ما إذا كانت الصلوات كثيرات، فيشق على الإنسان الصلاة بها. قال بعض أهل العلم: أنه يصلي كل صلاة في وقت أختها ونظيرتها. وهذه الفتوى تصح إذا تصور وجود مثل هذه المسألة. والحقيقة لا وجود لها. قال رحمه الله: وقسم لا يقضى بنفسه، وهو الجمعة إذا فاتت أو فات وقتها، صلى الظهر بدلا عنها. يعني: من فاتته صلاة الجمعة، صلى مكانها الظهر. قال رحمه الله: وقسم تقضى، ولكن بنظير وقتها، وهي العيدان إذا فات العيد، قضي من الغد قبل الزوال. هذا القسم الثالث، وهو ما يقضى ولكن بنظير وقته، يعني في الوقت الذي يكون في وقت مثله. وهذا جاء في حق صلاة العيد، فيما رواه أبو داود وابن ماجة، وحسنه بعض أهل العلم، من طريق أبي عمير بن أنس، عن عمومة له من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، يشهدون أنهم رأوا الهلال بالأمس، فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يفطروا، وإذا أصبحوا أن يغدوا إلى مصلى العيد. فلم يأمرهم بصلاة العيد في وسط النهار؛ لأن خبر العيد جاءهم متأخرا. جاءهم خبر العيد وهم في نصف النهار، فأمرهم أن يفطروا، ولكن أمرهم أن يصلوا العيد في اليوم الثاني. وهذا هو قوله رحمه الله: وقسم تقضى، ولكن بنظير وقتها، وهي العيدان -عيد الفطر وعيد الأضحى- إذا فات العيد، قضي من الغد قبل الزوال. وزاد شيخنا رحمه الله قسما رابعا، قال: وقسم لا تقضى مطلقا، وهي صلاة العيد الواحد إذا فاتته. كما قال شيخ الإسلام. ثم قال: والعجب من قاسها على الجمعة، فقال: أربعا، أي: تصلى العيد أربعا إذا فاتت. قال رحمه الله: أما النوافل، فما كان له سبب عارض إذا فات لم يقض لفوات سببه، كالكسوف والاستسقاء، يعني: إذا انجل الكسوف، سواء للقمر ويسمى خسوفا، ومن باب التوسع والتغليب يقال: كسوفا. أو الشمس، ويسمى كسوفا، وقليل ما يسمى خسوفا. إذا انجل، فإنه لا صلاة؛ لأن الحكم متعلق بسببه. والاستسقاء: يعني إذا نزل المطر، قوم خرجوا ليصلوا الاستسقاء، ثم نزل المطر، هل يحتاج أن يصلوا؟ خلاص نزل المطر، حصل الخير المطلوب، يرجعوا ويشكروا الله عز وجل، ويحمدوه على نعمته. وتحية المسجد، وسنة الوضوء، ونحوها. يقول: أما النوافل، فما كان له سبب عارض إذا فات لم يقض لفوات سببه. الكسوف إذا ذهب، والاستسقاء إذا نزل المطر، فمثل هذا إذا ذهب السبب العارض، ذهبت الصلاة. ومثله تحية المسجد لمن لا يجلس في المسجد. رجل مر في المسجد مرورا، ما تلزمه تحية المسجد. دخل يتناول شيء من المسجد، كحديث عائشة في مناولة الخمرة من المسجد. وهذا سنة الوضوء لمن لم يتوضأ، ونحوها، يعني مما هو بمعناه، مما له سبب، فإنه يتعلق بسببه العارض، إذا وجد وجدت الصلاة، وإذا لم توجد لم توجد الصلاة. وما كان نفلا مطلقا، فإنه يشرع ويسن على إطلاقه. ثم قال: وما كان يدور بدوران الوقت كالرواتب والوتر، استحب قضاؤه. ولكن فيه تفصيل. ما كان يدور بدوران الوقت كالرواتب، الرواتب تنقسم إلى قسمين: مؤكدة وغير مؤكدة. فالرواتب المؤكدة هي التي تقضى، وهي اثنتا عشرة ركعة. ركعتان قبل الفجر، وأربع قبل الظهر، وركعتان بعد الظهر، وركعتان بعد المغرب، وركعتان بعد العشاء. فهذه هي الرواتب المؤكدة، وهي التي تقضى. وأما الرواتب غير المؤكدة، فالصحيح أنها لا تقضى؛ لعدم ورود ما يدل على قضائها. والوتر كذلك يقضى، لكنه يقضى شفعا، يقضى شفعا؛ لما صح من حديث عمر رضي الله عنه وغيره، ما يدل على ذلك. فقد صح عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: من نام عن حزب أو عن شيء من صلاته، صلاه فيما بين صلاة الفجر والظهر. رواه مسلم عن عمر رضي الله عنه. وفي حديث أبي سعيد عند أبي داود وغيره: من نام عن وتر أو نسيه، فليصله إذا ذكره. وقد جاء عنه عليه الصلاة والسلام أنه يصليها شفعا، يعني إذا قضاء الوتر. وهل يصليها شفعا إذا كان في النهار فقط، أم في النهار وفي الليل؟ الجواب: يصليها شفعا إذا قضاها ليلا ونهارا، لا فرق. نعم، ليلا ونهارا. أما في النهار لورود الدليل، وفي الليل لعموم هذا الدليل، ولأنه إذا صلاها وترا سيكون وتران في ليلة، وتر تلك الليلة هو وتر القضاء. وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن وترين في ليلة واحدة. فإذا على كل حال، إذا قضاء الوتر لا يصليها إلا شفعا، سواء صلاها بالليل أو صلاها بالنهار. من نام عن صلاة الوتر، فيصليها شفعا. وكم هذا الشفع؟ هذا الشفع بقدر ما كان وتره. إن كان يصلي ثلاثا فسيشفع أربعا، أو يصلي خمسا فسيشفع ستا، أو يصلي إحدى عشرة فسيشفع اثنتي عشرة ركعة. إلى هنا والله تعالى أعلم، وبهذا نكتفي، والله أعلم. صلى الله وسلم على نبينا محمد، وآله وصحبه.