شرح الشمائل المحمدية 22

الدرس في شرح الشمائل المحمدية 22، تابع : باب ما جاء في تختم رسول الله صلى الله عليه وسلم . ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

أحاديث تختم النبي في اليد اليمنى وأقوال العلماء

يستعرض المقطع عدة أحاديث نبوية بأسانيد مختلفة تدل على تختم النبي صلى الله عليه وسلم في يمينه، مع ذكر توثيق الألباني لبعضها وتضعيف لآخر. ويبين أن العلماء أجمعوا على جواز التختم في اليمين واليسار واختلفوا في الأفضل، والراجح استحباب اليمين لفعله صلى الله عليه وسلم.

أحكام التختم: موضع الفص والنهي عن نقش الخاتم

يوضح المقطع أن السنة في موضع فص الخاتم أن يكون في باطن الكف اقتداءً بالنبي صلى الله عليه وسلم، مع جواز جعله في الظاهر كما فعل ابن عباس. وينهى عن نقش الخاتم بنقش خاتم النبوة سداً للذريعة، مع بيان جواز التختم في اليمين والشمال والأفضلية لليمين.

تحريم خاتم الذهب على الرجال ونسخ حله

يشرح المقطع حديث ابن عمر عن اتخاذ النبي صلى الله عليه وسلم خاتماً من ذهب ثم طرحه وتحريمه على الرجال، مبيناً ضعف رواية تقديم الفضة على الذهب. ويؤكد إجماع العلماء على تحريم الذهب على الذكور وإباحته للإناث، مع استعراض أقوالهم في الخاتم المختلط ومبادرة الصحابة للامتثال.

خاتمة الدرس والتذكير بطاعة الله ورسوله

استشهد المتحدث بآية سورة الأحزاب لتأكيد وجوب التسليم لحكم الله ورسوله وعدم الخيرة للمؤمنين بعد قضاء الأمر. ثم ختم الدرس بالدعاء والتسبيح وشكر المشاهدين على المتابعة.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن ولاه. أخذنا باب ما جاء في تختم رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم من الشمائل، وذكرنا حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يلبس خاتمه في يمينه، وذكرنا حكم المسألة عند العلماء، وأنه مجمع على جواز التختم في اليمين، وعلى جوازه في اليسار، واختلفوا في أيهما أفضل. وأكثر الأحاديث تدل على استحباب التختم في اليمين؛ لأنه فعل النبي عليه الصلاة والسلام، وأكثر ما جاءت الأحاديث في ذلك. قال الترمذي رحمه الله تعالى: حدثنا أحمد بن منيع، قال: حدثنا يزيد بن هارون، أبو خالد الواسطي، كان يجل الإمام أحمد، وكانت فيه دعابة، يعني كان يحب يمازح أصحابه وجلساءه. فذات مرة مازحهم وتكلم بكلمة، فتنحنح الإمام أحمد، وكان في المجلس. فقال يزيد: من المتنحنح؟ فقال الإمام أحمد رحمه الله تعالى: أنا. فقال: هلا أخبرتموني أن أحمد موجود هنا؟ فكان يجل الإمام أحمد، ولا يمزح بحضرته؛ لمهابته للإمام أحمد رحمه الله تعالى. ويزيد بن هارون كان يحضر مجلسه ما يقدر بسبعين ألفاً، وهذا لشرف العلم وفضله. قال: عن حماد بن سلمة، حماد بن سلمة إمام وهو ثقة، وكذلك هو موصوف بالسنة. قال: رأيت ابن أبي رافع يتختم في يمينه، فسألته عن ذلك، فقال: رأيت عبد الله بن جعفر يتختم في يمينه. وقال عبد الله بن جعفر - وهو من صغار الصحابة -: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يتختم في يمينه. الحديث صححه الألباني في الشمائل برقم ثمانية وسبعين، وقد تقدم في شرح الحديث الأول على لبس الخاتم في اليمين، وأنه مستحب. قال رحمه الله: حدثنا يحيى بن موسى، وهو الملقب بختة، وهو ثقة. قال: حدثنا عبد الله بن نمير الهمداني، ثقة أيضاً. قال: حدثنا إبراهيم بن الفضل، وهو متروك، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، مختلف فيه والراجح ضعفه، عن عبد الله بن جعفر رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم كان يتختم في يمينه. والحديث بالشواهد صححه الألباني رحمه الله. قال: حدثنا أبو الخطاب زياد بن يحيى، وهو ثقة. قال: حدثنا عبد الله بن ميمون، وعبد الله بن ميمون متروك منكر الحديث. قال: عن جعفر بن محمد، وهو صدوق فقيه إمام، ملقب عندك يا حسن... عندك بالماذا؟ جعفر ملقب جعفر... جعفر... جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، الصادق، جعفر الصادق. عن أبيه، وهو محمد بن علي بن الحسين، ملقب بالباقر. وما معنى الباقر؟ ما معنى الباقر؟ الذي بقر العلم، وهو ثقة ثبت، يعني أرفع من ولده. محمد بن علي، وأبو علي بن الحسين، ويلقب علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب بزين العابدين. علي بن الحسين، أبو محمد الباقر، ومحمد أبو جعفر الصادق. قال: عن أبيه، عن جابر بن عبد الله، وهو جابر بن عبد الله بن حرام الأنصاري، صحابي ابن صحابي. قال: النبي صلى الله عليه وسلم لجابر، وجابر هذا والده استشهد في أحد. قال: «إن الله كلم أباك كفاحاً»، ومعنى كفاحاً: أي مواجهة. «إن الله كلم أباك كفاحاً»، وهذا منقبة لعبد الله بن حرام والد جابر رضي الله عنه. قال: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتختم في يمينه. وهذا الحديث قال الألباني: إسناده ضعيف جداً، والمتن صحيح، كمان في مختصر الشمائل المتن صحيح؛ لأنه قد تقدم في الحديث الأول أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يتختم في يمينه. قال رحمه الله: حدثنا محمد بن حميد الرازي، ومحمد بن حميد تقدم أنه كذاب. قال: حدثنا جرير، عن محمد بن إسحاق، صاحب السيرة، معروف صدوق. قال: عن الصلت بن عبد الله، مقبول. قال: كان ابن عباس رضي الله عنه يتختم في يمينه، ولا إخاله إلا قال، يعني ولا أظنه إلا قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتختم في يمينه. الحديث حسنه الألباني برقم ثمانين، برقم ثمانين. كل هذه الأحاديث يشد بعض وبعض، تدل على أصل الحديث، وهو جواز التختم في اليمين. قال رحمه الله: حدثنا ابن أبي عمر، وهو محمد العدني، محمد بن أبي عمر العدني. قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن أيوب بن موسى، ثقة، عن نافع مولى ابن عمر، ثقة إمام، عن ابن عمر رضي الله عنهما، وهو عبد الله، كان من أشد الناس تحرياً للسنة ومتابعة الرسول عليه الصلاة والسلام، ومن فقهاء الصحابة، ومن العبادلة. والعبادلة من هم؟ من يذكر العبادلة عند من؟ عندك: عبد الله بن عمر، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن الزبير. أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم اتخذ خاتماً من فضة، وجعل فصه مما يلي كفه، ونقش فيه «محمد رسول الله»، ونهى أن ينقش أحد عليه، وهو الذي سقط من معيقب في بئر أريس. هنا قوله في الحديث: «وجعل فصه مما يلي كفه»، يعني الفص ليس من فوق هنا، وإنما الفص من تحت، من تحت الإصبع، فص الخاتم يكون من تحت الإصبع مما يلي الكف، مما يلي باطن الكف. هكذا فعل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وليس هذا من باب الأمر أنه يجب، وإنما فعله عليه الصلاة والسلام لبيان الجواز. قال: قال العلماء: لم يأمر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في ذلك بشيء، يعني في فص الخاتم أين يكون، فيجوز جعل فصه في باطن كفه، وفي ظاهرها. يجوز أن تجعل الفص من الداخل أو من فوق. قال: وقد عمل السلف بالوجهين، ومن من اتخذه في ظاهرها ابن عباس رضي الله عنه. قالوا: ولكن الباطن أفضل، اقتداء به صلى الله عليه وسلم، ولأنه أصون لفصه، وأسلم له، وأبعد من الزهو والإعجاب. هذا هو الذي ذكره رحمه الله تعالى، وهو أن يكون الفص مما يلي الكف، أي من الباطن، لأنه أبعد عن الزهو والإعجاب، وأصون له كذلك، وأسلم له، واقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم. فإذا لبس الخاتم فالأولى هذا، أنه يجعل الفص من الداخل، أي من الباطن، ويقلب الفص إذا كان للخاتم فص، وإذا لم يكن له شيء فلا. ولكن يجوز أن يجعله من أعلى، أي من فوق، من الظهر، وقد عمل به ابن عباس رضي الله عنهما. وهنا قوله: «ونهى أن ينقش أحد عليه»، نهى أن ينقش أحد مثل نقش النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، يعني يكتب فيه «محمد رسول الله». قال النووي: سبب النهي أنه صلى الله عليه وسلم إنما اتخذ الخاتم ونقش فيه ليختم به كتبه إلى ملوك العجم وغيرهم، فلو نقش غيره مثله لدخلت المفسدة، وحصل الخلل. دخلت مفسدة عظيمة لو أنهم نقشوا مثل نقش خاتم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلذلك نهى عليه الصلاة والسلام أن ينقش أحد مثل نقشه، حتى لا تحصل مفسدة؛ لأنه عليه الصلاة والسلام اتخذه لأجل أن يختم به كتاباته إلى الملوك. قال الترمذي رحمه الله تعالى: حدثنا قتيبة بن سعيد، وهو أبو رجاء الثقفي البغلاني، واسمه يحيى. قال: حدثنا حاتم بن إسماعيل، وهو صدوق يهم. عن جعفر بن محمد، وهو الصادق، عن أبيه محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، وهو ثقة فاضل. قال: كان الحسن والحسين يتختمان في يسارهما. كان الحسن والحسين رضي الله عنهما يتختمان في يسارهما. هذا الحديث صحيح عند الألباني في الشمائل برقم ٨٢. قال الألباني رحمه الله في تعليقه: ويحمل فعل الحسن والحسين على اقتدائهما بالنبي صلى الله عليه وسلم، فإنه فعله في آخر أمره، فإنه فعله في آخر أمره. قلت: وهو قول الألباني، بل الصواب جواز الأمرين، ولا دليل على النسخ، لا دليل على النسخ. يعني أنه لما فعل التختم في اليسار في آخر أمره، لا يدل ذلك على أن التختم في اليمين منسوخ، لا يدل، وإنما على جواز الأمرين. ولهذا قال الألباني: بل الصواب جواز الأمرين، يعني أن يتختم في اليمين، ويتختم في اليسار. قال: ولا دليل على النسخ. وحديث: «كان يتختم في يمينه ثم حوله في يساره» لا يصح، بل هو من ضعيف الجامع، يعني ذكره في ضعيف الجامع. حتى لا يأتي لك مستدل يقول لك: أن النبي عليه الصلاة والسلام كان آخر أمره أنه تختم في يساره، فيدل على أن التختم في اليمين منسوخ، إذن لابد من التختم في اليسار. قل له: الحديث الذي ذكر في ذلك ضعيف، ضعفه الألباني في ضعيف الجامع. قال: ومثله الحديث المخالف له، بلفظ: «كان يتختم في يمينه ويقول: اليمين أحق بالزينة من الشمال»، أيضاً من استدل على أنه لا يجوز التختم في اليسار لأن النبي عليه الصلاة والسلام قال كذا وكذا، هذا الحديث، ويقول: اليمين أحق بالتختم. قل له: كذلك هذا الحديث ضعيف. قال: وقد خرجته في الضعيفة. ومثله أيضاً، مثل هذه الأحاديث المروية في التختم وهي ضعيفة: قول عائشة: «وقبض صلى الله عليه وسلم والخاتم في يمينه»، فإنه ضعيف جداً. انتهى كلام الألباني رحمه الله تعالى. فالمسألة إذن: أنه يجوز التختم في اليمين، ويجوز التختم في اليسار، واليمين أفضل. ثم أن الذي ذكر أن التختم في اليمين منسوخ هو الإمام البغوي رحمه الله تعالى، كما في شرح السنة، ولكنه متعقب بهذه الأحاديث، وتعقبه الإمام الطبري رحمه الله تعالى. قال الترمذي رحمه الله: حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن، وهو الدارمي الإمام المعروف. قال: حدثنا محمد بن عيسى، ثقة فقيه، وهو بن الطباع. قال: حدثنا عباد بن العوام، وهو ثقة، عن سعيد بن أبي عروبة، وأبوه أبو عروبة اسمه مهران، وسعيد من أثبت الناس في قتادة، هو وهشام. قال: عن قتادة، وسعيد ثقة حافظ، عن قتادة، وهو ابن دعامة السدوسي، ولد أكمه، وكان يحفظ، يعني ولد لا يبصر، أكمه، ومع ذلك كان يحفظ، فصار إماماً من أئمة الدين، وفيه شيء من التشيع. قال: عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم كان يتختم في يمينه. الحديث صححه الألباني برقم ٨٣، وتقدم هذا أيضاً. قال: حدثنا محمد بن عبيد الله المحاربي، قال: حدثنا عبد العزيز، هذا لم أعثر على ترجمته في التقريب، وهناك محمد بن عبيد الله كثيرون، الله أعلم بنسبته. قال: حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم، صدوق فقيه، عن موسى بن عقبة، صاحب المغازي، إمام في السيرة ووثيق. قال: عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما، قال: اتخذ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خاتماً من ذهب، فكان يلبسه في يمينه، فاتخذ الناس خواتيم من ذهب، فطرحه صلى الله عليه وسلم، وقال: «لا ألبسه أبداً»، فطرح الناس خواتيمهم. في بداية الأمر النبي عليه الصلاة والسلام اتخذ خاتماً من ذهب، ولبسه عليه الصلاة والسلام في يمينه، وينبغي أن تتنبه أن هناك رواية ذكرت في صحيح مسلم: أن النبي عليه الصلاة والسلام اتخذ خاتماً من فضة ثم ألقاه، واتخذ بعده خاتماً من ذهب. وهذه الرواية واهمة، فيها الزهري، وقد بين الحفاظ واهم الزهري فيها، مع أنها في صحيح مسلم. وإنما العكس: الذي اتخذه أولاً هو خاتم الذهب، ثم بعد ذلك اتخذ عليه الصلاة والسلام خاتم الفضة وألقاه. يقول النووي رحمه الله تعالى: أجمع المسلمون على إباحة خاتم الذهب للنساء، النساء يجوز لهم أن يتختمن في أصابعهن بخاتم الذهب والفضة كذلك. قال: وأجمعوا على تحريمه على الرجال، تحريم الذهب على الرجال، لقوله كما في حديث أبي موسى: «هذان حلالان لإناث أمتي، حرامان على ذكورهما»، وهما ماذا؟ الذهب والحرير. إلا ما حكي عن أبي بكر بن محمد بن حزم أنه أباح. هنا ذكر النووي أن أبا بكر بن محمد بن حزم أباح خاتم الذهب للرجال، أن يلبسه. وقد روي أيضاً عن غيره، روي عن البراء بن عازب، وسعد بن أبي وقاص، وجماعة من الصحابة. إن صح عنهم، فإنه يحمل على أنه لم يبلغهم النهي، وإلا فالصحابة رضوان الله تعالى عليهم هم أشد الناس اتباعاً للنبي عليه الصلاة والسلام، فإذا علموا النهي لا يخالفون أمره أو نهيه صلى الله عليه وسلم، بل يقتدون به. فإن صح هذا الذي نقل عن بعض الصحابة أنهم تختموا بخاتم الذهب، فيحمل على أنه لم يبلغهم النهي. ثم قال النووي: وعن بعض أنه مكروه لا حرام. وعن بعض العلماء أن خاتم الذهب للرجال مكروه لا حرام. قال: وهذان النقلان باطلان، قائلهما محجوج بهذه الأحاديث التي ذكرها مسلم، مع إجماع من قبله على تحريمه، مع قوله صلى الله عليه وسلم في الذهب والحرير: «إن هذين حرامان على ذكور أمتي، حل لإناثها». ثم قال: قال أصحابنا، يعني الشافعية: ويحرم من الخاتم إذا كان ذهباً، وإن كان باقيه فضة. وكذا لو موه خاتم الفضة بالذهب، فهو حرام أيضاً. هنا مسألة: لو قال قائل: بعض الخاتم ذهب وبعضه فضة، هل يجوز لبسه؟ الجواب: لا، لا يجوز لبسه، فهو حرام؛ لأن فيه الذهب. وكذلك لو صبغ خاتم الفضة بصبغة الذهب، لا يجوز لبسه، لا يجوز لبسه. يقول النووي: وكذا لو موه، ومعنى التنويه هو أنه في النظر يبان كأنه ماذا؟ كأنه ذهب. لو موه، أو خلط، أو غير شكله، خاتم الذهب بالفضة، أو الفضة بالذهب، قال: فهو حرام. انتهى كلامه من شرح مسلم. ثم أن قوله: «وقال عليه الصلاة والسلام: لا ألبسه أبداً»، يدل على تحريم خاتم الذهب. يقول العلامة الألباني رحمه الله: وهذا الحديث يدل على تحريم خاتم الذهب للرجل، ونسخ حله. وهذه الأحاديث تدل على أن الغالب هو تختم الرسول عليه الصلاة والسلام في اليمين، وهذا لا يمنع جواز التختم باليسار كما ثبت في بعض الأحاديث، والله أعلم. وقوله كذلك: «لا ألبسه أبداً»، قال صاحب عون المعبود: كراهة للمشاركة، أو لما رأى من زهوهم بلبسه، أو لكونه من ذهب. يعني لماذا قال عليه الصلاة والسلام: لا ألبسه أبداً؟ يعني ما يريد عليه الصلاة والسلام أن يشاركه أحد، أو أنه يزهو؛ لأن خاتم الذهب قد يكون فيه إعجاب الإنسان بلبسه، كما تصنع النساء المتحليات بالذهب. وهكذا أيضاً لكونه ذهباً محرماً، فالنبي عليه الصلاة والسلام طرحه وقال: لا ألبسه أبداً، وكان حين وقت تحريم الذهب على الرجال. وهكذا الصحابة رضوان الله تعالى عليهم كانوا يبادرون إلى امتثال الأمر، ولما رأى النبي عليه الصلاة والسلام في يد رجل خاتماً من ذهب، أخذه وألقاه، كما في مسلم، حديث أبي سعيد، ألقاه عليه الصلاة والسلام، وقال: «يعمد أحدكم إلى جمرة من نار فيضعها في يده»، جمرة من نار يضعها في يده. فانطلق الرجل، فقيل: خذ خاتمك. فقال: والله لا أخذه، بعد أن طرحه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. يقول: أنه رحمه الله تعالى فيه بيان، يعني في هذا الحديث كيف الصحابة يستجيبون، فلما ألقى عليه الصلاة والسلام الخاتم وطرحه، أخرجوا خواتيمهم وطرحوها مباشرة. قال: فيه بيان ما كانت عليه الصحابة رضي الله عنهم من المبادرة إلى امتثال أمره ونهيه صلى الله عليه وسلم، والاقتداء بأفعاله. وأكد ينبغي أن يكون المسلم مقتدياً برسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وعاملاً بالكتاب والسنة. وإذا جاءهم كما قال الله سبحانه وتعالى: ﴿ وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ﴾. نكتفي بهذا القدر. إلى هنا، سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك. شكراً للمشاهدة، شكراً للمشاهدة، شكراً للمشاهدة.