كتاب الوديعة والعارية  2

كتاب الوديعة والعارية 2

الدرس في كتاب الوديعة والعارية 2، تابع كتاب الوديعة والعارية . ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

أحكام الوديعة والعارية

يتحدث عن أحكام الوديعة والعارية، ويوضح مسؤولية الوديع والمستعير في تأدية الأمانة وضوابط الضمان.

ضوابط إعارة الأوقاف والمركوبات

يناقش ضوابط إعارة الأوقاف والمركوبات، ويشدد على منع الإعارة إذا كانت تسبب ضررًا، ويستدل بحديث جابر بن عبد الله.

أحكام الرهن والوديعة والعارية وتفاصيلها

يشرح حديث أبي هريرة ويتناول أحكام الرهن والعارية والوديعة، ويوضح جواز أخذ أجرة على حفظ الوديعة في غير المساجد.

إشارة لاستكمال الموضوع

يشير إلى استكمال الموضوع لاحقًا ويختتم بالشكر.

  • 27 جمادى الآخرة 1431هـ - 09/06/2010مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. مر معنا في الدرس الماضي بعض مسائل الوديعة والعارية، فيما ذكره المؤلف رحمه الله تعالى في هذا الموضع من أحكام. قال رحمه الله تعالى: يجب على الوديع والمستعير تأدية الأمانة إلى من ائتمنه، ولا يخن من خانه، ولا ضمان عليه إذا تلفت بدون جنايته وخيانته. ومر معنا على ذلك فيما جاء في هذا المعنى أنه لا ضمان عليه ما دام أنه غير مفرط ولا متعدي ولا خالف شرط الضمان. وهذا تدل عليه العمومات، والأصل في أموال الناس الحرمة، كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه، لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس منه. ومر معنا الكلام على الحديث الذي أشار إليه «لا ضمان على مؤتمن»، وأن الحديث الراجح فيه الضعف. وهكذا الحديث الآخر الذي أشار إليه في الشرح «ليس على المستعير غير المغل ضمان، ولا المستودع غير المغل ضمان». وعلمنا أن المغل مراد به الخائن والجاني كذلك. فالخلاصة أن مسائل الضمان تدور في أحد الأمور الثلاثة: إذا تعدى أو فرط أو خالف شرط الضمان. فإذا لم يحصل أحد هذه الثلاثة فلا شيء عليه في ذلك. وما ذكره من أحاديث منها ما هو ضعيف، كما أشار هو نفسه رحمه الله لمعنى ذلك، ففي بعضها ضعف. ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا﴾. وسبقت الإشارة إلى تضعيف الدار قطني رحمه الله وغيره لهذه الأحاديث. وما كان محتملًا أو حسنًا كحديث الحسن عن سمرة مرفوعًا «على اليد ما أخذت حتى تؤديه»، فهذا وإن كان إسناده فيه ضعف لأجل رواية الحسن عن سمرة، وسبق الكلام في دروس سابقة في سماع الحسن عن سمرة وأنه لم يسمع منه إلا حديثين وليس هذا منها. إلا أن هذا الحديث على القول بتحسينه فيمن حسنه من أهل العلم، فهو لا يخرج عن تلك المعاني الثلاثة التي ذكرت. «على اليد ما أخذت حتى تؤديه»، هذا هو الأصل أن كل يد أخذت شيئًا فهي أمانة، سواء من أوذعت عنده الوديعة أو من قبل الرهن. فإذا كان كذلك فإنه يلزمه أداء هذه الأمانة، ولا يعني ذلك أنه يغرم ويضمن في كل حال، وإنما يضمن إذا حصل منه تعدي أو تفريط أو خالف الشرط. وفي هذه اللفظة وهذا الحديث زيادة معنى كما أشار بعض أهل العلم ومنهم ابن القطان، أن فيه الإغرام على القيم في المتلفات من العواري وغيرها. يعني الأشياء التي تستعار وغيرها، لأنه قال «على اليد ما أخذت حتى تؤديه». فإن كان شيء العوض فيه يكون بما له مثل فيضمن المثل، فإن لم يكن له مثل فينظر القيمة أو الثمن بحسب هذه السلعة وجودها وعدمها. وما أشار إليه من حديث صفوان بن أمية أن النبي صلى الله عليه وسلم استعار منه يوم حنين أدراعًا، فقال: «غصبًا يا محمد». قال: «بل عارية مضمونة». سبق الكلام عليه بما يغني عن الإعادة. ومر معنا أنهم اختلفوا في الشرط هل المراد به شرط في معنى التعدي والتفريط أو شرط فيه شيء زائد على ذلك على قولين، سبق الكلام عليه وعلم الراجح في ذلك. ثم قال رحمه الله تعالى: «ولا يجوز منع الماعون كالدلاء والقدرى وإطراق الفحل وحلب المواشي لمن يحتاج ذلك». قال: «والحمل عليها في سبيل الله». يعني من الماعون هذه الأشياء التي ذكرها، فقد جاء في تفسير الآية «يمنعون الماعون» أن المراد بالماعون الدل والقدر وما كان بمعناه. وأشار إلى ما روي عن ابن مسعود بإسناد حسن: «كنا نعد الماعون على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم عارية الدل والقدر». والحديث رواه أبو داود وحسنه المندري وهكذا العلامة الألباني وغيرهم. وليس هذا محصورًا في الدل والقدر، ولكن كل ما هو محل حاجة الناس مما جرى العرف بحصول العارية فيه، فإنه ينبغي أن يتعاون الناس في هذا الباب ما دام أنه لا يضر. وقلنا أن هذا الباب ينقسم إلى أقسام، فمنه ما يكون مستحبًا، ومنه ما يكون واجبًا، ومنه ما يكون مباحًا. فالغني مع الفقير والمضطر إعارة ذلك من الواجبات؛ لأنه من معنى الصدقة. وهكذا كذلك كل ما كان بمعنى الدل والقدر كالحبل ومكرة البئر وهكذا كذلك بعض الأدوات التي يتناوبها وتبادلها الناس مما قد يحتاج إليها في أنواع أعمال البيوت، ومنه السلم وغير ذلك. وهذا عند الضرورة يكون واجبًا، وفي غيره يكون مستحبًا، وقد يكون مباحًا. وهل يكون مكروهًا أو محرمًا؟ نعم، مثال المكروه والمحرم أن يعين على ما هو مكروه أو محرم، فإنه لا يجوز التعاون على الإثم والعدوان. أو كذلك أن يكون في مباح في مقابل إتلاف ما هو وقف، مثلًا أدوات المسجد، يكثر السؤال هل يجوز استعارتها؟ الجواب في الضرورة لا شك أنه يجوز استعارتها، وأما في الاستحباب فهو سواء، أبقى الوقف للمسجد واستمرار انتفاع المسجد بوقفه أفضليته أعظم من نفع الآخرين على حساب الإضرار بالمسجد. يعني عندنا الآن مصلحة ومفسدة، أما عند الضرورة لا شك يجوز إخراج أدوات المسجد للضرورة. وفي غير الضرورة عندنا الآن وقف المسجد والمحافظة عليه هذا من المستحبات والفضائل، وإعانة المحتاجين في غير الضرورة من المستحبات والفضائل، لكن ننظر أيهما أعلى حتى نعرف أيهما أفضل. فإذا قارنّا وجدنا أن إبقاء الوقف مستمرًا للمسجد خصوصًا وأنه وقف لا شك هو أولى وأحوط من إخراجه لنفع الناس، فيكون في ذلك تضرر المسجد. وما أكثر الأشياء التي تضيع ويحصل لها الإتلاف بسبب خروجها من المساجد، فإن الناس أماناتهم ضعفت وإنصافهم قل. لما كان المسجد ليس له مطالب ضاعت حقوق تلك المساجد، يأخذ السلم ولا يرده شهر شهرين ثلاثة، حتى ربما أصحاب المسجد يحتاجون السلم ولا يجدونه. أو أدوات تشترى أدوات ثم تستعار فلا ترجع. فيجوز إذا كان الأمر كذلك أن يمنع إعارة مثل هذه الأوقاف درءًا للمفسدة ومراعاة لمصلحة أعلى. فإن أراد القائمون مثلًا أن يجروا الخير خصوصًا وأن أناسًا ربما يتعاونون مع هذا المسجد في أشياء، فيكونوا من مقابلة الإحسان بالإحسان، فليضبط ذلك بما لا يضر هذا الوقف، يعني يجعل الأمر له قيود وله شروط وأوصاف يكون فيها إعانة على المحافظة على هذا الوقف. وأما ما كان في باب المباح فهو لا شك أبعد وأبعد وأعظم من ذلك أن يتساهل بعض الناس يستعينون بأغراض المسجد للمنكرات، بعضهم ربما يأخذ السلالم والأنوار الزائدة في الأعراس وغيرها مما فيه منكرات، وهذا لا يجوز. أو حتى بعض أواني وأوعية المسجد، وهذا لا يجوز؛ لأنه من التعاون على الإثم والعدوان. فالخلاصة باب منع الماعون لا يجوز إلا ما فيه مظنة الإفساد. وقد ذكر العلماء لهذا صورًا وأمثلًا كثيرة، وسمعتم بعضها. ومنه مثلًا الإعانة للآخرين بالأشخاص، مثلًا يقول لك أحد أقاربك: أريد ولدك يساعدني اليوم. هل هذا من باب الخير أو ليس من باب الخير؟ ينظر هل خروج الولد مع مثل هذا يكون فيه فساد أو يكون فيه صلاح؟ إن كان هو من أبواب الخير والبر، فالآية تدل بعمومها على الحث على هذا «وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان». فلا يجوز التعاون على الإثم والعدوان، وما كان فيه فساد. لا ضرر ولا ضرار. وهكذا كذلك تساهل بعض الناس في ذهاب بناتهم لإعانة الجيران، وربما حصل فيه تكشف أو خلوة بأجنبي أو خلطة محرمة أو غير ذلك من معاني الفساد، وهذا لا يجوز. فالخير مشروط بعدم وقوع المحرم. وأما قوله رحمه الله: «وإطراق الفحل وحلب المواشي». فاستدل له رحمه الله بحديث جابر بن عبد الله فيما رواه الإمام مسلم وغيره، وجاء معنا عن غيره. والحديث في أمر أصحاب الزكاة الذين لا يؤدون الزكاة في أموالهم، وفيه: «ما من صاحب إبل ولا بقر ولا غنم لا يؤدي حقها إلا يقعد لها يوم القيامة بقاع قرقر تطأه ذات الظلف بظلفها وتنطحه ذات القرن بقرنها». قلنا: يا رسول الله وما حقها؟ قال: «يطراق فحلها ويعارة دلوها ومنحتها وحلبها على الماء وحمل عليها في سبيل الله». فهذه الخصال المذكورة هي مما يعاقب عليها العباد يوم القيامة إذا منعوها، يعني للمضطرين لها. وكما قلنا هذا الباب منه ما هو واجب ومنه ما هو مستحب. فيطراق الفحل من العارية التي قد تجب إذا حصل به الضرر على الناس، مع أنه لا يضر المالك شيئًا. وكذلك إعارة الدلو وإعارة المنيحة أي صاحبة اللبن، وحلبها على الماء. ومعنى حلبها على الماء أي يأخذ منها لبن يسير ويخلط بالماء بما لا يضر مالك هذه الحلوب؛ لأنه كذلك يحتاج من هذا اللبن. وفي هذا إشارة كذلك إلى أن الإحسان ينبغي أن يكون بما لا يكون فيه ضرار بالمحسن، وأن المحسن إليه كذلك ينبغي أن يتأدب بأدب الإحسان في رد الإحسان بمثله. فلو أعطاك إنسان مثلًا شاه حلوب وأنت تعرف أنه يحتاج لهذا اللبن، فأنت تأخذ ما تدفع ضرورتك وتكرم من أعطاك بردها إليه كأنه لم ينقص منها شيء، فتكون بهذا دفعت الضرورة عن نفسك، وبهذا تأدبت مع من أكرمك برد الإكرام إليه والإحسان إليه. فمن الخطأ أن تفتح لنفسك بابًا يكون فيه الإضرار بمالك. هذه أشياء ومثله كل أبواب الإحسان. وهذا أدب قل أن يتنبه له إلا من وفقه الله وأحيا قلبه وكان من أهل الاستشعار لحقوق الآخرين «ولا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه». وهكذا كذلك «حمل عليها في سبيل الله». وسبيل الله يشمل أبوابًا كثيرة، يشمل الجهاد، فعند الضرورة يجب، وفي غير الضرورة يستحب. وهكذا كذلك من سبيل الله الحج كما صح عن النبي عليه الصلاة والسلام. وهكذا كذلك من سبيل الله نشر العلم. فمن كان عنده مركوب لا يضر به إعانة الغير على الحمل به في سبيل الله أي باب من أبواب هذا المعنى، فلا ينبغي أن يمتنع، بل ينبغي أن يبدل. ولا شك أن هذا بما لا يضره لعموم الأدلة في هذا الباب «لا ضرر ولا ضرار». وهذا وهذا الذي ذكر ليس على وجه الحصر، ولكنه تمثيل. فكل ما كان بمعنى ذلك فهو مما ينبغي ويستحب التعاون والإحسان فيه. طيب ننظر الأسئلة. ثم إذا بقي وقت ندخل في الدرس الآخر. يقول: هل يلحق بهذا مركوبات اليوم كالسيارة إذا كانت ترهن أن ينتفع بها؟ ومن المعلوم أن السيارة تحتاج إلى محافظة. نعم، يجوز رهن السيارة، وهو بالخيار، إن أراد أن يأذن له في الانتفاع بها يأذن له بشرط أن يحسن إلى هذه السيارة بما يكون فيه يعني المحافظة عليها. وإلا فالسيارة ليست مثل الدابة ما تحتاج إلى علف. بخلاف الدابة تحتاج إلى علف، فاستفد من ظهرها ولبنها مقابل العلف. أما السيارة ما تريد منك شيء، ضعها وخلاص إذا سدد الدين في الموعد. وإلا فلك الحق أن تبيعها وتأخذ ما هو لك وترد له الباقي. فإن كان ألح من عنده الرهن أن يأخذ هذه السيارة وينتفع بها، فيقال له: لا يجوز أن تأخذها إلا بأجرة مثلها. ما دمت أنك لا تخسر عليها شيء. فمثلًا السيارة مثل هذه بكم تستأجر في اليوم؟ قالوا: مثلًا تستأجر بخمسة آلاف. إذن أنت تخصم من الدين في كل يوم تنتفع بهذه السيارة بحسب العرف خمسة آلاف. إذن خمسة آلاف. وهذا يقول: نريد بيانًا لحديث أبي هريرة «لا يغلق الرهن من صاحبه الذي رهن له غنمه وعليه غرمه». فقد أشكل فهمه. سبق الكلام على هذا الحديث، ومر معنا حتى من كلام الشارح تقريبًا التعليق عليه. نعم، هذا هو صفحة 388، الحديث كما مر معنا مختلف في تصحيحه، بعضهم حسنه وبعضهم ضعفه. ومعناه: «لا يغلق الرهن من صاحبي الذي رهنه له غنمه وعليه غرمه». أي أن الرهن لا يذهب على صاحبه. فمعنى الإغلاق هنا ضد الفك. وكأنه رد على أهل الجاهلية الذين كانوا يرون أن الرهن يغلق إذا ما استطاع الإنسان أن يسدد الدين، فالرهن يغلق على صاحبه يعني خلاص يأخذه ولو كان زائدًا عن القيمة. وهذا لا يجوز، بل الرهن ملك لصاحبه، إن شاء أعطاك إياه مقابل الدين، إن كان هناك الزائد رددت له الباقي. وإن شاء قال: اعطني إياه وأنا أعطيك قيمته، فإعطيك ما لك من الدين ويأخذ حقه. ولا يجوز لك أن تأخذه عليه بمجرد انقضاء مدة الدين، كما لا يجوز أن تأخذ الزائد. ومعنى «لا يغلق الرهن من صاحبي الذي رهن هذا». وأما له غنمه وعليه غرمه، معنى أن الأصل هو المالك له، فما كان من غنم أي زيادة فيه فهو له للمالك. وما كان من غرم يعني نفق أو هلكت بدون تفريط ولتعدي ممن وضعت عنده، فهو عليه. فهذا هو المراد، ولا ينافي ذلك أنه يجوز الانتفاع بالرهن في مقابل ما ينفق عليها؛ لأنه هذا تأكيد لهذا المعنى. يعني إنسان وضع دابة رهنًا، لا شك من وضعت عنده الدابة سينفق على هذه الدابة. إذا أنت الأصل النفق عليك. فإذا أنت لم تنفق هو سينفق، إذن أحد أمرين: إما ينفق في مقابل الانتفاع ينتفع من لبنها وينتفع من ظهرها. وإما أن ينفق ويحسب عليك دين كذلك. وفي آخر المطاف تسدد الدين الذي عليك ودين النفقة. فهذا من معاني الحديث، والله أعلم. يقول: ما الدليل على جواز عارية الموقوف؟ الدليل ما مر معنا قريبًا في الصحيح المسند في قصة الرجل مع امرأته، فقد أوقف جمله في سبيل الله، وأرادت امرأته أن تحج عليه وهي مضطرة ما عندها شيء إلا هذا الجمل جمل زوجها. فأبى الزوج وقال لها: إنه موقوف في سبيل الله. فاحتكما إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فأخبره النبي صلى الله عليه وسلم أن هذا من سبيل الله. فهذا يستدل به على جواز العارية فيما هو في معنى سبيل الله وأبواب الخير. وسبق الكلام أن إعارة الموقوف للضرورة فقط، وأما في غير الضرورة فلا. وهذا هو الأحوط حفاظًا على منافع المساجد وما كان بمعناها. والكلام ليس للوقف فقط، حتى لو كان ليس بوقف صدقه على المسجد يملك أشياء. فالأحوط أنه لا يخرج إلا لما فيه ضرورة. وفي غير الضرورة الأولى أن تبقى الأشياء في المسجد حتى تحفظ ولا تتلف أو تضيع. وهذا هو الغالب. وللأسف مع قلة أمانة الناس وتساهلهم في هذا الباب. يقول: رجل عنده مال فأعطاني وثيقة أرضية والوثيقة ليست ملك له وإنما لغيره. فهل أبيعها وأخذ ما عنده وأرد له الباقي؟ مر معنا أن الرهن من شروطه ماذا؟ من شروطه الملك والأهلية في التصرف. فلا يجوز له أن يقبل رهنًا ليس له مالك. إذا نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع ما لا يملك، فكذلك رهن ما لا يملك فهو من باب أولى. فكيف يجوز لك أن تبيعها وتتصرف فيها وهي ليست لك ولا لمن رهنها؟ فهذا خطأ. الشخص يقول: حجر بأرض في جبل، وشخص آخر يمتلك أرضًا تبعد عن الجبل بحوالي خمسين متر. وكان هذا الشخص يقول: أنت تضرني وتكشف على بيتي. فما حكم ذلك؟ إيش معنى حجر بأرض في جبل؟ من صاحب السؤال: إن كان يريد أنه امتلك مكانًا أو أخذ حجارة من مكان، وكان فيه تكشف على بيت الثاني، فيجوز لمن تضرر أن يمنعه لقول النبي صلى الله عليه وسلم «لا ضرر ولا ضرار». يقول: عندنا الوديع طلب المال من المودع أي صاحب السلعة أجرة الوديعة. ها عندنا. إذن يطلب -ليس طلبًا- وهذا يحصل في بعض المساجد أن الوديع طلب فلوسًا مما يوضع عليه. هل هذا يجوز؟ إذا كان بشرط، ففي المساجد لا يصلح أن يكون مثل هذا. وأما في غير المساجد فهذا جائز؛ لأنه عمل يأخذ عليه أجرة. فأنت تضع مالك في محل الصرافة مثلًا، يجوز أن يأخذ عليك أجرة. كما أنك تحفظ سيارتك في مواقف السيارات ويأخذ منك أجرة. وهكذا كذلك ربما تضع يعني أشياء ثمينة في أماكن الحفظ ويأخذ عليك أجرة. وكل هذا من معاني التعامل بين الناس بالبيع الذي أحله الله، فهي أجرة عمل الحفظ. وكذلك الخدمة التي تؤدى لك. والمساجد ينبغي أن يكون كل ما فيها صدقة لله عز وجل. وأما إذا كان مثلًا يوجد إنسان معين يحفظ للناس النعال ويأخذ لذلك أجرة، خصوصًا إذا كانت غير محدودة يعني ما تيسر، فلا بأس. لكن كيف يفعل هذا في الصلاة؟ إذا قامت الصلاة إلا إذا كان يضع بعض الصغار الذين لا تجب عليهم الصلاة، خصوصًا في المواضع التي تسرق فيها النعال، فلا بأس إن شاء الله. على أن السنة تغني عن هذا كله، لو وضعها بين رجليه وقدميه، الحمد لله ما أحد سرقها ولا شيء. هذا من أندونيسيا، كأنه السؤال أنك قد رأيت هذا في أندونيسيا. يقول: ما حكم من قطع الشجر الأخضر إذا كانت فيه منفعة للحيوانات لغرض الحاجة؟ إذا قطعه بما ليس فيه إضرار ولا يخالف الشرع، فهذا جائز، وهو من الأمور المباحة. وأما إذا فيه اعتداء على حقوق الآخرين، وفيه إضرار على الآخرين. أو كان مثلًا في الحرم حرم مكي ومدني في حدود الحرم، فلا يجوز. وسيأتي معنا إن شاء الله الكلام عليه في موضعه. طيب إلى هنا والله تعالى أعلم. شكرًا.