الدرس في بدعة الاحتفال بالمولد النبوي، خطبة بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر 19 ربيع أول 1431هـ ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يبرز المقطع عظمة بعثة النبي محمد صلى الله عليه وسلم كرحمة للعالمين وخاتم الأنبياء، ويؤكد أن الله أكمل الدين به وأتم النعمة. يستدل المحاضر بآيات وأحاديث تأمر بطاعته وتحذر من مخالفته، مشيراً إلى شهادة الصحابة ببلوغه الرسالة وأدائه الأمانة.
يستعرض المقطع نصوصاً من القرآن والسنة وأقوال الصحابة والتابعين والأئمة الأربعة تحذر من الابتداع في الدين، وتؤكد كمال الشريعة وعدم جواز الزيادة فيها. يبين أن كل بدعة ضلالة ومصيرها النار، وأن من أحدث في الدين ما ليس منه فقد اتهم النبي بالخيانة في تبليغ الرسالة.
يصف الخطيب احتفالات المولد النبوي بأنها بدع محدثة تتضمن الشرك والغلو في النبي صلى الله عليه وسلم واستخدام آلات اللهو في المساجد. يحذر أن محبة الله ورسوله الحقيقية تتحقق باتباع السنة لا بالابتداع، مستدلاً بآية المحنة وحديث لعن من آوى محدثاً، وينهى عن حضور هذه الموالد أو التعاون عليها.
يختتم المتحدث المجلس بالصلاة والسلام على النبي محمد وآله وصحبه أجمعين، مع ذكر اسم المترجمة نانسي قنق. يشكل هذا المقطع ختاماً دعائياً وإدارياً للجلسة العلمية.
إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، فمن يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون. يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء، واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام، إن الله كان عليكم رقيبا. يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم، ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما. أما بعد، فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. أيها الناس، إن من عظيم نعم الله جل وعلا على البشرية جمعا، وعلى هذه الأمة المحمدية خاصة، أن أرسل إليها رسوله المرتضى ونبيه المجتبى وخليله المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم، أرسله رحمة للعالمين ومنة على المؤمنين. قال جل وعلا: ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ ﴾، وقال جل وعلا: ﴿ لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ﴾. هذا النبي الكريم الذي ختم الله جل وعلا برسالته الرسالات، وختم الله جل وعلا بنبوته النبوات. قال جل وعلا: ﴿ هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ﴾، وقال جل وعلا: ﴿ مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ ﴾. وقال عليه الصلاة والسلام كما في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه: قال عليه الصلاة والسلام: «فضلت على الأنبياء بستة»، وذكر منها فقال: «وختم بي النبيون». هذا النبي الكريم الذي وصفه الله جل وعلا بأوصاف عظيمة، فهو الشاهد البشير النذير، وهو السراج المنير، عليه الصلاة والسلام. قال جل وعلا في شأنه: ﴿ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا ﴾، وقال في شأنه: ﴿ وَسِرَاجًا مُنِيرًا ﴾. وهكذا وصفه ربنا عز وجل بقوله: ﴿ لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ ﴾. يعز عليه صلى الله عليه وآله وسلم مشقة هذه الأمة أن تكون في عنة، وأن تكون في مشقة، وأن تكون في ضياع، وأن تكون كذلك في هلكة. فبلغ البلاغ المبين عليه الصلاة والسلام، ما ترك شيئا من أمر الخير إلا ودل الأمة عليه، وما من أمر من أمر شر إلا أحذر الأمة منه. كما قال عليه الصلاة والسلام كما ثبت في صحيح الإمام مسلم رحمه الله من حديث عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما: قال عليه الصلاة والسلام: «ما بعث الله من نبي إلا كان حقا عليه أن يدل أمته إلى خير ما يعلمه لهم، وأن يحذرهم شر ما يعلمه لهم». ترك الأمة على البيضاء ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلا هالك. ثبت في صحيح الإمام مسلم رحمه الله تعالى من حديث سلمان رضي الله تعالى عنه وأرضى، قال له رجل يهودي: «عجبا لأمر نبيكم علمكم كل شيء حتى الخراءة»، قال: «أجل». الحديث فقد بلغ النبي عليه الصلاة والسلام البلاغ المبين، وما تقل إلى الرفيق الأعلى إلا وقد ترك الأمة على خير عظيم، وعلى بيضاء صافية نقية، لا يزيغ عنها إلا هالك. شهد له بذلك رب العالمين جل وعلا، وكفى بها شهادة. قال جل وعلا: ﴿ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ﴾. فقد أكمل الله جل وعلا هذا الدين ببعثة سيد المرسلين عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم. قال ابن كثير رحمه الله تعالى: «فلا زيادة على ذلك، فلا زيادة على ذلك»، أي على هذا الدين الذي شرعه رب العالمين جل وعلا ببعثة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم. وشهد له بذلك أفضل من وطئت أقدامهم الأرض بعد النبيين، وهم صحابته الغر الميامين رضي الله تعالى عنهم أجمعين، كما ثبت في الصحيح في تلك الخطبة العظيمة، وفي ذلكم المشهد العظيم، وذلك الجمع العظيم الذي شهده الصحابة مع سيد المرسلين عليه الصلاة والسلام، حيث قال عليه الصلاة والسلام: «إنكم ستسألون عني، فماذا أنتم قائلون؟» قالوا: «نشهد أنك بلغت الرسالة وأديت الأمانة ونصحت الأمة». فكان عليه الصلاة والسلام يرفع إصبعه إلى السماء وينكت إليهم ويقول: «اللهم اشهد، اللهم اشهد، اللهم اشهد». فقد بلغ البلاغ المبين عليه الصلاة والسلام. وقد أمرنا ربنا عباد الله بطاعة هذا الرسول وبمتابعته عليه الصلاة والسلام. قال جل وعلا: ﴿ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا ﴾، وقال جل وعلا: ﴿ وَمَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ ﴾، وقال جل وعلا: ﴿ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا ﴾، ﴿ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا ﴾. وهكذا النصوص في الأمر بمتابعته وطاعته كثيرة جدا في كتاب الله جل وعلا العزيز. وهكذا حذر ربنا عز وجل من مخالفة هديه عليه الصلاة والسلام ومن مشاققته. قال جل وعلا: ﴿ فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾، وقال جل وعلا: ﴿ وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا ﴾، وقال جل وعلا: ﴿ أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ ﴾. وهكذا أمرنا رسول الله عليه الصلاة والسلام بمتابعته وطاعته. قال عليه الصلاة والسلام كما جاء في صحيح الإمام مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه: قال عليه الصلاة والسلام: «ما نهيتكم عنه فاجتنبوه، وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم». وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه. وهكذا قال عليه الصلاة والسلام كما في البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه: قال عليه الصلاة والسلام: «كلكم يدخل الجنة إلا من أبى». قالوا: «ومن يأبى يا رسول الله؟» قال: «من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى». وهكذا حذر رسول الله عليه الصلاة والسلام من مخالفة هديه ومن مشاققته عليه الصلاة والسلام. فقد ثبت في الصحيحين من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها: قال عليه الصلاة والسلام: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد». وفي لفظ: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد». وقال عليه الصلاة والسلام كما في الصحيحين من حديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه: قال عليه الصلاة والسلام: «فمن رغب عن سنتي فليس مني، فمن رغب عن سنتي فليس مني». واحذر عليه الصلاة والسلام من الإحداث في الدين في تلك الخطبة العظيمة التي تضمنت تلك الوصية العظيمة التي وصى بها هذه الأمة، كما في حديث العرباض بن سارية رضي الله تعالى عنه عند أبي داود وغيره: قال عليه الصلاة والسلام: «وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار». وهكذا كما في حديث جابر في خطبته، خطبة الحاجة التي كان عليه الصلاة والسلام يفتتح بها خطبه، هذه الخطبة التي هجرها أهل البدع وأعرضوا عنها إعراضا عظيما، وإن كان ذلك لشيء إلا لأنها حجة عليهم وشوكة في حلوقهم. فهي خطبة كان النبي عليه الصلاة والسلام مستمرا عليها، وفيها التحذير من البدع والمحدثات. قال عليه الصلاة والسلام فيها: «فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار». وهكذا حذر السلف الصالح من الصحابة والتابعين لهم بإحسان إلى يومنا هذا من مخالفة رسول الله عليه الصلاة والسلام ومخالفة هديه. فهذا حذيفة بن اليمان رضي الله تعالى عنهما يقول: «كل عبادة لم يتعبدها أصحاب رسول الله فلا تعبدوها، كل عبادة لم يتعبدها أصحاب رسول الله فلا تعبدوها». وهذا عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه وأرضاه يقول: «اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم، اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم». وأنكر رضي الله تعالى عنه كما جاء عند الدارمي على أولئك النفر الذين كانوا يذكرون الله بطريقة مخالفة لهدي رسول الله عليه الصلاة والسلام، بطريقة بدعية، يذكرون الله جل وعلا ويكبرون الله جل وعلا ويحمدون الله جل وعلا ويسبحون الله جل وعلا، لكن بطريقة مخالفة لهدي رسول الله عليه الصلاة والسلام. فأنكر عليهم رضي الله تعالى عنه بقوله: «إنكم لعلى ملة هي أهدى من ملة رسول الله، أو إنكم مفتتحوا باب ضلالة». ثم قال: «سمعت رسول الله عليه الصلاة والسلام يقول: إن أقواما يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية». قال: «ولعل أكثرهم منكم». قال الراوي: «رأينا عامة تلك الحلقة يطاعنوننا يوم النهروان مع الخوارج». هذه نهاية البدع: قتل وقتال للمسلمين، وهكذا ترك للدين ومروق عن هذا الدين العظيم. وهكذا قال عبد الله بن عمر، بل هكذا قال ابن مسعود: «اقتصاد في سنة خير من اجتهاد في بدعة، اقتصاد في سنة خير من اجتهاد في بدعة». وقال عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما: «كل بدعة ضلالة، وإن رآها الناس حسنة». قال الإمام مالك رحمة الله تعالى عليه: «من زعم أن في هذا الدين بدعة حسنة فقد اتهم النبي عليه الصلاة والسلام بالخيانة. من زعم أن في هذا الدين بدعة حسنة فقد اتهم النبي صلى الله عليه وسلم بالخيانة. ألم تسمع إلى قوله جل وعلا: ﴿ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ﴾؟ فما لم يكن يومئذ دينا لا يكون اليوم دينا، فما لم يكن يومئذ دينا لا يكون اليوم دينا». وقال الشافعي رحمة الله تعالى عليه: «من استحسن فقد شرع، من استحسن فقد شرع». استمد ذلك من قوله جل وعلا: ﴿ أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ ﴾. أسأل الله جل وعلا أن ينفعنا بما سمعنا، والحمد لله رب العالمين. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على من بعثه الله رحمة للعالمين، نبينا محمد الصادق الأمين، وعلى آله الطيبين الطاهرين، وعلى من سار على نهجهم إلى يوم الدين. عباد الله، قد سمعتم نصوصا، قد سمعتم نصوصا من كتاب الله جل وعلا، ونصوصا من سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام، وأقوالا من أقوال السلف الصالح من الصحابة والتابعين لهم بإحسان، كلها تدل على كمال هذا الدين واكتماله، وعدم الجواز، وعدم جواز الإحداث فيه والزيادة عليه، وإن ذلك من المشاركة لرب العالمين جل وعلا في شرعه وقضائه. ومع هذه النصوص أيها الناس، إلا أننا نجد طوائف من المسلمين تأبى بلسان حالها، تأبى بلسان حالها الوقوف عند هذه النصوص في كتاب الله وفي سنة رسوله عليه الصلاة والسلام. فأحدث في دين الله جل وعلا البدع والمحدثات: بدعا في العقائد، وبدعا في العبادات، وبدعا في الأقوال، وبدعا في المعاملات. فما من أمر إلا وحدث فيه، عياذا بالله. واتبعوا المتشابه من القول في كتاب الله جل وعلا، التي هي طريقة الزائغين الذين قال ربنا عز وجل عنهم: ﴿ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ ﴾. وهاهم قد تلبية لرغبات شهواتهم وبطونهم، فمنهم لأجل الأموال، ومنهم لأجل البطون، ومنهم لأجل المصالح الدنيوية وغير ذلك. تركوا نصوص الشرع وراءهم ظهريا، وأقبلوا على هذا الحظ الدنيوي الزائل، والعياذ بالله. وتعصبا كذلك لسادتهم وكبرائهم تعصبا أعمى، والعياذ بالله. ومن ذلك عباد الله ما نراه في هذا الشهر من إحياء هذه الموالد، هذه البدع والمحدثات التي ما أنزل الله جل وعلا بها من سلطان. ضرب للطبول في بيوت الله جل وعلا، وعزف للمزامير في بعض البلاد الأخرى. وهذه البلاد لو لأن القائمين على هذه البدع يعلمون أن أهل هذه البلاد سينكرون عليهم إذا أدخلوا المزامير في بيوت الله جل وعلا، وإلا لأدخلوها، وإلا لأدخلوها، بل وربما لأدخلوا آلات اللهو واللعب. ويصدق فيهم قول ربنا عز وجل: ﴿ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْوًا وَلَعِبًا ﴾. وهكذا عباد الله، فضلا عما يقال في هذه الموالد من الإطراءات والشركيات والغلو في النبي عليه الصلاة والسلام، ووصفه بأوصاف لا تليق إلا برب الأرض والسماوات سبحانه وتعالى. يجعلون له علم اللوح والقلم، ويجعلون الدنيا والآخرة من جوده، ويجعلونه مدبرا مع الله سبحانه وتعالى. إلى أخذ ذلك من هذه الأقوال الشركية الكفرية، والعياذ بالله. والأدهى والأمر يا عباد الله، والأدهى والأمر يا عباد الله، أن هذه الاحتفالات وأن هذه البدع والمحدثات تقام تحت مضلة محبة رسول الله عليه الصلاة والسلام، وتحت لواء والشعار: «المرء مع من أحب يوم القيامة». أحدثوا البدع والمحدثات، وزعموا أنهم يحبون الله جل وعلا ويحبون رسول عليه الصلاة والسلام، وغفلوا أو تغافلوا أو نسوا أو تناسوا أو تناسوا قول الله جل وعلا: ﴿ قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾. هذه الآية التي سماها السلف الصالح آية المحنة، آية المحنة، أي آية الابتلاء والاختبار. فإن أقواما ادعوا محبة الله جل وعلا، فابتلاهم الله جل وعلا واختبرهم بمتابعة رسول الله عليه الصلاة والسلام. فمن حقق ذلك فهو الصادق في محبته لله جل وعلا ولرسوله عليه الصلاة والسلام، ومن لم يحقق ذلك فهو كاذب في دعواه، فهو كاذب في دعواه. رحم الله الإمام ابن كثير رحمة واسعة إذ يقول في تفسيره عند هذه الآية: «هذه الآية حاكمة، هذه الآية حاكمة على كل من ادعى محبة الله جل وعلا ولم يلتزم الشرع المحمدي، ولم يلتزم الشرع المحمدي والطريق النبوي». فإنه لا يحقق ذلك إلا من كان متبعا لرسول الله عليه الصلاة والسلام في أقواله وفي أعماله، وفي أعماله. فقد قال عليه الصلاة والسلام: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد». فهذه الآية يا عباد الله تأملوها حق التأمل، فإن فيها حقيقة الصادق في محبته لله وفي محبته لرسول الله عليه الصلاة والسلام، والكاذب في دعواه. فمن كان متبعا لرسول الله عليه الصلاة والسلام، مكتفيا بأثره، سالكا نهجه وسبيله، فهو الصادق. ومن كان متبعا محدثا مخالفا لهدي رسول الله عليه الصلاة والسلام، فهو كاذب، كما كذب اليهود والنصارى حين ادعوا محبتهم لله جل وعلا. كما قال سبحانه: ﴿ وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ ﴾. أحبوا أنبياءهم، لكن لم يكونوا على ما كانوا عليه في سيرهم ومنهاجهم وسبيلهم الذي كانوا عليه. هكذا عباد الله، هكذا عباد الله، يعلم الصادق من الكاذب في محبته لرسول الله عليه الصلاة والسلام. وإلا فالدعاوى كثيرة، كل يدعي محبة الله، وكل يدعي محبة رسول الله عليه الصلاة والسلام. لكن أين الميزان وأين البرهان؟ ﴿ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ﴾، ﴿ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ﴾. فلذلك يا عباد الله، لا يجوز حضور هذه الموالد، وحضور هذه البدع والمحدثات، ولا يجوز كذلك معاونة هؤلاء، لا بالمال، ولا بالنصرة، ولا بإفساح المجال لهم عن طريق الجرائد، أو عن طريق الإذاعات، أو عن طريق كذلك المرئيات أو المسموعات. فإن في هذا إعانة على الإثم والعدوان، وإعانة على المنكر والطغيان، وهدم للسنة، والعياذ بالله. ومن عاون هؤلاء بأي نوع من أنواع المعونات فليعلم أنه قد لعن بدعة الله جل وعلا على لسان رسوله عليه الصلاة والسلام. فقد ثبت في صحيح الإمام مسلم من حديث علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه وأرضاه: قال عليه الصلاة والسلام: «لعن الله من ذبح لغير الله، لعن الله من لعن والديه، لعن الله من آوى محدثا، لعن الله من آوى محدثا». أي نصر محدثا وحماه وضمه وعاونه، كل هذه المعاني تدخل في معنى الإيواء. فهؤلاء قد لعنوا على لسان رسول الله عليه الصلاة والسلام. «لعن الله من غير منار الأرض». فاحذروا عباد الله، فإن الأمر دين. وللأسف الشديد أننا نجد بعض الناس ممن نأمل فيهم الخير، ممن نأمل فيهم الخير، قد فتحوا بيوتهم لإقامة هذه البدع عن طريق النساء، بإحياء الموالد في بيوتهم. وهم ربما قد عرفوا السنة وقد عرفوا هدي رسول الله عليه الصلاة والسلام. يفعلون ذلك استحياءا من أهل البدع وخجلا من أهل البدع، ولا يستحيون من الله سبحانه وتعالى الذي لا تخفى عليه خافية. بل وصل الأمر إلى أن أصوات النساء في البيوت صارت إلى البيوت الأخرى المجاورة. فقد اشتكى بعض إخواننا، قد اشتكى بعض إخواننا أنه يسمع أصوات النساء في البيوت يفعلن الموالد. قال: «وإنني لو شغلوا المسجل بأعلى صوته، ومع هذا لا أزال، لا أزال أسمع صوت النساء، النساء يقيمن تلك البدع والمحدثات». ألا فليتق الله هؤلاء الذين يهدمون سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام بإحياء هذه البدع والمحدثات. أسأل الله جل وعلا أن يطهر بلاد المسلمين من الشركيات والوثنيات والبدع والمحدثات والخزعبلات والنعرات، وأن يجعلنا من عباد الله جل وعلا المتمسكين بهدي رسول الله عليه الصلاة والسلام، الذابين عن السنة، المحافظين على نشرها. نحيا على ذلك ونموت على ذلك، ونحشر في زمرة دعاتها مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقا. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعلى آله وصحبه أجمعين. ترجمة نانسي قنق Healthy