شرح القواعد الأربع 13

شرح القواعد الأربع 13

الدرس في شرح القواعد الأربع 13، الدرس الثالث عشر:من( مسائل متعلقة بالقاعدة الرابعة ). ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

مقدمة في مقارنة الشرك القديم والمعاصر

يُقارن بين شرك الأولين وشرك المعاصرين، حيث يُظهر أن شرك المعاصرين أعظم لأنهم يدعون غير الله في كل الأحوال. يُبين خطورة هذا الشرك وأنه يُعتبر كفرًا بالإجماع.

حكم اتخاذ الوسائط بين العبد وربه

يُناقش حكم من يتخذ واسطة بينه وبين الله، مثل دعاء الأموات، ويُؤكد إجماع العلماء على كفر من يفعل ذلك. يُكذّب بعض الادعاءات حول أئمة مثل الشافعي وأبي حنيفة.

تحريم دعاء الميت أو الغائب واعتباره شركًا أكبر

يُبين أن دعاء الميت أو الغائب فيما لا يقدر عليه إلا الله هو شرك أكبر. يُوضح أن من يفعل ذلك يظن في الميت صفات إلهية، وهذا اعتقاد باطل.

التفريغ النصي الكامل

إِنَ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ تَعَالَى وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا. أَمَّا بَعْدُ، فَلَا زِلْنَا فِي الْقَاعِدَةِ الرَّابِعَةِ وَالْأَخِيرَةِ مِنْ الْقَوَاعِدِ الْأَرْبَعِ، وَفِيهَا بَيَّنَ الْمُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ مُشْرِكِي زَمَانِنَا أَعْظَمُ شِرْكًا مِنْ الْأَوَّلِينَ، وَبَيَّنَ ذَلِكَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِيمَا وَقَعَ فِي بَابِ الدُّعَاءِ وَالِاسْتِغَاثَةِ وَالِالْتِجَاءِ إلَى اللَّهِ جَلّ وَعَلَا. لِأَنَّ الْمُشْرِكَ إذَا كَانَ فِي الرَّخَاءِ دَعَا الْأَنْدَادَ وَالْأَصْنَامَ، وَأَمَّا إنْ كَانَ فِي الشِّدَّةِ الْتَجَأَ إلَى رَبِّهِ جَلّ فِي عَلَاهُ، بَيْنَمَا مُشْرِكُو هَذَا الزَّمَانِ فَهُمْ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ، إنْ كَانُوا فِي الْأَمْنِ وَالْأَمَانِ فَهُمْ مَعَ الْأَنْدَادِ، وَأَمَّا إنْ كَانُوا فِي الشِّدَّةِ فَلَا زَالُوا مَعَهُمْ، فَشِرْكُهُمْ دَائِمٌ، وَالْأَمْرُ فِي هَذَا خَطِرٌ عَلَى اللَّهِ عَظِيمٌ وَعَظِيمٌ جِدًّا، وَخَاصَّةً إذَا عَلِمَ أَنَّ الْكَثِيرَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فِي جَهْلٍ فِي أَمْرِ دِينِهِمْ لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِعَيْنِهَا. وَيَعْظُمُ الْخَطْبُ إخْوَانِي فِي اللَّهِ إذَا عَلِمَ أَنَّ مِنْ فَعَلَ ذَلِكَ كَانَ مُشْرِكًا، فَالْأَمْرُ لَيْسَ عِبَارَةً عَنْ وُجْهَاتِ نَظَرٍ أَوْ أَنَّهَا مَسَائِلُ قَابِلَةٌ لِلْأَخْذِ وَالْعَطَاءِ أَوْ أَنَّهَا تُطْرَحُ لِلِاجْتِهَادَاتِ الْمَذْهَبِيَّةِ وَالْآرَاءِ الشَّخْصِيَّةِ، بَلْ الْأَمْرُ إمَّا إسْلَامٌ وَإِمَّا كُفْرٌ، إمَّا شِرْكٌ وَإِمَّا تَوْحِيدٌ. فَإِذَا عَلِمَ الْمُسْلِمُ أَنَّهُ بِهَذَا الصَّنِيعِ الَّذِي لَرُبَّمَا الْوَاحِدُ مِنْهُمْ أَيْ مِنْ أُولَئِكُمْ يَنْكَبُّ عَلَيْهِ فِي يَوْمِهِ وَلَيْلَتِهِ، يُصْبِحُ فَيَدْعُو غَيْرَ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا، وَيُمْسِي وَهُوَ يَدْعُو غَيْرَ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا، إنْ كَانَ فِي السِّلْمِ إنْ كَانَ فِي الْأَمْنِ إنْ كَانَ فِي الرَّخَاءِ أَرَادَ الرِّزْقَ وَأَرَادَ الْعَافِيَةَ دَعَا غَيْرَ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا. وَإِنْ كَانَ فِي نَكْبَةٍ أَوْ كَانَ فِي شِدَّةٍ فَأَرَادَ أَوْ طَلَبَ أَنْ يُنْقِذَ مِنْ مَكْرُوبٍ أَوْ يُفَرِّجَ عَنْهُ دَعَا غَيْرَ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا، فَهَذَا إخْوَانِي فِي اللَّهِ مِنْ الَّذِينَ وَقَعُوا فِي الشِّرْكِ الْأَكْبَرِ، الَّذِينَ اقْتَدَوْا عَلَى أَدْبَارِهِمْ وَخَرَجُوا مِنْ الدِّينِ وَخَرَجُوا مِنْ الْمِلَّةِ، وَيُحْشَرُونَ مَعَ أَبِي جَهْلٍ وَمَعَ أَبِي لَهَبٍ وَمَعَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ. فَالْأَمْرُ لَيْسَ بِذَاكَ الْهَيْنِ الَّذِي يَدَّعِي الْكَثِيرُ مِنْ هَؤُلَاءِ الضِّلَالِ، فَمَا هُمْ عَلَيْهِ مِنْ اتِّخَاذِ الْوَسَائِطِ مِنْ دُونِ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا، سَوَاءٌ كَانُوا مِنْ الْأَنْبِيَاءِ أَوْ كَانُوا مِنْ الْمَلَائِكَةِ أَوْ كَانُوا مِنْ الصَّالِحِينَ، هَذَا كُلُّهُ مِنْ الشِّرْكِ الْأَكْبَرِ. يَقُولُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: «فَمَنْ جَعَلَ الْمَلَائِكَةَ وَالْأَنْبِيَاءَ وَسَائِطَ يَدْعُوهُمْ وَيَتَوَكَّلُ عَلَيْهِمْ وَيَسْأَلُهُمْ جَلْبَ الْمَنَافِعِ وَدَفْعَ الْمَضَارِّ، مِثْلَ أَنْ يَسْأَلَهُمْ غُفْرَانَ الذُّنُوبِ وَهِدَايَةَ الْقُلُوبِ وَتَفْرِيجِ الْكُرُوبِ، فَهُوَ كَافِرٌ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ». أَنْظُرْ لِهَذِهِ الْأَوْصَافِ، مِنْ اتَّخَذَ مَلَكًا أَوْ نَبِيًّا وَمِنْ بَابِ أَوْلَى صَالِحًا، فَالْمَلَائِكَةُ وَالْأَنْبِيَاءُ هُمْ أَعْلَى شَأْنًا مِنْ الصَّالِحِينَ مِنْ بَنِي الْبَشَرِ، وَعِنْدَ أَخَصِّ الْأَنْبِيَاءِ فَالْأَنْبِيَاءُ أَعْظَمُ كَعْبًا وَأَعْظَمُ مَنْزِلَةً مِنْ الصَّالِحِينَ. فَمَنْ جَعَلَهُمْ وَسَائِطَ يَدْعُوهُمْ وَيَتَوَكَّلُ عَلَيْهِمْ وَيَسْأَلُهُمْ، مِثْلُ مَا قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، بِالسُّؤَالِ بِهَذِهِ الْأَمْثِلَةِ، قَالَ: «مِثْلَ أَنْ يَسْأَلَهُمْ غُفْرَانَ الذُّنُوبِ، أَيْ يَأْتِي عِنْدَ رَجُلٍ أَوْ يَأْتِي عِنْدَ نَبِيٍّ وَيَقُولُ: اغْفِرْ لِي ذَنْبِي». وَهَلْ هَذَا مُتَوَقَّعٌ؟ هَذَا مُتَوَقَّعٌ، بَلْ وَاَللَّهِ قَدْ سَمِعْنَاهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ نَظَرَ إلَيْهِ وَيُعْرَفُ ذَلِكَ مِمَّنْ عَاشَ مَعَ أُولَئِكُمْ، يَأْتِي الْوَاحِدُ مِنْهُمْ يَشُدُّ الرِّحَالَ مِنْ ذَاكَ الْقُطْرِ إلَى هَذَا الْقُطْرِ، وَيَأْتِي عِنْدَ أَرْبَابِ الْقُبُورِ وَعِنْدَ أَصْحَابِهَا مِمَّنْ يُسَمَّوْنَ بِالْعَارِفِينَ وَيُسَمَّوْنَ بِالْأَوْلِيَاءِ وَالْأَقْطَابِ. فَيَأْتِيهِمْ وَيَقُولُ عِنْدَهُمْ: «جِئْنَاكُمْ فَلَا تَرُدُّونَا خَائِبِينَ، جِئْنَاكُمْ فَلَا تَرُدُّونَا خَائِبِينَ»، أَيْ جِئْنَاكُمْ بِذُنُوبِنَا فَلَا تَرُدُّونَا، وَنَحْنُ قَدْ حُمِلْنَا بِالْأَوْزَارِ، أَيْ اغْفِرُوا عَنَّا وَاعْفُوا عَنَّا وَصَفَحُوا عَنَّا. ثُمَّ قَامَ هَذَا الْمَخْذُولُ وَأَخَذَ يَذْكُرُ الْمُرِيدِينَ الَّذِينَ حَوْلَهُ بِبَعْضِ مَنَاقِبِ هَؤُلَاءِ الْمَوْتَى، وَكَانَ مِمَّنْ ذَكَرَ بِأَنَّ هَؤُلَاءِ الْأَقْطَابَ هُمْ حَسْمِيَّةٌ لِهَذِهِ الْبَلَدَةِ، وَأَنَّهُمْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ وَيَقْرَءُونَ اللَوْحَ الْمَحْفُوظَ سَطْرًا سَطْرًا. قَالَ هَذَا بِالنَّصِّ، فَذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَنَّ هَذَا كُفْرٌ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ، لَا يَشُكُّ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ أَنَّ هَذَا كَافِرٌ، مِنْ طَلَبِ الْمَغْفِرَةِ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ وَمِنْ الْمَلَائِكَةِ، وَهَكَذَا قُلْ مِنْ الصَّالِحِينَ. قَالَ: «وَهِدَايَةِ الْقُلُوبِ وَتَفْرِيجِ الْكُرُوبِ عِنْدَكَ كُرْبَةٌ عِنْدَكَ نَكْبَةٌ فَتَسْتَغِيثُ بِهَا أَوْ لَعَلَّ وَعَسَى أَنْ يُفَرِّجَ عَنْك مَا أَنْتَ فِيهِ»، فَمَنْ كَانَ هَذَا حَالُهُ فَهُوَ مُشْرِكٌ. لَيْسَ عِنْدَ شَيْخِ الْإِسْلَامِ لَوْحَدِهِ أَوْ عِنْدَ الْوَهَابِيِّينَ كَمَا يَدَّعُونَ، بَلْ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ، مَا تَجِدُ عَالِمًا مِنْ الْعُلَمَاءِ إلَا وَهُوَ عَلَى تَكْفِيرِ مَنْ كَانَ هَذَا حَالُهُ، وَهَكَذَا مِثْلُهُ مَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْإِقْنَاعِ، صَاحِبُ كِتَابِ الْإِقْنَاعِ، مَا ذَكَرَهُ فِي كِتَابِ بَابِ أَحْكَامِ الْمُرْتَدِّينَ. قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: «مَنْ جَعَلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ وَصَائِفَ يَدْعُوهُمْ أَنَّهُ كَافِرٌ، بِإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ أَنَّهُ كَافِرٌ بِإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ»، إلَى أَنْ قَالَ: «لَا شَكَّ فِي كُفْرِهِ»، انْظُرْ، قَالَ: «لَا شَكَّ فِي كُفْرِهِ، بَلْ وَلَا شَكَّ فِي كُفْرِ مَنْ شَكَّ فِي كُفْرِهِ»، انْظُرْ. هَذَا مُفْرَقٌ مِنْهُ الَّذِي يَتَّخِذُ وَاسِطَةً يَدْعُوهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا، يَا فُلَانُ أَغِثْنِي، يَا فُلَانُ ادْرِكْنِي، يَا فُلَانُ أَعْطِنِي الْعَافِيَةَ، يَدْعُو هَؤُلَاءِ مِنْ دُونِ اللَّهِ، يَجْعَلُهُمْ وَصَائِفَ، هَذَا قَالَ: «لَا شَكَّ فِي كُفْرِهِ، بَلْ لَا شَكَّ فِي كُفْرِ مَنْ شَكَّ فِي كُفْرِهِ». هَذَا كَافِرٌ، لَكِنْ لَوْ جِئْنَا بِشَخْصٍ آخَرَ، قُلْنَا: يَا أَخِي، مَاذَا تَقُولُ فِي هَذَا؟ هَذَا أَمَامَكَ يَقُولُ: يَا صَاحِبَ الْقَبْرِ أَغِثْنِي، مَاذَا تَقُولُ فِيهِ؟ هَذَا الَّذِي جِئْنَا بِهِ، لَوْ شَكَّ لَوْ وَقَعَ فِي رَيْبٍ. قَالَ: اللَّهُ مَاذَا أَقُولُ؟ يَا أَخِي هَذَا الْفِعْلُ، دَعْكَ مِنْ الْفَاعِلِ، هَذَا الْفِعْلُ كُفْرٌ أَمْ لَيْسَ بِكُفْرٍ؟ هَذَا الْفِعْلُ شِرْكٌ أَمْ لَيْسَ بِشِرْكٍ؟ إنْ شَكَّ فِي الْحُكْمِ عَلَى هَذَا الْفِعْلِ، قَالَ: «اللَّهُ مَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَحْكُمَ»، قَالَ: هَذَا الَّذِي يَشُكُّ فِي كُفْرِ هَذَا، هَذَا أَيْضًا لَا شَكَّ فِي كُفْرِهِ، لَا شَكَّ فِي كُفْرِهِ. لِمَاذَا؟ لِأَنَّ الْأَمْرَ وَاضِحٌ، الْأَمْرُ فِي هَذَا وَاضِحٌ عِنْدَ جَمِيعِ الْعُلَمَاءِ، كَمَا سَمِعْتُمْ بِإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ، مَا تَسْمَعُ عَنْ عَالِمٍ مِنْ الْعُلَمَاءِ الرَّبَّانِيِّينَ إلَا وَهُوَ عَلَى تَكْفِيرِ مَنْ كَانَ هَذَا حَالُهُ، وَعَلَى الْحُكْمِ بِالشِّرْكِ عَلَى هَذَا الْفِعْلِ. لِهَذَا فَمَا نُصَدِّقُ مَا يَدَّعِي بِهِ هَؤُلَاءِ الْمُتَعَبِّلَةِ مِنْ عِبَادِ الْقُبُورِ وَمِنْ غَيْرِهِمْ، مَا يَذْكُرُونَهُ عَنْ بَعْضِ الْأَئِمَّةِ كَأَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَوْ عَنْ الشَّافِعِيِّ أَوْ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ، أَنَّ هَؤُلَاءِ كَانُوا يَلْتَجِئُونَ إلَى الْقُبُورِ، فَهَذَا كَذِبٌ، هَذَا كَذِبٌ وَهَذِهِ فِرْيَةٌ مَا لَهَا مِرْيَةٌ. وَخَاصَّةً مَا يَدَّعِي بِهِ أَهْلُ هَذِهِ الْبِلَادِ، يَقُولُونَ بِأَنَّ الشَّافِعِيَّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى عِنْدَمَا دَخَلَ بَغْدَادَ أَتَى إلَى قَبْرِ أَبِي حَنِيفَةَ وَاسْتَغَاثَ بِهِ وَدَعَاهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ. ذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ الْعَظِيمِ «اقْتِضَاءِ الصِرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ» أَنَّ هَذِهِ قِصَّةٌ كَذِبٌ مِنْ أَصْلِهَا، لَمْ يَثْبُتْ عَنْ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ الْتَجَأَ أَوْ دَعَا قَبْرَ أَبِي حَنِيفَةَ. بَلْ ذَكَرَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ فِي بَغْدَادَ فِي زَمَنِ الشَّافِعِيِّ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ قُبَّةٌ مَعْرُوفَةٌ حَتَّى تُدْعَى، بَلْ قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: إنَّ طُلَّابَ أَبِي حَنِيفَةَ كَزُفَرَ وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ وَأَبِي يُوسُفَ، هَؤُلَاءِ مِنْ أَلْزَمِ النَّاسِ بِأَبِي حَنِيفَةَ، مَا دَعَوْهُ. بَلْ قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: إنَّ الشَّافِعِيَّ كَانَ فِي بَعْضِ الْبِلَادِ قَدْ سَمِعَ وَعَلِمَ بِبَعْضِ الْقُبُورِ مِمَّنْ هُمْ أَعْظَمُ مِنْ أَبِي حَنِيفَةَ، كَقُبُورِ الصَّحَابَةِ وَغَيْرِهِمْ مِنْ الصَّالِحِينَ، وَمَا دَعَاهُمْ وَمَا الْتَجَأَ إلَيْهِمْ. بَلْ كَانَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ تَنَفُّرًا عَنْ الشِّرْكِ، فَكَيْفَ بَعْدَ ذَلِكَ يُلَبِّسُ عَلَى النَّاسِ وَيَقُولُ بِأَنَّ الشَّافِعِيَّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى كَانَ يَدْعُو أَهْلَ الْقُبُورِ وَيَسْتَغِيثُ بِهِمْ؟ بَلْ قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: إنَّ كُلَّ مَا يُنْقَلُ عَنْ الْأَئِمَّةِ مِنْ هَذَا الْبَابِ فَهُوَ إمَّا كَذِبٌ وَإِمَّا غَلَطٌ عَلَيْهِمْ، إمَّا كَذِبٌ وَإِمَّا غَلَطٌ عَلَيْهِمْ. فَإِذَا عَلِمَ ذَلِكَ إخْوَانِي فِي اللَّهِ، عَلِمْنَا عَظَمَ هَذَا الْبَابِ، وَأَنَّ مِنْ اتَّخَذَ وَاسِطَةً بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا يَدْعُوهُمْ وَيَسْأَلُهُمْ فَهُوَ بِاللَّهِ كَافِرٌ. وَمِنْ بَابِ التَّفْصِيلِ وَلَا نُطِيلُ، الْعُلَمَاءُ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى فِي بَابِ الدُّعَاءِ يُفَصِّلُونَ فِي صُوَرِهِ، يُفَصِّلُونَ فِي صُوَرِهِ، وَذَلِكَ حَتَّى يُغْلَقَ الْبَابُ عَلَى الْمُتَلَاعِبِينَ. فَإِنَّ بَعْضَ النَّاسِ إذَا ذُكِرَ لَهُمْ أَنَّ هَذَا كُفْرٌ، قَالَ: طَيِّبٌ، لَوْ فَعَلْنَا ذَاكَ، طَيِّبٌ، هَذَا الْحُكْمُ عَلَى الصُّورَةِ الْمُعَيَّنَةِ، لَوْ كَانَتْ صُورَةً ثَانِيَةً مَا حُكْمُهَا؟ فَحَتَّى لَا يَكُونَ النَّاسُ مُتَلَاعِبِينَ فِي أَمْرِ دِينِهِمْ وَلِعِظَمِ الْمُصِيبَةِ فِي هَذَا الْبَابِ، فَإِنَّ الْعُلَمَاءَ رَحِمَهُمْ اللَّهُ ذَكَرُوا صُوَرًا لِحَالَاتِ الدُّعَاءِ الَّتِي تُصْرَفُ لِغَيْرِ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا. فَمِنْ الصُّوَرِ الَّتِي تُذْكَرُ مِنْ صَرْفِ الدُّعَاءِ لِغَيْرِ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا، مَا إذَا كَانَ الدُّعَاءُ لَمَيِّتٍ، رَجُلٌ مَيِّتٌ فِي قَبْرِهِ تَأْتِي وَتَدْعُوهُ، وَهَذَا لَهُ صُورَتَانِ: إمَّا أَنْ تَدْعُوَهُ وَأَنْتَ فِي بُعْدٍ، وَإِمَّا أَنْ تَدْعُوَهُ وَأَنْتَ عِنْدَ قَبْرِهِ. قُلْنَا: رَجُلٌ مَيِّتٌ قَضَى نَحْبَهُ، فَتَأْتِي عِنْدَهُ فَتَسْأَلُهُ بِأَيِّ حَاجَةٍ، بِأَيِّ حَاجَةٍ مِنْ حَوَائِجِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، تَسْأَلُهُ فَقَطْ تَطْلُبُ مِنْهُ: يَا فُلَانُ أَغِثْنِي، يَا فُلَانُ ادْرِكْنِي، يَا فُلَانُ أَعْطِنِي. وَإِنْ كَانَ هَذَا الدُّعَاءُ سَوَاءٌ عِنْدَ رَأْسِهِ فِي قَبْرِهِ أَوْ كُنْت فِي قُطْرٍ مِنْ الْأَقْطَارِ، كَبَعْضِ النَّاسِ يَدْعُونَ الْبَدَوِيَّ وَهُوَ فِي أَرْضِ الْقَاهِرَةِ فِي مِصْرَ، وَأَنْتَ هُنَا فِي أَرْضِ الْجَزِيرَةِ، أَوْ كَذَلِكَ يَدْعُونَ أُنَاسًا فِي شَرْقِ آسِيَا يَدْعُونَ مِنْهُ فِي أَفْرِيقِيَا، كَأَمْثَالِ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يُسَمَّوْنَ بِالتِّجَانِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ. فَمَا حُكْمُ هَؤُلَاءِ؟ هَذَا شِرْكٌ وَكُفْرٌ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ، بَلْ ذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي «مَجْمُوعِ الْفَتَاوَى» أَنَّ هَذِهِ الصُّورَةَ شِرْكٌ صَرِيحٌ، بِأَنَّهَا شِرْكٌ صَرِيحٌ، قَالَ: وَصَاحِبُ هَذَا الدُّعَاءِ يَسْتَتَابُ، فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ. سَمِعْنَاهُ يَهْتِفُ بِاسْمِ مَيِّتٍ بِأَيِّ صُورَةٍ طَلَبَهَا: أَغِثْنِي، ادْرِكْنِي، أَعْطِنِي، هَبْ لِي، دَعَا مِنْ دُونِ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا، فَهَذَا شِرْكٌ وَهَذَا كُفْرٌ وَهُوَ بِاللَّهِ كَافِرٌ، يَسْتَتَابُ فَإِنْ تَابَ مِنْ ذَلِكَ بَعْدَ التَّعْلِيمِ وَبَعْدَ التَّبْيِينِ، تَابَ وَأَنَابَ وَانْكَفَّ وَانْزَجَرَ، تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ. وَإِنْ لَمْ يَتُبْ، قَالَ: لَا، مَا أَتَرَاجَعُ، هَذِهِ عَصْمَتِي، وَهَذِهِ الْوَسِيلَةُ الَّتِي أُمِرْت أَنْ أَتَّخِذَهَا بَيْنِي وَبَيْنَ الْجَنَّةِ، فَإِنْ قَالَ ذَلِكَ وَأَصَرَّ عَلَى فِعْلِهِ، فَإِنَّهُ يُسْتَتَابُ، فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ، يُقْتَلُ بِحَدِّ السَّيْفِ. لِمَاذَا؟ لِأَنَّ هَذَا الرَّجُلَ لَا خَيْرَ فِيهِ، لَا خَيْرَ فِيهِ، رَجُلٌ مَا عَلِمَ وَمَا ذَاقَ طَعْمَ التَّوْحِيدِ، مَا عَلِمَ مَا هُوَ التَّوْحِيدُ، مَا هُوَ التَّعْظِيمُ، مَا هُوَ التَّوْجِيهُ، مَا هُوَ الْإِجْلَالُ، مَا هُوَ الِاحْتِرَامُ، مَا هُوَ الْإِعْظَامُ لِلَّهِ جَلّ وَعَلَا. غُلِقَتْ عَلَيْهِ الدُّنْيَا بِمَا فِيهَا، وَضَاقَتْ عَلَيْهِ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ، فَمَا رَأَى إلَّا هَذَا الْمَيِّتَ الَّذِي أَصْبَحَ عِظَامًا بَالِيَةً، وَأَصْبَحَ مَرْهُونًا بِأَعْمَالِهِ، وَمَعَ ذَلِكَ تَعَلَّقَ بِهِ. وَمَا رَأَى رَبَّهُ وَمَا رَأَى مَوْلَاهُ، وَاحْتَقَرَ رَبَّهُ جَلّ وَعَلَا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هَذَا بِلِسَانِ الْمَقَالِ فَهُوَ بِلِسَانِ الْحَالِ، مَا طَمِعَ بِرَبِّهِ، وَإِنَّمَا طَمِعَ بِمَا فِي يَدِ الْمَخْلُوقِ، هَذَا الْعَبْدِ الَّذِي بَلَغَ إلَى هَذَا الْمُسْتَوَى. هَلْ فِي هَذَا خَيْرٌ فِي الْبَقَاءِ فِي الدُّنْيَا؟ وَاَللَّهِ لَا خَيْرَ فِيهِ، هَذَا لَا خَيْرَ فِيهِ، حَالُهُ كَحَالِ الْمُشْرِكِينَ، بَلْ أَعْظَمُ شِرْكًا، كَمَا قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْوَصِيَّةِ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْخَلْقِ، ذَكَرَ أَنَّ مَنْ كَانَ هَذَا صَنِيعَهُ فَهُوَ مِنْ أَعْظَمِ الشِّرْكِ الَّذِي يَقَعُ عِنْدَ الْكَافِرِينَ. فَهَذَا يُسْتَتَابُ، فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ، الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ مِنْ صُوَرِ الشِّرْكِ فِي الدُّعَاءِ، مَنْ دَعَا حَيًّا غَائِبًا، عِنْدَنَا حَيٌّ لَكِنَّهُ غَائِبٌ، انْظُرْ، هُوَ حَيٌّ لَيْسَ مَيِّتًا، لَكِنَّ هَذَا الْحَيَّ هُوَ غَائِبٌ. وَهَذَا الْغَائِبُ تَكُونُ لَهُ حَالَتَانِ: إمَّا أَنْ يُدْعَى هَذَا الْحَيُّ الْغَائِبُ فِيمَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ، مِثَالُهُ: رَجُلٌ فِي بَيْتِهِ جَاءَ أَعْدَاءٌ، مَثَلًا أَوْ جَاءَ الْغُرَمَاءُ طَالَبُوهُ بِأَمْوَالٍ، فَاجْتَأَتْ الْهُمُومُ وَالْكُرُوبُ، فَالْتَجَأَ، فَيَذْكُرُ شَيْخَهُ وَيَذْكُرُ سَيِّدَهُ وَمُرَبِّيَهُ، صَاحِبَ الطَّرِيقَةِ، صَاحِبَ الطَّرِيقَةِ، هَذَا حَيٌّ لَيْسَ فِي قَبْرٍ، حَيٌّ لَكِنَّهُ غَائِبٌ الْآنَ. فَسَيَدْعُوهُ فِي مَسْأَلَةٍ هَذَا الشَّيْخُ يَقْدِرُ عَلَيْهَا، إنْ كَانَ مَوْجُودًا يَقْدِرُ عَلَيْهَا، إنْ كَانَ مَوْجُودًا سَيُزِيلُ عَنْهُ وَيُبْعِدُ الْأَعْدَاءَ عَنْهُ، وَكَذَلِكَ يَسْتَطِيعُ أَنْ يُسَدِّدَ مِنْ مَالِهِ وَيَدْفَعَ عَنْهُ، فَانْظُرُوا، فَهَذَا الدَّاعِي دَعَا حَيًّا غَائِبًا فِيمَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ. حُكْمُ هَذَا، قَالَ الْعُلَمَاءُ: هَذَا كُفْرٌ وَهَذَا شِرْكٌ بِاللَّهِ جَلّ وَعَلَا، لِمَاذَا شِرْكٌ؟ قَالَ الْعُلَمَاءُ: هُوَ شِرْكٌ لِأَنَّ هَذَا الدَّاعِي عِنْدَمَا دَعَا هَذَا الْغَائِبَ، ظَنَّ فِيهِ أَنَّ عِنْدَهُ صِفَاتٍ كَصِفَاتِ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا. هَذَا الْغَائِبُ لَيْسَ، رُبَّمَا يَكُونُ فِي بَلَدِهِ، أَنْتَ فِي هَذِهِ الْمُحَافَظَةِ أَوْ فِي مُحَافَظَةٍ أُخْرَى، أَوْ أَنْتَ فِي هَذِهِ الْبَلَدِ وَهُوَ فِي إقْلِيمٍ آخَرَ أَوْ فِي قَارَّةٍ أُخْرَى، يَدْعُوهُ: يَا فُلَانُ أَدْرِكْنِي، أَغِثْنِي، أَشْتَدَّتْ عَلَيْهِ الدُّيُونُ، تَعَالَ، يَعْنِي سَدِّدْ عَنِّي، يَدْعُوهُ عَنْ بُعْدٍ. قَالَ الْعُلَمَاءُ: هَذَا الدُّعَاءُ فِيهِ مَاذَا؟ أَنَّ هَذَا الدَّاعِي لَبَسَ هَذَا الْمَدْعُوَّ بِصِفَاتٍ تَلِيقُ بِاللَّهِ جَلّ وَعَلَا، فَرَبُّنَا مِنْ صِفَاتِهِ أَنَّهُ السَّمِيعُ وَأَنَّهُ الْبَصِيرُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وَسَمْعُ اللَّهِ وَالسَّمْعُ الْكَامِلُ وَالسَّمْعُ الشَّامِلُ، وَلَيْسَ لِمَخْلُوقٍ أَنْ يُنَازِعَ اللَّهَ جَلّ وَعَلَا فِي هَذِهِ الصِّفَةِ. فَأَنْتَ لَمَّا تَدْعُو تَدْعُو ذَاكَ الْمَدْعُوَّ بِهَذَا الدُّعَاءِ، كَأَنَّكَ اسْتَقَرَّ فِي نَفْسِكَ بِأَنَّهُ يَسْمَعُكَ وَهُوَ فِي بَلَدٍ، انْظُرْ فِي آخِرِ الْقُرَى، فِي بَلَدَةٍ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ آلَافُ الْأَمْطَارِ وَالْكِيلُومِتْرَاتِ وَالْمَسَافَاتِ الْعَظِيمَةِ. فَأَنْتَ تَدْعُوهُ تَظُنُّ أَنَّهُ يَسْمَعُكَ، وَهَذَا السَّمْعُ لَا يَكُونُ إلَّا لِلَّهِ جَلّ وَعَلَا، وَأَنْتَ عِنْدَمَا تَدْعُوهُ تَظُنُّ أَنَّهُ قَادِرٌ، أَنَّهُ فِي تِلْكَ الْقَرْيَةِ وَفِي هَذَا الْبُعْدِ بَعْدَ سَمَاعِهِ سَيَتَكَفَّلُ بِمُسَاعَدَتِكَ، وَهَذِهِ الْقُدْرَةُ لِلَّهِ جَلّ وَعَلَا، فَإِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. فَوُجُودُ هَذِهِ الصِّفَاتِ الَّتِي أُعْطِيَتْ لِهَذَا الْمَخْلُوقِ وَهِيَ مِنْ صِفَاتِ الرَّبِّ، فَصَاحِبُ هَذَا الدُّعَاءِ كَافِرٌ، قَالَ الْعُلَمَاءُ. وَأَمَّا إنْ دَعَاهُ فِيمَا لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ إلَّا اللَّهُ، فَهَذَا الشِّرْكُ الْوَاضِحُ، رَجُلٌ فِي الْبَحْرِ فِي مَرْكَبٍ بَحْرِيٍّ، تَعَطَّلَتْ السَّفِينَةُ عَلَيْهِ، يَدْعُو شَيْ