اللالئ الدرية شرح المقدمة الجزرية 24

الدرس في اللالئ الدرية شرح المقدمة الجزرية 24، تابع باب الوقف والابتداء والسكت والوقف . ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

تعريف الوقف القبيح وأقسامه الأربعة

يشرح هذا المحور مفهوم الوقف القبيح بأنه الوقف على ما لا يؤدي معنى صحيحاً لشدة تعلقه بما بعده، ولا يجوز إلا لضرورة كانقطاع النفس مع وجوب الابتداء بما قبله. ويستعرض أقسامه الأربعة: الوقف على ما لا يفهم معناه، والوقف الموهم معنى لم يرده الله، والوقف الموهم معنى لا يليق بالله، والوقف على النفي دون الإيجاب، مع أمثلة قرآنية لكل قسم.

أنواع الوقف الأربعة وخطر التعسف فيه

يبيّن هذا المحور أنواع الوقف الأربعة: الاختياري، والاضطراري، والاختباري، والانتظاري، مع تفصيل أحكام كل نوع. ويؤكد خطورة الوقف القبيح والتعسف الذي يغير المعنى أو يخالف العقيدة، مبيناً أن الوقف في القرآن لا يوصف بالوجوب أو الحرمة ذاتياً بل بحسب سببه وما يؤدي إليه من معنى.

سكتات حفص من طريق الشاطبية وتحذير الوقف القبيح

يحذر هذا المحور من الوقف القبيح الذي يغير المعنى ويؤدي إلى الكفر، ويبين أهمية تعلم علامات الوقف الموضوعة في المصاحف. ثم يستعرض أربع سكتات محددة لقراءة حفص عن عاصم من طريق الشاطبية في مواضع: "عوجا" في الكهف، و"مرقدنا" في يس، و"من" في القيامة، و"بل" في المطففين، مبيناً أن السكت يمنع الإدغام وغيره من الأحكام.

آيات الموت ورين القلوب على الكافرين

يتناول هذا المحور تكرار عبارة "وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ" المستفهمة عن من يرقي المريض عند الموت، وتليها آية "كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ" التي توضح أن قلوب الكافرين قد ران عليها ما كانوا يكسبون من الذنوب، مما يحول بينهم وبين الإيمان.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم قال ابن الجزري رحمه الله تعالى: «غير ما تم قبيح، وله يوقف مضطرا، ويبدأ قبله». الشرح: بَيَّن الناظم القسم الثاني من أقسام الاختيار، فهو الوقف القبيح، أي غير الجائز. والمعنى: أن غير ما تم، أي نوع من الأنواع السابقة: التام، والكافي، والحسن، فهو وقف قبيح. والوقف القبيح هو الوقف على ما لا يؤدي معنى صحيحا، وذلك لشدة تعلقه بما بعده لفظا ومعنى، فلا يجوز الوقف عليه إلا لضرورة ملجئة: انقطاع نفس، أو عطاس، أو غير ذلك من الأعذار. ولكن عليه أن يبتدئ بالكلمة التي وقف عليها، أو ما قبلها، على حسب ما يقتضيه المعنى. هذا تعريف الوقف القبيح: أنه يقف على كلام إما أنه لا يفهم، وإما أنه يوهم معنى لم يرده الله عز وجل. فخلاص ذلك: أن المعنى غير صحيح أن يقف على ذلك أو على تلك الكلمة. فإما أن يقف مضطرا، كما قال: «يوقف مضطرا». هذا الوقف القبيح يعني: ما يتعمد ذلك، وإلا لو تعمد ذلك لصار آثما في تعمده الوقف القبيح. لكن غالب من يقف وقفا قبيحا إنما يكون مضطرا، مثل أن يأتيه سعال، أو يأتيه عطاس، أو ينقطع نفسه، فهذا ليس عليه شيء، لكن عليه أن يعيد الكلمة مرة أخرى، نفس الكلمة أو ما قبلها، ليتصل المعنى؛ فإن المعنى لا بد أن يتصل في هذا النوع. قالوا: الوقف القبيح أقسام، منها: أولا: الوقف على كلام لا يفهم معناه، مثل الوقف على «بسم الله»، الوقف على «بسم»، أو «الحمد»، أو «يوم» مثلا. أن يقول: «بسم» لذولا، أن يقول: «بسم الله» يقف على الميم. هذا ينبغي عليه أن يعيد مرة أخرى، أو يقول: «الحمد» دون أن يقول: «لله»، يقف على الحمد على الدال دون أن يأتي بعده بلفظ الجلالة، أو «يوم» هكذا منفصلة: «يوم» هذه لا يفهم معناها، «يوم ماذا؟ يوم القيامة، يوم ماذا؟» ينبغي أن يبينه. ثانيا: الوقف على كلمة توهم معنى لم يريده الله عز وجل، مثل الوقف على كلمة «الموتى» من قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتَى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ﴾. هذا الوقف الصحيح أن تقف على كلمة «يسمعون»، لكن ربما يقف وقفا قبيحا بأن يزيد «الموتى» بعد «يسمعون»، فيقول: «إنما يستجيب الذين يسمعون والموتى». فهنا أطفأ «الموتى» على «يسمعون» غير صحيح. إذا قال: «يسمعون والموتى»، يعني أن الموتى يستجيبون، والله عز وجل قد ذكر في كتابه أن الموتى لا يستجيبون: ﴿إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ﴾. فأنت لما تقول: «والموتى» بعد كلمة «يسمعون» وتقف على «الموتى»، معناه أن الموتى يسمعون ويستجيبون؛ لأن الذي يستجيب هو الذي يسمع: سمع إجابة، سمع إجابة. إذن هذا المعنى لم يرده الله، فلا تقف على كلمة «والموتى»، وإنما قف على كلمة «يسمعون»، ثم جملة مستأنفة: «والموتى يبعثهم الله». وقال: الوقف على كلمة «الصلاة» من قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾. فيقف هذا القارئ على كلمة «الصلاة» فيخطئ، فيقول مثلا: «يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة»، يقف على كلمة «الصلاة»: «لا تقربوا الصلاة»، نهي عن قربان الصلاة. لكن الجملة: ﴿لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾، فإذن لما تقول: «لا تقربوا الصلاة» وتسكت أو تقف، هذا غير صحيح، بل ينبغي عليك أن تعيد. ربما نقول: نحن نقطع نفسك، هذا أنت معذور إذا انقطع النفس هنا، عد مرة أخرى، وصل الجملة كاملة، وقف على كلمة «سكارى»، ولا تقف على كلمة «الصلاة». الثالث: الوقف على كلمة توهم معنى لا يليق بالله سبحانه وتعالى، أو يفهم معنى يخالف العقيدة، إما أن يكون داخل في باب الأسماء والصفات معنى لا يليق بالله عز وجل، أو شيء آخر من باب العقيدة. مثل الوقف على كلمة «لا يستحيي» من قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي﴾، يقف على الياء، يقف على الياء: «إن الله لا يستحيي»، يقف هنا، هذا المعنى لا يليق، بل ينبغي عليك أن تكمل باقي الجملة: ﴿أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا﴾. طيب. أو الوقف على قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي﴾، كذلك: «إن الله لا يهدي»، «لا يهدي من»؟ إذن الجملة غير تامة هنا، ينبغي أن تصل بما بعد: «لا يهدي القوم الفاسقين، الظالمين، الكافرين»، هذا المعنى المراد. أما إذا وقفت على كلمة «لا يهدي»، معنى نفي الهداية عن الله سبحانه وتعالى، وذلك لا يجوز. قال: رابعا: الوقف على النفي الذي بعده إيجاب، نحو الوقف على «لا إله» من قوله: «لا إله إلا الله»، فيقف على النفي ولا يكمل الإثبات، فيقول: «لا إله»، هذا خطأ. وقوله تعالى: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ﴾، فيقف على «لا إله» فيقول: «فاعلم أنه لا إله»، هذا خطأ. أو ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ﴾، ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ﴾، ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا﴾، وهكذا. لا بد من وقف على الإثبات، لا يقف على النفي وحده. قالوا: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾، حكم من خلق الجن والإنس هي العبادة، فإذا لم يثبت العبادة نفى عن الله عز وجل أنه خلق الجن، فيقول: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ﴾، يقف على «الإنس»، خطأ. بل إذا وقف مضطرا عليه أن يعيد: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾. فالنفي وحده يعني: لا يقف على النفي وحده، بل يقف على النفي مع الإثبات. قالوا: نحو ذلك. خامسا: وقف التعسف، مثل يقف على كلمة «أنت» من قوله تعالى: ﴿وَارْحَمْنَا أَنْتَ﴾، يقف على ماذا؟ يقف على التاء، يعيد مرة أخرى: ﴿وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا﴾، هنا مبتدأ وخبر: «أنت مولانا»، فهذا المعنى المراد. ما هو «ارحمنا أنت»؟ هذا وقف تسمى ماذا؟ تعسف. أو كلمة «ربك» من قوله: ﴿ادْعُ لَنَا رَبَّكَ﴾، وكلمة «ربك» من قوله تعالى: ﴿ادْعُ لَنَا رَبَّكَ﴾، يقف على ماذا؟ يقف على الكاف، هذا وقف تعسف، بل يكمل: ﴿ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ﴾، ﴿بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ﴾، ﴿ادْعُ لَنَا رَبَّكَ﴾ بماذا؟ لما تقول: «ادع لنا ربك» بأي شيء؟ إذن وقف تعسف فيه تعسف. قالوا: كل هذه الوقوف، غير الأخير، من وقف عليها غير مضطر فقد اعتدى وافترى على الله. ومن تعمد الوقف عليها معاندا كفر، معاندا كفر. لماذا؟ يعني يتعمد شيء يخالف العقيدة، خالف العقيدة، ليس شيئا هينا وسهلا، لأنه إما أن يدخل في باب الأسماء والصفات، أو باب الألوهية، أو باب الربوبية. فهذه الأشياء التي ذكرت، والآيات التي ذكرت، هذه في الوقوف عليها ينبغي أن يحذر القارئ، وأن لا يتعمد الوقف؛ لأنه يتعمد معاناة فساد العقيدة عنده موجود، يريد مثلا أن يقرر شيئا، يقرر شيئا للعامة، وهذا الشيء ما أراده الله عز وجل، كما تقدم في الآيات: في الآية الثانية: ﴿إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتَى﴾، أو يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ﴾، أو الوقف على النفي: «لا إله»، وهكذا. وغير هذه إذا لم يكن هناك معنى يخالف العقيدة لا يكفر، بل يكون آثما إذا كان متعمدا. فإن كان هناك شيء يوجب الخروج من الملة ووقف عليه متعمدا فهو يكون كذلك. قال: منها أقسام الوقف: الوقف الاضطراري. وهذا النوع الثاني؛ لأننا نظن الوقف أربعة أقسام: اختياري، واضطراري، وانتظاري، واختباري. أما الوقف الاضطراري: فهو ما يعرض للقارئ بسبب خارجي: كضيق نفس، أو عجز، أو نسيان، أو عطاس، أو غلب الضحك، أو بكاء، أو سؤال تعليم، وغير ذلك. وعليه أن يعيد القراءة من الكلمة التي وقف عندها، يعيد مرة أخرى. إذا وقف وقفا اضطراريا على غير إرادته، لا شيء عليه، إلا أنه يعيد مرة أخرى. ثانيا: الوقف الاختباري: هو الوقف الذي يكون في حالة الاختبار والسؤال للإجابة عنها، يعني المدرس يختبر الطالب، أو الشيخ يختبر التلميذ، هذا لا بأس أن يقول له: «قف هنا»، فيقف، فيقف لأجل الاختبار. فإذا وقف في الاختبار، هذا لا شيء عليه، وعليه أن يعيد مرة أخرى، أي ليتصل الكلام بعضه ببعض. قال: الوقف الانتظاري: هو الوقف على الكلمات ذات الخلاف ليستوعب ما فيها من الأوجه حين القراءة بجميع الروايات عند التلقي أو العرض على الشيخ، وهذا يكون فيما ليس بفاسد المعنى. الوقف الانتظاري معناه: أن القارئ يتعلم وجوه القراءات المتعددة، السبعة والعشرة، فيقرأ مثلا الآية بقراءة ورش، ثم يسكت، ثم يعيد الآية بقراءة قالون، وهكذا بقراءة حفص، بقراءة شعبة، وغيرهم من القراء، يستحضر في ذهنه، فيقف على الكلمة، والكلمة هذه فيها وجوه متعددة، الكلمة الواحدة أحيانا يكون فيها وجوه متعددة لسبعة قراء: هذا القارئ قرأ بكذا، وهذا قرأ بكذا، وهذا قرأ بكذا، وهذا قرأ بكذا، يقف على نفس هذه الكلمة ما يتجاوزها، وإنما يعيد مرة أخرى إلى أن يصل الكلمة، يقرأها بالقراءة الثانية، ثم هكذا. هذا يسمى ماذا؟ انتظاري. لكن شرطه قالوا: أنه لا يقف على ما هو فاسد المعنى، لا يقف على ما هو فاسد المعنى، كما تقدر في الوقف القبيح. بهذه الأقسام الأربعة تمت أقسام الوقف. ما قال ابن الجزري رحمه الله: «وليس في القرآن من وقف وجب، ولا حرام، غير ما له سبب». المعنى: أن الوقف في القرآن لا يوصف بوجوب ولا حرمة، يعني لا يقال للإنسان: واجب عليك، أو حرام عليك، لكن إلا ما له سبب. الأصل هذا: أنه ليس هناك تحديد للوقف، إلا أن كان هناك سبب للوقف. فليس هناك وقف واجب يثأم القارئ بتركه، ولا حرام يثأم القارئ بفعله، إنما يوصف الوقف بالوجوب والحرمة بحسب السبب الموجب له من إيهام ما لا يراد، كما تقدم في الوقف القبيح. أنت تنتبه للوقف القبيح، قد يثأم القارئ إذا وقف وقفا قبيحا متعمدا. قال: كما هو في الوقف القبيح، فمن قصد مثلا الوقف على ﴿وَمَا مِنْ إِلَهٍ﴾، أو ﴿إِنِّي كَفَرْتُ﴾، من غير ضرورة عمدا وراضيا به معتقدا له، كفر والعياذ بالله؛ لأنه كفر نفسه، قال: ﴿إِنِّي كَفَرْتُ﴾، وهو يقصد معتقدا ذلك، أو قال: ﴿وَمَا مِنْ إِلَهٍ﴾ وهو متعمدا ذلك معتقدا له أنه ليس هناك إله، فهذا يعتبر ماذا؟ يعتبر كافرا. إذن الوقف ينبغي الإنسان أن يتعلم ويعرف أين يقف في الكلمات القرآنية. وقد وضعت يعني للوقوف في المصاحف علامات، علامات مثل: «لا»، مثل: «صلاة»، مثل: «قلي»، مثل: «جيم»، بعضها لبيان الجائز، وبعضها لبيان الأولى أن يقف، الأولى، ومثل: «ميم صغيرة» وهو الوقف اللازم. هذه كلها من باب الأولوية أو الجواز أو اللزوم، يتعلمها القارئ. وهذه العلامات وضعها علماء هذا الفن، وضعها علماء هذا الفن، يعني علامات الوقف هذه، اجتمع عليها علماء فقرروا أن هذه الكلمة يوقف عليها مثلا وقف لازم؛ لأنهم ينظرون في اللفظ والمعنى، وهم علماء، فالعلماء في هذا الباب يؤخذ بأقوالهم. نظروا في هذه الكلمة أن تستحق وقف جيد، فوضعوا علامة «جيم». نظروا في هذه الكلمة قالوا: هذا الأولى أن يقف عليها، فوضعوا «قلي». هذه الرموز المعروفة، قالوا: هذه الأولى الوصل، فوضعوا «صلاة». قالوا: هنا لا يقف، وضعوا «لا»، «لا» يعني لا تقف. إن شي قد يتوهم لك الوضع، فهكذا هذه اصطلاحات من مجموعة من علماء القراءة جلسوا عليه، وهي قديمة ليست مستحدثة، وإنما كانت كثيرة، ثم اختصرت في أربعة أو خمسة أو ستة موجودة الآن في المصحف، تنبيها للقارئ على أنه ينبغي له أن يراعي هذه المصطلحات التي اتفق عليها علماء القراءة. قال: التنبيه: لم يتكلم النظم على السكت والقطع، قد تقدم تعريفها في أول الباب، ومن باب الفائدة نذكر السكتات لحفص من طريق الشاطبية، وهي أربع سكتات. حفص لأننا نقرأ بقراءته، وهو حفص عن عاصم، له سكتات في القراءة، وهذه السكتات أربع: السكت الأولى: على الألف من «عوجا» في قوله عز وجل: ﴿وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا﴾، ﴿وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا قَيِّمًا﴾، مع أنها رأس آية، لكن هنا تسكت سكتة لطيفة، أو تقف وقفة كاملة إذا كانت هناك عندما تريد أن تستأنف من جديد: ﴿وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا قَيِّمًا﴾، سكتة لطيفة على الألف. والسكت يمنع الإدغام، ويمنع المد، وغير ذلك. إذا وقفت على «عوجا» لن يكون هناك إخفاء؛ لأن «عوجا» منونة وبعدها قاف «قَيِّمًا»، وتنوين عند القاف أي حكم إخفاء، فأنت لا تخفي هنا: «عوجا قيما» «لينذر» «عوجا قيما» بنفس النفس في سورة الكهف. قال: الثاني: سكت على الألف من «مرقدنا» في قوله تعالى: ﴿قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ﴾ في سورة يس. تقف على الألف من «مرقدنا»، فتقول: «قالوا يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا هذا ما وعد الرحمن»، واضح بنفس النفس. والثالثة: السكت على النون من «من» في قوله تعالى: ﴿وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ﴾ في سورة القيامة: ﴿وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ﴾، وهنا يمنع الإيدغام، فلا إيدغام هنا كامل؛ لأن النون بعد «رَاقٍ» حظها الإيدغام، لكن هنا السكت يمنع الإيدغام. وهذا كما يقال: بعض أحد أوجه الأداء. والرابع: السكت على اللام من «بل» في قوله تعالى: ﴿كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾: ﴿كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾. وهناك سكت أيضا لحفص في «مالية هلك» وقد تقدمت، هذا أن السكت يمنع الإيدغام في باب... تقدم معنا يا عائض في باب... ما ليه هلك، ما ليه هلك، في باب إيدغام... تقدم هذا معنا، قلنا أن حفص له وجهان: الإيدغام والسكت، في أي باب معنا؟ كنت أحسنت في باب... أحسنت في باب المتقاربين والمتماثلين، في باب المتماثلين أخذنا «مالية هلك»، أحسنت، وأنها معها أحد وجه الأداء عند حفص: الإيدغام، وأيضا له السكت في هذه الكلمة. لكن هذه الأربع من طريق الشاطبية. حفص له طريقان: طريق الشاطبية، وطريق الطيبة، النشر لابن الجزري. قد تجد في الكلمة له وجهان فيها، لكن نحن ذكرنا الآن ما يتعلق بماذا؟ من طريق الشاطبية. نحن نقرأ الآن من طريق ماذا؟ من طريق الشاطبية، فنقرأ قراءتنا هذه من طريق الشاطبية، فهذه الكلمات الأربع تراعي فيها السكت لحفص؛ لأن من طريق الشاطبية حفص سكت في هذه الكلمات الأربع. وهذا أهلان، ما تقول: «أنا سأستخدم من وجه الثاني وأيدغم أو أخفي أو كذا»، نقول: لا، إذا تقرأ بالشاطبية، سر على أنه سكت في هذه المواضع الأربع. تقرأ بالطيبة، هذا شيء ثاني، ممكن يكون له في الطيبة وجهان: السكت وغير السكت. طيب، نطبق هذه الكلمات: «وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا قَيِّمًا»، «وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا قَيِّمًا»، «وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا قَيِّمًا»، «وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا قَيِّمًا». «قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ»، «قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ». «وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ»، «وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ»، «وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ»، «وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ». «كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ»، «كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ»، «كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ»، «كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ».