التعليقات على كتاب الأدب المفرد 192

الدرس في التعليقات على كتاب الأدب المفرد 192، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

أحاديث فضل الصلاة على النبي وتحليل صحتها

يناقش المقطع أحاديث نبوية متعلقة بالصلاة على النبي وتحليل درجة صحتها، مع التركيز على ثلاثة أحاديث مختلفة وتوضيح ضعف بعضها وتصحيح البعض الآخر. يُبرز أهمية فهم صحة الأحاديث النبوية المتعلقة بالصلاة على النبي.

معنى الصلاة على النبي وفضلها

يُفصّل المقطع معنى الصلاة على النبي وفضلها، حيث يُبين أن من يصلي على النبي صلاة واحدة يصلي الله عليه عشر صلوات ويرفع عشر درجات. يُوضح أيضًا معنى صلاة الله على عبده وفقًا لرأي أهل العلم.

آداب الصلاة على النبي وتحذير من البدع

يشرح المقطع أهمية الالتزام بالشريعة في الصلاة على النبي ويحذر من البدع، مع الإشارة إلى بعض الآداب الإسلامية مثل آداب قضاء الحاجة. يُشدد على ضرورة اتباع السنة النبوية في جميع الأمور.

استحباب الصلاة على النبي يوم الجمعة

يُناقش المقطع استحباب الإكثار من الصلاة على النبي يوم الجمعة وفقًا للوجه المشروع، مستندًا إلى الأحاديث النبوية التي تُثني على من يصلي على النبي. يُبرز فضل الصلاة على النبي في هذا اليوم المبارك.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال الإمام البخاري رحمه الله في كتابه «الأدب المفرد»: حدثنا محمد بن العلاء، قال: حدثنا إسحاق بن سليمان، عن سعيد بن عبد الرحمن مولى سعيد بن العاص. إسحاق بن سليمان ثقة، وسعيد بن عبد الرحمن ضعيف أو مجهول، لم يوثقوه إلا ابن حبان، قال: حدثنا حنظلة بن علي، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من قال: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم، وترحم على محمد وعلى آل محمد كما ترحمت على إبراهيم وآل إبراهيم، شهدت له يوم القيامة بالشهادة، وشفع له». وهذا الحديث ضعيف؛ فسنده ضعيف بسبب سعيد بن عبد الرحمن. وكما نرى قد ضعف الشيخ الألباني رحمه الله، وأورده الإمام البخاري رحمه الله في هذا الباب: «باب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم»، ليسدل به على فضل الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام، وأنها سبب لنيل شفاعة النبي عليه الصلاة والسلام، لكن الحديث كما نرى لا يصح. قال: حدثنا أبو نعيم، وهو الفضل بن دكين، قال: حدثنا سلامة بن وردان، وسلامة بن وردان فيه ضعف، وقد تكلم فيه كثير من الأئمة، قال: سمعت أنسا، ومالك بن أوس بن الحدثان، وأنس -وهو ابن مالك- ومالك بن أوس بن الحدثان روى عن النبي عليه الصلاة والسلام، واختلف في صحبته، وأكثر أهل العلم على أنه ليس له صحبة، فروايته عن النبي عليه الصلاة والسلام مرسلة: «أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج يتبرز، فلم يجد أحدا يتبعه، فخرج عمر، فاتبعه بفخارة أو مطهرة، فوجده ساجدا في مصلى، فتنحى فجلس وراءه حتى رفع النبي صلى الله عليه وسلم رأسه، فقال: أحسنت يا عمر، حين وجدتني ساجدا فتنحيت عني، إن جبريل جاءني، فقال: من صلى عليك واحدة صلى الله عليه عشرة، ورفع له عشر درجات». والحديث بهذا السند فيه ضعف بسبب سلام بن وردان، لكنه حسن بشواهده، وشيخ الألباني رحمه الله قد حسنه كما في «السلسلة الصحيحة». قال: وحدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا يونس بن أبي إسحاق، وهو يونس بن أبي إسحاق السبيعي، في بعض النسخ: يونس بن إسحاق، والصواب: ابن أبي إسحاق، قال: عن بريد بن أبي مريم، قال: سمعت أنس بن مالك، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من صلى علي واحدة صلى الله عليه عشرة، وحط عنه عشرة خطيئات». والحديث صحيح، وصححه الشيخ الألباني رحمه الله. وجاء هذا الحديث من حديث أبي هريرة في «صحيح الإمام مسلم» بلفظ: «من صلى علي واحدة صلى الله عليه بها عشرة»، دون قوله: «وحط عنه عشرة خطيئات». وفي هذين الحديثين دلالة ظاهرة لما أراد أن يسدل به الإمام البخاري رحمه الله على فضل الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام، وأن من صلى على النبي عليه الصلاة والسلام صلاة واحدة صلى الله عليه عشرة. الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام أكملها وأفضلها الصلاة الإبراهيمية: «اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم، إنك حميد مجيد» إلى آخره، فهذه أكمل الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام. ولو قلت: «اللهم صل على نبيك محمد»، «اللهم صل وسلم عليه»، فكذلك تعتبر هذه من الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام، فتنال بذلك هذا الأجر العظيم، إذا صليت صلاة واحدة على النبي عليه الصلاة والسلام، صلى الله عليك بها عشرا. وهذا يدل على عظم فضل الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام، وأنها سبب لصلاة الله عليك. صلاة الله على عبده معناه كما قال أهل العلم، فيما ذكره الإمام البخاري رحمه الله في صحيحه معلقا: «صلاة الله على عبده: ثناؤه عليه بالملأ الأعلى». وقال بعض المحققين من أهل العلم كالإمام ابن القيم رحمه الله: «أن صلاة الله على عبده أعم من هذا المعنى، فهو معنى الحنو والعطف بكل ما يقتضي هذا المعنى من الثناء والنصرة والتأييد والمغفرة إلى آخر ذلك من معاني الحنو والعطف»، فيكون أعم من مجرد الثناء، ذكر ذلك رحمه الله في كتابه «بدائع الفوائد». وهكذا يرى في كتابه «جلاء الأفهام». قال أهل العلم: معنى صلاة الله على عبده يعني: من صلى على النبي عليه الصلاة والسلام، فالله عز وجل يصلي عليه بمعنى أنه يرفع له الدرجة، ويرفع له أو يثيبه ويأجره. وقيل: هو على ظاهره، أن الله عز وجل يصلي عليه بمعنى يثني عليه في الملأ الأعلى، وهذا هو الأصح، وهو كقول النبي عليه الصلاة والسلام أو قول الله عز وجل في حديث القدس: «ومن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم، أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه حيث يذكرني، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم»، فيدل ذلك على عظم هذا الأجر والثواب، وهذه المنزلة العظيمة التي ينالها هذا المسلم الذي يصلي على النبي عليه الصلاة والسلام صلاة واحدة، يصلي الله عز وجل عليك بها عشرة، فكيف إذا كانت أكثر من صلاة تصلي بها على النبي عليه الصلاة والسلام؟ وهكذا أيضا «حط عنه عشرة خطيئات» يعني: بالصلاة الواحدة التي تصليها على النبي عليه الصلاة والسلام، يصلي الله عز وجل عليك بها عشرة، ويحط عنك عشرة خطيئات، فإذا كانت صلاتان حط عنك عشرين خطيئة، وهكذا كلما زدت من الصلاة كلما ازداد عنك مغفرة الذنوب والخطيئات، فيحرص المسلم على الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام، لكن لا بد أن تكون هذه الصلاة على الوجه المشروع الذي شرعه الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم، لا بالبدع والمحدثات. فقد يستدل بعض أهل البدع بمثل هذه الأحاديث على بعض البدع التي يفعلونها كالموالد، فيقولون: نحن نصلي على النبي عليه الصلاة والسلام، وقد حث النبي عليه الصلاة والسلام على الصلاة والسلام عليه، وقال: «من صلى عليه صلاة صلى الله عليه بها عشرة». نقول: نعم، لكن إذا فعلت على وجه المشروع. فالذي شرع الصلاة عليه الصلاة والسلام لم يشرع فعل هذه البدع من الموالد وغيرها، فلابد أن تؤدى العبادة على وجه الصحيح، وعلى الكيفية التي جاء وصفها في الشرع. وفي حديث أنس الأول فيه ذكر بعض آداب قضاء الحاجة، ومن ذلك أن من أراد قضاء حاجته فإنه يبتعد عن الناس. وكان النبي عليه الصلاة والسلام إذا أراد أن يقضي حاجته أبعد. في بعض الأحاديث: «استتر عن أعين الناس». وهذا أدب من آداب قضاء الحاجة، إذا كان مثلا في خلاء ليس هناك حمامات وأراد أن يقضي حاجته، فإن من الأدب أن يبتعد عن أعين الناس، هذا إذا كان أراد التبرز أو التغوط. أما إذا كان يريد أن يبول فلا بأس أن يبول قريبا من الناس، ولا يشترط أن يبتعد، لكن بشرط أن يستر عورته ولا يتكشف، وذلك ما جاء في «الصحيح» من حديث جابر رضي الله تعالى عنه، أو من حديث حذيفة: «أن النبي عليه الصلاة والسلام أتى سباطة قوم، فبال قائما». يعني: زبالة، أتى إليها النبي عليه الصلاة والسلام فبال قائما، ومعروف أن الزبالة تكون قريبة ليست بعيدة، فاستدل العلماء بذلك على التفريق بين البول وبين الغائط، ففي الغائط يبتعد، وفي البول فلا بأس أن يبول قريبا، بشرط الاستتار وعدم التكشف. وقوله: «فاتبعه بفخارة أو مطهرة»، والمطهرة هي الوعاء الذي يوضع فيه الماء للتطهر. فخرج عمر رضي الله تعالى عنه فاتبع النبي عليه الصلاة والسلام، حمل له الماء أراد أن يطهر به، فوجده ساجدا يصلي، فتنحى يعني ابتعد عن النبي عليه الصلاة والسلام. أو قوله: «ساجدا» قد يكون يصلي، وقد يكون سجدا لغير الصلاة، سجود شكر مثلا أو غيره. فلما رفع النبي عليه الصلاة والسلام رأسه أثنى النبي عليه الصلاة والسلام على فعل عمر، وقال: «أحسنت يا عمر، حين وجدتني ساجدا فتنحيت عني»، ثم أخبره أن جبريل أتى النبي عليه الصلاة والسلام فقال: «من صلى عليك واحدة صلى الله عليه عشرا، ورفع له عشر درجات». هذا أخي يقول: هل من السنة الإكثار من الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام يوم الجمعة؟ نعم، الإكثار من الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام يوم الجمعة مستحب، لكن كما قلنا على الوجه المشروع، على الوجه المشروع.