الدرس في اللالئ الدرية شرح المقدمة الجزرية 13، تابع باب التفخيم والترقيق . ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يوضح المقطع أحكام ترقيق الميم في كلمتي مخمصة ومرض لمجاورة حروف الاستعلاء، وترقيق الباء في برق وباطل لمجاورة الراء والطاء. كما ينبه على ضرورة إخراج الباء مشددة قوية خاصة إذا تبعها حرف خفيف كما في بهم وبه وبها وبذي.
يؤكد المقطع على إظهار الشدة والجهر في الباء والجيم للتمييز عن الفاء والشين، مع تصحيح مخارجهما وبيان أخطاء نطق الجيم. ثم يبين إبانة القلقلة في حروف قطب جد حال السكون والوقف، ويوجب ترقيق الحاء عند مجاورة حروف الاستعلاء كصاد وقاف.
يشدد المقطع على ترقيق الحاء خاصة بجوار حروف الاستعلاء، محذراً من إدغامها في العين أو الهاء كما في فاصفح وسبح. ويؤكد ترقيق السين في مستقيم ويسطو ويسقو لملاصقتها حروف الشدة، مبيناً الفرق بين السين المهموسة والصاد المجهورة، ويحصي سبع حروف ترقيق تحتاج عناية.
يختتم المتحدث المجلس بالدعاء المأثور سبحانك اللهم وبحمدك معلناً الانتهاء. ثم يحث الحضور على الاشتراك في حلقات القرآن الكريم والمواظبة على تلاوته.
بسم الله الرحمن الرحيم قال الناظم رحمه الله تعالى: والميم من مخمصة ومن مرض، وباء برق باطل بهم بذي، فاحرص على الشدة والجهر الذي فيها وفي الجيم، كحب الصبر ربوات اجتثث وحج الفجر. قال الشرح: قوله: والميم من مخمصة ومن مرض، أي: ورقق الميم في هذه الكلمات: مخمصة، مرض. من قوله تعالى: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ﴾، وقوله تعالى: ﴿فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ﴾. فالأولى بسبب مجاورة الخاء المستعلية والصاد المستعلية، والثانية بسبب مجاورة الراء المفخمة. إذن تجدر العناية بأَيْضًا الميم؛ هي من حروف الترقيق. الميم تعتني بها خاصة إذا وليها حرف استعلاء مفخم كالصاد أو الضاد أو كذلك الخاء أو الطاء أو الظاء. حروف الاستعلاء إذا جاءت بعد الميم تنتبه لترقيق الميم. وذكر كلمتين ربما يخطئ فيها كثير من القراء حيث يلفظون الميم مفخمة بسبب مجاورة حرف الاستعلاء. والكلمة التي ذكرها الأولى: مخمصة. لاحظ مخمصة كيف تنطق الميم؟ تقول: ميم، ثم تقول: خاء، ثم ميم، ثم صاد. إذا الميم وقعت بين حروف استعلاء فيجب العناية بها. أمطق معي: مخمصة، مخمصة، مخمصة، مخمصة، مخمصة. احذر أن تقول: ماذا؟ ميم مخمصة، مخمصة. خطأ؛ لأنك قلت ميم. لكن تقول: ميم مخمصة، مخمصة، مخمصة. وليس بينه وبين تركه إلا رياضة امرئ بفكه. الكلمة الثانية: مرض، مرض. لاحظ الميم هنا أيضا مرققة، ولها حرف مفخم وهو الراء؛ لأنه مفتوح. لأنه مفتوح تعتني هنا بالميم فتنطقها مرققة، فتقول: ميم، راء، ميم، راء، ميم، راء. أنطق معي: مرض، مرض، مرض، مرض، مرض، مرض. هذا عناية بإيش؟ بحرف الميم؛ لا تخرجها مفخمة. قال: وقوله: وباء برق باطل بهم بذي، أي: ورقق الباء في هاتين الكلمتين: برق، وباطل. فالأولى لمجاورتها للراء المفخمة كما في قول تعالى: ﴿فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ﴾، والثانية لمجاورتها للطاء المستعلية، وخاصة أنه حال بينهم ألف فيكون ترقيقها أبلغ كما قاله في النشر. أي: كما قاله ابن الجزري في النشر. معنى كلمتين فيها ترقيق حرف من حروف الاستفال وهو الباء. الباء يأتي من حروف الاستفال، فماذا تفعل؟ ترقيقه، وخاصة إذا كان بعده حرف مفخم مثل الراء. مثلا كلمة: برق. تقول: باء، قل: باء، برق. بين باء وباء: برق. أنطق معي: برق، برق، برق، برق، برق، برق. هكذا تنطق الباء مرققة. كذلك كلمة: باطل. لا تقول: باطل (بالتفخيم). باء هذا فيه تفخيم. لكن قل: باء. لاحظ الفرق بين أن نقول: باء، وباء. باء هذا هو الصحيح. قل: باطل، باطل، باطل، باطل، باطل، باطل، باطل، باطل، باطل. إيش السبب؟ السبب أن حروف الاستعلاء تطلب التفخيم، فلما تجاور الحرف المرقق ربما ماذا؟ بعضهم الذي لا يحسن ينطق ذلك الحرف المرقق مفخما بسبب ما جاء بعده وهو حرف التفخيم. فلهذا أنت أيها القارئ تعتني بهذه الحروف المرققة، تعتني بها. ثم قال: بهم بذي، فاحرص على الشدة والجهر الذي فيها. بهم بذي، أي: احذر عند ترقيقها من ذهاب شدتها، ولا سيما إن كانت تاليها حرفا خفيفا نحو: بهم، به، بها. مثلا، ويقصد هنا إيش؟ حرف الباء. يقصد حرف الباء. الباء من حروف الشدة، ولا لا؟ من حروف الشدة التي هي: أجد قط بكت. فالباء من حروف الشدة. يقول لك: احذر من ماذا؟ من أنك لا تأتي بالباء شديدا بحيث تخففها إذا جاء بعدها مثلا حرف خفيف مثل الهاء. بل عليك أن تأتي بماذا؟ به، قويا شديدا؛ لأنه من أحرف الشدة. قال: ولا سيما إن كان تاليها تاليها حرفا خفيفا نحو: بهم، به، بها، أو ضعيفا نحو: بذي، مثل الذال. طيب كيف ينطق؟ قل معي: بهم، بهم، بهم. به، به، به، به. بها، بها، بها. بذي، بذي، بذي، بذي. المقصود من قراءة هذه الكلمات إخراج الشدة في حرف الباء. ثم قال: وأما قوله: والجهر الذي فيها وفي الجيم، أي: احرص على إظهار الشدة والجهر الذي في الباء وفي الجيم أيضا. الجيم حرف آخر من حروف الشدة ومن حروف أيضا ماذا؟ الجهر. قال: إذا سكنت نحو: قال، كحب، الصبر. قال: فاحرص على الشدة والجهر الذي فيها وفي الجيم. كحب الصبر. هذه كلمات يوجد فيها حرف الباء ويوجد فيها حرف الجيم. فهذه كلمات: الحب. أنطق معي: الحب. المقصود هو إخراج الباء الشديدة مجهورة. الحب، الصبر، ربوة، اجتثث، الحج، الحج، الفجر، الحج، الفجر. هنا فائدة وهي: وإنما قص الناظم الباء والجيم بالذكر بالإتيان بالشدة والجهر فيهما لألا تشتبه الباء بالفاء. لأن الباء تخرج من الشفة السفلى مع الثنايا العليا، فهي قريبة من مخرج الفاء. والباء من الشفتين. والجيم في الانتشار، في الانتشار، يقول: الحج، الحج. يخرجه يخرجه مثل ماذا؟ مثل الشين. الفجر، الفجر. خطأ. لابد من إخراج الجيم شديدة. لأن الشين، الشين ماذا؟ حرف رخو ولا حرف شديد؟ الشين حرف رخو. والشين حرف مجهور ولا مهموس؟ مهموس. إذن اختلف عن الجيم. الجيم شديد مجهور، الشين رخو مهموس. كذلك الفاء عكس الباء. الباء شديد، ماذا؟ مجهور. الباء مجهور شديد، والفاء ماذا؟ مهموس. إذن صفاء ضد صفاء. الفاء مهموس رخو، والباء مجهور شديد، فهو عقسه. فلأن لا يختلط هذا الحرف بهذا الحرف ينبغي أن تعطيه صفته، ينبغي أن تعطيه ماذا؟ صفته، حتى يتميز عن الآخر. قال: فإن أهل الشام، فإن أهل مصر والشام يخرجون الجيم من غير مخرجها فينتشر بها اللسان حتى تصير كالشين. وكذا بعض أهل اليمن يمزجونها بالكاف. يمزجون الجيم بالكاف. فماذا يقولون؟ جيم، جيم. خطأ. جيم، خطأ. ولكن: جيم. فهذا نزغ بالكاف لأن الكاف قريبة من ماذا؟ من الجيم. فإذا مزجت خرجت حرف وسط بين الكاف والجيم، سُمِّي جيم. وهذا ماذا؟ خطأ. قال: وكذا بعض أهل اليمن يمزجونها بالكاف لارتفاع اللسان من مخرجها. ما السبب الذي جعلهم يخرجون هذا الحرف بحرف آخر؟ ارتفاع اللسان. لما رفع اللسان إلى أعلى، جيم صارت ماذا؟ حرفا آخر. ولو قالت: جيم، لا، خرجت من وسط اللسان. جيم من وسط اللسان. جيم ارتفعت إلى فوق، إلى قريب من الكاف. فإذا لا تمزج حرف بحرف آخر، فينبغي إخراج كل حرف من مخرجه. وهذه الفائدة نبه عليها ملا علي في المنح الفكرية. ثم قال ابن الجزري: وبينا مقلقلا إن سكن، وإن يكن في الوقف كان أبينا. وحاء حص حص، أحط الحق. وزين مستقيم، يسطو، يسقو. الشرح: أمر النظم في البيت الأول بإبانة القلقلة في حروف قطب جد. حروف قطب جد خمسة هي حروف القلقلة، وقد تقدمت معنا القلقلة في باب الصفات غير المتضادة. قال: وذلك حال كوني هذه الحروف ساكنة، وتكون أكثر إبانا حال الوقف عليها. وقد تقدم الكلام عليها. عندما تقول: أق، أط، أب، أج، أد. هذه اعتبار قلقلة في حال الوقف عليها تكون بينا. قال: وبينا، يمرك بالجزري يقولك: وبينا مقلقلا إن سكن. يعني: إن حروف القلقلة سكنت، عليك بتبيين القلقلة. فتقول: أب، أط، أج، أق، أد. تبين، توضح هذه القلقلة. وإن يكن في الوقف كان أبينا. يعني: أوضح عندما يكون في الوقف. عندما تقول: عتيد، مريج. هكذا يكون ماذا؟ واضح أكثر من ما يكون في الوسط. ثم قال: وحاء حص حص، أحط الحق. أمر النظم بترقيق الحاء في: حص حص، في قوله تعالى: ﴿الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ﴾. وذلك لمجاورة الصاد المستعلية، هكذا عندكم: الصاد المستعلية. وكذلك كلمة: الحق، ترقق فيها الحاء لمجاورة حرف الاستعلاء القاف. قال ابن الجزري في النشر: والحاء تجب العناية بإظهارها إذا وقع بعدها مجانسها أو مقاربها، لا سيما إذا سكنت نحو: ﴿فَاصْفَحْ﴾ و﴿سَبِّحْ﴾. وكثيرا ما يغلبونها في الأول عينا، ويضغمونها. أي: ﴿فَاصْفَحْ عَنْهُمْ﴾، بحيث أن بعضهم يضغم الحاء في العين فيقول: فاصفع عنهم. أو كذلك: ﴿سَبِّحْ﴾، وسبح، وسبح. فو مثلا يضغمها بماذا؟ بالهاء. يقول: سبه، فو. وكذلك يجب الاعتناء بترقيقها إذا جاء وراء حرف الاستعلاء نحو: أحط الحق، إلى آخره. الآن الحاء ينبغي علينا أن نعتني بها، نخرجها من هنا من وسط الحلق: حاء. لابد تقول: حاء. وعندما يجاورها حرف الاستعلاء سنبالغ العناية أكثر، سنبالغ العناية. فما تقول: حاء (مفخمة)؟ نقول: حاء (مرققة). لاحظ: حاء. فرق بينما نقول: حاء (مفخمة) ونقول: حاء (مرققة). هنا فيه تغليب. حاء. لكن هذا حاء. نصف معي: حاء، حاء، حاء، حاء. الحق، الحق. حص، الحق. حص، حص، حص، حص، حص، حص، حص، حص، حص، حص، حص، حص. قال: ماذا؟ ابن الجزري: وحص، أحط الحق. يعني: انتبه لها، عليك بترقيقها. وأيضا احذر إذا جاورها حرف مقارب لها في ماذا؟ في المخرج، أنك تضغمها. مثل العين. العين والحاء من مخرج واحد. ماذا إذا جاء بعدها؟ هل نضغم؟ لا، ينبغي أن تظهرها. مثل ماذا ترى هنا؟ ﴿فَاصْفَحْ عَنْهُمْ﴾. فرق بين الحاء والعين. انظر: ﴿فَاصْفَحْ عَنْهُمْ﴾. اقرأ معي: ﴿فَاصْفَحْ عَنْهُمْ﴾، ﴿فَاصْفَحْ عَنْهُمْ﴾. ما هو الخطأ الذي يحصل فيها؟ الإدغام. بعضهم يقول: ﴿فَاصْفَعْ عَنْهُمْ﴾. ما يشعر؟ ﴿فَاصْفَحْ عَنْهُمْ﴾. يضغم الحاء في العين فينطقها عينا واحدة. يعني تقول: ﴿فَاصْفَحْ﴾، ﴿فَاصْفَحْ﴾. تخرجها ماذا؟ حاء. وهكذا ربما يأتي بعدها هاء، ولها مقارب لا في المخرج؟ لأنه من من ماذا؟ من أقصى الحلق. ﴿فَسَبِّحْ﴾، ﴿سَبِّحْ﴾، ﴿سَبِّحْ﴾. قل معي: ﴿فَسَبِّحْ﴾، ﴿سَبِّحْ﴾، ﴿سَبِّحْ﴾. ما هو الخطأ الذي يحصل؟ الإدغام؛ لأنه مقارب. بعضهم يقول: ﴿فَسَبِّحْ﴾، ﴿فَسَبِّحْ﴾. ما ينطق الحاء بل يضغمها في الهاء. ثم قال: وسين مستقيم، يسطو، يسقو. الآن ثلاثة كلمات ذكر فيها السين. ذكر فيها السين. إذن ينبغي علينا العناية بماذا؟ بالسين. قال: معناه: رقق السين. لأنك لو رققتها خرجت سينا، ولو فخمتها خرجت صادا. الصاد من حروف استعلاء، والسين من حروف استفال. والصاد والسين بينهما فرغ، وإن ماذا؟ وإن اتفقا في المخرج. يقول لك: اعتني بالسين. انتبه أن تخرجها ماذا؟ صادا. لأن الصاد مستعلية والسين مستفلة. قال: رقق السين في هذه الكلمات: مستقيم، يسطو، يسقو. لمجاورتها لأحرف الشدة: التاء، والطاء، والقاف. فلربما انقلبت ماذا؟ تنقلب السين إذا لم نعتني بها تنقلب صادا أو زايا بحسب الانجذاب. بحسب الانجذاب. السين حرف مهموس. السين حرف ماذا؟ مهموس. بخلاف الزاي؛ الزاي فإنه ليس ماذا؟ مهموس، بل هو مجهور. السين حرف من حروف الاستفال، والصاد حرف من حروف ماذا؟ الاستعلاء. لذن لابد تعتني تقول ماذا؟ مستقيم. قل معي: مستقيم، مستقيم، مستقيم، مستقيم. يسطو، يسطو، يسطو، يسطو، يسطو، يسطو، يسطو، يسطو، يسطو. هذه ثلاث كلمات، ابن الجزري ينبه على بعض الكلمات التي يحصل فيها الخطأ غالبا. إذن معنا مرة كم كلمات؟ الان كثير، ولا لا؟ منها ما يكون في الميم، ومنها ما يكون في الباء، ومنها ما يكون في الحاء، ومنها ما يكون في السين. هذه حروف إيش؟ استfal؟ أم استعلاء؟ حروف استfal. حروف ترقيق. إذن كم مرة معنا في هذه الأبيات حروف الترقيق؟ ها؟ كم مرة معنا؟ من يقول؟ كم مرة معنا حسبوها. يلا، ها. انظروا كم مرة معنا الآن حروف الترقيق. الأول: الألف، والثاني: اللام، والثالث: الميم، والرابع: الباء، والخامس: الحاء، والسادس: ها، ها، الجيم. سمعنا أيضا الجيم. جيم قبلها الحاء، وماذا؟ عادته. سابع: السين. سبع حروف. سبع حروف. وذكر عدة كلمات تنبغي العناية بها، تنبغي العناية بها. انتبه لهذه الكلمات المذكورة في هذا البيت، في هذه الأبيات. إذا مرت بك في القرآن عليك أن تركز. راضح. طيب. إلى هنا: سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك. خلاص. ماكي. تنبغي، تنبغي. اشتركو في القرآن.