الدرس في اللالئ الدرية شرح المقدمة الجزرية 25، باب معرفة المقطوع والموصول . ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يشرح هذا المحور أهمية معرفة الكلمات المقطوعة والموصولة في الرسم العثماني لضبط الوقف، ويستعرض تاريخ جمع القرآن في عهد عثمان بن عفان وتوحيد المصاحف على لسان قريش. كما يذكر أمثلة للمقطوع المتفق عليه مثل فصل "أن" عن "لا" في عشرة مواضع.
يستعرض المحور مواضع الاتفاق والاختلاف في فصل "أن" عن "لا" في عشر آيات، وحكم "إنما" المكسورة في آية الرعد، و"أما" الموصولة في أربعة مواضع. كما يوضح قطع "عن ما" في آية واحدة، و"من ما" في موضعين مع الخلاف في "مما رزقناكم".
يشرح المحور قواعد الوقف والابتداء في كلمات مثل (من، أن، حيث، أم) والفرق بين كتابتها مقطوعة أو موصولة. ويذكر مواضع الاتفاق والاختلاف في سور الأنفال والنحل والصافات والنمل، مبيناً أثر ذلك في جواز الوقف.
يعلن المتحدث عن انتهاء الجلسة الحالية ويؤكد استكمال الباب في الغد إن شاء الله. ويشير إلى اسم المترجمة نانسي قنقر.
بسم الله الرحمن الرحيم باب معرفة المقطوع والموصول، وهذا من الأبواب المهمة في القرآن، يعني يعرف القارئ ما كتب ورسم في المصحف موصولا أو مقطوعا. المراد بالمقطوع: الكلمة التي تفصل عما بعدها في رسم المصاحف العثمانية. والمراد بالموصول: الكلمة التي توصل بما بعدها في رسم المصاحف العثمانية. والقطع هو الأصل، يعني الأصل أن الكلمة تأتي منفصلة عن الأخرى، أو الحرف منفصلا عن الكلمة، والوصل فرع عنه؛ لأن الشأن في كل كلمة تكون مفصولة عن غيرها رسما. وقد أوجب العلماء على القارئ معرفة المقطوع والموصول في الرسم من كلمات القرآن؛ ليقف على كل كلمة حسب رسمها في المصاحف العثمانية. يعني إذا قيل: ما الفائدة من معرفة هذا الباب؟ الفائدة هي معرفته في باب الوقف، يعني ما الذي يجوز لك أن تقف عليه من الكلمات. وقد عنى علماء القراءة بذكر كلمات خاصة في القرآن الكريم، وبيان حكمها من حيث القطع والوصل؛ لما لها من أثر وعظيم الفائدة. قال ابن الجزري رحمه الله: «واعرف لمقطوع وموصول وتأ في مصحف الإمام فيما قد أتى الشرح». اعرف أيها القارئ حكم المقطوع والموصول، وتأ التاء المربوطة التي كتبت تاء مفتوحة ولم تكتب تاء مربوطة، على ما أتى في مصحف الإمام، ومصحف أمير المؤمنين عثمان رضي الله عنه، والمراد به جنس المصحف الذي كتب في أول عهده. وذلك لما رواه البخاري في صحيحه عن أنس أن حذيفة بن اليمان قدم على عثمان، وكان يغازي أهل الشام في فتح أرمينية وأذربيجان مع أهل العراق، فأفزع حذيفة اختلافهم في القراءة، فقال حذيفة: «يا أمير المؤمنين، أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا في الكتاب اختلاف اليهود والنصارى». فأرسل عثمان إلى حفصة: «أن أرسلي إلينا بالصحف ننسقها في المصاحف». يعني كانت هناك صحف عند حفصة لما كتبت في عهد أبي بكر الصديق، وبقيت بعد ذلك إلى وقت عثمان رضي الله تعالى عنه، والصحف عند حفصة. قال: «ننسقها في المصاحف ثم نردها إليكِ». فأرسلت بها حفصة إلى عثمان، فأمر زيد بن ثابت، وعبد الله بن الزبير، وسعيد بن العاص، وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام، فنسخوها في المصاحف. قال عثمان للرهط القرشيين الثلاثة: «إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيء من القرآن فاكتبوه بلسان قريش، فإنما نزل بلسانهم». ففعلوا. وكان زيد من حفاظ القرآن، لكن قال: إذا حصل الشيء من خلاف فارجعوا إلى لسان قريش؛ لأنه نزل بلسانهم القرآن. حتى إذا نسخوا الصحف في المصاحف، رد عثمان الصحف إلى حفصة، وأرسل إلى كل أفق بمصحف مما نسخوا، وأمر بما سواه من القرآن في كل صحيفة أو مصحف أن يحرق. وهذا كما قال العلماء: اجتهاد أصاب فيه عثمان رضي الله تعالى عنه، وهو من المصالح العظيمة لهذه الأمة؛ لأن في حفظ كتاب الله عز وجل، وفضوا من اختلاف، ومن أيضا مدى الذهاب والضياع، فيحصل أنه يموت الحفاظ والقراء، ويبقى إذا كان مكتوبا في المصاحف. قال: الحفظ في الصدر، واختلفوا في عدة المصاحف التي أرسل بها عثمان إلى الآفاق. فالمشهور أنها خمسة، أي بعدما كتبوا المصاحف أرسل بخمسة إلى الآفاق: مصحف إلى الشام، ومصحف إلى العراق، ومصحف إلى مصر، ومصحف إلى البحرين، أو قيل إلى اليمن، ومصحف في المدينة. قيل: مصحف في مكة، ومصحف في مكة والمدينة، والبحرين واليمن أضيفا بعد ذلك. أن اختلفوا: هل هي مما كتبت وأرسلت إلى البحرين واليمن، أم أنه فقط هذه الأماكن الخمسة؟ والمصحف الإمام المراد به مصحف عثمان. قلت: وقد ذكر ابن الجزري في النشر أن المصاحف الخمسة هي: المدني، والمكي، والشامي، والكوفي، والبصري. وزاد بعضهم اليمني والبحريني. هذه الخمسة المصاحف: الشام، والعراق (الكوفة والبصرة)، والمدينة، ومكة، خمسة مناطق أرسل بها عثمان، وذلك لأن هذه المناطق كانت مشتهرة بماذا؟ بالقراءة، وأيضا كثرت العلماء فيها، وكثر السكان. فالمقطوع والموصول ثلاثة أقسام: قسم مقطوع متفق عليه، يعني عند علماء هذا الفن، وقسم موصول متفق عليه، وقسم مختلف فيه بين المقطوع والموصول. وكل هذا سيأتي إن شاء الله في هذه الأبيات التي نأخذ منها ما تيسر. قال ابن الجزري: «فاقطع بعشر كلمات أن لا مع ملجأ ولا إله إلا وتعبد ياسين ثاني هود لا يشركنا تشرك ضخلا تعالوا على أن لا يقول لا يقول إنما بالرعد والمفتوح صل وعم أمر». رحمه الله بقطع أن يقول: «اقطع بعشر كلمات أن لا»، يعني أن افصلها عن لا، لأنه قال: «اقطع». فأني المفتوحة الهمزة تقطع عن لا في عشرة مواضع. فنحن نقرأ هذه المواضع فقط، أطرأها من أجل ماذا؟ من أجل أن الوقت لا يتسع، يعني أطرأها بالترجيع مرة أخرى. قال: الأول: مع ملجأ، في قوله تعالى: ﴿وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأْ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ﴾. يعني من نظر في المصحف الآن، هذا المصحف الذي عندنا، سيرى أن «أن» مفصول عن «لا»، سيرى أن «أن» مفصول عن «لا»، هكذا كتبوه. وهذا الرسم، رسم المصحف يتبع، يعني قد يخالف ماذا؟ كما يقال: القواعد الإملائية. ممكن أن تكتب «ألا» بالتشديد، ولا «لا» بدون أن، تحدث النون وتضغم من النون في «لا» وتكتب «ألا»، لكن في المصحف في عشر مواضع كتبوها هكذا. ولا يمنع أن تكون «ألا» مضغما في بعض المواضع الأخرى. قال الثاني: مع إله إلا، في قوله تعالى: ﴿وَأَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾. لأنه قال: مع ملجأ الأولى، ولا إله إلا. ثم هذا قال: وتعبد، في قوله: ﴿أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ﴾. والثاني يقول: ثاني هود، في الموضع الثاني في هود: ﴿أَنْ لَا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ﴾. عندكم هذه الآية: ﴿أَنْ لَا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ﴾. وهذا احتراز عن الموضع الأول. انظروا في هود موضعين، وهو قوله: ﴿أَنْ لَا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ﴾. فكتبت في الموضع الأول متصلة، وكتبت في الموضع الثاني منفصلة: «أن» عن «لا». والموضع الخامس: مع يشركنا، في قوله في النظم: «يشركنا تشرك»، قال: في قوله تعالى: ﴿يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ﴾. والسادس: مع تشرك، في قوله: ﴿وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا﴾. والسابع: مع يدخلن، في قوله: ﴿أَنْ لَا يَدْخُلُنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ﴾. والثامن: مع تعلو على، في قوله: ﴿وَأَنْ لَا تَعْلُوا عَلَى اللَّهِ﴾. والتاسع: في أن لا يقول، في قوله تعالى: ﴿أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثَاقُ الْكِتَابِ لَا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ﴾. والعاشر: في لا أقول، في قوله تعالى: ﴿حَقِيقٌ عَلَى أَنْ لَا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ﴾. وهذا القسم من المقطوع متفق عليه، يعني عشر مواضع الآن اتفقوا على أن «أن» تفصل عن «لا»، أن «أن» تفصل عن «لا» في هذه المواضع العشرة. فبدأها بقوله: ملجأ، لا إله إلا، تعبدوا، يا سين، كذلك ثاني هود، لا الموضع الثاني من هود، يشركنا، تشرك، يدخلن، تعالوا على، لا يقول، لا أقول. هذه ماذا؟ عشر مواضع. قالوا: في غير هذه المواضع العشرة فموصول بالاتفاق، وتكتب «أن لا». واختلفوا في قطع «أن» عن «لا» في قوله تعالى: ﴿فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ﴾. فروي القطع والوصل، والقطع أولى وأشهر. هناك موضع مختلف فيه، ما هو الموضع المختلف فيه؟ في قوله تعالى: ﴿فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ﴾. هل «أن» مفصولة عن «لا» أم متصلة؟ فروي هذا وهذا، والأشهر القطع. وأما قوله: «إنما»، بدأ الآن ابن الجزري بكلمة أخرى هي «إن»، وما «إن» مكسورة الهمزة تفصل عن «ما»، أي: اقطع «إن» مكسورة الهمزة عن «ما» في موضع واحد فقط، في قوله تعالى: ﴿وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ﴾. هذا فرعد، لأنه قال: «إنما بالرعد» في النظم. قال: «إنما بالرعد»، أي مفصولة. ثم قال: «والمفتوح»، المفتوح يعني «أن» يقصد بالمفتوح أن فتح الهمزة، وهذا بالاتفاق، يعني هذا الموضع الذي فرعد بالاتفاق، وما عداه فموصول بالاتفاق. ثم قال: «والمفتوحة صل»، أي: وغير الموضع المتقدم مما جاءت فيه الهمزة مفتوحة وبعدها «ما» فموصول بالاتفاق، وتكتب «أما». وقد وقعت في أربع مواضع من القرآن، وهي: الأول والثاني: قوله تعالى: ﴿أَمْ اجْتَرَأُوا عَلَيْهَا أَرْحَامُ الْأَنْثَيَيْنِ﴾. يقول لك: انتبه، المفتوحة مع «ما» صلها، لا تقطعها، بخلاف تلك المكسورة في الرعد. جاءت، وقوله تعالى في الموضع الثالث: ﴿اللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ﴾، أي بالإدغام. والموضع الرابع: قوله تعالى: ﴿أَمَّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾. تنبيه: هناك «أما» التفصيلية الشرطية جاءت في القرآن في مواضع كثيرة، منها: ﴿فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ﴾، ﴿وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ﴾، ﴿فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ﴾. وهي من قسم الموصول بالاتفاق، فـ «أن» عن «ما» لا يقصد بها ماذا؟ الشرطية التفصيلية، وإنما يقصد ماذا؟ يقصد غيرها. قال: «وعن ما»، أي: وقطعوا «عن ما» الموصولة في موضع واحد في القرآن، أشار إليه بقوله: «نهو»، أي: قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا عَتَوْا عَمَّا نُهُوا عَنْهُ﴾. وهذا بالاتفاق، يعني «عن» هنا مفصولة في هذا الموضع باتفاق القراء. وباقي المواضع في القرآن فموصول بالاتفاق، نحو قوله تعالى: ﴿سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾، وقوله تعالى: ﴿سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا﴾. يعني هذا من باب المثال، وإلا فالمواضع كثيرة. تنبيه: وأما «عن» الجارة مع «ما» الاستفهامية محذوفة الألف فموصول بالاتفاق، وتكتب «عما»، وذلك في موضع واحد، وهو قوله تعالى: ﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ﴾. هنا «عما» استفهامية، أي «ما» وقبلها «عن» الجارة، فهذه تكتب موصولة في هذا الموضع. ثم قال ابن الجزري: ماذا عندكم النظم؟ «وعن مقطعه طيب من ما بروم والنساء خلف المنافقين أم من أسسا فصيلت النساء وذبح حيث ماء وإن لم المفتوح كسر إنما». يعني كلها عبارة عن رموز، والرموز هذه تشير إلى ماذا؟ تشير إلى آيات، فهو يذكر إما كلمة تدل على السورة أو كلمة تدل على الآية. الشرح: أي: واقطعوا «من» الجارة عن «ما» الموصولة في موضعين من القرآن، وهما: الأول: قوله تعالى: ﴿هَلْ لَكُمْ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾. والثاني: قوله تعالى: ﴿فَمِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾. وهذا بالاتفاق. ثم قال: «خلف المنافقين»، أي: وقع خلاف، دائما إذا جاءت كلمة «خلف» يعني خلاف، أي: وقع خلاف فيه بين القطع والوصل. وفي هذا الموضع من سورة المنافقين، وهو قوله تعالى: ﴿وَأَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ﴾. هذا «أنفقوا مما رزقناكم» وقع خلاف فيه، هل هو مقطوع أو موصول؟ والقطع أشهر، وعليه العمل. وما تبقى غير ما ذكر فهو موصول بالاتفاق، نحو: ﴿وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾، وقوله تعالى: ﴿مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾. طيب، إيش الفائدة؟ كما قلنا الفائدة هي إيش؟ هي في الوقف. إذا كانت مقطوعة يجوز أن أقف على الكلمة الأولى، ولا لا؟ ها؟ وأنفقوا من، يجوز ولا ما يجوز؟ يجوز. واضح هذا، أن أقف على النون من إيش؟ من «من»، لأنها مقطوعة. ثم إذا أريد أن أواصل آية أخرى أعود: «وأنفقوا مما رزقناكم». لكن لو كانت موصولة، هل يجوز أن أقف على النون؟ لا، ما فيه نون، واضح كيف أقول؟ «وأنفقوا مما»، أقف على إيش؟ على الثانية، لأنها ماذا؟ الكلمة الآن متصلة. واضح هذا؟ هذه الفائدة. هذه ماذا؟ الفائدة أن تعرف أن هذه إذا كتبت مقطوعة يجوز لك أن تقف على الكلمة الأولى، وإذا كتبت موصولة فإنك لا تقف إلا على الثانية. تنبيه: ووصلوا «من» عن «ما» الاستفهامية في موضع واحد، وهو قوله تعالى: عندكم هكذا: «ووصلوا من من عن ما من عن ما بما بما الصواب بما عندي عن هنا». ووصلوا «من» بما الاستفهامية في موضع واحد، وهو قوله تعالى: ﴿فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ مِمَّا خُلِقَ﴾. هنا موصولة. ثم قال: «وقوله أم من أسس»، أي: اقطع «أم» عن «من» في أربعة مواضع بالاتفاق، وهي في قوله تعالى: ﴿أَفَمَنْ أَسَّسَ﴾. فقوله: «أم من أسس»، أي: في هذا الموضع: ﴿أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ﴾. هذا الموضع الأول. الموضع الثاني: هو الذي قال: «فصلت»، في قوله تعالى: ﴿فَمَنْ يُلْقَ فِي النَّارِ أَخَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾. والموضع الثالث: في النساء، في قوله تعالى: ﴿أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلٌ﴾. والموضع الرابع: في قوله تعالى: في «ذبح»، ومعنى كلمة «ذبح» أي: يشير إلى الصافات؛ لأن فيها ذكر الزبح، في قوله تعالى: ﴿أَهَمْ شَدُّوا خَلْقًا أَمْ مَنْ خَلَقْنَا﴾. وقد أشار الناظم إلى هذه المواضع بقوله: «أسسا فصيلت النساء وذبح». والآخر إشارة إلى سورة الصافات لوجود قصة ذبح إسماعيل بها. وفي غير هذه المواضع الأربعة فموصول باتفاق، نحو: ﴿أَمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾، ﴿أَمْ مَنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَارًا﴾، ﴿أَمْ مَنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ﴾، وكلها بالنمل. ثم قال: «حيث ماء»، أي: وأقطعوا «حيث» عن «ما». «حيث» جاءت في القرآن ولم ترد إلا في موضعين فقط، وهما: في قوله تعالى: ﴿وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهَا﴾، وفي قوله تعالى: ﴿وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهَا لِئَلَّا﴾. يعني انظر: «حيث» مفصول عن «ما»، يعني يجوز لكن تغف على «حيث»، تقول: «حيث»، ثم تعيد مرة أخرى. ثم قال: «وإلا من المفتوح كسر»، أي: وأقطعوا «أن» إذا قال: «المفتوح» يعني مفتوحة الهمزة، وإذا قال: «المكسور» يعني مكسورة الهمزة. وترون أن كلها في ماذا؟ المقطوع الموصول في باب ماذا؟ الأدوات، يعني أدوات الشرط: «أن» و«إن»، وحروف الجر: «عن» و«من». واضح هذه التي دائما تكون فيها القطع والوصل. و«حيث». قال: «بفتوح الهمزة المكسورة عن لم، حيث جاءت بالاتفاق»، نحو ذلك: ﴿أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ﴾، وقوله تعالى: ﴿كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ﴾. وقوله: «إنما»، أي: اقطعوا «إن» مكسورة الهمزة مشددة النون عن «ما» الموصولة في موضع واحد بالاتفاق، وهو قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَآتٍ﴾. وهو المشار إليه بقوله: «إنما الأنعام»، يعني أشار إلى أن هذا الموضع في الأنعام؛ لأنه يوجد في مواضع كثيرة، لكن أشار إلى أن هذا المفصول «إنما» هو في الأنعام. وهناك موضع مختلف فيه، وهو في سورة النحل، في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا عِنْدَ اللَّهِ وَخَيْرٌ لَكُمْ﴾، والوصل أولى وأشهر. لهذا ستجدها هكذا في المصحف. ومع ذا هذه المواضع فموصول بالاتفاق، نحو: ﴿إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾، ونحو: ﴿إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾. ثم قال ابن الجزري: «والمفتوح يدعون مع بخلف الأنفال ونحل وقع»، أي: وضع «أن» مفتوحة الهمزة مشددة النون عن «ما» مع كلمة «يدعون»، وذلك في موضعين باتفاق، هما: في قوله تعالى: ﴿وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ﴾، وفي قوله تعالى: ﴿وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْبَاطِلُ﴾. هذا فيه قطع «أن» عن «ما». ثم قال: «بخلف الأنفال»، أي: اختلف في الموضع الذي بسورة الأنفال بين القطع والوصل، وهو قوله تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ﴾. يعني كلمة «أنما» هنا كتبت موصولة، والوصل أولى وأشهر. وإذا قيل: الوصل أولى وأشهر، يعني أنها تكون كذلك في المصحف، ولا يمنع أن تكون في مصحف آخر مقطوعة. «ومع هذا هذا الموضع فموصول بالاتفاق»، أي: مع هذا الموضع الذي فيه لقمان: ﴿وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْبَاطِلُ﴾، وأن ما يدعون من دونه الباطل في أيضا في الحج. مع هذا هذا موصول، مثل قوله تعالى: ﴿فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ﴾، وقوله: ﴿اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ﴾. ثم قال: «ونحل»، أي: راجع إلى «إنما» المكسورة في البيت السابق، لأنه ذكر خلاف النوعين. ما عنه تأمن، يعني يقول: أما التي في النحل فإنها مكسورة الهمزة، وقد تقدمت الآية: ﴿إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾. مع هذا وجود ماذا؟ الخلاف في هذه ماذا؟ الكلمة، فقد وقع خلاف في الكلمة التي في الأنفال. «والمفتوح يدعون معا بخلف الأنفال ونحل وقعا». نكمل هذا الباب في الغد إن شاء الله. إله ونس بحالك الله محمد لا إله لا إله لا إله ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر