الدرس في مناسك الحج والعمرة 17، الدرس السابع عشر:من( بدع الطواف ... 70-استمراره في السعي بين الصفا والمروة وقد أقيمت الصلاة حتى تفوته صلاة الجماعة ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يتناول المقطع بدعًا وأخطاءً شائعة أثناء الطواف مثل تخصيص غسل للطواف وتغطية اليدين، وأخطاء أخرى مثل الأدعية غير الصحيحة عند استلام الحجر الأسود ووضع اليد اليمنى على اليسرى أثناء الطواف.
يشرح المقطع العديد من الممارسات الخاطئة أثناء الحج مثل الدعاء عند الركن العراقي وتحت الميزاب والتبرك بمواضع معينة، ويبين أنها لم تثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم وتعتبر بدعًا.
يتناول المقطع بدعًا وأخطاءً أثناء السعي مثل التمسح بالعروة الوثقى والاغتسال بماء زمزم بهدف التبرك، ويذكر أخطاءً أخرى مثل الصلاة بعد السعي وعدم أداء صلاة الجماعة أثناء السعي.
الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن برعك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. قال رحمه الله تعالى: بدع الطواف. قال: الخامس والثلاثون: الغسل للطواف، يعني من بدع الطواف تخصيص غسل خاص بالطواف. وأما الغسل للعمرة والحج عند دخول مكة فمشروع، كما مر معنا من حديث ابن عمر، ومعنا عن غيره أن النبي صلى الله عليه وسلم بات ببئر ذي طوا واغتسل بها صبيحة ذهابه للعمرة، ثم دخل إلى البيت، فهذا جائز، وتخصيص غسل للطواف غير جائز. قال: السادس والثلاثون: لبس الطائف الجورب أو نحوه؛ لألا يطأ على ذرق الحمام، وتغطية يديه؛ لألا يمس امرأة، وهذا من الغلو وخلاف السنة؛ فدرق الحمام ليس بنجس، ولو قدر أن في الطريق نجاسة، فإنه يطهره ما بعده، كما جاء في حديث أم سلمة حين سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن جلباب المرأة وذيلها؛ أنه ربما يمر بالقدر المكان القذر، فقال عليه الصلاة والسلام: يطهره ما بعده. وهكذا كذلك تغطية اليدين؛ لألا يمس امرأة، سواء من الرجال كما يفعل بعض الناس من جنوب شرق آسيا، الرجال يلبسون الكفوف على الأيدي، لكنها مشقوقة الجهة السفلى؛ يعني لأجل لا يلبس القفازين، والمرأة نهيت عن لبس القفازين، فتلبس كفاف أكفاف على اليد كفوف، لكنها مفتوحة من الباطن ومستورة من الأعلى، وهذا من التنطع. قال: السابع والثلاثون: صلاة المحرم إذا دخل المسجد الحرام تحية المسجد؛ يعني إذا دخل لحج أو عمرة. أما إذا دخل لغير حج ولا عمرة، فإنه يصلي ركعتين كسائر المساجد. وأما ما يروى أن تحية البيت الطواف، فهذا لا يصح بهذا اللفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما صح معناه؛ أي تحية البيت الطواف لكل محرم يدخل البيت يريد عمرة أو حجا لفعل النبي عليه الصلاة والسلام، وأمر أصحابه بذلك. قال: الثامن والثلاثون: أو لو نويت بطواف هذا الأسبوع كذا وكذا. ومعنى الأسبوع: يعني السبع الأشواط، وتحديد النية واللفظ تلفظ بها، كما مر معنا من البدع، وأنه كما قال شيخ الإسلام: نقص في العقل والدين. قال: التاسع والثلاثون: رفع اليدين عند استلام الحجر، كما يرفع للصلاة. يعني هكذا: بسم الله، الله أكبر، هكذا العوام يقولون، كأنهم يكبرون للصلاة. وقلنا: إن بسم الله لا تقال بكل شوط، فسواء استلم الحجر أو لم يستلمه، ليس من السنة رفع اليدين عند التكبير، وإنما رفع يد واحدة لمن لا يستطيع استلام الحجر. قال: الأربعون: التصويت بتقبيل الحجر الأسود؛ يعني رفع الصوت، سواء بصراخ أو بتكبير أو ببسملة أو بتسبيح أو بأي شيء، ليس من السنة، بل من البدع رفع الأصوات عند تقبيل الحجر الأسود. قال: المزاحمة على تقبيله، ومسابقة الإمام بالتسليم في الصلاة لتقبيله؛ يعني أن المزاحمة مكروهة، وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام لعمر رضي الله عنه: يا عمر، إنك رجل قوي، فنهاه أن يزاحم على البيت. وكذلك من باب أولى ما يفعله بعض العامة وأشباههم؛ إذ أنهم يتركون التسليم مع الإمام من أجل إدراك تقبيل الحجر الأسود. قال: تشمير نحو ذيله عند استلام الحجر أو الركن اليماني؛ يعني الضمير يرجع إلى الحجر الأسود أو الكعبة، الذيل يحتمل أنه ذيل المحرم أو ذيل الكعبة الذي هو في أسفل الكعبة. بعضهم يسميه النعل، نعل البيت. هذا من البدع، التعبد لله بفعله. قال: قولهم عند استلام الحجر: اللهم إيمانا بك وتصديقا بكتابك، لم يثبت هذا الدعاء، وقد ذكره كثير من أهل كتب مناسك الحج، ومنهم صاحب الإحياء، ونبه العلماء على ضعفه وأنه لم يصح. قال: القول عند استلام الحجر: اللهم إني أعوذ بك من الكبر والفاقة ومراتب الخزي في الدنيا والآخرة، وهذا كله مدون في كتب المناسك، يذكرون أدعية عند استلام كذا، وعند الشوط الأول والشوط الثاني والشوط الثالث، أكثرها ذكرها الغزالي في إحياء علوم الدين، ولم يذكر فيها شيئا صحيحا يروى عن النبي عليه الصلاة والسلام. قال: وضعوا اليمنى على اليسرى حال الطواف؛ يعني كأنه في الصلاة، وهذا من البدع. قال: القول قبالة باب الكعبة: اللهم إن البيت بيتك والحرم حرمك والأمن أمنك، وهذا مقام العائد بك من النار، مشيرا إلى مقام إبراهيم عليه السلام. وهذا مع عدم ثبوت الدليل فيه، ففيه ما فيه، وهو كذلك ذكره الغزالي في الإحياء، ونقله الكثير من أهل كتب مناسك الحج، وهو لم يصح فيه شيء. قال: الدعاء عند الركن العراقي: اللهم إني أعوذ بك من الشك والشرك والشقاق والنفاق وسوء الأخلاق. والركن العراقي هو أحد الركنين الشاميين، فعندنا ركنان يمانيان: أحدهما الحجر الأسود، والآخر الركن اليماني، وعندنا ركنان شاميان: أحدهما الركن الشامي، والآخر الركن العراقي. فما يقرب من الحجر الأسود مما يلي الحجر الأسود هو الركن العراقي، وبعده الركن الشامي، وبعده الركن اليماني الذي هو يلي كذلك الحجر الأسود من الجهة الأخرى. قال: الدعاء تحت الميزاب: اللهم أظلني في ظلك يوم لا ظل إلا ظلك، إلى آخره. هذا دعاء آخر، كذلك ذكره في الإحياء، وذكره في كتب المناسك، وهو لم يصح. الميزاب: يعني المكان الذي ينزل منه الماء من جهة سطح الكعبة. بعضهم يظن أنه محل بركة، فيدعو تحته، وهذا ليس بصحيح. قال: الدعاء في الرمل: اللهم اجعله حجا مبرورا وذنبا مغفورا وسعيا مشكورا وتجارا لن تبور يا عزيز يا غفور. والرمل هو الخفة في المشي في الأشواط الثلاثة الأولى، وليس فيه دعاء خاص، والتعبد لله بهذا الدعاء لم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم، فلا يجوز التعبد لله به؛ لأنه لا يتعبد لله إلا بما شرع. قال: وفي الأشواط الأربعة الباقية: رب اغفر ورحم وتجاوز عما تعلم، إنك أنت العز الأكرم. وهذا مشهور عند العامة، يقولون هذا بكثرة، حتى بعض المطوفين الذين يتجيرون بتطويف الناس، لو أنهم طوفوا الناس على السنة لنالوا أجرا وأجرة. قال: تقبيل الركن اليماني. سبق معنا فيما سبق أن الركن اليماني يمسح فقط، ولا يقبل. وإذا لم يمكن مسحه لزحام أو نحوه، فإنه لا يشار إليه أبدا، بخلاف الحجر الأسود؛ إذا لم يستطع مسحه ومسه وتقبيله، فإنه يشار إليه. قال: تقبيل الركنين الشاميين والمقام واستلامهما. وهكذا كذلك من البدع: تقبيل الركنين الشاميين والمقام. المراد بالمقام: هو موضع قدمي إبراهيم عليه السلام حين بنى البيت، وهذا الموضع اليوم جعل له حماية مثل الزجاج. مذهب بعض الجهال: أن مسه يجلب البركة، فلذلك يزدحمون لأجل مسه وتقبيله. قال: التمسح بحيطان الكعبة والمقام. كذلك التمسح بحيطان الكعبة: يدور على الكعبة من وإلى، يتمسح بستارها وجدرانها وكل شيء فيها، هذا ليس من السنة في شيء. قال: التبرك بالعروة الوثقى، وهو موضع عال من جدار البيت المقابل لباب البيت. تزعم العامة أن من ناله بيده فقد استمسك بالعروة الوثقى. العروة الوثقى معروف مكان يتعلق عليه من يحرس الحجر الأسود، وله في الجهة الأخرى نحوه، فيتعلق عليه بعض العامة، ويزعمون وسموه هذه التسمية الخاطئة، فيزعمون أن من استلمه فإنه يستلم بإذن الله ويستمسك بالعروة الوثقى، وهذا جهل وخطأ وخلاف السنة. قال: مسمار في وسط البيت سموه سرة الدنيا. يكشف أحدهم عن سرته ويتبطح بها على ذلك الموضع، حتى يكون واضعا سرته على سرة الدنيا. وهكذا يفعل الجهل بأهله، حتى وصل الأمر إلى مثل هذا. قال: قصد الطواف تحت المطر بزعم أن من فعل ذلك غفر له ما سلف من ذنبه. وهذا كذلك التعبد لله به ليس عليه دليل، ولا يتعبد الله إلا بما شرع. المطر فيه بركة، لكن ليس أن يخص الطواف فيه. قال: التبرك بالمطر النازل من ميزاب الرحمة من الكعبة. الميزاب هو المكان الذي ينزل منه الماء المطر من سطح الكعبة. بعض الناس يتبرك إما بالاغتسال بهذا الماء أو بجمعه في أوعية، ثم في قوارير، ويسافرون به، وربما باعوه بالأثمان الباهضة. قال: ترك الطواف بالثوب القذر، والناس بهذا طرفان ووسط. فمن الناس من يبالغ فيطوف بأقدر ما يملك، يظهر المسكنة والضعف والانكسار، وهذا يشبه فعل النصارى. وآخرون يبالغون في هذا الباب، فلا يريدون ثوبا ملبوسا، يشترطون أن يطوفوا بثوب جديد غير ملبوس. قال: إفراغ الحاج سؤره من ماء زمزم في البئر. وقوله: اللهم إني أسألك رزقا واسعا وعلما نافعا وشفاء من كل داء. الآن البئر لا يرى ولا يمكن الوصول إليه، فهذه البدعة غير موجودة. قال: اغتسال البعض من زمزم؛ يعني الاغتسال الكامل وتعميم كل الجسد. أما غسل الرأس وما على الجسد فقط، ثبت. قال: اهتمامهم بزمزمة رحاهم وزمزمة ما معهم من النقود والثياب لتحل بها البركة. وهذا كذلك من الغلو ومن ذرائع الشرك؛ لأنه إذا اعتقد أنها تفعل هذا، فهذا خلاف ما دلت عليه السنة. قال: ما ذكر في بعض كتب الفقه أنه يتنفس بشرب ماء زمزم مرات ويرفع بصره في كل مرة وينظر إلى البيت. وهذا من البدع. قال رحمه الله: بدع السعي بين الصفا والمروة. قال: الوضوء لأجل المشي بين الصفا والمروة بزعم أن من فعل ذلك كتب له بكل قدم سبعون ألف درجة. وهذا كذلك لم يصح، والمراد ليس معناه لا بد أن تدخل بين الصفا والمروة وأن تنقض الوضوء، لكن لا تتعبد لله بالحرص على الوضوء بين الصفا والمروة لهذا الفضل؛ لأنه لم يثبت. قال: الصعود على الصفا حتى يلصق أو يلتصق. ليس من السنة الصعود إلى أعلى الصفا، وأعظم من ذلك التمسح بحجارة الصفا؛ فإنه لم يثبت به شيء، وهو من الغلو والتنطع الذي قد يفضي إلى الشرك. قال: الدعاء في هبوطه من الصفا: اللهم استعملني بسنة نبيك وتوفني على ملته وعذني من مضلات الفتن برحمتك يا أرحم الراحمين. وهذا كذلك مما يذكره أهل تلك الكتب الصغار من الأدعية، وهي لم تثبت. قال: القول في السعي: رب اغفر وارحم وتجاوز عما تعلم، إنك أنت العز الأكرم، اللهم اجعل حجا مبرورا أو عمرة مبرورة وذنبا مغفورا، الله أكبر ثلاثا. وهذا اشتهر به جدا في كتب المناسك، وقد أشار الشيخ أنه صح موقوفا عن ابن مسعود وابن عمر. قال: السعي أربعة عشر شوطا بحيث يختم على الصفا. وهذا يقع بسبب الجهل وعدم معرفة مناسك الحج والعمرة من طريق السنة وأهل العلم بها. قال: تكرار السعي في الحج والعمرة؛ يعني يزيد عن المعلوم الوارد المشروع، فإنه ليس من السنة. قال: صلاة ركعتين بعد الفراغ من السعي؛ ليس بعد السعي صلاة، وإنما الصلاة بعد الطواف فقط. قال: استمراره بالسعي بين الصفا والمروة وقد قيمت الصلاة؛ حتى تفوتوا صلاة الجماعة، وهذا خطأ. بل الواجب إذا قيمت الصلاة، فليصلي مع الناس. نكتفي بهذا القدر، ونكمل إن شاء الله بعد الصلاة. والله تعالى أعلم.