اللالئ الدرية شرح المقدمة الجزرية 2

الدرس في اللالئ الدرية شرح المقدمة الجزرية 2، تابع المقدمة . ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

تعريف النبي والرسول والفرق بينهما ومعنى الآل وأهل البيت

يوضح الفرق بين النبي والرسول من حيث الوحي والشريعة، ويبين أن المراد بالآل في الصلاة الإبراهيمية هم الأتباع لا أهل البيت فقط، مع عرض أقوال العلماء في تحديد أهل البيت.

مقدمة الجزرية: تعريف الصحابي وموقف أهل السنة من الآل والصحابة

يرد على الشافعي في حق بني المطلب، ويعرّف الصحابي لغةً واصطلاحاً مع بيان عقيدة أهل السنة في محبة الآل والصحابة، ثم يشرح ألفاظ المقدمة ويحقق معنى الواجب لغةً وشرعاً.

وجوب تعلم التجويد ومخارج الحروف وصفاتها وأركان القراءة الصحيحة

يؤكد وجوب تعلم التجويد ومخارج الحروف وصفاتها قبل قراءة القرآن لإتقان لغة قريش، ويناقش خلاف النحويين في عدد حروف الهجاء، ويبين أركان القراءة الصحيحة الثلاثة.

خاتمة شرح مقدمة الجزرية والتمهيد لمخارج الحروف

يختتم الشيخ شرح المنظومة بالإشارة إلى أركان التلاوة ومباحث المقطوع والموصول والوقف ورسم المصحف، ويعلن بدء الدرس القادم بأبواب التجويد العملي مخارج الحروف.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم قال: الحمد لله، وصلى الله على نبيه ومصطفاه. تقدم الكلام على قوله: الحمد لله، وكذلك الكلام على الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم. وقوله: "على نبيه"، النبي هو إنسان رجل أمر بتبليغ شريعة من قبله، دون أن ينزل عليه كتاب جديد، أو يوحى إليه بحكم جديد ناسخ أو غير ناسخ. هذا تعريف النبي. وأما الرسول فهو من بعثه الله إلى قوم، وأوحي إليه بشرع جديد لم يكن في شريعة من قبله. وكلاهما -أي النبي والرسول- يوحى إليه، لقوله عز وجل: ﴿إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ﴾. وقد ذهب أكثر السلف، وهم الجمهور، إلى أن الرسول من أوحي إليه بشرع وأمر بتبليغه، والنبي من أوحي إليه بشرع ولم يؤمر بتبليغه. هذا قول الجمهور. ولكن هذا الذي عرفوه في النبي والرسول غير صحيح. رد هذا شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه "النبوات"، وأيضا العلامة الشنقيطي في "أضواء البيان"، حيث قالوا: يشكل عليهم قول الله عز وجل: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ﴾. فالآية تدل على أن النبي أيضا مرسل، ومأمور بالتبليغ. النبي مأمور بالتبليغ، والرسول مأمور بالتبليغ: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾. فكلاهما يوحى إليه، وكلاهما مأمور بالتبليغ، سواء كان نبيا أو رسولا. إلا أن الفرق بين النبي والرسول أن الرسول له شريعة جديدة، ربما تكون ناسخة لشريعة من قبله، والنبي ليس له شريعة جديدة، وإنما يبلغ شريعة من قبله من الأنبياء والمرسلين. وهناك تعريفات أخرى للنبي والرسول لا تروي الغليل ولا تشفي العليل، وأحسنها ما تقدم. وهنا فائدة في معنى النبي: إما مهموز من النبأ وهو الخبر، فهو فعيل بمعنى فاعل، وهو الأظهر لأنه مخبر عن الله، والهمز لغة أهل مكة. وإما غير مهموز، يعني يقال: النبأ بالألف بدون همزة. فالأول من النبأ في الهمزة فهو مهموز، وهذه لغة أهل مكة، فيقال: نبي بماذا؟ بالهمزة. وإما أن يكون غير مهموز من النبأ، وهذه معناها التجافي والتباعد والارتفاع، فهو فعيل بمعنى مفعول. وقيل: من النبأ. فإذا كان من النبأ وهو التجافي الذي بدون همز، فيكون نبي بالياء فقط بدون همزة. والقراءتان مشهورتان، تجدهما في ماذا؟ في القراءات: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ﴾، في بعض القراءات من يقرأ بهذا، ومنهم من يقرأ بهذا: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ﴾. وكلاهما صحيح، كلاهما صحيح، سواء كان من النبأ وهو الخبر، أو من ماذا؟ من النبأ وهو الارتفاع والتباعد. وقوله: "ومصطفاه" مأخوذ من الصفوة، ويخالص الشيء. والمعنى أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم اختاره الله وخصه بالنبوة والرسالة، فهو سيد ولد آدم. قال تعالى: ﴿اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ﴾. وروى مسلم من حديث واثلة بن الأسقع رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل، واصطفى من كنانة قريشا، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم». هذا معنى البيت الثاني: الحمد لله وصلى الله على نبيه ومصطفاه. ثم قال ابن الجزري: "محمد وآله وصحبه ومقرئ القرآن مع محبه". هنا لا تقول "مع"، لا تقول "مع محبه" "مع" حتى يستقيم الوزن: "ومقرئ القرآن مع محبه". قوله "محمد" بالتشديد، وهو من كثرت في صفاته المحمودة، وهو اسم من أسماء الرسول صلى الله عليه وآله وسلم. وآله: الآل اسم جمع، هذا يقال له في اللغة اسم جمع، لا واحد له من لفظه، يعني لا تستطيع أن تشتق منه واحدا مفردا، لأن هذه الصورة اسم جمع، فليس له واحد من هذا اللفظ. ماذا ستقول في المفرد منه؟ الآل الآن هي عبارة عن ماذا؟ عن جمع لكثير من ماذا؟ من الأهالي. فماذا تقول في الآل؟ الآل ليس له مفرد، ليس له واحد من لفظه. واختلف في ألفه: أمنقلب عنها أو عن واو؟ آل: هذه ألفه منقلب عنها فيقال أصله "أهل"، أم ألفه منقلب عن واو فيقال "أول"؟ هل هو "أهل" أو "أول"؟ هذا فيه خلاف بين أهل اللغة، والصحيح أنه منقلب عنها، وهو قول سيبويه، لأنه يصغر على "أهيل"، ويجمع على "أهلين"، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن لله أهلين من الناس، أهلين». هذه ردة الألف إلى أصلها وهي الهاء. وهكذا أيضا كما عندكم في المتنة الذي هو في البيقونية: "واختلاف سند أو متن مطلب عند أهيل الفني"، فيقال: "أهيل"، فيصغر. ومعلوم أن التصغير يرد الأشياء إلى أصولها. التصغير يرد الأشياء إلى أصولها. إذا أردت أن تعرف الكلمة، هذا الحرف هذا أين مرجعه؟ يعني هذا منقلب عن ماذا؟ صغره. فإذا صغرته يرجع لك الحرف كما كان. فآل عندما يصغر يصغر على ماذا؟ يصغر على "أهيل". فعرفنا الآن أن الألف في آل هي عبارة عن ماذا؟ عن هاء منقلبة عنها. قال: والآل قد يراد بهم الأتباع، وقد يراد بهم أهل البيت خاصة. فدليل الأول قوله صلى الله عليه وسلم: «اللهم صل على محمد وعلى آل محمد»، وقد فسر بالأتباع، وهو قول أحمد، ونقله ابن عبد البر عن جابر، واختاره بعض أصحاب الشافعي، ورجحه النووي في شرح مسلم. وهذا والصحيح أن المراد بالآل هم الأتباع، أتباع النبي صلى الله عليه وسلم إلى يوم القيامة. وقيل القول الثاني: يراد بالآل هم أهل البيت خاصة. فأما ما ورد في الصلاة على النبي من ذكر الآل معه، فالمراد بهم الأتباع، وقد فسروا بهذا الإمام أحمد رحمه الله تعالى. ودليل الثاني -أي المراد بهم الأتباع، أم المراد بهم آل البيت خاصة- قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ﴾. والراجح هو القول الأول، سواء ذكرت وحدها أو مع الصحب. فلو قيل: اللهم صل على محمد وآله وصحبه، فالمراد أيضا ماذا بالآل هنا؟ الأتباع. فالمراد بالآل هنا الأتباع، والصحب معطوفون عليه من باب عطف الخاص على العام، وهو ترجيح العثيمين كما في شرح الواسطية. ثم هنا اختلف في أهل البيت: من هم؟ على قولين. قول الجمهور أنهم بنو هاشم، واستدلوا بحديث واثلة المتقدم ذكره في صحيح مسلم: «إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل»، ثم إلى أن قال: «واصطفاني من بني هاشم». فيقولون: بنو هاشم هم فقط هم أهل البيت. هذا قول الجمهور. وذهب الشافعي لأنهم بنو هاشم وبنو المطلب، واستدل بحديث جبير بن مطعم عندما أعطى النبي صلى الله عليه وسلم بني المطلب من خمس خيبر، فلما سئل قال: «إنما بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد». والجمهور أول هذا على ماذا؟ الجمهور تأول هذا الحديث على أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى بني المطلب من باب التأليف، ليس أنهم ماذا؟ ليس أنهم من آل البيت الذين لهم الخمس، وإنما تألفا له ومحبة، ومن باب هدية، ليس من باب ماذا؟ من باب شيء آخر أنهم خمس حق واجب لهم من الغنيمة. لأن بني المطلب هم الذين أيضا ساندوا بني هاشم والنبي صلى الله عليه وسلم في ماذا؟ في الشعب، لما دخل النبي صلى الله عليه وسلم الشعب ومكث في الشعب هو وبني هاشم، فساندتهم ودخلت معهم بنو المطلب، فلهذا صاروا كالشيء الواحد. هكذا رد الجمهور على ما استدل به الشافعي رحمه الله تعالى. وقوله: "وصحبه". الصحابي: كل من لقي النبي صلى الله عليه وسلم مؤمنا به، ومات على ذلك، ولو تخللته ردة، على الصحيح كما ذكر الحافظ. ما هو تعريف الصحابي؟ هو من لقي النبي صلى الله عليه وسلم مؤمنا به، شرطا يلقاه وهو مؤمن به، ثم بعد ذلك مات على الإيمان، ومات على ذلك، سواء كان ارتد بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ورجع إلى الإسلام، أم لم يرتد. فقد ذكروا في الصحابة من ارتد بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم ومنع الزكاة، فلما قبض عليه أبو بكر رجع إلى الإسلام، مات على الإسلام، فهو معدود في الصحابة. فهو معدود في الصحابة. ولهذا قال الحافظ: "ولو تخللته ردة على الصحيح"، أي قبل موته، قبل موته ارتد ثم رجع إلى الإسلام، ما زال يقال له ماذا؟ صحابي، لأنه لقي النبي عليه الصلاة والسلام وهو مؤمن بالنبي عليه الصلاة والسلام، ومات النبي وما زال هذا مؤمنا. وقال الشيخ ابن عثيمين: وعطف الصحب على الآل، لأنه هنا قال: "وعطف الصحب على الآل من باب عطف الخاص على العام"، لأن الصحب أخص من مطلق الأتباع، فهم أخص الأتباع. وهنا إذا ذكر قال ابن القيم: "وفي الجمع بين الآل والصحابة إيماء إلى اعتقاد أهل السنة والجماعة، خلافا للخوارج والرافضة، أبعدهم الله عن مرتبة المحبة، أبعدهم الله عن مرتبة المحبة". اعتقاد أهل السنة في الصحابة وفي آل البيت: يحبون آل البيت حبا شرعيا، كما يحبون أيضا صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم حبا شرعيا، ولا يطعنون لا في آل البيت فينصبون لهم العداء، ولا أيضا يطعنون في الصحابة فيكونون مثل الروافض. الروافض يبغضون الصحابة ويكفرون الصحابة، ويوالون آل البيت. والخوارج ماذا؟ أيضا بعكسهم، النواصب بعكسهم. ثم قالوا: "مقرئ القرآن مع محبه". المراد بمقرئ القرآن: أي معلم القرآن، وهو يشمل النبي صلى الله عليه وسلم وصحبه وأتباعه. ومقرئ القرآن: أي الذي يقرئ الناس القرآن، فيه ماذا؟ فيه الصلاة عليه، وفيه كذلك ماذا؟ وفيه الدعاء له. والضمير في "محبه" راجع إلى القرآن، أي كل من أحب القرآن فإنه يناله من هذا الدعاء، وهو صادق لعموم أهل الإيمان، والمرء مع من أحب، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث المتفق عليه. ثم قال رحمه الله: "وبعده: إن هذه مقدمة فيما على قارئه أن يعلمه". قوله "وبعده": كلمة يؤتى بها للانتقال من غرض أو أسلوب لآخر. لماذا يقول "وبعده"؟ تكلم بحديث أولا، ثم قال "وبعده"، الآن ينتقل من ذلك الأسلوب إلى أسلوب آخر. ويؤتى بها في الخطاب والمكاتبات، اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم، كما جاء في حديث جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا خطب حمرت عيناه، وعلا صوته، واشتد غضبه، حتى كأنه منذر جيش، ويقول: «أما بعد، أما بعد». هذه كلمة يقولها النبي صلى الله عليه وسلم في خطبه، رواه مسلم. لكن الناظم ما قال "أما بعد"، قال "وبعده". فأين "أما"؟ حذفها، حذفها لماذا؟ لضرورة الوزن، لضرورة الوزن، وهي مقدرة. وقوله "مقدمة": هي بكسر الدال. "وبعده: إن هذه مقدمة". مقدمة يجوز فيها كسر الدال وفتح الدال. يقال: مقدمة ومقدمة. والمقدمة: أول الشيء، كمقدمة الجيش. ويجوز فتح الدال على لغة قليلة، كمقدمة الرحل. والأول أشهر. فأنت تقول: مقدمة بكسر الدال، هذا هو الأشهر. وإذا قلت: مقدمة، أيضا جائز لكن على لغة قليلة. ومعنى البيت: أن هذه مقدمة تشتمل على مسائل في علم القراءة والتجويد، ينبغي على القارئ للقرآن الاهتمام بها والاعتناء بشأنها، بتعلمه ما يجب عليه أن يتعلمه. وهذه المقدمة أرجوزة من بحر الرجز، أرجوزة من بحر الرجز. وبحر الرجز هذا لا أوزان كثيرة، وأجزاؤه مستفعل ست مرات. يعني هذه التي نظمها ابن الجزري على بحر الرجز هي على وزن ماذا؟ مستفعل مستفعل مستفعل مستفعل مستفعل مستفعل. هذا أحد أوزان بحر الرجز. والبحور هناك كثيرة، ما يقارب من ستة عشر بحرا، لكن اختار هذا البحر لسهولته. بحر الرجز سهولة، خصوصا في الأرجوزات الطويلة، المنظومات الطويلة. فالأولى أن يختار الذي يريد أن يسوي منظومة في شيء معين أن يختار له بحر الرجز، ويختار له وزنا من الأوزان التي تسهل عليه، وربما اختار أوزانا كثيرة في هذا البحر. قال رحمه الله: "إذ واجب عليهم محتم، قبل الشروع أولا أن يعلموا". قوله "واجب": في اللغة هو الساقط واللازم. الواجب في اللغة هو الساقط واللازم. قال تعالى: ﴿فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا﴾، ما معنى "وجبت جنوبها"؟ أي سقطت على جنوبها، وهي الإبل، ﴿فَكُلُوا مِنْهَا﴾. أي سقطت. ومعنى الواجب: سقطت، أي السقوط. ومنه قوله النبي صلى الله عليه وسلم: «فإذا وجبت الشمس فصلوا». وجبت يعني سقطت الشمس، غربت، فصلوا، أي صلاة المغرب. واصطلاحا: الواجب ما أمر به الشارع على وجه الإلزام. ما هو الواجب؟ ما أمر به الشارع على وجه الإلزام، يعني لازم أن نفعله. وأما قولهم في تعريفه: "هو ما يثاب على فعله ويعاقب على تركه"، فهذا تعريف بالحكم، ليس هذا التعريف الصحيح للواجب. انتبه: أن تقول عندما يقال لك: ما هو الواجب؟ فتقول: هو ما يعاقب على فعله، هو ماذا؟ هو ما يثاب على فعله ويعاقب على تركه. لا، هذا الحكم. إذا قيل لك: ما حكم الواجب؟ حكم الواجب أنه يثاب فاعله، ويعاقب ماذا؟ ويستحق العقاب تاركه. فهذا التعريف هو بالحكم. أما التعريف، تعريف الشيء، هو أنك ماذا؟ أنك تأتي بحده الذي يقال له: جامع مانع. هو ما أمر به الشارع على وجه الإلزام. هذا هو الواجب. وقوله "محتم": تأكيد لقوله "واجب"، إذ قد لا يكون الواجب فرضا لازما. قال: أنا واجب لكنه واجب محتم، بمعنى ماذا؟ الآن بمعنى الفرض، واجب عيني، أنك إذا تركته فإنك تأثم. هذا ماذا؟ التجويد. لكن سيأتي ما معنى التفريق بين ماذا؟ بين العلم والعمل. قال: "وقد اختلف الشراح في مراد الناظم بالواجب: ألل الواجب الشرعي أم الواجب العرفي الذي هو ما لابد منه، ما لابد منه في فعله ولا يستحسن تركه؟ الظاهر والله أعلم أن مراد الواجب الشرعي، الذي يثاب على فعله ويستحق العقاب تاركه، بدليل قوله فيما سيأتي: والأخذ بالتجويد حتم لازم، من لم يجود القرآن آثم. والإثم لا يكون إلا على ترك واجب شرعي. من لم يجود القرآن آثم. إذن بهذا البيت يفهم ماذا؟ كلام ابن الجزري أنه أراد بالواجب الواجب الشرعي، أنك إذا تركت التجويد بعد علمك به ومعرفتك له فأنت ماذا؟ فأنت آثم على ماذا؟ على تلك القراءة المكسرة. قال: "قبل الشروع أن يجب عليهم قبل الشروع في قراءة القرآن، وفي ابتداء قصدهم تعلم القرآن، أن يعلموا مخارج الحروف والصفات". قال بحرق: "بحرق قال لا قبل الشروع معناه في أدائه على المشايخ، في أدائه على المشايخ". وهذا مردود عليه، رده الملا علي القاري. مل علي القاري في شرح رد كلام بحرق الحطاب، الذي قال معناه أنهم قبل الشروع أنهم ماذا؟ على المشايخ، أول ماذا؟ أنهم يعرضوه. بل قبل الشروع في قراءة القرآن، وفي ابتداء قصدهم تعلم القرآن، واجب عليهم أنهم يتعلموا ماذا؟ التجويد. إذ واجب عليهم محتم، قبل الشروع أولا أن يعلموا مخارج الحروف والصفات، ليلفظوا بأفصح اللغات. طيب الآن لا ربع. قال: "مخارج الحروف والصفات، ليلفظوا بأفصح اللغات". أما المخارج فهي جمع مخرج. المخارج جمع مخرج، وهي عبارة عن موضع خروج الحرف من الفم. والحروف جمع حرف، والحرف لغة: الطرف. قال تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ﴾، يعني على طرف وجانب. واصطلاحا: الصوت المعتمد على مخرج محقق أو مقدر. فالمحقق: ما كان معتمدا على جزء معين من أجزاء الحلق أو اللسان أو الشفتين أو الخيشوم. والمقدر: ما لا يعتمد على شيء. والمراد بالحروف هنا حروف المباني، أي الحروف الهجائية التي تتركب منها الكلمة. وأما حروف المعاني التي تقع عمدة في الكلام كحروف الجر وغيرها، فليست داخلة هنا. يعني لابد لقارئ القرآن أن يتعلم مخارج الحروف، والمراد حروف المباني، يعني ألف، با، تا، تا إلى ماذا؟ إلى الياء. لابد أن يتعلم مخرجها، ويتعلم أيضا صفاتها، حتى يلفظ بأحسن نطق. وعدد حروف الهجاء تسعة وعشرون حرفا، وهو قول البصريين، إلا المبرد. قال الطيب: "وعدة الحروف للهجاء تسعة وعشرون، بلم تراي". ومنهم من قال ماذا؟ ثمانية وعشرون حرفا. عدد حروف الهجاء ثمانية وعشرون حرفا، أسقطوا ماذا؟ أسقطوا الألف، أسقطوا الألف، وجعلوا الألف عبارة عن ماذا؟ عن حرف مد مع الواو والياء، مع الواو والياء. هذا الخلاف وقع بينه، هل هناك حرف ألف وهمزة، أم هناك فقط همزة التي هي تخرج من ماذا؟ من الحلق. فهنا وقع ماذا؟ الخلاف في هذا، في هذا الحرف. قال علي القاري: ثم الأصول في الحروف العربية تسعة وعشرون حرفا، باتفاق البصريين، إلا المبرد، إلا المبرد. المبرد ما مذهبه؟ بصري ولا كوفي؟ المبرد بصري، خالف صحابه، خالف البصريين. قال: فإنه جعل الألف والهمزة واحدا. المبرد تبع الكوفيين، جعل الألف والهمزة واحدا، مخرجهما واحدا، محتجا بأن كل حرف يوجد مسماه في أول اسمه، والألف أوله همزة. وأجيب بلزوم أن الهمزة تكونها لأنها أول اسمها. المبرد يقول ماذا؟ يقول: كل حرف مسماه في أوله. عندما تقول: ألف، إيش تنطق أول شي؟ أنا أقول الآن: ألف، إيش نطقت أول شي؟ يقول: ألف، داخله همزة. يقول: كل حرف مسماه في أوله. الهمزة والألف واحد. الهمزة والألف واحد، لأنك إذا قلت: ألف، نطقت أول شي همزة. هكذا يقول ماذا المبرد؟ يقول: كل حرف مسماه في أوله. عندما تقول: عين، نطقت إيش أول ها؟ لا لا، عين، عين، سين، إيش نطقت أول حرف؟ حرف السين، مسماه في أوله. ولا لا، مسماه في أوله: السين، صاد، قاب، كاف، أول شي نطقت ماذا؟ بهذا الحرف، مسماه في أوله. تقول: كل حرف مسماه في أوله. طيب تعال إلى الألف. هذا طويل. هذا عندما تقول: ألف، إيش تنطق أول شي؟ همزة. هكذا يقول: الألف والهمزة واحد. لكن رده عليه: قال: إذا إذا قلنا: همزة، إيش نطقت أول شي؟ ها، ها، صح أو لا؟ إذا الهمزة أو اله واحد؟ صح. الجواب: لا، خطأ. الجواب ماذا؟ خطأ. إذا نقول لك: هذا غير صح. مردود عليك أن مسمى كل حرف في أوله، باعتبار أنك لما تقول: ألف، نطقت بهمزة. في الهمزة والألف واحد. نرد عليك بماذا؟ لما نقول: همزة، فإننا ننطق: ها. إذا كان إذا هذه الهمزة عبارة عنها، وهذا غير غير صحيح. والله تعالى يعلم. ثم قال: "والصفات جمع صفة، وهي في اللغة ما قامت بالغير، وقيل: ما قام بالشيء من المعاني، كالعلم والسواد. وقد تطلق الصفة ويراد بها النعت". الصفة: ما قام بالغير. هذا الإنسان له صفات: يد، عين، أذن، أم هذه الصفات ماذا؟ الإنسان، الإنسان يقوم بهذه بهذه الصفات: أبيض، أسود، أحمر، أخضر، وعلى كذا. قالوا اصطلاحا: الحالة التي تعرض للحرف عند النطق. وسيأتي لها مزيد إيضاح إن شاء الله في باب الصفات. نأتي لذكر ماذا؟ الصفات الحروف. ثم قال: "ليلفظوا بأفصح اللغات"، أي لينطقوا، كما هو في بعض النسخ، والمؤدى واحد. واللغات جمع لغة، وهي أصوات يعبر بها كل قوم عن أغراضهم. اللغات جمع لغة، واللغات كثيرة، كل قوم يعبرون ماذا عن ما في أنفسهم بماذا؟ بلغتهم. يريد هذا أندونسي، هذا كذلك يمني، هذا يعني أمريكي، هذا كذا. فهؤلاء ماذا؟ كل واحد له له لغة، يعبر بلغته عما في نفسه وما يريد من الأغراض. والمراد بأفصح اللغات: لغة قريش، التي ولد فيها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وهي لغة القرآن. هذه أفصح لغة، لغة قريش، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قرشي، ولد في قريش، فأفصح لغة ما نطق بها النبي صلى الله عليه وسلم وهي القرآن. قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ﴾. كان أشرف كلام هو كلام الله سبحانه وتعالى، فاللغة العربية لها ماذا؟ لها ميزة عظيمة. قال الله عز وجل: ﴿بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾. فأفصح لغة: لغة قريش، هي ما نطق بها النبي صلى الله عليه وسلم، القرآن العربي، القرآن عربي. فأنت تتعلم ماذا؟ العربية. ثم قال الناظم: "محرري التجويدي والمواقفي، ومن الذي يرسم في المصاحف، من كل مقطوع وموصول بها، وتاء أنثى لم تكن تكتب بها". محرري التجويد: أي أنتم محققين لتعلمكم هذا التجويد، القرآن وإتقانه، وتحسينه، وإمعانه، وعالمين بمواضع الوقف والابتداء في الكلمات القرآنية. ومن الذي يرسم في المصاحف: أي ما هو مرسوم في المصاحف العثمانية التي أمر أمير المؤمنين عثمان رضي الله عنه بكتابتها في عهده. ورسم المصحف هو أحد أركان القراءة الصحيحة. القراءة الصحيحة لها ثلاثة أركان، ومنها إيش؟ الرسم العثماني، أي ما كتب في عهد أمير المؤمنين عثمان رضي الله تعالى عنه. ومنها أيضا ماذا؟ ومنها التواتر، أن ينقل بماذا؟ أن ينقل بالمشافهة. ومنها كذلك ماذا؟ أن يكون موافقا لماذا؟ للغة العربية، يكون لها ماذا؟ وجه في اللغة العربية. هذه ثلاثة أركان، إذا اجتمعت في القراءة قيل لها: القراءة صحيحة. وإذا خالفت فإنها يقال لها: القراءة ماذا؟ شاذة. عند بعض العلماء قالوا: الركنان الآخران هما صحة السند إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وموافقة اللغة العربية، ولو بوجه من الوجوه. تراجع في هذا حق التلاوة، فقد ذكر هذا الثلاثة الأركان، وأيضا النشر. ثم قال: "من كل مقطوع وموصول بها"، أي عالمين بما رسم مقطوعا من الكلمات، وموصولا فيها. وهذا فصل سيذكره ابن الجزري في آخر ماذا؟ في آخر الجزرية، يسمى بفصل المقطوع والموصول. المقطوع والموصول: يعني هناك كلمات كتبت موصولة، وهناك كلمات كتبت مفصولة، فلابد أن تتعلم المقطوع والموصول في هذه الجزرية. فإشارة في المقدمة إلى ماذا؟ إلى شيء سيذكره. قال: "محرر التجويد والمواقف"، المواقف جمع موقف، أين تقف أنت عندما تقرأ؟ ستتعلم الوقف من خلال هذه المنظومة. كذلك تتعلم رسم المصحف من خلال المنظومة، المقطوع والموصول ماذا؟ من المنظومة. التاءات، هاء الوقف من المنظومة. ولهذا قال: "وتاء أنثى"، تاء الأنثى، المراد بها تاء التأنيث، تتعلم تاء التأنيث من المنظومة هذه. "لم تكن تكتب بها"، بها هنا معنى إيش؟ هاء. لهذا قال: "أي وعالمين بما رسم بالتاء المفتوحة، وما رسم بالتاء المربوطة". فقوله "بها" أي بها، بالهمزة، والمراد بها التأنيث، تاء التأنيث التي لم تكتب بتاء مربوطة. وسيأتي مزيد إيضاح لهذه الأبواب إن شاء الله وتعالى. الآن انتهينا من ماذا؟ من المقدمة. وغدا إن شاء الله وتعالى نبدأ في أول ماذا؟ في أول المهم، وهو مخارج مخارج الحروف. نسأل الله عز وجل التوفيق والسداد. إلهنا، سبحانك اللهم وبحمده، لا إله إلا أنت، نستغفرك ونتوب إليك.